الجيش الحر ينفذ عملية نوعية في درعا.. و ماهر الأسد يسرّح عناصر “المصالحات” من فرقته بإيعازٍ روسي 

درعا  (داعل) – مدى بوست 

بعد يومين من إعلان المعارضة السورية عن تنفيذ عمليات نوعية ضد جيش النظام السوري في مدينة داعل، قامت مجموعة من شبان داعل بعملية جديدة كان هدفها مفرزة أمنية ومخفراً للشرطة هذه المرة.

وفي التفاصيل التي ذكرتها وكالة “روسيا اليوم”، الأربعاء 26 يونيو / حزيران 2019 نقلاً عن مصدر عسكري، فإن مفرزة أمنية ومخفر لشرطة نظام الأسد في ريف درعا الغربي، وتحديداً مدينة داعل تعرض لعملية قامت بها مجموعة مسلحة.

المصدر أكد أن المدينة شهدت كذلك اشتباكات قوية بعد أن أقدمت مجموعة مسلحة على التقدم نحو المفرزة الأمنية والمخفر في داعل من عدة محاور، مشيراً إلى أن داعل “منطقة تسوية ليست محررة” في إشارة إلى استمرار وجود عناصر معارضة لعائلة الأسد فيها.

وأكد الموقع الروسي أن هذه العملية تعتبر العملية الـ 14 التي تنفذها قوات المعارضة السورية على نقاط تابعة لجيش الأسد وشرطته منذ بدء ما عرف بـ” المصالحة” بين أهالي درعا والفصائل العسكرية التي كانت تعمل هناك من جهة، ونظام الأسد من جهة أخرى برعاية روسية.

وأشارت الوكالة إلى أن الجماعات المسلحة التي وصفتها بالـ”مجهولة” تقوم بتصيد نقاط جيش الأسد المتواجدة بعيداً عن التجمعات السكنية أو على الأطراف.

كما تقوم تلك المجموعات باستهداف “أشخاص وضباط من الذين أشرفوا او ساهموا في  إتمام المصالحة مع نظام الأسد والتي تم بموجبها تسليم السلاح الثقيل لجيش الأسد.

ماهر الأسد يسرّح عناصر “المصالحات” من فرقته

من جهة أخرى، أعلنت وسائل إعلام عربية أن الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد شقيق رأس النظام السوري بشار الأسد بدأت بتسريح عدد كبير من عناصرها.

وأشارت صحيفة “المدن” في تقريرٍ لها، أن الفرقة الرابعة بدأت منذ 20 يونيو / حزيران الجاري بإلغاء تعاقدها مع أعداد كبيرة من المتطوعين بصفوفها، لاسيما أولئك الذين جندتهم من عناصر “المصالحات” أو ما يعرف بالتسوية في ريف محافظة دمشق.

ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن معظم العناصر الذين جرى إلغاء تطويعهم بالفرقة الرابعة كانوا قد ذهبوا في إجازات بعد أن تم فرزهم للقتال في ريف اللاذقية، في إشارة إلى جبهة “كبينة” التي أعجزت الروس ونظام الأسد، حسبما طالع “مدى بوست“.

ومعظم أولئك المتطوعين بفرقة ماهر الأسد والذين تم تسريحهم كان متبقٍ لهم شهور طويلة من الخدمة وفقاً للعقود التي جرى تجديدها معهم مطلع العام الجاري.

وكان نظام الأسد قد بلّغ أولئك العناصر بأن يقوموا بمراجعة شعب التجنيد بالمناطق التي ينتمون إليها كي يتم إلحاقهم بالخدمة الاحتياطية والإلزامية.

لا يثقون بعناصر المصالحات

السبب الرئيسي الذي دفع ماهر الأسد إلى القيام بذلك يرجع إلى عدم ثقته بعناصر المصالحات، والذين لم ينجحوا مؤخراً في إحراز أي تقدم يذكر على محاور ريف اللاذقية، فضلاً عن خسارة النظام لأعداد كبيرة منهم.

المصادر التي تحدّثت لـ” المدن” رجّت أن تكون روسيا هي المسؤولة عن قرار إلغاء التعاقد مع المتطوعين، لا سيما وأن ذلك القرار قد صدر بالتزامن مع الاجتماع الذي جمع ماهر الأسد وبعض قيادات فرقته بمطار حماة العسكري قبل أيام، مع ضباط روس مسؤولين عن العمليات في ريف حماة الشمالي.

اقرأ أيضاً: الأسد يستغيث بـ”جيش العشائر” وتصرفات الأخير تجيب.. والفصائل تنفذ عملية بمنطقة جديدة.. ووكالة روسية تركز على “الكبينة” (فيديو)

وكان ذلك الاجتماع يهدف إلى مناقشة ضم الفرقة الرابعة إلى القوات التي ستحاول التقدم على مناطق المعارضة في ريف حماة الشمالي، بعد أن أثبتت قوات “الفيلق الخامس” وميليشيات النمر التابعة لروسيا فشلها بإحراز أي تقدم.

يذكر أن الفرقة الرابعة كانت قد ضمت خلال الأشهر القليلة الماضية مئات الشبان العائدين من بلدان اللجوء المجاورة “تركيا لبنان الأردن” لسوريا إلى صفوفها.

المعارضة في درعا تعود للتصعيد 

وتشهد الأيام القليلة الماضية إعادة لتصعيد المعارضة السورية لعملياتها ومظاهراتها ضد النظام السوري، احتجاجاً على عدم التزام الأخير باتفاق المصالحة.

وذكرت وكالة الأنباء الألمانية يوم الأحد الماضي، في تقرير نشرته عن الأوضاع في درعا، أن مجموعات تتبع للجيش السوري الحر في داعل نفذت ليل “الجمعة – السبت” عمليات نوعية ضد قوات الأسد بالمدينة.

وكانت تلك العمليات قد جرى تنفيذها على بعض الحواجز المتواجدة للنظام خارج المدينة، فضلاً عن عملية أخرى على مقر أمني لقوات الأسد داخل درعا.

وقد استخدمت قوات المعارضة في جميع عملياتها تلك الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، والتي بقيت بحوذتها بموجب اتفاق التسوية الذي نص على سحب السلاح الثقيل منهم فحسب. 

اقرأ أيضاً: نائب في برلمان النظام السوري يكشف عن وجود عملاء لهم في إدلب.. والثوار يقبضون على بعضهم 

ويرجع سبب عودة استهداف قوات الأسد في درعا إلى الإجراءات التي تقوم بها قوات الأسد بحق المواطنين هناك حيث التضييق عليهم وإخلاف كافة الاتفاقيات والوعود التي قطعتها لهم.

وكانت محافظة درعا قد شهدت خلال اليومين الماضيين دعوات عديدة لعصيان مدني في المنطقة كاملة احتجاجاً على تصرفات النظام السوري.

وتأتي تلك الدعوات بالتزامن مع عودة المظاهرات إلى المدن الحورانية من جديد، حيث شهد يوم الجمعة الماضي خروج مظاهرات في عدة قرى ومدن درعاوية.

وطالب المتظاهرون خلال تلك الفعاليات الثورية أن يفي نظام الأسد بوعوده ويزيل الحواجز التي وضعها بأحياء درعا البلد، كما دعوا لإطلاق سراح المعتقلين من أبناء المنطقة.

روسيا تخفض تواجدها العسكري لتوقعها تصعيداً قادماً

روسيا، وهي الداعم الأبرز لنظام بشار الأسد منذ تدخلها إلى جواره عام 2015، بدأت بسحب قواتها وتخفيض تواجدها على درعا.

ففي الوقت الذي تعاني فيه روسيا بريف حماة الشمالي وريف اللاذقية من تقدم الثوار في بعض المحاور وصمودهم الكبير في محاور أخرى، تخشى أن يتم فتح جبهات جديدة ضد قواتها جنوب سوريا.

اقرأ أيضاً: الروس يُخلون المنطقة خوفاً من القادم.. الجيش الحر يعود إلى درعا ويبدأ بعمليات نوعية

وترى روسيا أن التصعيد العسكري قد يعود لمحافظة درعا، لاسيما وأن الوضع الأمني غير مستقر، فضلاً عن سوء الأوضاع الاقتصادية بالمنطقة.

ووقعت المعارضة السورية في يوليو / تموز من العام الماضي اتفاقاً مع نظام الأسد برعاية روسية يتم بموجبه بقاء أبناء درعا العاملين في “الجبهة الجنوبية” التابعة للجيش السوري الحر في مناطقهم دون أن يتم نقلهم للشمال السوري.

إلا أن مئات المقاتلين رفضوا ذلك الاتفاق وخرجوا بإرادتهم إلى الشمال السوري وانضموا إلى قوات المعارضة هناك، فيما فضل بعضهم اعتزال العمل العسكري وأثر الالتحاق بالحياة المدنية.

يذكر أن مناطق شمال سوريا تشهد منذ 24 أبريل / نيسان الماضي عملية تصعيد كبيرة تقودها روسيا بمساندة برية من نظام الأسد وعناصر أخرى تابعة لروسيا بشكلٍ مباشر أبرزها قوات سهيل الحسن و ما يعرف بالـ “فيلق الخامس” الذي أسسته روسيا.

وتحاول روسيا السيطرة على محافظة إدلب وبقية المناطق المحررة لدعم موقفها في أي مشاروات سياسية مع تركيا حول حل المسألة السورية.

إلا أن الصمود الكبير الذي أبدته قوات المعارضة السورية حال دون أن تتمكن روسيا ونظام الأسد من تحقيق أهدافهما، إذ لم يتمكنا منذ أكثر من 50 يوم من التقدم شبراً واحداً.

وقام العشرات من أبناء محافظة درعا الذين تم سوقهم للخدمة الإلزامية في جيش الأسد بالانشقاق عنه والالتحاق بفصائل المعارضة السورية في الشمال السوري، في تأكيد على رفضهم لحملة التصعيد التي يقوم بها الروس والأسد على المنطقة.

تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق