حدث الأمر المنتظر منذ سنوات.. تركيا زودت المعارضة السورية بمضادات طيران مقابل التزامها بأمر واحد.. ومحلل سياسي تركي يكشف خطوات مابعد الانتخابات

إسطنبول (تركيا)- خاص مدى بوست

بعد يومٍ واحد من تعمد قوات النظام السوري قصـ.ـف نقطة المراقبة التركية في شير المغار بريف إدلب، أعلنت تركيا عن ردها بالمثل على مواقع النظام.

وقالت وزارة الدفاع التركية، الجمعة 28 يونيو / حزيران 2019 في بيان لها أنها ردت “بشكلٍ مؤثر” على مواقع نظام الأسد التي قامت بقـ.ـصف نقطة المراقبة التركية في شير المغار بمحافظة إدلب يوم أمس الخميس.

وأشارت الدفاع التركية في بيانها إلى أن وسائط الإسناد النا ري بالمنطقة قصـ.ـفت بشكلٍ مؤثر مواقع لنظام الأسد الذي استهدف نقطة المراقبة التركية رقم 10 بمنطقة خفض التصعيد.

وتلك النقطة هي واحدة من 12 نقطة مراقبة تركية منتشرة في مناطق خفض التصعيد المتفق عليها مع روسيا في الشمال السوري.

المحلل السياسي التركي، الدكتور محمد جانبكلي علّق على آخر الأحداث التي تشهدها الساحة السورية ودور تركيا فيها خلال حوار خاص مع موقع “مدى بوست“.

وقال جانبكلي إن ما تعرضت له نقطة المراقبة التركية في سوريا من قبل قوات الأسد أدى لاستنفار كبير لأجهزة الدولة التركية على أعلى المستويات.

وأضاف:” لذلك  شاهدنا وزير الدفاع التركي خلوصي آكار قد قام بزيارة الأحزاب التركية الرئيسية سواء تلك المتحالفة مع الحكومة أو حتى الأحزاب المعارضة لها، كي يشرح لهم تفاصيل هذا الخطر على الأمن القومي التركي”.

وأشار جانبكلي إلى أن آكار قام بعد ذلك بزيارة نظيره الأمريكي حول نفس الموضوع.

وتتكرر مخالفات الأسد للاتفاقات، فضلاً عن تجاوزاته المتصاعدة في الآونة الأخيرة ضد نقاط المراقبة التركية المنتشرة في الشمال السوري.

وتوقع المحلل السياسي التركي أن يقوم الرئيس رجب طيب أردوغان بنقاش أمن نقاط المراقبة التركية المنتشرة في سوريا مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب على هامش قمة العشرين المنعقدة في اليابان حالياً.

تركيا اتخذت قراراً حاسماً بشأن منبج 

تحدثت تركيا وعلى أعلى المستويات منذ أكثر من عام عن عزمها تطهير منطقة منبج السورية من تنظيم “بي كا كا” أو ما يعرف بـ” قوات سوريا الديمقراطية” التي تسيطر على المدينة، لكنها لم تتخذ أي إجراء على الأرض حتى الآن بسبب وجود خلاف مع الولايات المتحدة حليفة قسد.

لكن الدكتور جانبكلي يرى أن “تركيا قد اتخذت قراراً حاسماً لا رجعة فيه بشأن التقدم إلى منبج”، متوقعاً أن تأتي عملية تحرير منبج من تنظيم قسد بعد أن تتسلم تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية إس 400 بشكلٍ مباشر.

وأكد المحلل السياسي الذي يتقن العربية بطلاقة،خلال حديثه لـ” مدى بوست ” أن تركيا وبعد انتهائها من الانتخابات التي كانت أخرها جولة الإعادة في إسطنبول قبل حوالي أسبوع، ستتفرغ لملف الأمن القومي، مستشهداً بأن ذلك ما ذكره أحد أعضاء البرلمان عن حزب “الخير” المعارض.

ومن المتوقع أن يكون ملف منبج وملف شرق البحر الأبيض المتوسط على طاولة اجتماع قد يعقد خلال الأيام المقبلة لمجلس الأمن القومي التركي.

خارطتان للاستراتيجية التركية في سوريا 

وحول الخطط الاستراتيجية التي تتبعها تركيا للتعامل مع الملف السوري، أكد جانبكلي أن “تركيا تعمل حالياً بورقتين في سوريا، ففي حال تعنت الأمريكان ورفضهم تقدم تركيا إلى منبج، وفرضهم عقوبات على تركيا مثل منع تسليمها مقاتلات إف 35 التي تعتبر تركيا شريك في تصنيعها، ستلجأ أنقرة للتنسيق مع موسكو بشكلٍ أكبر”.

وقد يشمل التنسيق التركي حسبما يقول جانبكلي لموقع ” مدى بوست ” اعتراف تركيا رسمياً بضم روسيا لشبه جزيرة القرم التي كانت تحت سلطة أوكرانيا وضمتها روسيا عام 2014.

اقرأ أيضاً: ستقلب موازين القوة لصالح المقاومة السورية.. وكالة روسية تزعم: تركيا زودت المعارضة بمضادات طيران.. وتصريحات جديدة لبوتين

ومقابل الاعتراف التركي بالسيادة الروسية على القرم، ستعترف موسكو بجمهورية قبرص التركية، وهي الجزء الشمالي من جزيرة قبرص بعد انقسام الجزيرة، وهي دولة لاتعترف بها حتى الآن سوى تركيا.

كما قد يمتد التنسيق بين البلدين ليشمل “تشكيل حلف روسي تركي يعمل على حماية التنقيب عن الثروات في البحر المتوسط مقابل منح الشركات الروسية حصص من التنقيب”.

حلف روسي تركي وإيقاف الحرب على إدلب

 

والأهم من كل ذلك بالنسبة للسوريين، هو أن التنسيق الروسي التركي قد يشمل إيقافاً للحرب على إدلب وتشكيل حلف روسي تركي بشأن منبج، بحسب جانبكلي، وذلك حال لم تتمكن أنقرة من إقناع الولايات المتحدة بتسليم المدينة لها.

اقرأ أيضاً: طائرات تركية تدخل لنقطة شير المغار.. وماهر الأسد يشترط على الروس قيادة المعارك بإدلب كي يساندهم.. ولواء أسدي: لا حل سياسي

ومن النقاط الهامة، أن تركيا ستشكل منطقة آمنة على حدودها الشمالية على أن يتم إبعاد التنظيمات الكردية عن الحدود التركية.

الخارطة الثانية: توافق أمريكي تركي 

أما في حال قبول الولايات المتحدة الأمريكية ممثلة برئيسها ترامب بشراء تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية إس 400، وموافقة واشنطن على الانسحاب من منبج لصالح أنقرة، فإن تركيا ستعمل على استعادة علاقاتها الاستراتيجية مع أمريكا، حسبما يقول جانبكلي الذي استبعد أن تعود العلاقات التركية الأمريكية إلى سابق عهدها، مؤكداً أنها وصلت إلى مرحلة اللا عودة.

وفي حال عدم حدوث التوافق الأمريكي – التركي، فقد تتجه تركيا بشكلٍ كلي إلى التحالف الصيني الروسي، فيما سيتجه الوضع في سوريا بشكلٍ عام نحو الحل السياسي حال إخراج التنظيما الكردية من منبج وإيقاف محاولات التقدم نحو إدلب.

وإذا ما تم ذلك، فإن تركيا ستقوم بنقل المخيمات المتواجدة في أراضيها إلى الأراضي السورية بشكلٍ فوري، وستصبح تلك المناطق تحت إشراف الدولة التركية.

وسيشكل ذلك الشريط حسبما يؤكد المحلل السياسي محمد جانبكلي لموقع “مدى بوست” درعاً يحمي تركيا إلى الأبد من مخاطر تقسيمها القادمة من سوريا.

وأضاف جانبكلي:” باختصار، إن انتهاء الانتخابات في إسطنبول يعني أن الآن هو وقت بداية الحسم في سوريا، وتحديداً في مناطق شرق الفرات”.

وحول استمرار استفزازات الأسد لنقاط المراقبة في إدلب، أوضح جانبكلي أن تركيا قامت باستدعاء الملحق العسكري الروسي في إدلب وتوعدت بالرد، وقد قامت بذلك فعلاً حسبما ذكرت وزارة الدفاع التركي في بيانها.

إلا أن جانبكلي أشار إلى أن الرد التركي قد يكون إسقاط المزيد من طائرات النظام السوري، بالإضافة للقصف المدفعي.

المعارضة السورية تسقط طائرة جديدة 

أعلنت قوات المعارضة السورية، الجمعة 28 يونيو / حزيران عن إصابة طائرة حربية تابعة للنظام، وهي من نوع “لـ 39” وقد أجبرتها على الهبوط الاضطراري.

ورأى الدكتور جانبكلي أن إسقاط الطائرة هو بمثابة رد من تركيا على تطاول النظام السوري المستمر على نقاط المراقبة المنتشرة في سوريا وفقاً لتفاهمات دولية.

وسائل إعلام محلية أشارت إلى أن إسقاط الطائرة تم باستخدام صاروخ مضاد للطيران “م ط” ، حسبما نقلت عن وكالة إباء التابعة لهيئة تحرير الشام.

تركيا زوّدت المعارضة بمضادات طيران 

وحول ما إذا كانت تركيا قد زوّدت قوات المعارضة السورية بمضادات طيران، أكد الدكتور جانبكلي أن أنقرة قد فعلت ذلك، موضحاً أن تسليم مضادات الطيران للمعارضة السورية تم بشرط واضح هو أن تسقط طائرات الأسد فقط.

وتعتبر هذه الطائرة الثالثة التي تتمكن قوات المعارضة السورية من إسقاطها أو إخراجها عن الخدمة خلال مضي حوالي شهرين على بدء التصعيد الروسي الأسدي على المناطق المحررة في الشمال السوري.

وأشار جانبكلي إلى أن هناك مضادات طيران سلمتها تركيا لقوات المعارضة السورية في الآونة الأخيرة لكنها اشترطت عليها ان تسقط فيها طائرات الأسد فقط، وذلك لحرص تركيا على عدم الدخول في صراع مباشر مع الروس في سوريا وذلك لوجود العديد من الملفات الهامة بين البلدين يجري التنسيق بشأنها، والتي أبرزها منبج.

اقرأ أيضاً: هل تزود تركيا قوات المعارضة السورية بمضادات طيران لمواجهة الطيران الروسي؟.. محلل سياسي تركي يجيب ويوضح ما يجري حالياً!

وتعتبر مضادات الطيران المحمولة على الكتف محدودة القدرات، إذ لا تستطيع استهداف الطائرات الحديثة التي تحلّق على مستوى مرتفع.

ماهي طائرة لـ 39 ؟

بعد إسقاط 3 طائرات من طراز لـ 39 تناولت جريدة “عنب بلدي” في تقرير لها معلومات تفصيلية حول الطائرة وقدراتها وكيف يستخدمها النظام السوري على المناطق المحررة.

وأوضحت أن لـ 39 هي طائرة تدريب نفاثة تم تطويرها في تشيكوسلوفاكيا في الستينيات من القرن المنصرم، لتكون بديلاً لطائرة لـ 29.

ومازالت حوالي 20 دولة مختلفة تستخدم هذه الطائرة بعد أن قام الاتحاد السوفيتي بتطويرها لتكون أكثر سرعة وقدرة على الارتفاع وحمل الأسلحة.

وجرى تحليق أول نموذج للطائرة عام 1968، قبل أن يبدأ تصديرها في 1972 بعدما أعلنت التشيك والقوات السوفيتية وألمانيا عن استبدال طائرة الدولفين بـ” لـ 39″.

ويبلغ طول هذه الطائرة حوالي 12 متر، مع أجنحة يبلغ طولها حوالي 9 أمتار ووزن يصل لحوالي 2.8 طن، وتصل سرعتها لـ 844 كيلومتر في الساعة.

ولا تتمكن تلك الطائرة التي تعرف بالمناطق المحررة باسم “الحربي الرشاش” على التحليق لألأكثر من نصف ساعة متواصلة، كما لايمكنها الارتفاع لألأكثر من 5 كيلومتر.

وهي مزودة برشاش من عيار 37مم، وصواريخ حرارية صغيرة باعتبارها طائرة تدريبية صغيرة.

وكانت وزارة الدفاع التركية قد أعلنت يوم أمس عن مقتـ.ـل جندي وإصا بة 3 آخرين إثر سقوط قذائف أطلقتها عناصر النظام السوري على نقطة المراقبة العاشرة في شير المغار بريف إدلب.

وأشارت الوزارة إلى اعتقادها بأن ما فعله النظام السوري كان عن عمد، موضحة أن رئاسة الأركان التركية استدعت الملحقية الروسية في سفارة موسكو لدى أنقرة وأبلغتها أن الرد سيكون قاسياً.

تركيا تواصل إرسال التعزيزات العسكرية إلى سوريا 

وعلى صعيد ذي صلة، واصلت تركيا إرسال التعزيزات العسكرية إلى الوحدات المنتشرة على الحدود مع سوريا.

وذكرت وكالة الأناضول التركية، الجمعة 28 يونيو / حزيران أن الجيش التركي أرسل تعزيزات عسكرية إلى ولاية هاتاي الحدودية مع عدة مناطق سورية شملت ناقلات جند مدرعة والعديد من أفراد قوات “الكومندوز” الخاصة.

اقرأ أيضاً: بعد عدم استجابة الروس لطلبهم.. ضباط أتراك يحسمون أمر “مضادات الطيران” وتسليح المعارضة.. و الكويت تصعد ضد روسيا في مجلس الأمن من أجل إدلب

وأوضحت الوكالة أن تلك التعزيزات اتجهت نحو الشريط الحدودي بعدما وصلت إلى قضاء الريحانية ومدينة “قرق خان” وسط تدابير أمنية.

يذكر أن تركيا ومنذ أن بدأ النظام السوري بالتعاون مع الروس بحملة تصعيد كبيرة على مناطق الشمال السوري بهدف السيطرة عليها، بدأت بتقديم دعم عسكري كبير للمعارضة.

كما سمحت تركيا لفصائل من الجيش الوطني السوري الذي دربته أنقرة على الانتقال لمساندة قوات المعارضة بالتصدي لمحاولات الأسد والروس التقدم.

ومن أبزر الدعم الذي قدمته تركيا، كانت صواريخ مضادات الدروع التي كان لها أثراً في قلب الموازين وتمكين قوات المعارضة السورية من الثبات والتقدم في بعض المناطق، بالإضافة للمركبات رباعية الدفع والمدرعات العسكرية تركية الصنع التي لوحظ وجودها في الشمال السوري.

وتعتبر تركيا التي تستضيف حوالي 4 ملايين لاجئ سوري مايجري في إدلب مرتبطاً بأمنها القومي بشكلٍ مباشر، وذلك بسبب عدم تحملها موجة لجوء جديدة من جهة، ولأهمية المحافظة في تحجيم النفوذ الكردي المتزايد قرب حدود تركيا الجنوبية من جهة أخرى.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق