روسيا تصعّد في إدلب و تركيا ترسل قوات خاصة.. المشهد يزداد تعقيداً بالشمال السوري وفصائل المعارضة ثابتة

بعد يومٍ واحد من إعلان تركيا وفصائل المقاومة السورية عن رفضها لطلبٍ روسي بوقف إطلاق النار في محافظة إدلب ومناطق الشمال السوري المحرر، بدأت طائرات روسية بتنفيذ طلعات جوية على مناطق المدنيين.

وأفاد ناشطون، من داخل محافظة إدلب، الأحد 19 مايو/ أيار 2019 أن الطيران الروسي نفذ  بعد الإفطار أكثر من 10 غا رات جوية على مدينة كفرنبل، متداولين مقطع فيديو يوثق ذلك.

قوات خاصة تركية إلى سوريا

 

من جانبه، أرسل الجيش التركي تعزيزات عسكرية كبيرة من القوات الخاصة لتساند القوات المنتشرة قرب الحدود مع سوريا.

وقالت وكالة الأناضول التركية للأنباء، إن التعزيزات التي تضمنت وحدات من القوات الخاصة انطلقت من عدة نقاط عسكرية في عموم تركيا قاصدة الحدود السورية، حيث وصلت منطقة “قرقخان” في ولاية هاتاي.

وأفادت مصادر عسكرية للوكالة التركية أن تلك التعزيزات ستنتقل لوحدات الجيش المنتشرة قرب الحدود مع سوريا.

وتأتي تلك التعزيزات بالتزامن مع استمرار حملة التصعيد التي يقودها نظام الأسد بمساندة روسية على المناطق المحررة في أرياف إدلب وحماة واللاذقية.

روسيا تدعو لوقف إطلاق النار و تركيا تشترط

 

وفي الوقت الذي دعت فيه روسيا لتطبيق وقف إطلاق النار مع شرط احتفاظ قوات الأسد بالمناطق التي سيطرت عليها مؤخراً، أكدت تركيا موافقتها على وقف إطلاق النار لكن بشرط انسحاب النظام السوري من المناطق التي تقدم فيها مؤخراً.

وقال  رئيس المكتب السياسي للجبهة الوطنية للتحرير أبو صبحي نحاس أن تركيا عرضت الأمر على الفصائل السورية، والتي أكدت رفضها إلا في حالة انسحاب النظام السوري.

لقاء مرتقب بين أردوغان  وبوتين

التصعيد الروسي يبدو أنه محاولة لتحقيق مكاسب على الأرض قبل أن يتم الاجتماع بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

إذ اتفق أردوغان مع بوتين خلال مكالمة هاتفية جمعت بينهما في يوم الأربعاء 16 مايو/أيار  على عقد اجتماع لمجموعة العمل المعنية بمحافظة إدلب في أقرب وقتٍ ممكن، وقد كثفوا الإجراءات في هذا الصدد، حسبما أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو.

هل هي مضادات الدروع؟

الحديث الروسي عن وقف شامل لإطلاق النار يأتي بعد تزويد تركيا لفصائل المقاومة السورية بكميات جيدة من مضا دات الدروع المختلفة، سواء كانت تاو أو كونكورس والكورنيت والتي كان لها أثراً واضحاً في التصدي لقوات الأسد بالمناطق التي تقدموا فيها.

وكان وزير الدفاع التركي خلوصي آكار قد قام قبل عدة أيام وبعد تصعيد الأسد بزيارة إلى ولاية هاتاي الحدودية التقى خلالها ضباطاً كباراً بالجيش التركي واطلع على الوضع في إدلب السورية عن قرب قبل أن يجري زيارات تفقدية للوحدات التركية قرب الحدود مع سوريا.

ويتوقع أن تكون زيارة خلوصي آكار هي التي رتبت لكل شيء، خاصة وأن السوريين يثقون بتركيا باعتبارها ضامناً في مسار آستانة، وبلد يستضيف أكثر من 4 ملايين لاجئ سوري، وهي من البلدان القليلة التي ساندت السوريين.

يذكر أن مجموعة العمل التركية – الروسية المشتركة عقدت اجتماعها الأول قبل يومين لبحث الوضع في محافظة إدلب، وذلك بعد حوالي أسبوعين من تصعيد نظام الأسد على المناطق المحررة وسيطرته على عدة بلدات من يد الفصائل المعارضة أبرزها قلعة المضيق والحويز وكفرنبودة.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قد أكد أنه ينبغي على النظام السوري أن يقوم بتغيير موقفه التصعيدي في إدلب، محذراً من أن استمرار التصعيد من شأنه أن “يفسد كل شيء بالحديث عن عملية سياسية، والمسافة الكبيرة التي قطعت في تشكيل اللجنة الدستورية”.

وكان جاوويش أوغلو قد أكد  وجود تطورات كبيرة فيما يخص تشكيل اللجنة الدستورية السورية التي من المفترض أن تتألف من 150 شخصاً، يعين نظام الأسد والمعارضة الثلثين بحيث تسمي كل جهة 50 شخصاً، أما الثلث الأخير، فيختاره المبعوث الأممي إلى سوريا، من المثقفين ومندوبي منظمات من المجتمع المدني السوري.

وأكد جاوويش أوغلو أن موقف تركيا واضح حيال ضرورة وقف تصعيد النظام السوري، وأن لضامنيه الروس والإيرانيين مسؤوليات في هذا الصدد.

تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق