نظام الأسد يهـد د تركيا.. وكاتب تركي: مجرد فقاعات إعلامية والاستعدادات لعملية شرق الفرات باتت مكتملة

قلل الكاتب التركي حمزة تكين من أهمية التصريحات التي أدلى بها نائب وزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد حول التواجد التركي في الشمال السوري، مؤكداً أنها مجرد فقاعات إعلامية.

وقال تكين، الجمعة 3 مايو/ أيار 2019 في تصريح خاص لموقع “مدى بوست” أن ما قاله المقداد مجرد تصريحات ليست بجديدة ومفردات قديمة منذ انطلاق الثورة السورية وإعلان تركيا تأييدها للشعب السوري في هذه الثورة.

وأكد تكين أن نظام الأسد لا يجرؤ على الإطلاق للتمادي في أرض الواقع ضد تركيا أو ضد الجيش التركي الموجود في الشمال السوري، مشيراً إلى أن التواجد التركي يستند لاتفاقيات موقعة ويعترف بها النظام السوري نفسه وبالتالي لايحق له انتقاد وجود قوات تركية في الشمال السوري لأنه هو من وقع على هذه الاتفاقيات وعلى رأسها اتفاقية أضنة التي تقول أنه يحق لتركيا الدخول للشمال السوري في حال كان النظام متقاعساً أو غير قادراً على منع وجود تنظيمات إرها بية تهدد تركيا.

وأشار إلى أن النظام السوري حالياً في أضعف أيامه، وبالتالي فمن حق تركيا أن تتواجدا في الشمال السوري لحماية أمنها القومي بعد عجز النظام عن ضبط تلك المناطق الخارجة عن سيطرته وتسيطر عليها “قسد” و تنظيمات “بي ي دي و بي كا كا”.

أما النقطة الثانية، فهي أن نظام الأسد لم يجرؤ على مر السنوات الماضية أن يواجه الجيش التركي، فتركيا قامت بعمليتي درع الفرات وغصن الزيتون، وغير التصريحات الإعلامية لم يقم نظام الأسد بأي خطوة على أرض الواقع، ما يؤكد أن ما قاله المقداد لا يعدو عن كونه تصريحات إعلامية ليست ذات قيمة لدى الجانب التركي الرسمي على الإطلاق.

وأكد تكين أن جيش الأسد لن يجرؤ على الدخول في مواجهة عسكرية مع تركيا، فإذا تكلمنا عن القوة العسكرية فإن الجيش التركي متفوّق وأقوى بكثير من جيش الأسد، ولا يوجد مكان للحديث عن الفارق، فليس هناك تكافؤ بالقوى، وعليه ستكون معركة النظام خاسرة من الناحية العسكرية.

 

أما على الصعيد السياسي، فلو كان لدى النظام ما يستطيع فعله لكان قد فعله قبل غصن الزيتون أو درع الفرات، حسبما يرى تكين الذي أكد أنه “في حال دخل النظام في مغامرة أو قرار متهور، كما كان الرد التركي خلال غصن الزيتون عندما حاولت ميليشيات تابعة للنظام مساندة تنظيم بي كا كا في عفرين، فكان الرد التركي مباشراً وسريع حيث قامت الطائرات التركية بقصف الرتل التابع للنظام، وبالتالي هذه رسالة أنه في حال اتخذ النظام أي قرار متهور ستقوم تركيا بالرد ولن تقبل أن يتعرض النظام لقواتها على الإطلاق، خاصة أن هذه القوات تحظى بحاضنة شعبية كبيرة في الشمال السوري”.

روسيا لن تدعم نظام الأسد لمواجهة تركيا

وحول إمكانية قيام روسيا بدعم نظام الأسد ضد القوات التركيا، فأكد  الكاتب التركي أن ذلك شبه مستحيل، فروسيا دولة كبرى تعلم أن مصلحتها الاستراتيجية الكبرى على الصعيدين الإقليمي والعالمي مع تركيا صاحبة النفوذ القوي بالشرق الأوسط، وليست مع نظام لا يملك قراره، لذلك لن تقوم روسيا بما يزعج تركيا انزعاجاً كبيراً لصالح النظام، ولن تبدي نظام الأسد على تركيا، لذا ستكون ورقة روسيا ورقة خاسرة بالنسبة للنظام.

وأشار إلى أن العلاقات التركية الروسية تختلف عن تلك التي بين نظام الأسد وروسيا، إذ أن العلاقة بين أنقرة وموسكو هي علاقة ندية، وخير دليل على ذلك معارضة تركيا لما تقوم به روسيا من مجا ز ر بحق الشعب السوري  ومحاولتها كبح جماح تلك الهجمات، ونجاحها الجزئي في تخفيف حدة الغارات الروسية، أما نظام الأسد فهو بات تابعاً لروسيا ولايملك من أمره شيء أمامها.

الجيش الوطني السوري أصبح جيشاً متكاملاً بدعم من أنقرة

ونوّه تكين بأن التصريحات التي يدلي بها النظام هي لإرضاء حاضنته الشعبية، لكنه على أرض الواقع غير قادر على تنفيذها، وذلك لأن الجيش الوطني السوري أصبح جيشاً متكاملاً  يمتلك آليات عسكرية ثقيلة ويحظى بدعم جوي ولوجستي واستخباراتي من الجيش التركي، وعليه القوة كبيرة في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، لذا لن يتمكن النظام عسكرياً من أن يفعل أي شيء هناك.

ودعا الكاتب التركي النظام بدلاً من هذه المسرحيات الإعلامية أن يقوم بتحرير شرق الفرات من التنظيمات الإرهابية، وهو الذي يقول أن هذه الأراضي محتلة وأن هناك محاولة لاقتطاع أجزاء من أراضي سوريا، متسائلاً لماذا لا يجرؤ على تسيير جيشه لمحاربة تنظيم “بي ي دي وبي كاكا” المدعومين من أمريكا التي لطالما يهاجمها النظام ويؤكد أنها تريد أن تحتل وتضعف سوريا.

“وبالتالي ذلك يؤكد أن كل ما يقوم به النظام هو مجرد فقاعات إعلامية ليس إلا، الدعم الروسي لن يكون إلى جانب النظام فيما يتعلق بتركيا، وروسيا أخذت كل شيء من النظام وهي صاحبة القرار الأول والأخير وبالتالي ليست بحاجة لمداهنة النظام السوري ولن تدعمه بمثل هذه الخطوات على الإطلاق، ربما روسيا تحاول أن تزرع العثرات امام تركيا هنا او هناك وهذا أمر مفروغ منه، لكنها لن تفعل ذلك بشكل قوي قد يعرض علاقتها بتركيا لمخاطر على الإطلاق” يقول تكين.

العملية العسكرية التركية في شرق الفرات تقترب

ويختتم حمزة تكين حديثه بالتأكيد على أن “الاستعدادات التركية أصبحت مكتملة والمفاوضات السياسية أصبحت مكتملة وإيجابية سواء بين أنقرة وواشنطن أو أنقرة وموسكو لبدء عملية عسكرية مشتركة بين الجيش التركي والجيش الوطني السوري ضد تنظيم “بي كا كا” الإرهابي شرق الفرات.

وذلك يعني أن تركيا سائرة مستمرة ولا تلتفت لمثل هذه التصريحات الإعلامية فقط وكان الأولى بالنظام أن يذهب لمحاربة تلك التنظيمات في شرق الفرات بدل أن يصدر مثل هذه الفقاعات الإعلامية على دولة كبرى اليوم مثل تركيا، كل العالم لديه مصالح معها وبالتالي الحلقة الأضعف والخاسرة الآن هي النظام وليست أي جهة أخرى على الإطلاق.

وكان فيصل المقداد، نائب وزير الخارجية السوري قال إن نظامه لن يسمح لتركيا بالسيطرة ولو حتى على سنتيمتر واحد من أرض سوريا، معتبراً أنه “على تركيا العلم بأننا لن نقبل ببقاء الجماعات المسلحة بإدلب”.

وأكد المقداد أن نظامه اتخذ قراراً بـ”تحرير” كل ذرة تراب من الأراضي السورية بما فيها إدلب، مضيفاً” على تركيا أن تفهم أن احتلالها للأراضي السورية لن يجلبا لها الأمان”.

وتأتي تصريحات المقداد بالتزامن مع تعزيزات عسكرية أرسلها نظام الأسد إلى الشمال السوري خلال الأيام القليلة الماضية.

وكانت وسائل إعلام روسية نقلت عن مصادر في جيش النظام أن عملية “تطهير” المنطقة منزوعة السلاح باتت ضرورة لا يمكن تأجيلها، وذلك بعد يومين من تصريحات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن  عدم استبعاده القيام بعملية عسكرية في إدلب.

وجاءت تصريحات المصدر العسكري في جيش الأسد لوكالة “سبوتنيك” الروسية للأنباء، بالتزامن مع مقطع فيديو بثته الوكالة يظهر إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة لقوات الأسد في محاور مختلفة من ريف حماة الشمالي المتاخم للمنطقة منزوعة السلاح.

بوتين يصعّد.. ولا فروف يدلي بتصريحات تتماشى معه!

وكان  الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، صرّح السبت الماضي 27 نيسان/ أبريل 2019 خلال مؤتمر صحافي عقده على هامش مشاركته في مبادرة “حزام وطريق”، أنه لا يستبعد القيام بعملية شاملة في مدينة إدلب لمحاربة “الإرها. بيين” في مدينة إدلب السورية، بحسب وصفه.

لكن بوتين استدرك تصريحه بالقول أن الوقت الحالي ليس مناسبا للقيام بأي عملية من هذا النوع بسبب الأوضاع الإنسانية مما جعل بعض وسائل الإعلام تصف موقفه بالـ “ضبابي” لتأتي بعدها تحركات نظام الأسد وتصعيده لتشير إلى أن هناك ما يحدث، وأن تصريحات بوتين فهمت لدى نظام الأسد بمثابة الضوء الأخضر على التحرك نحو إدلب.

تفضلوا بمتابعة قناتنا في موقع “يوتيوب“.

تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق