لماذا اضطرت روسيا لإيقاف التصعيد على محافظة إدلب ؟.. أسباب و رسائل رئيسية

مدى بوست – فريق التحرير

بعد مضي أكثر من أسبوعين على حملة التصعيد التي قادها النظام السوري بدعمٍ واضح من القوات الجوية الروسية، اضطرت روسيا إلى إيقاف التصعيد العسكري على المنطقة، وذلك لعدم تمكن حملتهم من تحقيق أهدافها المرجوة.

البداية كانت عندما رفضت قوات المعارضة تسيير دوريات روسية في مناطق خفض التصعيد، ليبدأ نظام الأسد بإيعازٍ ومساندة روسية بحملة تصعيد كبيرة على المنطقة كان الخاسر الأكبر فيها المدنيين الذين أخرجوا من منازلهم بمئات الآلاف.

ورغم شدة القصف الذي استخدم فيه الصواريخ والمدفعية والطائرات الحربية الروسية لم تتمكن روسيا أو نظام الأسد من تحقيق الأهداف بإحراز تقدم كبير على الأرض.

وتعتبر المناطق التي سيطروا عليها من “كفرنبودة” وحتى “قلعة المضيق” في سهل الغاب بريف حماة الشمالي مناطق مكشوفة لقوات المعارضة التي بدأت بالحشد لاستعادتها.

لم يكن الصمود الكبير الذي حققته قوات المقاومة السورية هو السبب الوحيد في توقف التقدم البري لنظام الأسد في أرياف حماة، بل كان أيضاً للموقف التركي دوراً رئيسياً في ذلك عبر عدة رسائل غير مباشرة وجهتها تركيا إلى روسيا لإيقاف التصعيد، وتمثلت تلك الرسائل حسبما رصدها موقع “عنب بلدي” بالآتي:

الرسالة الأولى: صمت مبدأي ثم انتقاد قوي

رغم مرور حوالي 10 أيام على عملية التصعيد التي كانت تقودها روسيا ونظام الأسد لم يصدر عن تركيا أي بيان، وهو ما أثار الجدل بين السوريين باعتبار أن أنقرة هي الجانب الضامن الذي يثقون به.

لكن ما لبث أن صرح  وزير الدفاع التركي خلوصي آكار بتصريحات أكدت أن نظام الأسد يحاول توسيع سيطرته في إدلب وأن ذلك يعارض اتفاق أستانة، داعياً نظام الأسد لإيقاف تصعيده والانسحاب للحدود المتفق عليها ضمن مسار أستانة.

وحذر آكار حينها من تفاقم الأمور وتسببها بموجات نزوح كبيرة تزيد من المشاكل الإنسانية، فضلاً عن إشارته لأن ذلك التصعيد قد يمثل مخا طر على نقاط المراقبة التركية المتواجدة في سوريا.

الرسالة الثانية: الصواريخ تقلب المعادلة

 

كانت الرسالة التركية الثانية هي الأوضح والأكثر أثراً لدى نظام الاسد وروسيا، حيث وصلت مئات الصواريخ المضادة للدروع والدبابات لقوات المعارضة السورية، وقد بدى استخدامها واضحاً.

ومثل ذلك رسالة تركية واضحة إلى روسيا مفادها أن هذه المنطقة ليست كسابقاتها، وينبغي أن يتم الالتزام بالحدود المتفق عليها في إطار أستانة وأن ينسحب نظام الأسد للحدود المتفق عليها.

إدلب مختلفة

 

وتختلف إدلب بشكلٍ كبير عن بقية المناطق التي شهدت اتفاقيات “تسوية” أو “مصالحات” بموجب محادثات أستانة في أوقات سابقة من العامين الماضيين.

وذلك لأن معظم المقاتلين المتواجدين في إدلب هم من الرافضين للتسويات والذين خرجوا من مناطقهم الأصلية متجهين إلى إدلب بسبب ثباتهم على موقفهم الرافض لوجود نظام الأسد وعودة سلطته من جديد.

ولم يبقى أمام هؤلاء الثوار أي مكان يخرجون إليه في حال الاستسلام، فإدلب هي النقطة الأخيرة التي تسيطر عليها المعارضة السورية.

الرسالة الثالثة: تعزيز نقاط المراقبة مستمر

 

تمثلت الرسالة التركية الثالثة إلى روسيا ومن خلفه نظام الأسد في استمرار إرسال التعزيزات العسكرية إلى نقاط المراقبة التركية المنتشرة داخل الأراضي السورية.

ولم يتوقف دخول تعزيزات الجيش التركي لنقاط المراقبة، لاسيما نقطة ير المغار في جبل شحشبو والتي تعرضت لقصف مدفعي لأكثر من مرة من قبل قوات الأسد.

وكان الجيش التركي قد قام بنشر  12 نقطة مراقبة في إدلب، بموجب اتفاق “خفض التصعيد” في مطلع عام 2018 الماضي .

وتركزت نقاط المراقبة التركية في إدلب واختارت  المناطق “الاستراتيجية” للتثبيت فيها، اعتمادًا على قربها من نفوذ قوات الأسد وحليفته روسيا، أو الجغرافيا التي تشكلها من حيث الارتفاع والإطلالة العسكرية.

الرسالة الرابعة : مناطق درع الفرات ترسل الإمدادات

 

وكانت الرسالة التركية الرابعة هي سماحها للفصائل العاملة في منطقة درع الفرات وغصن الزيتون التي سيطرت عليهما تركيا في عمليات سابقة بإرسال إمدادات عسكرية إلى الثوار.

وأرسلت مئات الآليات العسكرية والعناصر إلى الجبهات للمشاركة إلى جانب الثوار في صد تقدم قوات الأسد، وكان لتلك الإمدادات أثراً واضحاً سواء في المعارك أو في رفع معنويات الثوار والمدنيين على حد سواء.

استمرار الاتصالات مع روسيا

 

وإلى جانب ما سبق، تستمر تركيا بالتواصل مع روسيا على أعويات حولى المست مدينة إدلب، حيث سبق أن أجرى الرئيس الركي رجب طيب أردوغان اتصالاً هاتفياً مع نظيره بوتين قبل حوالي أسبوع حول إدلب.

وكذلك أجرى وزير الدفاع التركي خلوصي آكار 3 اتصالات هاتفية مع نظيره الروسي سيرغي شويغو خلال أسبوع واحد ، كان أخرها الإثنين 20 أيار/ مايو 2019.

وناقشت جميع الاتصالات الأوضاع في محافظة إدلب وتطوراتها.

تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق