“فورين بوليسي”: أمريكا تلاعبت بأعداد الضحـا يـا المدنيين جراء عملياتها العسكرية في سوريا

يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تشعر بالحرج دوليا نتيجة الأوضاع التي خلفتها تحركات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن في سوريا، وهو ما كان سببا في قيام أمريكا بالكذ ب بشأن عدد المدنيين الذين راحوا ضـيحـة هجـمـات التحالف.

وكشفت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية في تقرير حديث لها، أن واشنطن قللت عدد المدنيين الذي قتـلوا هجـمـات نفذها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في الأراضي السورية.

وقالت المجلة أنه في الوقت الذي قدرت فيه منظمة العفو الدولية عدد المدنيين القتـلى بحوالي 16 ألف شخص، والذين لقوا حتـفهم في الرقة خلال عام 2017، قدرت الولايات المتحدة عددهم بـ318 شخصا فقط في تصريحات رسمية للمتحدث باسم الولايات المتحدة لدى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”.

كما أشار التقليل إلى أن الجيش الأمريكي أعلن في فبراير/شباط الماضي أن إجمالي المدنيين الذين قـتـلوا “عن غير قصد” جراء الأعمال العسكرية للتحالف الدولي في سوريا منذ بدء العمليات وصل إلى 1257 مدنيا فيما تقول منظمة العفو الدولية، أن تحقيقاتها كشفت أن العدد الحقيقي أعلى بعشرة أضعاف، معتبرة أن الـد مـار الذي سببه التحالف الدولي في الرقة “لا مثيل له في العصر الحديث”.

اقرأ أيضا: غارات التحالف تؤدي لوقوع مجزرة بين المدنيين شرق الفرات

واعتمد تقرير “فورين بولسي” على بحث جديد أجرته منظمتان رائدتان في مجال حقوق الإنسان استغرق ما يقرب العامين، حيث حمل التحالف الدولي مسؤولية مقـتـل عدد كبير من الضحايا المدنيين، خلال الحملة التي استمرت أربع سنوات للقضاء على “داعش”.

وبالرغم من تأكيد “فورين بوليسي” على كذب الولايات المتحدة، إلا أنها حرصت على القول بأن التحالف واجه تحدي لتجنب المدنيين، سبب استخدام “داعش” للمدنيين كـدروع بشـرية؛ وبالرغم من ذلك تساءلت عن “الـعـدوانية الشديدة التي مارسها التحالف أثناء الحملة؟!” معتبرة أن ممارسات التحالف كانت تناقض أهدافه المعلنة في سوريا والعراق.

واعتبر التقرير أن السياسة التي اتبعهتا إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتمثلة بتغيير قواعد الاشتباك للجيش الأمريكي ورفع بعض القيود المفروضة عليها، كانت سببا مباشرا في وقوع ضحـايـا في صفوف المدنيين.

من جانبه، رد المتحدث باسم الولايات المتحدة لدى التحالف الدولي على هذه الأرقام بالقول إن التحالف اتخذ ومايزال جميع التدابير المقبولة لخفض الخسـائـر في صفوف المدنيين”، واعدا بإجراء “تقييم شامل” لما وصفه بـ”المزاعم” التي وردت في تقرير فورين بوليسي.

فيما نقلت المجلة عن المسؤولين العسكريين الأمريكيين، قولهم إن الـحـرب الجوية التي أمنت الغطاء للقوات المحلية التي تقاتل على الأرض “اعتمدت بشكل كبير على الأسلحة الدقيقة التي تهدف إلى تقليل الخسائر في صفوف المدنيين” بحسب زعمهم.

اقرأ أيضا: أمريكا لن تنسحب من قاعدة التنف في سوريا

وبالرغم من هذه الردود، إلا أن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت تثير المخاوف بشأن الوضع في سوريا منذ وصوله إلى السلطة، حيث قام ترامب في أواخر مارس/آذار الماضي قرارا كان اتخذه سلفه الرئيس باراك أوباما يلزم بالكشف عن عدد الضحـايـا المدنيين جراء الغـار ات الجوية الأمريكية.

حينها قال البيت الأبيض إن قرار الإلغاء ضرورة للتخلص من متطلبات ما وصفه بـ”التبليغ الزائد عن الحاجة”، معتبرا أن هذا البليغ “يشتت انتباه أجهزة الاستخبارات عن مهمتها الأساسية” دون أن يوضح علاقة بين الأمرين!

وكان من نتيجة ذلك، أن قام التحالف بـتد مـير ما لا يقل عن 11 ألف بناء في الحملة التي شنها ضد التنظيم، معتمدا على صور الأقمار الاصطناعية التي ترسم صورة شاملة للدمار الحاصل، كما وثق باحثون تابعون لمنظمة العفو الدولي زاروا الرقة خلال الحملة، أسماء أكثر من ألف مدني قـتـلوا أثناء الحملة.

واختتمت المجلة تقريرها بالقول، إن النهج الذي اتبعه التحالف وما أسفر عنه من خسائر كبيرة بين المدنيين، من الممكن أن يأتي بنتائج عكسية، وهذا من شأنه أن يحول السكان المحليين ضد التحالف.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق