دور الجانب العاطفي في الحملات السياسية.. رأي زهير عطوف

تعتبر العاطفة جزءاً لا يتجزأ من عملية صنع القرار الانتخابي.

ووفقاً “لديان دين” و”روبين كروفت”، مؤلفَي كتاب “العقل والاختيار: دراسة مفاهيمية لاتخاذ القرارات الاستهلاكية والسلوك الانتخابي”، يمكن للمسوقين السياسيين الحصول على دعم الناخبين وتشجيعهم من خلال إلهام مشاعرهم.

وعلى نحو أكثر تحديداً، تؤدي المشاعر دوراً رئيسياً في الحالات التي يقرر خلالها المرشحون العزف على وتر “إحداث التغيير” أو “تكريس الوضع الراهن”، فيستخدم المسوقون السياسيون نداءات عاطفية لإقناع الناخبين؛ إما عن طريق تحفيز رغبتهم في التغيير إذا كان الترشح ضد الرئيس الحالي، أو عن طريق استمالة رغبتهم في الحفاظ على الوضع الراهن إذا كان الترشح لفترة ثانية أو من نفس الحزب الشاغل للوظيفة الحالية.

على سبيل المثال، نداء أوباما العاطفي من أجل التغيير حصل على تأييد كبير خلال حملته الأولى؛ لأنه كان مرشحاً ضد الحزب الحاكم الذي لا يحظى بشعبية كبيرة في ذلك الحين.

تأتي الخيارات السياسة كردود أفعال غريزية على السياسيين وأفكارهم. وينجذب الناخبون للمرشحين الذين يجعلونهم يشعرون بالرضا، ومن ثم فإن المرشح الفعال ينجح في جذب اهتمام الناخبين بسبب قدرته على التحكم في عواطفهم.

على سبيل المثال، كان نجاح ريغان وبيل كلينتون كمرشحين سياسيين مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بقدرتهما على صنع صورة يتفاعل معها عموم المواطنين بشكل إيجابي، سواء عند ظهورهما على شاشات التلفزيون في نقاش أو خطاب، أو من خلال طريقة استقبالهما وتحيتهما ومصافحتهما للناس.

استخدم ترامب وسائل التواصل الاجتماعي لبناء علاقته بالناخبين، ولخلق ضجة وصدى بخطاباته الخارجة عن المألوف، وللتسويق لنفسه كعلامة تجارية، على عكس هيلاري كلينتون التي لم يولد استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي الكثير من التواصل والاثارة.

ساعدت هذه الاستراتيجية ترامب على خلق “الولاء العاطفي” لمواقفه عند “زبائنه”، على غرار مبدأ “الولاء السلوكي” التجاري الذي يدفع الزبائن إلى اقتناء المنتوجات من نفس العلامة التجارية التي حفزت “ولاءهم العاطفي”. وقال تيم كالكينز، أستاذ التسويق في كلية كيلوغ للإدارة في جامعة نورث وسترن في هذا السياق: “كانت خطة ترامب في العلاقات العامة تعتمد بشكل أساس على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل القرب النفسي من الناخبين”.

استعمل ترامب ألقاباً للقدح في منافسيه من قبيل “هيلاري الملتوية” و”تيد الكاذب” للحصول على ردود فعل من المرشحين وليؤثر نفسياً في الناخبين. كما طبق الصيغة التسويقية: المشكلة/الحل. حيث حدد “المشكلة” في كل ما تعانيه الولايات المتحدة من متاعب اقتصادية واجتماعية، واستغل ترامب سخط الناس وعدم رضاهم عن حكومة أوباما ليضع نفسه كحل لكل هذه المشاكل.

يقول روس كلاين، الرئيس التنفيذي لجمعية التسويق الأمريكية: “لقد خلق ترامب إحساساً بالمشكلة ثم وضع نفسه كحل”.

قدم مايكل بير، الأستاذ الفخري في كلية هارفارد للأعمال، صيغة لإدارة التغيير تسلط الضوء على ثلاثة عناصر من التركيز على قادة التغيير لتحقيق النجاح: خلق عدم الرضا عن الوضع الراهن، ووضع استراتيجية لدفع السلوك وخلق عملية لإشراك الناس والرفع من مدى استيائهم. وقال بير: “إن صيغة التغيير تساعدنا على فهم ما دفع الناس إلى التصويت لترامب: عدم الرضا الشديد عن الوضع الراهن الذي نشط ترامب في إبراز مساوئه، ثم ركز على سياسة الانتصار للهوية كحل.

وإن ما دفع الناس إليه لم يكن مجرد استياء وشعور بالإحباط إزاء وضعهم الاقتصادي، وإنما أيضاً عدم الرضا عن شعورهم  بالعجز”.

تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق