اجتماع روسي إسرائيلي سري يثمر عن اعتقال قادة بالفرقة الرابعة.. وأردوغان يهاتف بوتين بعد زعمه نقل مقاتلين من إدلب إلى ليبيا 

طرابلس (ليبيا) – مدى بوست – فريق التحرير

بعد يومٍ من مطالبة ماهر الأسد لروسيا بسحب قوات الفرقة الرابعة التي يقودها من ريف حماة الشمالي، نفذت قوات روسية حملة اعتقالات طالت مجموعة من الضباط الكبار بالفرقة.

وقالت قناة “الحدث”، السبت 6  يوليو / تموز 2019 في خبر نشرته عبر حسابها في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” إن قوات عسكرية روسية قامت باعتقال مجموعة من ضباط الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد.

وذكرت تقارير إعلامية محلية أن قوات خاصة تتبع روسيا قامت باعتقال ضباط بالفرقة الرابعة بتهم تتعلق بالـ”فساد”، مشيرة إلى أن إيقاف أولئك الضباط تم في مكاتبهم ببلدة الصبورة بريف دمشق.

وتأتي تلك الحملات التي تنفذها روسيا بالتنسيق مع مسؤولين في القصر الجمهوري الذي بات مؤخراً تحت سلطة روسيا التي زرعت الموالين لها فيه ومكنتهم من الملفات الحساسة وعلى رأسها الإعلام والأمن.

ومن أبرز الضباط الذين تم إيقافهم شقيق اللواء غسان بلال وهو بمثابة اليد اليمنى لماهر الأسد ويشغل منصب مدير المكتب الأمني للفرقة الرابعة.

وسبق أن تدخل ماهر الأسد لدى الروس ليقنعهم بعدم إيقاف بلال، وقد نجح في ذلك، إلا أنه لم ينجح في هذه المرة إذ باتت ملاحقته تجري بشكلٍ كبير.

اقرأ أيضاً: مناورة روسية لإعادة هيكلة المؤسسة الدينية السورية على الطريقة الشيشانية.. ما علاقة زيارة الشيخ محمود الحوت إلى تركيا؟

ويعتبر ماهر الأسد والمقربين منه في الفرقة الرابعة من أصحاب الولاء لإيران التي باتت هي الأخرى تصعد مع روسيا مؤخراً، إذ تشهد عدة مناطق اشتباكات بين قوات تتبع إيران وأخرى تتبع روسيا في محاولة من كل طرف لفرض نفوذه.

اجتماع روسي إسرائيلي يأتي بنتائجه لتحجيم إيران 

وبعد أيام قليلة من اجتماع القدس الذي جمع مسؤول الأمن القومي الأمريكي جون بولوتون مع نظيريه الروسي والإسرائيلي في مدينة القدس وبحضور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبحث الملف الإيراني، بدأت القوات التابعة لروسيا بالتحرك قرب الحدود السورية الإسرائيلية لإنهاء التواجد الإيراني هناك.

وذكر الناطق باسم تجمع “أحرار حوران” أبو محمود الحوراني بتصريحاتٍ صحافية أن اثنين على الأقل من قادة الفرقة الرابعة المقربة من إيران تم إيقافهم من قبل أجهزة الأمن الموالية للروس جنوب سوريا.

وذكر الحوراني في تصريحات لموقع “عربي 21” أن الأمن أوقف قبل يومين القياديين محمد صطوف و شادي بجبوج المقربين من إيران.

وتأتي هذه التحركات الروسية بعد الأنباء الغير مؤكدة الناتجة عن اجتماع بين ضباط روس وإسرائيليين وبمشاركة قادة الفيلق الخامس التابع لروسيا، وذلك بهدف وضع حد للنفوذ الإيراني جنوب سوريا.

من جانبه، ذكر الصحافي السوري عقبة المحمد العامل في ريف درعا، أن القوات الروسية نفذت الاعتقالات بحق القياديين بالفرقة الرابعة بعد اجتماع سري بين الروس و الإسرائيليين بريف القنيطرة، وشارك فيه قادة من فصائل التسويات.

اقرأ أيضاً: بالصور.. “صبايا العطاء” في حفل روسي بحلب.. و غضب ماهر الأسد من روسيا يدفعه لافتعال أزمة “الليرة”.. وحزب الله يستقدم عناصر لحماة

وحسب المعلومات المتوفرة عن مضمون الاجتماع، فقد جرى الاتفاق على تشكيل مجموعات قتالية تتبع “الفيلق الخامس” التابع لروسيا، وتهدف لإخراج ميليشيات حزب الله وإيران من القنيطرة ودرعا.

ورأى المحلل السياسي نصر فروان خلال حديثه لـ “عربي 21” أن الروس لم يبق أمامهم سوى توفيق الأوضاع مع إسرائيل بعد أن شعروا بخطر أمريك، معتبراً أن الاجتماع السري بين الروس والإسرائيليين يعد أحد مخرجات الاجتماع الأمني الثلاثي ( روسي أمريكي إسرائيلي) الذي عقد بمدينة القدس قبل عدة أيام.

ورأى فروان أن الروس يدركون أن إخراج الإيرانيين من سوريا هو أمر حتمي، سواء شاءت موسكو أم أبت، ولذلك هي تتخلى عن إيران.

ولا يعتبر التنافس بين روسيا وإيران في سوريا أمراً جديداً، فهو قد بدأ منذ منتصف عام 2018 الماضي، وكان ظاهراً العديد من المواقف التي تطور كثير منها لاشتباكات بين القوات التابعة للطرفين على الأرض.

اقرأ أيضاً: الإيرانيون مسؤولون عن قصف قاعدة حميميم الروسية وتصعيد بين أتباع الجانبين في دير الزور.. وبعد درعا “المقاومة” تظهر في حمص 

وسبق أن قامت روسيا بإيقاف العديد من المقربين من ماهر الأسد، مثل مدير مكتبه و شقيقه ووضعهم تحت الإقامة الجبرية، فضلاً عن تسريحها لعشرات الضباط المقربين من إيران وماهر وتخفيض رتب البعض ضمن الصراع على النفوذ الدائر بينها وبين إيران.

ولا يبدو أن هناك موقفاً واضحاً لبشار الأسد مما يجري، إذ يبدو أنه يحرص على الحفاظ على كرسيه وعلى نفسه في الحكم بعيداً عن ما يجري على الأراضي السورية وكأن ذلك لا يشكل أي خرق للسيادة السورية التي لطالما ادعى نظام الأسد أنه يحافظ عليها.

وعلى الرغم من كون إيران وروسيا من الدول الضامنة لمسار الحل السياسي في سوريا بالإضافة لتركيا، إلا أن كل واحدة منهما تعمل على مصالحها الخاصة في سوريا.

اقرأ أيضاً: مدير مكتب ماهر الأسد وشقيقه تحت الإقامة الجبرية.. القصة الكاملة لتعاظم التنافس الروسي الإيراني في سوريا

وفي الوقت الذي تتجلى فيه المصالح الروسية بالاقتصاد والوصول إلى المياه الدافئة في المنطقة والاستفادة من الموقع الإستراتيجي لسوريا، تبدو المصالح الإيرانية مختلفة عنها، إذ تهدف إيران إلى نشر المذهب الشيعي في المنطقة ووصل أراضيها في إيران بالبحر الأبيض المتوسط عبر لبنان.

وتحظى إيران بالفعل بنفوذ كبير في كل من لبنان و العراق، ولم يبقى أمامها سوى تثبيت أقدامها في سوريا حتى تصل إلى ما تبتغي تحقيقه، إذ لديها في العراق ما يعرف بميليشيات الحشد الشعبي ويقدر عددهم بعشرات الآلاف جميعهم موالين لها، وفي لبنان حزب الله، وفي سوريا عائلة الأسد وما تملكه من فرقة رابعة وغيرها من عناصر القوة الاقتصادية والعسكرية.

بوتين يزعم : مقاتلون من إدلب إلى ليبيا.. وأردوغان يرد باتصال هاتفي

من جهة أخرى، زعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن وجود مقاتلين يتدفقون من محافظة إدلب السورية إلى ليبيا، معرباً عن قلقه بشأن ذلك.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن تصريحات بوتين جاءت خلال لقائه برئيس وزراء إيطاليا جوزيبي كونتي بالعاصمة الإيطالية روما حيث شدد على ضرورة التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بليبيا.

وقال بوتين متبنياً رواية ميليشيات حفتر إنه “قلق من تدفق المسلحين من محافظة إدلب إلى ليبيا”، محذراً من أن الأوضاع في ليبيا تتجه نحو الأسوأ، داعياً لإقامة حوار ووضع حد للمظاهر المسلحة.

اقرأ أيضاً:  تغلَّبَت على أسماء الأسد وتطلّقت بسبب بشار.. من هي السيدة التي ظهرت في الصورة “الـمُـذلّة” لبشار أمام بوتين؟

الحديث عن تدفق مقاتلين من إدلب إلى ليبيا يعني اتهام بطريقة غير مباشرة لتركيا بمسؤوليتها عن نقل المقاتلين، فهي الدولة الوحيدة التي تجمعها حدود مع إدلب، كما أنها من أكثر الدول دعماً للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً في ليبيا بقيادة فايز السراج.

ونظراً لحساسية تصريحات بوتين، أفادت وسائل إعلام تركية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اجرى اتصالاً هاتفياً بنظيره الروسي فلاديمير بوتين وناقش معه الأوضاع بليبيا وسوريا.

وذكرت الرئاسة التركية في بيان لها، السبت 7 يوليو / تموز أن أردوغان وبوتين ناقشا الأوضاع بليبيا والعلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا الإقليمية.

فيما ذكرت وكالة “تاس” الروسية نقلاً عن الكرملين أن الاتصال تم بمبادرة من الجانب التركي، وناقش تفاقم الأوضاع بليبيا والملف السوري ومدينة إدلب.

يذكر أن ليبيا تشهد تصعيداً في الفترة الأخيرة بين حكومة الوفاق التي يقودها فايز السراج ويعترف بها المجتمع الدولي كحكومة شرعية، وبين ميليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، حيث بدأ الأخير الذي يحظى بدعم مجلس نواب “طبرق” قبل أشهر محاولة للتقدم نحو العاصمة طرابلس.

وتدعم تركيا الحكومة الليبية بشكلٍ واضح، حيث سبق أن قدمت لها طائرات مسيرة و عتاد عسكري شمل مدرعات تركية الصنع.

وكانت قوات حفتر قد اتهمت على لسان المتحدث باسمها أحمد المسماري تركيا بنقل عناصر من “جبهة النصرة” من سوريا إلى ليبيا.

يذكر أن قوات حفتر أقدمت قبل عدة أيام على إصدار تحذير بعزمها اعتقال جميع المواطنين الأتراك في البلاد مهددة مصالح تركيا بالمنطقة.

وبالفعل قامت بتنفيذ ما قالته عندما أوقفت 6 مواطنين مدنيين أتراك، ما أدى لاستنفار الدولة التركية على أعلى المستويات، حيث صرح وزير الدفاع التركي أن لدى قوات حفتر مهلة 24 ساعة لإطلاق سراح المواطنين الأتراك وإلا ستكون هدفاً مشروعاً لتركيا، ليتم الإفراج عنهم بعد 6 ساعات من بيان وزير الدفاع خلوصي آكار.

وكان فايز السراج رئيس الحكومة الليبية المعترف بها دولياً قد أجرى يوم أمس الجمعة زيارة إلى مدينة إسطنبول التركية التقى خلالها بالرئيس التركي أردوغان لبحث أخر المستجدات والعلاقات الثنائية بين البلدين.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق