أردوغان لم يكن مازحاً.. ليبيون يوثقون وصول عشرات الآليات العسكرية التركية إلى طرابلس على وقع التكبيرات (فيديو)

أكدت مصادر إعلامية متقاطعة وصول سفينة محملة بأسلحة وآليات عسكرية تركية  متطورة إلى ميناء طرابلس في ليبيا دعماً لحكومة الوفاق المعترف بها دولياً.

ووصلت السفينة القادمة من ميناء سامسون التركي، السبت 18 مايو/ أيار 2019 إلى ميناء طرابلس، وهي تحمل اسم “أمازون” وعلى متنها آليات عسكرية وأسلحة متنوعة، حسبما أظهرت صور التقطت على متن السفينة ونشرتها وسائل إعلام.

وانطلقت السفينة “أمازون” التي كانت تحمل علم دولة مولدافيا من ميناء سسامسون في التاسع من شهر مايو/ أيار الجاري، ووصلت لميناء طرابلس اليوم السبت.

من جانبهم، تداول ناشطون عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” مقطع فيديو يظهر جانباً من وصول الآليات العسكرية التركية إلى طرابلس.

ويبدو بالفيديو عشرات الآليات العسكرية تسير على إحدى الطرق السريعة وسط صيحات تكبير يطلقها الشخص الذي قام بتصوير الفيديو.

وتشهد طرابلس والمناطق الخاضعة لحكومة الوفاق الليبية المعترف بها من المجتمع الدولي، هـجـمات منذ أكثر من شهر من قبل قوات الجنرال خليفة حفتر الموالي للإمارات والسعودية وبدعمٍ فرنسي.

وسبق أن أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريحات سابقة أن الحكومة الليبية (حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج) تتلقى شرعيتها من الشعب الليبي، فيما يتلقى حفتر دعمه من أوروبا وبعض الدول العربية.

وأكد الرئيس التركي في تصريحات أدلى به قبل مدة قصيرة خلال الاجتماع التشاوري والتقييمي الـ 28 لحزب العدالة والتنمية الحاكم في العاصمة أنقرة أن تركيا ستقف بقوة إلى جانب أشقائها الليبيين كما فعلت في السابق.

وأكد أردوغان أن تركيا ستبذل كل جهودها لإفشال المساعي الرامية إلى تحويل ليبيا إلى سوريا جديدة، بحسب وكالة الأناضول التركية.

ومنذ انتهاء نظام العقيد الراحل معمر القذافي بعد تدخل التحالف الدولي ومساندته للثوار الليبيين، تعاني ليبيا صراعاً على السلطة بين حكومة الوفاق المعترف بها دولياً في طرابلس غرب ليبيا، وبين قائد الجيش اللواء المتقاعد خليفة حفتر في الشرق.

السراج يشيد بالدعم التركي

وفي اتصالٍ هاتفي أجراه الرئيس التركي أردوغان نهاية أبريل/نيسان الماضي مع فايز السراج رئيس الحكومة الليبية، أكد الرئيس التركي على عدم وجود حل عسكري للأزمة الليبية، مؤكدً أن المسار السياسي هو المسار الوحيد لبناء الدولة المدنية التي تلبي تطلعات جميع أبناء الشعب الليبي.

فيما أكد السراج خلال المكالمة الهاتفية مع أردوغان أن قوات الجيش الليبي ستدافع بكل قوة عن العاصمة وعن خيارات الشعب الليبي وحقه في الدولة المدنية، مشيراً إلى أنها ستواصل الصمود إلى أن تنسحب قوات حفتر وتعود من حيث أتت.

وأشاد السراج خلال المكالمة بالموقف التركي الرسمي الداعم للشرعية في ليبيا، مؤكداً أن على توثيق العلاقات الثنائية وتطوير التعاون وتفعيل الاتفاقيات المشتركة بين البلدين، حسبما ذكره المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وكانت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد سلطت الضوء مجدداً على حالة التقارب بين أنقرة وبين حكومة الوفاق الليبية التي أكدت أن المجتمع الدولي قد تخلى عنها، وأن موقفه (أي المجتمع الدولي) مما يفعله حفتر في طرابلس غير واضح وأنه يتحمل مسؤولية ما قد ينتج عن ذلك.

 

الدعم التركي في مقابل الدعم السعودي الإماراتي لحفتر

من جانبه، أكد الناشط والمدون الليبي فرج فركاش في تصريحات أدلى بها لشبكة “الجزيرة مباشر” مؤخراً أن الدعم السياسي التركي لحكومة الوفاق يأتي بمواجهة الدعم السعودي والإماراتي للجنرال حفتر.

وأكد فركاش أن الدعم التركي سيتطور حتى يصل لدعم لوجستي وعسكري وربما يصل للدعم على الأرض، موضحاً أن حكومة الوفاق تحاول تعزيز دفاعاتها وتسلحها للتصدي لحفتر.

وأشار فركاش الذي يتحدث من داخل طرابلس أن استمرار دعم الدول الموالية لحفترة – السعودية الإمارات مصر- ستؤدي إلى إطالة أمد الحرب وربما فتح جبهات جديدة بحقول النفط وبعض المدن الأخرى المجاورة للعاصمة طرابلس.

تركيا ستحدث توازن في الملف الليبي

أما الباحث السياسي الليبي علي أبو زيد فقد رأى في دخول تركيا على الخط الداعم لحكومة الوفاق وجيشها امراً مهماً ومحورياً سيؤدي لاتزان الموقف الدولي المنقسم حول ليبيا، وربما تحويل مواقف بعض الدول أو تعديلها.

وأضاف ابو زيد في تصريحات للجزيرة مباشر أنه يمكن معرفة أهمية الدور التركي في الملف الليبي على الصعيد السياسي عبر فهم استراتيجية الخارجية التركي التي تناهض محور الاستبد ا د العربي المتمثل الذي يرغب با ختطاف القرار العربي لصالح صفقة القرن وجعل المنطقة منسجمة مع قراراته.

وأوضح أن تركيا الدولة العضو في حلف الناتو تعلم بأن سيطرة ذاك المحور على ليبيا عبر رجلهم خليفة حفتر سيزيد من نفوذهم خاصة وأن لليبيا موقع استراتيجي يجعلها جسراً للعبور إلى المغرب العربي.

وتوقع أبو زيد أن لدى تركيا القدرة على تعديل الموقف الروسي الداعم لحفتر حالياً نظراً لعلاقاتها الممتازة مع الروس، كما ان لدى تركيا مصالحها واستثماراتها في ليبيا والتي لن تكون بمأمن حال وصول حفتر للسلطة.

وأخيراً رأى أبو زيد أن دخول الأتراك على الخطة من أعلى المستويات المتمثلة بالرئيس أردوغان يؤكد أن تركيا لن تسمح بأن تسيطر إحدى الدول الكبرى الداعمة لحفتر (مثل فرنسا) على الملف الليبي، مرجحاً أن يكون هناك محوراً دولياً داعماً لحكومة الوفاق تقوده تركيا وقد تنضم إليه إيطاليا.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق