بعد يأسها من قوات الأسد.. روسيا ترسل 500 من القوات الخاصة إلى الشمال السوري.. وأمريكا: تقدمكم إلى إدلب ليس “مجرد نزهة”

إدلب – مدى بوست  -فريق التحرير

كشفت وسائل إعلام عربية عن وصول أكثر من 500 عنصر من القوات الخاصة الروسية إلى الشمال السوري، بهدف مساندة قوات الأسد.

ونقلت صحيفة “المدن” عن مصدر عسكري في المعارضة السورية أن أكثر من 500 عنصر يتبعون القوات الخاصة الروسية وصلوا ليلة السبت- الأحد إلى مناطق قريبة من النقاط التي تتقدم فيها قوات المعارضة السورية.

وقدمت عناصر القوات الخاصة من القاعدة المركزية الروسية “حميميم” في مدينة اللاذقية الساحلية السورية، وسط توقعات بأن تحمل المرحلة القادمة تصعيداً أكبر بين الروس والمعارضة.

كما أرسل الـ”الفيلق الخامس” التابع لروسيا، تعزيزات عسكرية كبيرة من محيط العاصمة السورية دمشق، استعداداً للمرحلة المقبلة.

فيما أجرت وحدات تابعة لما يعرف بـ”قوات النمر” العميد سهيل الحسن عمليات إعادة انتشار في المناطق القريبة من خطوط الجبهة.

وسبق أن قامت تركيا بإرسال مجموعات من قواتها الخاصة إلى قرب الحدود مع سوريا، حسبما ذكرت وكالة الأناضول التركية في وقت سابق.

المعارضة السورية تستعد.. والليل يحميها من الطيران

من جانبها، تجري قوات المعارضة السورية استعداداً لما هو أت من قبل النظام وروسيا عبر استقدام المئات من مقاتليها إلى الخطوط الأمامية.

سعد السعد مدير المكتب الإعلامي في “أحرار الشرقية” أكد أن تعزيزات كبيرة قادمة من عناصر الفصيل التابع للجيش الوطني السوري والذين يقيمون في ريف حلب، حسبما أشار موقع صحيفة “المدن“.

وكذلك أرسلت عدة فصائل أبرزها “الفرقة 20 والفرقة التاسعة وجيش الشرقية” مؤازرات من عناصرها إلى الخطوط الأمامية.

وتعتمد قوات المعارضة السورية في الآونة الأخيرة على تنفيذ عملياتها في الليل، نظراً لأن الرؤية تكون غير واضحة، وتقل أهمية الرصد والاستطلاع.

كما أن الليل يستر قوات المعارضة ويقيها من الطيران الذي تصبح فعاليته أقل بكثير في الظلام على الرغم من التكنولوجيا الحديثة المزودة بها بعض الطائرات.

النظام يرسل تعزيزات جديدة إلى الشمال السوري

كما قام النظام السوري بإرسال إمدادات عسكرية كبيرة من 3 فرق تابعة له من دمشق إلى المناطق المحررة في الشمال السوري.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن النظام أرسل تعزيزات تضم ثلاثة أرتال الأول يتبع للفرقة الأولى والثاني من عناصر الفرقة الثالثة، والرتل الأخير يتبع الفرقة العاشرة.

اقرأ أيضاً: من دمشق.. النظام السوري يرسل تعزيزات مكونة من ثلاثة فرق لمناطق الشمال

وانطلقت تلك الأرتال عند الساعة التاسعة من صباح الإثنين 10 يونيو / حزيران بتوقيت العاصمة دمشقة، متجهة نحو المناطق المحررة بهدف دعم قوات الأسد هناك، حسبما ذكرت “عنب بلدي”.

المعارضة السورية تتقدم من محور جديد

فتحت قوات المعارضة السورية محوراً جديداً تحاول من خلاله التقدم على حساب النظام السوري في ريف إدلب الجنوبي.

وأفاد ناشطون إعلاميون من داخل محافظة إدلب، الإثنين 10 يونيو / حزيران 2019 إن فصائل المعارضة السورية بمختلف تشكيلاتها بدأت بعملية عسكرية جديدة في بلدة “القصابية” في ريف إدلب الجنوبي.

وسبق أن سيطرت المعارضة السورية على بلدة القصابية قبل حوالي أسبوع، إلا أن النظام تمكن من استعادة السيطرة عليها.

ولم يذكر حتى لحظة كتابة هذا التقرير ما إذا كانت المعارضة قد نجحت بالسيطرة على البلدة أم مازالت تحت سيطرة الأسد.

الروس يصعدون على المناطق المحررة

بالتزامن مع استمرار قوات المعارضة السورية بإطلاق عمليات جديدة تتمكن من خلالها من التقدم على حساب النظام وحلفائه الروس، بدأت روسيا بالتصعيد عبر الطلعات الجوية.

ورصد العاملون في الشمال السوري تنفيذ القوات الجوية الروسية والأسدية لأكثر من 100 غارة على خطوط الجبهات في ريف حماة الشمالي والغربي.

وكذلك تنشط المروحيات الأسدية  بإلقاء البراميل على المناطق السكنية لاسيما في مدينة “كفر زيتا” أو تلك التي تشهد محاولات تقدم من قبل المقاومة السورية.

أمريكا لروسيا: تقدمكم إلى إدلب ليس مجرد “نزهة”

على صعيد ذي صلة، أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن عدم رضاها على العملية العسكرية التي تقوم بها روسيا في إدلب، دون أن تتخذ أي إجراء لإيقاف موسكو عند حدها.

وصرّح مسؤولون أمريكيون حسبما ذكرت وسائل إعلام، أن تصعيد روسيا وحليفها الأسد على محافظة إدلب بهدف السيطرة عليها لن يكون “مجرد نزهة” كما توقعوا.

وأشار المسؤولون أن نظام الأسد يحاول التقدم في هذه المرة بدون مساعدة الميليشيات التابعة لإيران، والتي كانت تعطي أبعاداً عقائدية لعمليات الأسد السابقة.

اقرأ أيضاً: بعد تقدم المعارضة خلافات بين قوات الأسد والروس تتطور لإطلاق نار.. ولغز إسقاط الطائرة.. هل فعلتها تركيا وزوّدت المعارضة بمضادات طيران؟

أما الآن فالنظام يحاول التقدم بأعداد أقل من السابق، فضلاً عن عدم وجود ولاء كبير لدى العناصر التي يعتمد عليها الأسد.

فيما تعتمد روسيا على “الفيلق الخامس” المكون من عناصر مصالحات تابعين لموسكو في الشمال السوري، بالإضافة لقوات مايعرف بـ”النمر” وهو الضابط البارز بجيش الأسد سهيل الحسن والذي يدين بالولاء لروسيا.

وبذلك تعتبر روسيا هي المتحكم الرئيسي في الأوضاع بالشمال السوري، دون أن يكون هناك دوراً كبيراً للنظام الذي ليس لديه صلاحية لإيقاف المعارك أو إطلاقها بدون موافقة روسية.

وتعتمد تركيا على تطورات الأمور في الأرض كورقة رئيسية للتفاوض مع تركيا بحيث تمكنها من فرض واقع جديد يؤدي بأنقرة لتقديم تنازلات.

ويبدو أن أنقرة تعي ذلك جيداً، وهو ما دفعها لتقديم دعم نوعي كبير في الأيام القليلة الماضية للمعارضة السورية ما مكنها من الصمود في وجهة حملة روسيا والنظام والتقدم على حسابهما في بعض الأماكن.

ويشير الأمريكيون إلى أن روسيا تشرف على إدارة التصعيد في الشمال السوري من قاعدتها المركزية “حميميم” المتواجدة في اللاذقية.

اقرأ أيضاً: ريف حماة يشتعل.. عمليتان للمعارضة تثمران عن استعادة أول بلدة.. و انسحاب قاعدة عسكرية روسية هذه قصّتها !

ويحاول الروس من خلال تصعيدهم أن يفرضوا واقعاً جديداً على الأرض يجبر أنقرة على الاستسلام له بحيث تصل المفاوضات إلى طريق مسدود تضطر أمامه أنقرة لتغليب مصالحها والتي أهمها الحصول على صواريخ “إس 400”.

لكن حصول ما تحاول روسيا أن تفعله لا يبدو أمراً سهلاً، لاسيما وأن تركيا تعتبر ذلك بمثابة مسألة أمن قومي لها قد تعرضها للجوء ما يقرب من الـ 2 مليون لاجئ إليها حسبما حذرت الأمم المتحدة اليوم الإثنين 10 يونيو / حزيران.

تركيا ترى في إدلب مسألة أمن قومي

وخلال الأيام القليلة الماضية تمكنت المعارضة السورية من إسقا ط طائرتين لقوات النظام السوري فوق المناطق المحررة، إحداهما عبر صاروخ “م ط ” المحمول على الكتف، وهو ما اعتبره البعض رسالة من تركيا إلى روسيا بأنها لن تتخلى عن إدلب.

وسبق أن أكد المحلل السياسي الدكتور محمد جانبكلي لموقع “مدى بوست” أن تركيا قد تلجأ لتزويد قوات المعارضة السورية بمضادات الطيران في حال استمر التصعيد من قبل روسيا ونظام الأسد دون التوصل لاتفاق مع أنقرة يضمن خفض التصعيد على إدلب.

اقرأ أيضاً: بعد عدم استجابة الروس لطلبهم.. ضباط أتراك يحسمون أمر “مضادات الطيران” وتسليح المعارضة.. و الكويت تصعد ضد روسيا في مجلس الأمن من أجل إدلب

كما أكد جانبكلي حينها أن أنقرة تنظر لما يجري في إدلب باعتباره أمراً متعلقاً بأمنها القومي، وممكن أن يعرضها لموجة لجوء جديدة هي في غنى عنها ما الأعداد الكبيرة من السوريين التي تقيم في تركيا والتي يقدر عددها بأكثر من 4 ملايين لاجئ سوري يقيم معظمهم في مختلف الولايات التركية.

وتجري تركيا اتصالات مستمرة مع المسؤولين الروس بهدف إيجاد حل وخفض التصعيد في المناطق المحررة، وبعد أن لم تتمكن أنقرة من إقناع الروس بالتوقف، أعطت الضوء الأخضر لقوات المعارضة لبدء عمليتهم العسكرية والتقدم نحو قوات النظام واستعادة بلداتهم وقراهم.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق