يحمل الجنسية التركية و رامي مخلوف يعلن عليه الحر ب .. من هو سامر فوز الذي فرضت أمريكا عليه العقو بات؟

مدى بوست -فريق التحرير

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن فرض عقو بات جديدة على رجل الأعمال السوري الشهير سامر فوز.

وقالت وكالة رويترز للأنباء، الثلاثاء، 11 يونيو / حزيران 2019 إن واشنطن فرضت تلك العقوبا ت على فوز وأسرته الذين لهم صلة وثيقة برئيس النظام السوري بشار الأسد.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية، إن العقوبات فُرضت على سامر فوز وشقيقيه حسين و عامر بالإضافة لشركة أمان القابضة التي تملكها الأسرة وتديرها من مدينة اللاذقية السورية.

وتشير رويترز إلى أن أسرة فوز جنت ملايين الدولارات عبر تطوير العقارات على أراضي استولوا عليها رغم أنها مملوكة للاجئين خارج سوريا.

عبر هذا التقرير، نستعرض معكم من هو رجل الأعمال السوري سامر فوز؟ وما قصة خلافه مع رامي مخلوف؟ وما حجم النفوذ الذي يمتلكه؟.

صحيفة “لوموند” الفرنسية تحدثت في تقريرٍ لها عن رجل الأعمال الثري سامر فوز، وكيف تمكن من تأسيس ثروته الكبيرة اعتماداً على اقتصاد الحرب.

يعتبر سامر فوز البالغ من العمر 45  عاماً من السوريين القلائل الذين تمكنوا من الاستفادة من الحرب التي دخلت عامها التاسع في سوريا.

قصّة صعود سامر فوز

في عام 2011 وقبل انطلاق الثورة السورية، كان فوز يشرف على إدارة مجموعة مختصة باستيراد الإسمنت تتبع لعائلته، ولم يكن معروفاً في مجتمع الأعمال السوري.

اليوم، وفي عام 2019 أصبح سامر فوز يسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصادي السوري، مثل تجارة القمح وتجميع السيارات والمركبات، وإنتاج الحديد والصلب.

“رامي مخلوف الجديد”

من الألقاب التي أطلقت على سامر فوز لقب “الحوت” ولقب “رامي مخلوف الجديد” في إشارة لابن خال بشار الأسد الذي كان يهيمن على الاقتصاد السوري قبل الثورة.

كوّن الفوز إمبراطورية ضخمة، كان السبب الرئيسي فيها مجموعة من العوامل، أولها قربه من الأسرة الحاكمة التي توزع الامتيازات على التجار، وكذلك قدرته على فهم اقتصاد الحرب، واستبعاد العديد من منافسيه من الساحة الاقتصادية بموجب العقوبات الدولية التي تم فرضها عليهم.

من هو سامر فوز؟

ولد سامر فوز عام 1973 لأسرة سنية في محافظة اللاذقية الساحلية، والتي تعتبر معقلاً أساسياً للطائفة العلوية.

كان والد سامر رجلاً مثقفاً ويعمل صيدلاني، فيما كان عمه من العاملين في حزب البعث السوري ذو التوجه القومي العربي، وهو الحزب الوحيد المعترف به رسمياً في سوريا بعد فرضه من قبل حافظ الأسد.

في بداية تسعينيات القرن الماضي، سافر سامر فوز إلى فرنسا بغرض الدراسة في الجامعة الأمريكية الموجودة بباريس.

وبعد ذلك سافر فوز إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإكمال دراسته، فدخل جامعة ماساتشوستس في ولاية بوسطنو ومنها إلى سان دييغو بولاية كاليفورنيا.

في إحدى المقابلات الصحافية القليلة للرجل، قال فوز لصحيفة “وول ستريت جورنال” إنه اكتسب اهتمامه في مجال الأعمال من المحيط الأطلسي، معتبراً أن الولايات المتحدة مكان يمكنك أن تصبح فيه شخصاً ناجحاً، وذلك غير ممكن في فرنسا، فكل شيء صغير جداً”.

صحيفة “لوموند” رأت في تصريحات فوز حينها ما يثير السخرية، كونها رأت أن الحكومة الفرنسية كان لها الفضل في صعوده الاقتصادي عام 2013، فحينها كان الاقتصاد السوري يواجه نقصاً كبيراً في المواد الأساسية.

ولدوافع “إنسانية” تدخلت باريس وأقنعت الأوروبيين برفع القيود عن أصول البنوك السورية بالخارج، ليتم شراء آلاف الأطنان من المواد الغذائية وترسل إلى سوريا ليتم بيعها بوضعية تشبه “الاحتكا ر”.

رفع القيود عن أصول البنوك السورية لم يعد بنفع كبير على عدة رجال أعمال، وذلك بسبب أن معظم رجال الأعمال باتوا خارج سوريا سواء في الخليج أو أوروبا وتركيا ولبنان.

بالإضافة لذلك أجبرت العقوبات الاوروبية على بعض شخصيات الأعمال المقربة من النظام سواء بإيقاف معاملاتهم أو تجميد أرصدتهم أو منعهم من دخول أوروبا مثلما حدث مع رامي مخلوف، أجبرتهم على البقاء بعيدين عن الأنظار.

سامر فوز ينـ.ـتهز الفرصة

وكانت هنا الفرصة الذهبية التي لم يضعها سامر فوز، حيث حصلت شركة “أمان القابضة” لاستيراد الأسمنت التي أسسها والده في الثمانينيات على عقود كبيرة لشراء القمح.

وكانت سوريا شبه خالية من القمح حينها، فنتمكن من بيع القمح الذي استورده لحكومة النظام السوري بسعر مرتفع، ليجني من تلك الصفقة عشرات الملايين من الدولارات خلال عدة أشهر.

اقرأ أيضاً: بعد يأسها من قوات الأسد.. روسيا ترسل 500 من القوات الخاصة إلى الشمال السوري.. وأمريكا: تقدمكم إلى إدلب ليس “مجرد نزهة”

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن فوز سبق وأن عمل لصالح المسؤول عن الحرس الخاص ببشار الأسد ذو الهمة شاليش الذي شملته العقوبات الأوروبية، ليدير له العديد من العقود السرية.

وتشير الصحيفة إلى أن فوز اتبع وسائل وطرق غير نزيها من اجل كسب المال خلال الحرب السورية، حيث كانت شحناته تمر في أراضي يسيطر عليها الأكراد وأخرى يسيطر عليها تنظيم الدولة بموجب صفقات معينة.

خروف سامر فوز من قضية ” قتـ.ـل”

توضح الصحيفة الفرنسية في التقرير الذي أعده بنجامين بارت مراسل الصحيفة في بيروت ونشره موقع “نون بوست” أن سامر الفوز نجح عام 2015 من الخروج من قضية قتـ.ـل غامضة تعرض لها رجل الأعمال الأوكراني من أصول مصرية رمزي متا.

وسبق لرمزي متا أن دخل في خلاف تجاري بلغت قيمته حوالي 14 مليون دولار مع سامر فوز الذي يحمل الجنسية التركية.

وبعد ذلك تم إيقاف فوز من قبل السلطات التركية، وحكم عليه بالسجن لمدة 4 أعوام، قبل أن يتم إخلاء سبيله وطرده خارج الدولة بموجب كفالة مالية دفعها تقدر قيمتها بين الـ 500 ألف لـ 3 ملايين دولار، بحسب الصحيفة الفرنسية.

السيطرة على الاقتصاد

في عام  2017 ظهر سامر فوز في سوريا ليستفيد من التراجع الكبير والأزمة التي يمر بها الاقتصاد السوري، ليبدأ بالسيطرة على أصول اقتصادية تتبع لبعض الأسماء اللامعة بالاقتصاد السوري.

من أبرز تلك الأسماء كان رجل الأعمال عماد الغريواتي الذي كان رئيساً لغرفة التجارة والصناعة في دمشق، وذهب لاجئاً للإمارات بعد خلافات مع النظام السوري.

تنازل غريواتي عن جميع الأصول التي يمتلكها في سوريا بما فيها شركة صناعة السيارات الكورية “كيا”، بأسعار منخفضة، مقابل ضمان فوز انسحاب بعض الميليشيات من مصانع غريواتي التي كانت تريد نهبها.

وكذلك فعل سامر فوز مع رجلي الأعمال عماد حميشو و موفق القداح، ووضع يده على أملاكهما، لاسيما مطعم “أوريون كلوب” الذي كان مملوكاً للقداح واشتهر باجتماع النخب السورية فيه.

وكذلك تمكن فوز من السيطرة على معملين خاصين بالمعادن من عماد حميشو، ما يجعله مؤهلاً للاستفادة من إعادة إعمار البلاد.

وتوضح الصحيفة الفرنسية أن كل تلك الصفقات كانت تتم في فندق “الفور سيزنز” في دمشق، وبحضور شخصيات كبيرة أبرزها مفتي سوريا وبعض الوزراء.

وتساءلت الصحيفة الفرنسية حول الصلاحيات الكبيرة التي يتمتع بها فوز، حول ما إذا كان فوز مجرد ستارة يتخفى خلفها رئيس النظام السوري بشار الأسد أو شقيقه ماهر؟، مستبعدة أن تكون ثروة فوز قد تحققت باعتماده على أمواله الخاصة.

وذكر مدير مركز أبحاث اقتصادي لبناني يدعى ربيع ناصر للصحيفة الفرنسية أن النظام لديه رجال أعمال مخلصين يعتمد عليهم، ويقدم لهم فرصاً مميزة مقابل أن يتم اقتسام الأرباح.

وتحدثت “لوموند” عن مساعي قام بها الدبلوماسيون الأوروبيون لإضافة اسم سامر فوز على القائمة السوداء في الاتحاد الأوروبي، إلا أن بعض الدول التي ترغب بإبقاء قناة مفتوحة للاتصال مع النظام أبطأت تلك العملية.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الخارجية الفرنسي أوريليان شوفالييه التقى سامر فوز عام 2017 وذلك بعد انتخاب إيمانويل ماكرون رئيساً لفرنسا.

وتم ذلك اللقاء على أساس أن فوز أحد الأشخاص المهمين في العلاقات الفرنسية السورية، وقد تم اللقاء السري في منزل رجل أعمال لبناني في بارس، وقد أنكر أوريليان حدوث ذلك اللقاء.

واختتمت الصحيفة الفرنسية تقريرها بالقول أن سامر فوز الذي قضى حياته متنقلاً بين دمشق ودبي وبيروت بات يشعر بأنه يتمتع بالحصانة.

اقرأ أيضاً: بعد عدم استجابة الروس لطلبهم.. ضباط أتراك يحسمون أمر “مضادات الطيران” وتسليح المعارضة.. و الكويت تصعد ضد روسيا في مجلس الأمن من أجل إدلب

ففي عام 2018 قام بزيارة شملت عدة دول أوروبية التقى خلالها مجموعة من رجال الأعمال المقيمين هناك حاول خلال ذلك إقناعهم بإعادة استثماراتهم إلى سوريا.

أما موقع “الاقتصادي ” السوري فيعرف بسامر زهير فوز، فيقول أنه رئيس مجلس إدارة مجموعة أمان القابضة، و رئيس شركة صروح الإعمار، ويملك شركة إيمار الشام للإنتاج الفني وتلفزيون لنا. كما يملك فوز مطعم نادي الشرق وهو شريك في فندق فور سيزونز دمشق بعد أن اشترى حصة الوليد بن طلال، بالإضافة إلى عشرات الشركات.

خلاف رامي مخلوف و سامر فوز

في شهر أبريل / نيسان الماضي، نشرت صحيفة المدن تقريراً تحت عنوان “لماذا أعلن رامي مخلوف الحرب على سامر فوز”، تحدثت من خلاله عن العلاقة بين الرجلين.

بدأ التقرير في سرد قصّة نشرتها صحيفة “الوطن السورية التابعة لرامي مخلوف، وهي تفيد باختصار أن “بنك سوريا الدولي الإسلامي” قام بتحويل 135 مليار ليرة لجهة واحدة، متجاوزاً بذلك “سقف الإقراض” ليتضح لاحقاً أن تلك الجهة الواحدة هي بعض الشركات التابعة لسامر فوز.

وتدخل حينها حاكم “المصرف المركزي” السوري حازم قرفول، ونفى ما أوردته الوطن التي عادت وأكدت أن كلامها حقيقي وليس عارياً عن الصحة، لتترك الأمر في النهاية في عهدة البنك المركزي والحكومة للحفاظ على سلامة القطاع المصرفي.

لكن “المدن” نقلت عن مصادرها، أن ذلك كان بداية الظهور العلني للخلاف والصرا ع بين رامي مخلوف وسامر فوز، بعد تداول العديد من الشائعات عن صعود فوز السريع الذي بات يشكل منافساً لمخلوف في أهم القطاعات الربحية.

وأشارت المدن أن العقوبات الغربية المفروضة على مخلوف منذ بداية الثورة السورية شكلت عائقاً أمامه لفتح الحرب على فوز الذي لم يكن يعاني من تلك العقوبات حتى فترة قصيرة.

اقرأ أيضاً: تغلَّبَت على أسماء الأسد وتطلّقت بسبب بشار.. من هي السيدة التي ظهرت في الصورة “الـمُـذلّة” لبشار أمام بوتين؟

فتلك العقوبات جعلت الجهات الاستثمارية تتخوف من التعامل مع كل ما يتبع لمخلوف الذي اضطر لأن يتنازل عن رئاسة مجلس إدارة شركة الاتصالات السورية الشهيرة “سيرياتل” لصالح شركات أخرى يمتلكها، كما فعل وانسحب من مجلس إدارة “الشام القابضة”.

ونشرت صحيفة “الوطن” التابعة لمخلوف مجموعة من الأسئلة التي أرادت من خلالها إحراج فوز، فيما أشارت المدن أن مخلوف لم يبدأ بالحرب على فوز إلا بعدما خضع الأخير للعقوبات الأوروبية في يناير / كانون الثاني من عام 2019 الجاري.

ورأت المدن أن مخلوف فتح باب الحرب على سامر الفوز بعد أن تأكد من خسارته لأهم ميزة له، وهي عدم خضوعه للعقوبات، فيما أشارت مصادر أن إزاحة فوز من كونه “رجل أعمال النظام” باتت مسألة وقت، فقد أصبح بمثابة “بضاعة سامه بالسوق” حسبما ذكرت المصادر للمدن.

واعتبرت المصادر أن الوقت أصبح مناسباً لمخلوف كي يزيح فوز ويعاود السيطرة على أهم المشاريع في سوريا.

اقرأ أيضاً:٢٠٠ مليار دولار مع البقاء في الحكم.. دول عربية تقدّم عرضاً كبيراً لبشار الأسد والمقابل بسيط.. وهذا سبب زيارته لطهران!

وعلى الرغم من خضوع فوز للعقوبات الأوروبية سابقاً والأمريكية حالياً، إلا أنه ما زال يستطيع الصمود في وجه رامي مخلوف نظراً للمملكة الاقتصادية الكبيرة اليت كوّنها خلال سنوات الحرب الماضية، واعتماده على شبكة علاقات واسعة وقوية.

تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق