التسويق السياسي والتسويق الانتخابي عند حزب العدالة والتنمية التركي.. رأي زهير عطوف

يعتبر التسويق السياسي أكثر شمولاً واستمرارية من التسويق الانتخابي، هذا الأخير يكون لفترة معينة أثناء الحملة الانتخابية في حين أن التسويق السياسي يكون قبل وأثناء الحملة وبعد الحملة الانتخابية وبعد نجاح مرشح الحزب.

فالاستعمالات الأولى للتسويق السياسي ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1952 بالانتخابات الرئاسية، لذا فقد نشأت تقنيات التسويق السياسي في الولايات المتحدة، وعملت من بعد بعض الأحزاب في مجموعة من دول العالم على تفعيله في بلدانها كحزب العدالة والتنمية التركي.

التسويق عند حزب العدالة والتنمية التركي ليس مجرد إعلانات وملصقات أو وصلات تلفزية وإذاعية، بل هو دراسات قبلية تعتمد على البحث والتساؤل، ودراسة المخاطر والفرص وتحديد نقاط القوة والضعف، ثم وضع الخطط والاستراتيجيات وتحويلها إلى سياسات وتكتيكات على أرض الواقع، ليتوّج العمل بحملات تواصلية يليها جني الثمرات، ومراقبة تأثير السياسات على أرض الواقع.

أما على مستوى التسويق السياسي الخارجي للحزب، والذي يمثّل كتاب العمق الاستراتيجي أحد أذرعه، فقد رأى أحمد داوود أوغلو أن “مركز الثقل الحضاري” ينتقل تدريجياً إلى الشرق، ومن ثم توشك الهيمنة الحضارية أن تتحول من المحور الأطلسي إلى محاور أخرى مثل “المحور الحضاري الإسلامي” والذي يجب أن تقوده تركيا إلى جانب دول أخرى، والفكرة الرئيسية التي قدّمها رئيس الوزراء السابق في كتابه تتمثل في قدرة تركيا أن تكون “دولة مركز” في محيطها، ولهذا تعمل تركيا منذ مجيء حزب العدالة والتنمية إلى الحكم على إيلاء أهمية خاصة للدور الدبلوماسي، ومن بين الشعارات التسويقية التي تبنتها حكومته مفهوم “الدبلوماسية الإنسانية”، التي تقوم على بعد العمل الإغاثي وذلك بعد تزايد تدفق اللاجئين على تركيا، ولكنّها تعمل أيضاً في هذا الجانب بنشاط في أفريقيا بوصفها حلقة من استراتيجية متكاملة تجاه القارّة، تجمع بين الدبلوماسية الإنسانية والمصالح السياسية والاقتصادية، وتخدم هدف زيادة التسويق للنموذج التركي في الساحة الدولية.

ويستعين حزب العدالة والتنمية التركي بشركات مختصة في التسويق السياسي، مثل شركة “آرتر” التي أسسها الشهيد “إيرول أولتشاك”، بالاعتماد على تقنيات التسويق التجاري مثل الإعلان كاستعمال اللوحات الإعلانية في الشوارع، وأيضاً التلفزيون والراديو للدعاية للحزب -هذ الإعلان يسمى بالإعلان السياسي- أو الترويج لأعمال الحزب طوال فترة حكمه بواسطة مجموعة من التقنيات كالتواصل المباشر وجهاً لوجه من خلال توزيع المطويات والكتيبات، أو استخدام المجلات والجرائد والإنترنت خصوصاً مواقع التواصل الاجتماعي، كالفيسبوك وتويتر ويوتيوب وانستغرام، أو عبر الاتصالات الهاتفية، أو إرسال رسائل نصية وإيميلات للتذكير بأنشطة الحزب أو أعماله.

إذاً الهدف الرئيسي من سياسة التسويق السياسي والانتخابي عند حزب العدالة والتنمية التركي على المدى البعيد هو إطالة حكمه لفترة أطول، وليس فقط كسب الانتخابات لفترة معينة وقصيرة.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق