هل سمعت باسم “المعمار سنان”.. قصّة الشاب الأرمني المسلم وأبرز ما تركه من معالم!

على الرغم من مرور 431 عاماً على رحيله، ما زال ذكر المعمار العثماني سنان مخلداً حتى يومنا هذا، وذلك من خلال التحف المعمارية المذهلة التي تنم عن بداعة فنه ودهائه.

لم يقتصر انتشار اسم المعمار سنان داخل تركيا فقط، بل تجاوزها  ليصل إلى كافة الأراضي التي كانت تتبع لحكم دولة الخلافة العثمانية الإسلامية، وذلك من خلال مئات المعالم الأثرية الشهيرة التي قام ببنائها  بنفسه أو أشرف على عملية البناء.

من هو المعمار سنان؟

 

ولد المعمار سنان آغا عام 1490م  في قرية آغرناص الواقعة حالياً في ولاية قيصري التركية، وعاش في القرن العاشر للهجرة والذي كان يمثل العصر الذهبي للعمارة العثمانية.

سافر سنان عام 1511 إلى ولاية إسطنبول، عاصمة الدولة العثمانية آنذاك، وترعرع فيها بالقرب من القصر السلطاني العثماني، حيث تلقى العلوم الدينية والحرفية، مما جعله من أشهر المهندسين المعماريين في عهد بايزيد الثاني نجل محمد الفاتح.

وبعد ذلك التحق سنان بالجيش الانكشاري، وبقي فيه 17 عاما، قبل أن يلتحق بمدرسة عسكرية ابتدائية تعلم فيها القراءة والكتابة والفنون التطبيقية.

قصّة صعود المعمار سنان!

 

تعود قصّة صعود المعمار سنان حسبما يرويها الدكتور محمد جانبكلي إلى  حملة “قرة بوغدان” التي كان يقودها السلطان سليمان القانوني قرب مولدوفا، حيث كان سنان متواجداً ضمن صفوف الجيش الانكشاري، وعند وصول الجيش إلى ساحل نهر “باروت” لم يتمكن من العبور إلى الجهة المقابلة، بسبب المستنقعات الكثيرة الموجودة في المنطقة، وحاول المعماريون المتواجدين رفقة الجيش إنشاء جسر للعبور، لكن الجسور التي كانوا يبنونها لم تكن تصمد وتغوص في الوحل، فعجزوا عن بنائه بسبب طبيعة المنطقة.

فأشار الوزير لطفي باشا على السلطان سليمان القانوني، وأخبره أن الفتى سنان قادراً على فعل ذلك، ليقوم سنان ببناء الجسر بالفعل، مما أثار إعجاب السلطان ونجح الجيش في العبور.

اقرأ أيضاً: بعد الجدل الذي أثارته المعارضة.. مفتي ولاية سكاريا للسوريين: أنتم منا ونحن منكم وتركيا بيتكم

وبعد العودة إلى إسطنبول، رحل رئيس المعماريين في الدول العثمانية “عميد علي”، وأثناء البحث عن بديل يخلفه في منصبه، تولّى لطفي باشا منصب الصدر الأعظم، واقترح تعيين المعمار سنان في هذه الوظيفة لمعرفته بقدراته الفريدة، وبالفعل تم ذلك ليصبح سنان عميداً للمعماريين في الدولة العثمانية، وقد حقق شهرة عالمية كبيرة لا نظير لها، لدرجة أن ملوك الألمان قالوا أن سنان يتفوق فنياً على ميكائيل أنجلو صاحب أكبر اسم فني في الحضارة الأوروبية.

والمعمار سنان الذي أسلم وهو يبلغ من العمر 23 عاماً، من أصول أرمينية.

يذكر أن معظم المدن التركي تحمل أزقة أو شوارع أو حتى مدارس تحمل اسم المعمار سينان الذي يعد من أشهر المعماريين في العالم إن لم يكن أشهرهم على الإطلاق.

أبرز الآثار التي بناها المعمار سنان

 

وخلّف المعمار سنان قبل رحيله في 9 نيسان/ أبريل من عام 1588، عن عمرٍ ناهز 98 عامًا، 365 أثراً معمارياً مميزاً حول العالم، تمثّلت في 92 جامعاً كبيراً،و55 مدرسة عثمانية،  و52 مسجداً صغيراً، و7 دور لتحفيظ القرآن الكريم، و10 جسور، و20 خانًا، و36 قصرًا، و8 مخازن، و48 حمامًا، و20 ضريحًا، و17 دار إمارة، و3 مستشفيات، و6 ممرات مائية.

ويوجد حوالي 200 آثراً من الآثار التي بناها سنان في إسطنبول وما حولها، فيما تتوزع البقية على الأراضي التي كانت تتبع الخلافة العثمانية.

وفي مدينة إسطنبول نفسها، يوجد حوالي 100 معلم من المعالم التي بناها سنان، ومازالت 58 منها تحافظ على هيئتها الطبيعية بدون تغيير.

وكان جامع “شاه زادة” أول عمل يقوم به المعمار سنان في ولاية إسطنبول.

اقرأ أيضاً:حكاية إنقاذ فوق السحاب.. قيادي بالمعارضة السورية ينقذ رجلاً تركياً.. وهذا ما حدث!

ومن أبرز أعماله المعمارية في المدينة الأكبر في تركيا حالياً،  ضريح خير الدين بربروسا بمنطقة بشيكتاش في القسم الأوروبي من إسطنبول، وكلية “أتيك والدة سلطان” في منطقة أوسكودار بالقسم الآسيوي، وقصر إبراهيم باشا في ميدان السلطان أحمد الشهير، ومآذن جامع آيا صوفيا، بحسب وكالة “الأناضول” التركية.

ومن أهم أعماله المعمارية في إسطنبول، جامع السليمانية الذي يعد من أبرز المعالم في إسطنبول.

تفضلوا بمتابعتنا على اليوتيوب:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق