هل تزود تركيا قوات المعارضة السورية بمضادات طيران لمواجهة الطيران الروسي؟.. محلل سياسي تركي يجيب ويوضح ما يجري حالياً!

مدى بوست – فريق التحرير

على الرغم من الجهود الدبلوماسية التي بذلتها تركيا، واصلت قوات النظام السوري ومن خلفها روسيا حملة التصعيد على المناطق المحررة في الشمال السوري.

وبعد مضي أكثر من شهر على حملة التصعيد التي تسببت بتهجير مئات الآلاف من المدنيين السوريين، ورحيل المئات بينهم أطفال ونساء وشيوخ، بات السؤال الأكثر إلحاحاً إلى متى سيستمر هذا الحال؟ وكيف سيكون موقف الضامن التركي في الأيام القادمة؟

المحلل السياسي التركي الدكتور محمد جانبكلي في حوار خاص أجراه مع موقع “مدى بوست” أكد أن سيطرة النظام السوري على إدلب يعني تمهيد الطريق لفتح ثغرة لحلم تنظيم ” بي ي دي” الذراع السوري لـ” بي كا كا” التركي في إيصال كيانه الذي يحلم به إلى البحر المتوسط.

لايمكن لتركيا أن تأمن لأي وعود روسية في هذا الأمر بتاتاً، فتركيا تعي جيداً ما الذي يعنيه أن يكون تنظيم “ DHKP-C” الذي يقوده العلوي التركي معراج أورال ويدعمه نظام الأسد وتربطه علاقات حميمة بتنظيم “بي كا كا” و “بي ي دي” الكرديين على حدود أنطاكيا، بحسب جانبكلي.

وأكد المحلل السياسي التركي أن سيطرة نظام الأسد على إدلب تعني بالنسبة لأنقرة انفتاح طريق البحر الأبيض المتوسط أمام حلم إقامة كيان كردي، وهو ما يشكل خطر جديد على مدينة أنطاكيا التركية من تنظيم جديد.

وأوضح أن ما يشكله ذلك من أهمية في الأمن القومي التركي دفع الدولة التركية للسعي لقلب المعادلة في إدلب بكافة إمكانياتها.

اجتماع قادة الفصائل بالجولاني.. ورقة جديدة  لروسيا

الدكتور جانبكلي الذي يجيد اللغة العربية بطلاقة، أكد لـ” مدى بوست” أن روسيا و نظام الأسد سيلعبان بورقة مواجهة الإرها ب في إدلب، وذلك عبر عرض اجتماعات قادة الفصائل مع أبو محمد الجولاني زعيم هيئة تحرير الشام.

وأوضح أن تركيا ليس أمامها فرصة سوى أن تقوم بالعمل على توحيد صفوف المعارضة، لاسيما بعد الاقتتا ل الذي دار بين فصائل مختلفة أدى لسيطرة نظام الأسد على عدة مدن وبلدات في سوريا.

وكان اجتماع لقادة فصائل المعارضة السورية والذي ضم قائد جيش العزة الرائد “جميل الصالح” وزعيم هيئة تحرير الشام “أبو محمد الجولاني” وقائد صقور الشام “أبو عيسى الشيخ” وقائد أحرار الشام “جابر علي باشا” والقيادي بجبهة تحرير سوريا حسن صوفان قد أثمر عن قرارات جديدة.

اقرأ أيضاً: الوطنية للتحرير تصطاد “القوات الخاصة الروسية”.. الإعلام التركي يمهد لحرب كبيرة.. وقادة المعارضة يصدرون قرارات هامة بعد اجتماعهم الأخير

ومن أبرز القرارات الصادرة عن الاجتماع الذي تم عقده في مكان غير معروف الاتفاق على تشكيل غرفة عمليات عسكرية موحدة لفصائل المعارضة السورية، وذلك بهدف تنسيق العمل العسكري فيما بينها على أعلى المستويات من اجل التصدي للتصعدي الروسي الأسد على المنطقة.

الوضع في إدلب مناسب لأمريكا.. ودعمها للأسد وارد

 

ويعتبر الوضع في محافظة إدلب مناسب تماماً للأمريكان الذين قد يتدخلون سراً لدعم النظام السوري، وذلك لأن الخطة الأمريكية تقوم على أساس أن يدخل تنظيم “بي ي دي” إلى إدلب ومن ثم يمد نفوذه إلى البحر الأبيض المتوسط.

وبالتالي سيتم تحقيق حلم التنظيم الكردي بفتح طريق بري إلى البحر الأبيض المتوسط، وذلك ما يفسر تصريحات سابقة لتنظيم “بي ي دي” عن استعداده لمساندة النظام السوري في التقدم إلى إدلب والسيطرة عليها.

ويضيف المحلل السياسي التركي لموقع “مدى بوست” أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تتدخل إلا عن طريق تنظيم “بي ي دي”.

الاستخبارات التركية تعمل على حل ملف إدلب 

وتعمل الاستخبارات التركية  بجهد كبير لحل ملف التصعيد على إدلب، ، لكن إيقاف الحرب على إدلب لا يمكن أن يتم سوى من خلال التفوق العسكري لقوات المعارضة السورية على الأرض، حسبما يرى جانبكلي.

ويضيف أن الإدراك التركي لحقيقة الأمر دفعت أنقرة لإعطاء الضوء الأخضر لفصائل درع الفرات للانضمام للمعارضة والدفاع عن إدلب.

كيف سيكون أثر الملف السوري على العلاقات التركية الروسية؟

 

في الحقيقة، وبالمجمل العام، فإن الملف السوري لن يؤثر على العلاقات التركية الروسية، إذ أن هناك مواضيع كبيرة تجمع البلدين مثل مشروع نقل الغاز الروسي عبر تركيا إلى أوروبا، وكذلك ملف شراء تركيا لأنظمة الدفاع الجوي الروسية “إس 400”.

تركيا ستزيد دعمها للمعارضة السورية.. ومضادات الطيران ممكن بحالة واحدة!

 

لكن تركيا وكالعادة تراهن على استنزا ف نظام الأسد والروس، فيما يراهن الروس وقوات الأسد على الحسم السريع.

ويقول المحلل السياسي أن الجميع يعلم بأن الدبلوماسية الروسية شهيرة بمخالفتها لوعودها، لذلك لجأت تركيا إلى الدعم السري لفصائل المعارضة، وقد يزيد ذلك الدعم مع اشتداد المعارك.

وحول إمكانية تزويد تركيا لقوات المعارضة السورية بمضادات طيران، استبعد الدكتور جانبكلي أن يتم ذلك قائلاً :” أراه مستحيل بالنسبة لي كون ذلك سيدخل تركيا و روسيا في صراع مباشر”.

لكنه استدرك قائلاً أن حصول المعارضة على مضادات طيران من تركيا ممكن و “غير مستحيل في حال استمر التصعيد الروسي وزاد أمد القصف السوري الروسي” على إدلب والمناطق المحررة.

وأشار الدكتور جانبكلي إلى أن روسيا تعلم وتدرك جيداً مدى أهمية إدلب بالنسبة لتركيا، مستبعداً أن تقوم روسيا بحملة عسكرية برية واسعة على إدلب إلا في حال قطع علاقاتها مع تركيا وذلك أمر مستحيل لأن روسيا لا يمكن أن تغامر بمشروع السيل الروسي الذي سينقل الغاز إلى أوروبا عبر تركيا والذي تهتم به منذ سنين عديدة.

الدعم التركي قلب المعادلة

وكان موقع “العربي الجديد”، قد نشر مؤخراً تقريراً تحدث  فيه التطورات الأخيرة التي شهدتها مناطق خفض التصعيد، بدءاً من قيام نظام الأسد وداعميه بمحاولة التقدم والسيطرة على عدة قرى وبلدات، وحتى تشكيل فصائل المعارضة لغرفة عمليات وبدء العمل على استعادتها.

وأوضح الموقع أن التحركات التركية هي العنصر الرئيسي الذي أسهم في قلب المعادة وترجيح الكفة لصالح قوات المعارضة، وذلك عبر عدة أمور قامت بها تركيا، أولها تزويد قوات المعارضة بكميات جيدة من مضادات الدروع التي مكنت المعارضة من الصمود والتصدي لقوات الأسد، بالإضافة إلى سماح تركيا لفصائل غصن الزيتون ودرع الفرات في مؤازرة المعارضة في التصدي للنظام.

اقرأ أيضاً: لن يتركوها للأسد والروس.. المعارضة تعلن العودة إلى كفرنبودة .. دعم تركي كبير وقائد بجيش العزة يدعو لفتح جبها ت جديدة

قيادي في قوات المعارضة السورية تحدث لـ “العربي الجديد” طالباً عدم الكشف عن اسمه، وقال إن الكفة في الشمال السوري بدأت تميل إلى التوازن، بخلاف الأيام الأولى التي بدت فيها كفة النظام هي الراجحة، مستشهداً بتمكن قوات المعارضة من استعادة بعض المناطق التي خسرتها.

وتوقع القيادي أن تنجح فصائل المعارضة السورية في الثبات بأماكنها، وأن تجبر روسيا ونظام الأسد على إعادة حساباتهما السياسية والعسكرية، مؤكداً أن ما يجري هو “معركة كسر عظم وإرادة بين الجانبين ومن خلفهما أنقرة و موسكو”.

رسالة تركية لروسيا

القيادي أكد أن الرسالة التي أرادت تركيا ان توصلها إلى روسيا بالنار مفادها أن إدلب مختلفة عن جميع المناطق السابقة التي سيطر عليها نظام الأسد بدعمٍ روسيا عبر سياسية الأرض المحرو قة.

وتابع أن سيطرة الأسد على إدلب يعني نهاية الثورة السورية، ويعني كذلك ملايين المهجرين الجدد، وانتهاء الرهان السياسي على أن يحدث أي تغيير في تركيبة النظام.

خلافات بين حلفاء الأسد في سوريا

بدوره، أكد النقيب في “حركة تحرير الوطن” رشيد الحوراني أن حلف النظام السوري يشهد خلافات تجلّت بوضوح في عدم مشاركة إيران وأتباعها في معارك الشمال السوري الحالية.

وأوضح حوراني أن ذلك أفشل التقدم البري وأدى لنقص العنصري البشري على الأرض كون حلف الأسد يعتمد بشكل رئيسي على تكتيك عسكري مفاده تكثيف الطلعات الجوية من قبل الأسد و روسيا لإتاحة الفرصة لأتباع إيران للتقدم على أرض محرو قة.

وأشار أن عناصر ما يعرف بـ” الفيلق الخامس” التابع لروسي معظمهم من عناصر التسويات، ولا يملكون إرادة القتال، فضلاً عن عدم تلقيهم لتدريب عسكري جيد.

اقرأ أيضاً: لماذا اضطرت روسيا لإيقاف التصعيد على محافظة إدلب ؟.. أسباب و رسائل رئيسية

وأكد حوراني أن المؤسسة العسكرية لنظام الأسد باتت مترهلة رغم محاولات روسيا إعادة تأهيلها، وذلك بسبب الخسائر التي منيت بها خلال السنوات الثمانية الماضية، معتبراً ذلك السبب الرئيسي في استياء القناة المركزية لقاعدة حميميم الروسية التي عبرت عن انزعاج الروس من تراجع قوات الأسد من نقاط استراتيجية مثل بلدة كفرنبودة.

نظام الأسد والمعارضة يستعدان للمرحلة القادمة

بعد التقدم الذي حققته فصائل المعارضة السورية واستعادتها لعدة نقاط خسرتها خلال الأيام الماضية، بدأت المعارضة بإعادة ترتيب صفوفها استعداداً للمرحة المقبلة، وكذلك يفعل نظام الأسد.

اقرأ أيضاً: بيان غريب للدفاع الروسية.. الأسد يستقدم تعزيزات لكفرنبودة ورجاله  إلى الوراء دُر.. والمعارضة تطور سلاحاً نوعياً (فيديو)

قوات المعارضة السورية تريد أن تبادر بالتقدم لاستعادة جميع المناطق التي خسرتها لصالح نظام الأسد منذ بدئه حملة التصعيد بغطاء روسي في آخر شهر أبريل / نيسان الماضي.

فيما تريد قوات الأسد أن تتصدى للمعارضة، وتستكمل خططها في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، مستعينة على ذلك بتصعيد القصف الجوي والصاروخي، فضلاً عن الحرب النفسية المتمثلة في إلقاء منشورات تدعو المدنيين للخروج من إدلب.

تفضلوا بمتابعتنا عبر تويتر.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق