الدعم التركي قلب المعادلة.. موسكو تحمل أنقرة مسؤولية تقدم قوات المعارضة

مدى بوست – فريق التحرير

بعد أيامٍ قليلة من قيام المعارضة السورية بتشكيل غرفة عمليات مشتركة واستعادتها زمام المبادرة والبدء بالعمل على استعادة السيطرة على المناطق التي خسرتها خلال الأيام الماضية، تحدثت تقارير إعلامية عن اتساع دائرة الخلاف بين روسيا وتركيا بشأن إدلب.

ونشر موقع “العربي الجديد”، تقريراً تناول فيه التطورات الاخيرة التي شهدتها مناطق خفض التصعيد، بدءاً من بدء نظام الأسد وداعميه بمحاولة التقدم والسيطرة على عدة قرى وبلدات، وحتى قيام فصائل المعارضة بتشكيل غرفة عمليات وبدء العمل على استعادتها.

الدعم التركي قلب المعادلة

وأوضح الموقع أن التحركات التركية هي العنصر الرئيسي الذي أسهم في قلب المعادة وترجيح الكفة لصالح قوات المعارضة، وذلك عبر عدة أمور قامت بها تركيا، أولها تزويد قوات المعارضة بكميات جيدة من مضادات الدروع التي مكنت المعارضة من الصمود والتصدي لقوات الأسد، بالإضافة إلى سماح تركيا لفصائل غصن الزيتون ودرع الفرات في مؤازرة المعارضة في التصدي للنظام.

قيادي في قوات المعارضة السورية تحدث لموقع “العربي الجديد” طالباً عدم الكشف عن اسمه، وقال إن الكفة في الشمال السوري بدأت تميل إلى التوازن، بخلاف الأيام الأولى التي بدت فيها كفة النظام هي الراجحة، مستشهداً بتمكن قوات المعارضة من استعادة بعض المناطق التي خسرتها.

وتوقع القيادي أن تنجح فصائل المعارضة السورية في الثبات بأماكنها، وأن تجبر روسيا ونظام الأسد على إعادة حساباتهما السياسية والعسكرية، مؤكداً أن ما يجري هو “معركة كسر عظم وإرادة بين الجانبين ومن خلفهما أنقرة و موسكو”.

رسالة تركيا إلى روسيا

 

القيادي أكد أن الرسالة التي أرادت تركيا ان توصلها إلى روسيا بالنار مفادها أن إدلب مختلفة عن جميع المناطق السابقة التي سيطر عليها نظام الأسد بدعمٍ روسيا عبر سياسية الأرض المحرو قة.

وتابع أن سيطرة الأسد على إدلب يعني نهاية الثورة السورية، ويعني كذلك ملايين المهجرين الجدد، وانتهاء الرهان السياسي على أن يحدث أي تغيير في تركيبة النظام.

خلافات بين حلفاء الأسد في سوريا

بدوره، أكد النقيب في “حركة تحرير الوطن” رشيد الحوراني أن حلف النظام السوري يشهد خلافات تجلّت بوضوح في عدم مشاركة إيران وأتباعها في معارك الشمال السوري الحالية.

وأوضح حوراني أن ذلك أفشل التقدم البري وأدى لنقص العنصري البشري على الأرض كون حلف الأسد يعتمد بشكل رئيسي على تكتيك عسكري مفاده تكثيف الطلعات الجوية من قبل الأسد و روسيا لإتاحة الفرصة لأتباع إيران للتقدم على أرض محرو قة.

وأشار أن عناصر ما يعرف بـ” الفيلق الخامس” التابع لروسي معظمهم من عناصر التسويات، ولا يملكون إرادة القتال، فضلاً عن عدم تلقيهم لتدريب عسكري جيد.

اقرأ أيضاً: لماذا اضطرت روسيا لإيقاف التصعيد على محافظة إدلب ؟.. أسباب و رسائل رئيسية

وأكد حوراني أن المؤسسة العسكرية لنظام الأسد باتت مترهلة رغم محاولات روسيا إعادة تأهيلها، وذلك بسبب الخسائر التي منيت بها خلال السنوات الثمانية الماضية، معتبراً ذلك السبب الرئيسي في استياء القناة المركزية لقاعدة حميميم الروسية التي عبرت عن انزعاج الروس من تراجع قوات الأسد من نقاط استراتيجية مثل بلدة كفرنبودة.

 

نظام الأسد والمعارضة يستعدان للمرحلة القادمة

 

بعد التقدم الذي حققته فصائل المعارضة السورية واستعادتها لعدة نقاط خسرتها خلال الأيام الماضية، بدأت المعارضة بإعادة ترتيب صفوفها استعداداً للمرحة المقبلة، وكذلك يفعل نظام الأسد.

اقرأ أيضاً: بيان غريب للدفاع الروسية.. الأسد يستقدم تعزيزات لكفرنبودة ورجاله  إلى الوراء دُر.. والمعارضة تطور سلاحاً نوعياً (فيديو)

قوات المعارضة السورية تريد أن تبادر بالتقدم لاستعادة جميع المناطق التي خسرتها لصالح نظام الأسد منذ بدئه حملة التصعيد بغطاء روسي في آخر شهر أبريل / نيسان الماضي.

 

فيما تريد قوات الأسد أن تتصدى للمعارضة، وتستكمل خططها في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، مستعينة على ذلك بتصعيد القصف الجوي والصاروخي، فضلاً عن الحرب النفسية المتمثلة في إلقاء منشورات تدعو المدنيين للخروج من إدلب.

“قصـ.ـفوا حميميم بقذا ئف تركية”

تحت هذا العنوان، نشر الكاتب الروسي فلاديمير موخين في صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” مقالاً مطولاً اتهم فيه تركيا بالإخلال بالاتفاق مع روسيا عبر تسليحها لقوات المعارضة السورية.

وقال الكاتب إن قوات الأسد توقفت عن التصعيد في منطقة خفض التصعيد في 18 مايو / أيار 2019 “وكانت نتيجة الهدنة على مايبدو هجو ماً صاروخياً على قاعدة حميميم الروسية يوم الأحد”، مرجحاً أن ذلك ما دفع للمكالمة الهاتفية بين وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ونظيره التركي خلوصي آكار.

وذهب الكاتب إلى أن الخبراء وبعض وسائل الإعلام يؤكدون أن هناك علاقة غير مباشرة لتركيا فيما تعرضت له القاعدة العسكرية الروسية.

اقرأ أيضاً: مضادات الدروع تقلب المعادلة.. روسيا تطالب بهدنة وتركيا تقبلها بشرط !

وبدا القلق الروسي واضحاً عبر عشرات المقالات التي كتبت في الصحافة الروسية وترجمها موقع “روسيا اليوم” ومعظمها يذهب إلى تحميل تركيا مسؤولية الفشل الروسي الذي تمثل بتقدم قوات المعارضة السورية.

وقد أكد الخبير العسكري الروسي يوري نيتكاتشيف أن الأسلحة التي تتلقاها قوات المعارضة السورية وتستخدم ضد نظام الأسد وروسيا لا يتم توفيرها بالضرورة عبر أوامر مباشرة من الرئيس التركي أردوغان، بل يمكن أن تكون أنقرة تزود حلفاءها من المعارضة المعتدلة بتلك الأسلحة وهم يقومون ببيعها لجهات أخرى من المعارضة، معتبراً أن ذلك لا يغير شيئاً في الجوهر الحقيقي لسياسة الرئيس التركي حيال الأزمة السورية، بحسب وصفه.

وتعتبر تركيا و روسيا من البلدان الضامنة لمسار أستانة للحل السياسي في سوريا، وهو المسار الذي التزمت به تركيا فيما واصل نظام الأسد وروسيا على خرقه عدة مرات عبر التصعيد على المناطق المحررة في الشمال السوري.

ومن المتوقع أن يجري خلال الفترة القادمة لقاءاً بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين لبحث ملف إدلب حسبما اتفقا خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما قبل حوالي أسبوع.

اقرأ أيضاً:  مدير مكتب ماهر الأسد وشقيقه تحت الإقامة الجبرية.. القصة الكاملة لتعاظم التنافس الروسي الإيراني في سوريا

وكان وزير الدفاع التركي خلوصي آكار قد أكد أن بلاده لن تنسحب من إدلب، وذلك بالتزامن مع استمرار إرسال التعزيزات العسكرية إلى نقاط المراقبة التركية الـ 12 في مختلف المناطق السورية المحررة.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق