ما الذي يجري في إدلب .. هل هناك صفقة للبيع؟.. قادة عسكريون سوريون يجيبون

بالتزامن مع استمرار حملة التصعيد الجوي من جانب النظام السوري وحلفائه الروس على محافظة إدلب والمناطق المحررة، تحدث قادة عسكريون في صفوف المقاومة السورية والجيش السوري الحر عن الأسباب التي تقف خلف هذا التصعيد.

لبيب النحاس، رئيس المكتب السياسي والعلاقات الخارجية في “حركة احرار الشام الإسلامية”، أكد أن التصعيد الأخير يأتي ضمن خطة روسية كانت مبنية دائماً على الحسم العسكري وتجريد تركيا من أوراق الضغط في سوريا كي تتمكن من فرض حلها.

وأضاف النحاس في سلسلة تغريدات عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أن الاستراتيجية الروسية لم تتغير، لكن الانهيار المتسارع في صفوف النظام السوري وانسداد أفق المسار السياسي عجّل في هذه الخطة، معتبراً أنه ليس هناك صفقة لبيع إدلب، لكن يوجد ضعف في القيادة وسوء بالتقدير فضلاً عن التقصير التراكمي في الأداء والتواكل على حلفاء لم تبنى معهم علاقات سليمة ولم يجري التكلم معهم بلغة المصالح، وهي اللغة التي تفهمها الدول.

ورأى النحاس أن هناك حالة واحدة ستؤدي إلى سقوط إدلب، وهي إذا حولناها إلى نبوءة تحقق نفسها عبر التسليم بنظريات المؤامرة والصفقات والترويج لها والاستسلام لإعلام العدو، مؤكداً أن مستقبل إدلب لم يحسم بعد وتاريخنا نكتبه بأيدينا”.

وما فتح الباب أمام الحديث عن صفقة في إدلب، هو تزامن التصعيد الأخير مع عملية عسكرية أطلقها الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا في مناطق تل رفعت والقرى المحيطة بها، لكنه سرعان ما تراجع عن المناطق التي سيطر عليها مع التأكيد على استمرار العملية.

 

وما يجري على الأرض في إدلب يشير إلى أن الأمور تتجه نحو التصعيد، إذ أن المواجهات بين قوات الجيش الوطني السوري وقوات الأسد لا تكاد تتوقف سواء في ريف حماة الغربي، أو في مختلف المناطق المحررة التي تطالها الغارات الجوية التي تستهدف منازل المدنيين والمستشفيات.

 

روسيا تحاول الضغط للقبول بتسيير دورياتها

يتركز القصف الروسي على أرياف إدلب الجنوبي، وريفي حماة الغربي والشمالي، وهي المناطق التي تم الاتفاق عليها بوصفها مناطق “منزوعة السلاح” بموجب اتفاق سوتشي الذي وقعت عليه رسويا وتركيا في سبتمبر/ أيلول 2018.

وقد أدى ذلك القصف لنزوح عشرات الآلاف من المواطنين نحو المناطق الأكثر أمناً قرب الحدود السورية التركية.

وذكر مصدر عسكري مطلع لموقع “عنب بلدي” أن التصعيد الروسي يأتي في إطار الضغط على الفصائل الثورية العسكرية للقبول بتسيير الدوريات الروسية – التركية المشتركة في المنطقة منزوعة السلاح، موضحاً أن رفض تواجد الدوريات الروسية يأتي من جانب “الجبهة الوطنية للتحرير” إذ أن “هيئة تحرير الشام” وافقت على تسييرها لكن بمرافقتها.

 

واستبعد المصدر الذي تحدث لموقع “عنب بلدي” أن تقوم قوات الأسد بعملية عسكرية على محافظة إدلب، مؤكداً أن دخول الدوريات الروسية للمنطقة منزوعة السلاح يأتي كخطوة أولى لعودة بعض المناطق لسيطرة الأسد، ومن ثم تجري إجراءات تدريجية من قبل الروس للسيطرة على مركز مدينة إدلب.

وأوضح المصدر أنه في حال تسيير دوريات روسية بالمنطقة منزوعة السلاح فإنها ستؤمن قوات الأسد في محافظة حماة بالكامل واللاذقية من أي استهداف من قبل قوات المعارضة.

لا عملية عسكرية على إدلب.. الأمر لن يتعدى العمليات المحدودة!

أما عمر حذيفة، الشرعي في “فيلق الشام” أكد لموقع “عنب بلدي” عدم وجود معلومات مؤكدة حول ما يجري في إدلب، قائلاً:” لا أحد يعرف مايحصل في الساحة، كل ما يجري الحديث عنه على سبيل التخمين وليس على سبيل التأكيد”.

وأكد أن ما يجري حالياً هو تصرفات “دول عظمى” بعد أن خرجت القضية السورية من أيدي أبنائها “بسبب تقاعسهم وغفلتهم”، معتبراً أن ما يجري حالياً هو “استنزا ف للمعارضة بالضغط على الأهالي كي ينزحوا لأماكن محددة”.

واستبعد حذيفة أن يتم اقتحام إدلب، معتقداً أن لا يتعدى الأمر كونه بعض العمليات المحدودة لقوات الأسد أو للمعارضة.

ورجّح أن تكون المرحلة المقبلة سياسية وليست عسكرية، لكن لايمكن الحصول على المكاسب السياسية سوى بالضغط العسكري.

وكانت عمليات التصعيد الأخيرة التي قامت بها روسيا والنظام السوري قد أسفرت عن ارتقاء عشرات الشهداء، فضلاً عن نزوح أكثر من 300 ألف شخص من المنطقة “منزوعة السلاح”.

ويتزامن ذلك مع تعزيزات عسكرية يرسلها نظام الأسد للمنطقة، مع حديث شبه دائم على ضرورة استعادة إدلب ومطالبة تركيا بمغادرة الأراضي السورية.

تحرير الشام تتوعد روسيا

وكانت  هيئة تحرير الشام قد توعدت في وقت سابق القوات الروسية بالـ”حديد والنار” إذا ما دخلت للمناطق المحررة بالشمال السوري، مؤكدة رفضها للابتزا ز السياسي عبر الضغط العسكري لتحصيل مكتسبات يدفع ثمنها الشعب السوري.

وقال المتحدث العسكري للهيئة، أبو خالد الشامي عبر مقطع فيديو انتشر يوم الإثنين 6 آيار/ مايو 2019 إن أي محاولة روسية للدخول للأراضي الطاهرة المحررة لن تقابل إلا بالحديد والنار، مشيراً إلى أن الهيئة كشفت بالتعاون مع الأهالي زعماء المصالحات الذين حاولت روسيا الالتفاف على الشعب السوري من خلالهم بالتسويق لخدع المصالحات والمفاوضات.

وأكد الشامي أن المعركة القادمة مصيرية، منوهاً إلى أن الهيئة ستضع فيها كامل الإمكانيات، متوعداً القوات الروسية بمعركة غير متوقعة ستؤدي لزوالهم عن كامل أرض الشام.

وأشار الشامي إلى أن الهيئة نفّذت حوالي 37 عملية عسكرية نوعية ضد القوات الروسية ضمن سلسلة “ويشفي صدور قوم مؤمنين” أسفرت عن إصا بة 200 جندي روسي، دون أن يذكر مكان أو زمان تنفيذ هذه العمليات، بحسب موقع “عنب بلدي”.

وتأتي تلك التصريحات للمتحدث باسم الهيئة بالتزامن مع التصعيد العسكري الذي تقوم به روسيا ونظام الأسد منذ انتهاء الجولة الثانية عشرة من محادثات آستانة في أخر نيسان/أبريل الماضي.

وكانت محادثات أستانة قد توصلت لقرار بتسيير دوريات روسية – تركية مشتركة في المنطقة منزوعة السلاح بإدلب، إلا أن الفصائل العسكرية والمجالس المحلية رفضت تسيير دوريات روسية.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق