أردوغان حَزِنَ عليه رغم قوله “كنت أتضا يق من معاملته لي”.. ولوكان حيّاً لأصبح رئيساً للوزراء.. من هو محسن يازجي أوغلو ؟

شارك عشرات الآلاف من المواطنين الأتراك في إحياء ذكرى السياسي التركي الراحل محسن يازجي أوغلو، وذلك في الذكرى العاشرة لرحيله.

وتصدّر، الإثنين 25 مارس/ آذار 2019 وسماً يحمل اسم “محسن يازجي أوغلو” قائمة تريند لأكثر الموضوعات تداولاً في تركيا منذ ساعات الصباح، حيث شارك الآلاف بالوسم بصور ومقولات ليازجي الذي اشتهر بقصائده الشعرية وفصاحته إلى جانب كونه من أشهر الساسة في تاريخ تركيا الحديث.

قصّة محسن يازجي مع التنظيم الموازي واغتيا له!

يروي الكاتب والمحلل السياسي التركي محمد جانبكلي جانباً من قصّة السياسي التركي ورجل الأعمال الراحل محسن يازجي أوغلو مع زعيم التنظيم الموازي فتح الله غولن، قائلاً إن غولن الذي يمتلك في تنظيمه مجموعة من كبار رجال الأعمال والبروفسورات المؤثرين في محيطهم تقدّم بعرض ليازجي أوغلو بأن تقوم جماعة غولن بتقديم الدعم له للوصول إلى الحكم مقابل أن يسمح بإدخال الآلاف من منسوبيه إلى قسمي الشرطة والقضاء.

اقرأ أيضاً: بدعم أمريكي فرنسي.. قسد تجهِّز جيِشاً من 15 ألف مقا تل للهجو م على عفرين.. وهذه رسالتها لتركيا والنظام السوري

لكن يازجي أوغلو الذي كان رئيساً لحزب الاتحاد الكبير حينها رفض ذلك العرض لمعرفته بأن غولن يسعى عبر إدخال منسوبيه لتحقيق خطّته بإنشاء كيان موازي للدولة داخل تركيا.

ويشير جانبكلي إلى أن غولن المتورّط في محاولة الانقلاب الأخيرة التي شهدتها تركيا، قدّم ذات العرض للرئيس التركي أردوغان، وقدّم له الدعم مقابله، لكن بعد أن طلب غولن من أردوغان أن يسمح لأعضاء جماعة الخدمة بالدخول في جهاز الاستخبارات الوطني “الميت” شعر أردوغان بالخطر ورفض ذلك الطلب، ليبدأ الخلاف الفعلي بين غولن وأردوغان الذي تعرّض بعدها لعدّة محاولات اغتيا ل، وتتعرض الدولة لمجموعة من “الاضطرا بات”.

وخرج بعد ذلك محسن يازجي أوغلو ليقول:” لو كنت مكان أردوغان لما قبلت بهذه الوظيفة، منذ أن وضع فتح الله غولن يده داخل الدولة التركيّة حلّ على تركيا البلا ء، إنّهم فقط يجعلونك واجهة ويحكمون هم بالخفاء”.

وبعد هذا التصريح ليازجي أوغلو، تعرّض في 25 مارس/آذار 2009 وقبيل الانتخابات التركية لإسقا ط طائرته في منطقة جبال ثلجية، وقد بقي بعض الأشخاص على قيد الحياة، ومنهم الصحفي إسماعيل قونيش الذي اتصل بزوج يازجي أوغلو وأخبرها بسقو ط الطائرة.

اقرأ أيضاً: صحيفة تنشر كوا ليس لقاء وزير الدفاع الروسي بالأسد.. حرب مع تركيا وأخرى مع إسرائيل.. وبوتين قد يلتقي ببشار!

ويوضح جانبكلي أن يازجي أوغلو لم يمـ.ـت في الحا دثة، بل تعرّضت قدمه لللكسر، وبعد إبلاغ الشرطة عن الواقعة تم إرسال فرق إنقاذ إلى المنطقة التي سقطوا فيها، وبعد بحث في منطقة وجود الطائرة استمر لمدة ثلاثة أيام وجدوهم وقد فارقوا الحياة جميعاً، رغم قدرتهم على تحديد أماكنهم عبر هواتفهم خلال ١٥ دقيقة.

ويضيف جانبكلي أن يازجي ذهب ضحية للغـد ر، وقد تورّطت عدة شخصيات من الذين استخدموا تطبيق بايلوك المشفّر للمحادثات في ذلك.

ويطرح المحلل السياسي التركي سؤالاً مفاده “هل تورّط فتح الله غولن فيما حدث للراحل محسن يازجي أوغلو؟، ويجيب عليه بأنّ إحد مقابلات يازجي التلفزيونية قال فيها إنه ” منذ دخول غولن لرأس الدول خرّ بها، يستخدمون اسم الدولة، وقلم الدولة، ثم يسيرّونك حسب أهوائهم، ويجعلون منك تبدو كبطل، وفي الحقيقة هم من يتحكّمون بك”، مشيراً إلى ما نشرته صحيفة تقويم التركيّة حول حصول محكمة إزمير على تسجيل بصوت نجدت إيشيل يقول فيه :” لو لم يذهب يازجي أوغلو لجعله أردوغان رئيساً للوزراء وأصبح هو رئيساً، لقد منعنا حدوث ذلك”.

محسن يازجي أوغلو وأردوغان

يشير جانبكلي الذي يبدو حبّه للسياسي التركي الراحل واضحاً، إلى أن محسن يازجي أوغلو كان شبيهاً جداً بالرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، وقد كان بينهما العديد من الصفات المشتركة أبرزها فصاحة اللسان، والقدرة على التأثير في الناس بالانتخابات فضلاً عن استخدام الألفاظ الدينية في خطاباتهما.

اقرأ أيضاً:  مسؤل أمريكي يكشف موقف بلاده المؤكد من المنطقة الآمنة التي ستنفذها تركيا في سوريا

كما يشترك يازجي أوغلو والرئيس أردوغان بالدهاء والفكر، إلا أن يازجي أوغلو كان أقل براغماتية وأكثر التزاماً من أردوغان، كما كان صريحاً، ومن تصريحاته الأخيرة :” أن تكون نظيفاً في هذه الدولة أمر سيجلب البلايا على الرأس، لكن سنحمل هذه البلايا كالتاج على رأسنا”.

ومن المصادفات أن كلاً من الرئيس التركي والسياسي الراحل مولودان في نفس العام، أي عام ١٩٥٤، ويحملان ذات التوجّهات الإسلامية، وكلاهما دخل السجن بدون أي أسبابٍ حقيقية.

ويختلف الرجلان في قضيّة آيا صوفيا”، حيث يرى الرئيس التركي أن يبقى وضع آيا صوفيا على حاله خشيةً من توحّد العالم المسيحي ضد تركيا، فيما يرى يازجي أن تتم إعادته كمسجد، لأنه أمانة من السلطان الفاتح ورمز لفتح مدينة إسطنبول.

 

وأشار جانبكلي في إحدى تغريداته إلى أن الرئيس التركي قال يوماً :”صحيح أنني كنت أتضايق من معاملته السيئـ.ـة لي  لكن تركيا عاشت أكبر الآلام في تاريخها يوم وفاته، أخي محسن كان واحداً من أفضل السياسيين الذين أنجبتهم تركيا على مر تاريخها، نسأل الله له الرحمة”.

 

ويتميّز محسن يازجي أوغلو عن أردوغان بأمرٍ واحد، هو فصاحته الشعرية، حيث كان شاعراً بليغاً، وله كلمات لا زالت تردد حتى الآن، ومن أروع ما قاله:” لو كنت قطعة من الثلج، لتمنيت السقوط في مكة”.

من هو محسن يازجي أوغلو؟

محسن يازجي أوغلو، هو رجل أعمال تركي امتلك عدة صحف ومجلات وقنوات تلفزيونية، وتميّز بلهجته القوية بانتقاد الحكومة، ودعا إلى طر د صندوق النقد الدولي ورفع الحصانة عن النواب في البرلمان التركي.

كان يازجي أوغلو المولود في محافظة سواس في ٣١ ديسمبر/كانون الأول من عام ١٩٥٤  من المؤمنين بالقدرات الكبيرة للدولة التركية، ومن الداعين لتطوير الدولة وإحلال الديمقراطية وتقليد الشباب جميع الكوادر في السلطة، حسبما ذكرت شبكة “الجزيرة“.

تخرّج محسن يازجي من كلية البيطرة في جامعة أنقرة، وشارك في الحركة القومية التركية منذ نعومة أظفاره وخلال حياته الجامعية.

في عام ١٩٨٧ عمل يازجي في قيادة حزب العمل القومي التركي الذي كان يمثّل الجناح الإسلامي المعتدل للحركة القومية.

في عام ١٩٩١ أصبح نائباً في البرلمان التركي، قبل أن ينفصل عن حزب العمل القومي مع بعض أصدقائه ويؤسسون حزب الاتحاد الكبير، وقد تمكّن من دخول البرلمان في انتخابات ١٩٩٥، لكنّه لم يتمكّن من تجاوز النسبة المطلوبة بانتخابات ١٩٩٩ فبقي خارج البرلمان.

تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق