“ساهموا في أن تكون مائدة إفطاري جميلة” رأي “راسيا سعادة”

سأرسل كلماتي هذه من مدى إلى كل المدى، إلى كل أب وأم، أخ وأخت، ابن وابنة، جار وجارة، صديق وصديقة…. كلمات من قلبي إلى قلوبكم وليس من قلمي إلى عيونكم… أرجوكم تمعنّوا جيداً بما سأناجدكم.

أبي الحي لا تحبس أنفاس تعبك طوال النهار إلى أن تأتي لتغضب قبل الإفطار فأنت عامود بيتنا إن غضبت سيتوتر كل البيت وإن ابتسمت سيتزّن كل البيت، لي منك ابتسامة وحضن ولك مني تقدير ونُبل، إن جلبت لي صحناً أو مائدة طعام سأكون ممنونة لكَ فمائدة الرضا والقناعة ستسدّ جوعي وإن لم تشبعني… أمّا أنت يا أبي الذي تسكن تحت التراب لكَ مني أكثر بكثير من ما لي عليك، لكَ مني أن أشعر بكل يتيم، فقير، مريض، محتاج… وما أكثرهم في أيامنا الأليمة هذه، لك مني أن أنثر الرحمة لروحك في كل حيّ منهم مات فيه الأهل والمال والصحة، لكَ مني أن أشاركهم مائدتهم علّي أخفف عنهم وإن لم أعالجهم فسيأتي اليوم الذي نكون فيه في جوارك يا أبي تحت التراب نادمين على كل لحظة كانت ستُحيي إنسانيتنا ولم نُعِرها أي اهتمام.

وعلى سيرة الاهتمام فهل هناك كلمة تترتب على الأم أصدق من هذه الكلمة ؟

يا أمي، أعرف تماماً أن حملك كبير جداً في هذا الشهر فمائدة طعامنا أنتِ قائدتها واهتمامك بها وبنا معاً أمرٌ صعب ولكن تذكرّي دوماً أنك تطعمين جيلاً سيحمل اسمك، فمائدة يومك اليوم هو فخامة اسمك في كل يوم فاحرصي دوماً على التدبير فربّة المنزل من لا شيء تخلُق أشياء ومن كمية طعام صغيرة تستطيع مدّ سفرة أكبر من أي ظرف وأنت يا ابنها وأنتِ يا ابنتها راعوها وساعدوها واحفظوها في هذا الشهر وكل الأشهر كي يحفظكم أبنائكم غداً ولا تنسون الوفاء لها في حياتها كما موتها.

أخي وأختي احرصوا دائماً أن تكونوا السبب في اكتمال المائدة التي لا ولم تنقص وجودكم مهما كانت ظروفكم كونوا أحنّ منها على أهلكم، شاركوا بصنعها بترتيبها بمدّها بحفظها وإن لم تتشاركوا في شرائها فبعض الشراء يد وقلب وليس عملة.

أصدقائي أنتم الورد الذي يحمل رائحتين، واحدة منهم ستكون جميلة إن كان عطرها أصيل رحيم مسامح كريم عطوف والأخرى ستحمل رائحة بشعة إن كان عطرها بخيل نمّامٌ فتّانٌ لئيمٌ حسودٌ، فكونوا ورداً جميلاً يفوح رائحة تخفف عني وطأة صيامي وتزيد مائدتي جمالاً وإن لم أكن أنا جميلة جملّوني قوّةً وإحساناً.

أمّا كلماتي الأخيرة ستكون لجارتي وجاري، فأنتم الأقارب والأهل غير المسجلين في قيد البطاقة، أنتم الذين ستدفنون نقصي إن كنت محتاجة وستشبعون معدتي إن كانت جائعة وستراعون غربتي إن كانت مرّة….إليكم وإلى جميع ما ذكرت “ساهموا في أن تكون مائدة إفطاري جميلة” .

تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق