كنيسة “قلب لوزة” السورية.. هل ألهمت بناة كاتدرائية نوتردام؟

يميل كثير من الباحثين إلى إطلاق تسمية “كنائس المدن المنسية” على المباني الأثرية المسيحية التي تزخر بها المدن السورية، خاصة حلب وإدلب، والتي تعود للقرنين الخامس والسادس الميلادي، حيث تضم أولى الكنائس في العالم.

ونظرا لقدم عمر هذه الكنائس، فقد كانت دائما محط أنظار المعماريين والبناة الذين استلهموا منها الطرز المعمارية التي انتشرت في جميع أنحاء أوروبا لاحقا ولمئات السنين، وكان طرازها اللبنة الأولى التي تم الاعتماد عليها لبناء الأثر المعماري الكنسي في مختلف بلدان القارة العجوز.

وفي تقرير لاثنين من المتخصصين في التراث والعمارة، أشارت شبكة “بي بي سي” البريطانية إلى وجود تشابه كبير في طراز العمارة والأساليب المعمارية المستخدمة بين كاتدرائية نوتردام الواقعة بقلب العاصفة الفرنسية باريس والتي تعرضت لحريق ضخم قبل أيام، وبين كنيسة “قلب لوزة” الأثرية السورية الواقعة في بلدة قلب لوزة الأثرية بجبل باريشا شمال مدينة إدلب، مرجحة أن يكون بناة نوتردام قد استفادوا من النسق المعماري لقلب لوزة.

كنيسة قلب لوزة

يعود تاريخ كنيسة قلب لوزة إلى القرن الخامس الميلادي، حيث تعد واحدة من أوائل الكنائس التي بنيت في العالم، كما تعد أول كنيسة بازيليكية في سوريا.

وحظيت الكنيسة بالتسجيل على لائحة التراث العالمي لليونسكو في عام 2011 كجزء من المدن المنسية السورية، حيث كتب في الملف الخاص بها في اليونسكو، “إن الكنائس والأديرة والمعالم الجنائزية وأماكن الحج القديمة في سوريا تشهد على ولادة وتطور العالم المسيحي في ريف الشرق الأوسط”.

واعتبرت الشبكة البريطانية أن بناء كنيسة لوزة تأثر بقمة فن العمارة السورية القديمة، حيث تم تصميم مسقط الكنيسة ليتخذ الشكل البازيليكي بعناصره الرئيسية الثلاثة: الصحن والجناح الرئيسي أو الوسطي والرواقان الجانبيان، والمحراب الشرقي.

والطراز البازيليكي هو طراز معماري روماني قديم كان يستخدم في المباني الحكومية والإدارية قبل انتشار المسيحية في إيطاليا، وبعد انتشار المسيحية استخدمت الكنائس هذا الطراز في مبانيها لتناسبه مع الخصائص المعمارية والعملية للكنائس، حيث كانت كنيسة قلب لوزة أول من استخدم هذا النوع، حيث تعد من أكثر النماذج أصالة لعمارة الكنائس في شمال سوريا.

تشابه وإلهام

ويرى باحثا “بي بي سي” أن بناء قلب لوزة على الطراز البازيليك يعد واحدا من أشجع المحاولات المعمارية في التاريخ البيزنطي، حيث وضع البناؤون أقواسا كبيرة تستند على عضادات وسطية مما سمح لأجنحة الكنيسة بتشكيل فراغ واسع ومتكامل يتناسب مع روحانية الأماكن الدينية.

ويتابعا بالقول إن التطور المعماري في الغرب خلال القرنين الحادي عشر وما تلاه سعى لمعالجة بعض النقاط في البناء على الطريقة البازيليكية، خاصة حيث استطاع الطراز القوطي استخدام البازيليك والإضافة عليه وتطويره بما يخدم الحاجات العملية للبناء الكنسي ولاستيعاب عدد أكبر من المصلين.

اقرأ أيضاً: بلهجةٍ واثقة.. أردوغان يكشف مصير طائرات إف 35 الأمريكية حال استبعاد تركيا.. ما سر تصريحه القوي؟

ويعتقد الباحثان أن كاتدرائية نوتردام التي بنيت على الطراز البازيليكي في تلك الحقبة، استلهمت الطراز البازيليكي واستطاعت أن تجد حلولا إنشائية لتدعيم الجدران الرقيقية التي كانت تعيب الطراز البازيليكي، إلا أنها حافظت على المسقط البازيليكي الأساسي ممثلا بعناصره الثلاثة سابقة الذكر، كما حافظت على البرجين الغربيين الذين تميز بهما الطراز البازيليكي.

وترى “بي بي سي” في تقريرها أنه لا حدود جغرافية للتراث الثقافي، بل هو جزء من التطور الإنساني ينتقل عبر الحضارات التي تستلهمه وتعيد إنتاجه بصيغ مختلفة، مستشهدة بكنيسة قلب لوزة التي ترى أنها كانت الملهم الأساسي لبناة كاتدرائية نوتردام.

تفضلوا بمتابعة قناتنا على موقع يوتيوب:

تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق