بعد اجتماع مطوّل لمجلس الأمن القومي التركي.. أردوغان يهاتف بوتين من أجل إدلب والتعزيزات العسكرية مستمرة

مدى بوست – فريق التحرير

بعد ساعاتٍ قليلة من انتهاء اجتماع مجلس الأمن القومي التركي الأعلى برئاسة رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، أعلنت وسائل إعلام تركية عن اتصال هاتفي بين أردوغان و بوتين.

واستغرق اجتماعاً هاماً لمجلس الأمن القومي التركي، الخميس 30 مايو / أيار 2019 قرابة 3 ساعات ونصف الساعة في المجمع الرئاسي في العاصمة التركية أنقرة.

وقالت وكالة الأناضول التركية للأنباء أنه من المرتقب أن يصدر بياناً حول الاجتماع خلال الساعات القليلة القادمة.

أردوغان يهاتف بوتين بعد الاجتماع

 

وذكرت وكالة الأناضول التركية للأنباء في خبر عاجل لها، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هاتف نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وذلك بعد وقت قصير من الإعلان عن انتهاء اجتماع مجلس الأمن القومي التركي.

وقالت الأناضول أن أردوغان أكد لبوتين ضرورة تحقيق وقف إطلاق النار في محافظة إدلب بأقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أهمية التركيز بعد ذلك على عملية الحل السياسي مجدداً.

كما أكد الرئيس التركي على ضرورة منع وقوع المزيد من الضحايا جراء تصعيد النظام السوري الذي يستهدف في غالبيته مناطق المدنيين في إدلب، منوهاً كذلك بضرورة إزالة خطر الهجرة المتزايدة نحو الحدود التركية السورية، بحسب الأناضول.

وأشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن علاقات بلاده الثنائية مع روسيا تمضي قدماً وأنه سيستعرض مع بوتين على هامش قمة العشرين التي ستعقد في مدينة أوساكا في اليابان يومي 28 و 29 يوليو القادم الملفات ذات الاهتمام المشترك.

تركيا تستمر بإرسال تعزيزات عسكرية إلى إدلب

وبالتزامن مع تحركاتها الدبلوماسية، تواصل تركيا إرسال التعزيزات العسكرية إلى نقاط المراقبة التابعة لها والبالغ عددها ١٢ نقطة مراقبة تنتشر في محافظة إدلب السورية وريف حماة.

وعلى الرغم من التصعيد الذي تتعرض له المنطقة من قبل الطيران الروسي والتابع للنظام السوري إلا أنها ما زالت ترسل المزيد من التعزيزات.

وأفادت وسائل إعلام سورية محلية أن رتلاً عسكرياً تابعاً للجيش التركي يضم أكثر من 30 آلية عسكرية دخل فجر الخميس 30 مايو / أيار 2019 من معبر كفرلوسين قاصداً 3 نقاط مراقبة تركية، وهي النقاط المتمركزة في العيس والصرمان و مدينة مورك في الريف الشمالي لمحافظة حماة.

وتتزامن التعزيزات العسكرية التركية مع ارتفاع حدة التصعيد الجوي من قبل نظام الأسد وروسيا، وهو الذي أدى لنزوح مئات الآلاف منذ حوالي شهر وحتى الآن.

تركيا لروسيا: أوقفوا التصعيد على إدلب فوراً

من جانبه، أشار المحلل السياسي التركي الدكتور محمد جانبكلي إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان طالب الروس بالتوقف الفوري عن القصف الجوي على محافظة إدلب.

وتساءل الدكتور جانبكلي عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” ما إذا كانت تركيا ستصعد من لهجتها ضد الروس وحليفه الأسد في إدلب.

وأوضح أن وسائل الإعلام التركية تتحدث عن اتصال بين أردوغان وبوتين وطلب تركيا من الروس إيقاف التصعيد على محافظة إدلب، مضيفاً “بانتظار التسريبا ت عما جرى خلال هذا الاتصال، وهل تنجح تركيا مجدداً في إيقاف مجا زر إدلب”.

وسائل إعلام عالمية تغطي ما يجري في إدلب

ومن اللافت للانتباه، إلى جانب التغطية الكبيرة التي تقوم بها وسائل الإعلام التركية لما يجري في إدلب، تقوم وسائل إعلام عالمية بالدخول إلى آخر معاقل المعارضة وتغطي تصعيد الأسد والروس عليها.

ومن أبرز القنوات العالمية التي دخلت إلى إدلب قناة “سكاي الإنجليزية” وقناة “أي تي في” البريطانية، وقناة “تي ر تي” التركية.

ويأتي دخول وسائل الإعلام العالمية إلى محافظة إدلب بالتزامن مع ارتفاع الأصوات الأوروبية والأمريكية المنتقدة لما تفعله روسيا ونظام الأسد في إدلب من تصعيد يطال المدنيين.

وقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن انزعاج الولايات المتحدة من حملة التصعيد الجوي التي تقودها  روسيا بالتعاون مع حليفها النظام السوري على المناطق المحررة  في شمال غربي سوريا وأثر ذلك على المدنيين.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة، مورجان أورتاجوس أول أمس الثلاثاء 28 مايو / أيار أن تلك “الهجما ت العشوائية على المدنيين والبنية التحتية العامة كالأسواق والمشافي والمدارس تصعيد طائش للصراع وغير مقبول”، حسبما ذكرت وكالة “رويترز” للأنباء.

محلل سياسي تركي يؤكد: مضادات الطيران للمعارضة ممكنة بحالة واحدة

وكان المحلل السياسي التركي الدكتور محمد جانبكلي أكد في حوار أجراه أمس الأربعاء 29 مايو / أيار مع موقع “مدى بوست” أن الدولة التركية تراهن كالعادة على استنزا ف النظام  السوري وروسيا، فيما يراهن الروس ونظام  الأسد على الحسم السريع.

وأشار  المحلل السياسي أن الجميع يعلم بأن الدبلوماسية الروسية شهيرة بمخالفتها لوعودها، لذلك لجأت تركيا إلى الدعم السري لفصائل المعارضة، وقد يزيد ذلك الدعم مع اشتداد المعارك.

اقرأ أيضاً: هل تزود تركيا قوات المعارضة السورية بمضادات طيران لمواجهة الطيران الروسي؟.. محلل سياسي تركي يجيب ويوضح ما يجري حالياً!

وحول إمكانية تزويد تركيا لقوات المعارضة السورية بمضادات طيران، استبعد الدكتور جانبكلي أن يتم ذلك قائلاً :” أراه مستحيل بالنسبة لي كون ذلك سيدخل تركيا و روسيا في صراع مباشر”.

لكنه استدرك قائلاً أن حصول المعارضة على مضادات طيران من تركيا ممكن و “غير مستحيل في حال استمر التصعيد الروسي وزاد أمد القصف السوري الروسي” على إدلب والمناطق المحررة.

وأشار الدكتور جانبكلي إلى أن روسيا تعلم وتدرك جيداً مدى أهمية إدلب بالنسبة لتركيا، مستبعداً أن تقوم روسيا بحملة عسكرية برية واسعة على إدلب إلا في حال قطع علاقاتها مع تركيا وذلك أمر مستحيل لأن روسيا لا يمكن أن تغامر بمشروع السيل الروسي الذي سينقل الغاز إلى أوروبا عبر تركيا والذي تهتم به منذ سنين عديدة.

الإعلام التركي يمهّد لمعر كة كبيرة في إدلب

من جهة أخرى، أثارت التغطية الكبيرة التي اتبعتها وسائل الإعلام التركية لما يجري في إدلب انتباه الخبراء والمراقبين، حيث اعتبروها بمثابة تهيئة للشارع التركي من أجل المرحلة القادمة والتي قد تكون حرباً كبيرة في إدلب.

وركزت عشرات القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية التركية بشكلٍ كبير على ما يجري في إدلب، عبر بثنها الأخبار العاجلة والتقارير المرئية والمكتوبة.

وكان من أبرز النقاط التي تحدث عنها الإعلام التركي هو أن ليس لإيران و روسيا حدود مباشرة مع سوريا، وعلى الرغم من ذلك فإنهما مستمرتان في التصعيد بحق الشعب السوري والمدنيين السوريين بقصد إجراء تغيير ديمغرافي في سوريا وسر قة خيراتها واحتلالها.

اقرأ أيضاً: الوطنية للتحرير تصطاد “القوات الخاصة الروسية”.. الإعلام التركي يمهد لحرب كبيرة.. وقادة المعارضة يصدرون قرارات هامة بعد اجتماعهم الأخير

يذكر أن نظام الأسد وبدعم كبير من روسيا بدأ في 25 نيسان / أبريل الماضي حملة تصعيدٍ كبيرة على المناطق المحررة في الشمال السوري.

وجاء التصعيد الروسي الأسد بعد انتهاء الجولة 12 من محادثات أستانا والتي لم يتم التوصل فيها لاتفاق بين الدول الضامنة ” تركيا روسيا إيران” على تشكيل لجنة دستورية سورية، كان من المفترض أن تتكون تلك اللجنة من 150 شخصاً 50 منهما من المعارضة و 50 من قوات الأسد ومثلهم شخصيات مستقلة تسميها الأمم المتحدة.

خلافات روسيا وتركيا تتصاعد

رفع الإعلام التركي من وتيرة تغطيته لما يجري في سوريا يأتي بالتزامن مع وجود خلافات واضحة بين تركيا وروسيا، ففي الوقت الذي ترغب فيه تركيا بالسير بالعملي السياسية ووقف التصعيد على المدنيين، تصر روسيا على دعم نظام الأسد في حملاته.

ودفع ذلك تركيا قبل أيام قليلة إلى تقديم  مساعدات عسكرية كبيرة لقوات المعارضة السورية، وبعد أيام من وصول تلك المساعدات تحدثت مصادر ميدانية عن خطوات بدأت روسيا باتخاذها ضد تركيا .

اقرأ أيضاً: مضادات الدروع تقلب المعادلة.. روسيا تطالب بهدنة وتركيا تقبلها بشرط !

وأشارت المصادر إلى أن روسيا بدأت بالتنسيق مع قوات نظام الأسد  وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” لإنشاء ثلاثة نقاط مراقبة جديدة في مدينة “تل رفعت” في ريف حلب الشمالي.

وتحتوي مدينة تل رفعت على عدد كبير من قوات “قسد” المنسحبة من مدينة عفرين، فضلاً عن تواجد للقوات الروسية وقوات النظام السوري.

وأشارت المصادر إلى أن المفاوضات قد جرت بين قوات سوريا الديمقراطية و روسيا بشكلٍ مباشر و أفضت للاتفاق على إنشاء ثلاث نقاط مراقبة روسية جديدة بمدينة تل رفعت، بالإضافة لتسيير دوريات روسية – تركية مشتركة على الخط الفاصيل بين تل رفعت، وإعزاز التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية.

هذه التطورات  المفاجئة والحديث عن دفء العلاقة بين روسيا وقوات سوريا الديمقراطية تتزامن مع دعم تركي كبير لفصائل المعارضة السوري في أرياف إدلب وحماة، مكنتهم من التصدي للحملة الكبيرة التي قادتها قوات الأسد بدعم روسي بغرض السيطرة على المنطقة.

من جانبه، قال الدكتور عماد الدين الخطيب، الأمين العام لحزب التضامن السوري إن معارضة الدولة التركية للسيطرة الروسية والأسدية على مناطق جديدة في حماة و إدلب هو نتيجة لعدم الوصول لتفاهم في اتفاق أستانة حول تمدد تركيا في تل رفعت، بحسب قوله.

اقرأ أيضاً: تحدث عن دور الاستخبارات التركية .. أول تعليق لنظام الأسد على اجتماع قادة فصائل المعارضة في الشمال السوري (فيديو)

وكانت روسيا قد بدأت بعد اجتماع أستانا الأخير بالانسحاب من تل رفعت بالفعل مقابل تقدم قوات المعارضة السورية في كل من مرعناز والمالكية باتجاه تل رفعت.

لكن سرعات ما تراجعت قوات المعارضة وعادت القوات الروسية للدخول مجدداً بعد عدم توصل المحادثات التركية الروسية إلى اتفاق واضح.

وزاد من تعقيد المسألة محاولة قوات الأسد التقدم على عدة محاور مخالفة اتفاق أستانة، لترد تركيا بتقديم دعم كبير لفصائل المعارضة السورية مكنتها من الصمود وصد تقدم قوات الأسد.

تعليقات فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق