مناورة روسية لإعادة هيكلة المؤسسة الدينية السورية على الطريقة الشيشانية.. ما علاقة زيارة الشيخ محمود الحوت إلى تركيا؟

أضنة (تركيا) – مدى بوست – متابعات

بعد أيام قليلة من الجدل الذي أثاره ظهور الشيخ الحلبي محمود الحوت في ولاية أضنة التركية وسط حشود من أتباعه، كشفت وسائل إعلام عربية عن أهداف تلك الزيارة وما دار فيها.

البداية مع صحيفة “المدن اللبنانية” التي تحدثت عن الزيارة وما دار فيها، حيث أكدت أن محمود الحوت وهو مدير دار النهضة للعلوم الشرعية “الكلتاوية” ظهر في مركز تابع لجماعة “النورسية” التركية برفقة شيوخ من أبناء حلب يعملون في أحد مراكز تحفيظ القرآن المدعومة من الجماعة الصوفية بتركيا.

المئات من أنصار الحوت تجمعوا في أضنة، واصطفوا في طابور طويل للسلام عليه وتقبيل يده، في مشهد انقطع عن السوريين منذ بداية الثورة.

المحاضرة التي ألقاها الحوت واستمرت لساعات كان عنوانها الرئيسي هو الدفاع عن الصوفية والرد على الاتهامات الباطلة التي تطال الجماعة في الآونة الأخيرة، مستشهداً بروايات عن أئمة الصوفية وتفانيهم بخدمة الدين وزهدهم بالحياة الدنيا.

ورغم أن معظم من حضروا محاضرته من السوريين الذين هجرهم نظام الأسد، لم يتطرق الحوت للحديث عن ما يجري في سوريا، بل حمّّل “ارتكاب المعاصي والابتعاد عن الاستقامة وحب الدنيا” مسؤولية  الآلام التي تحل بالأمة الإسلامية، محذراً من “الفتن التي يتعرض لها الشباب بشكلٍ غير مسبوق”.

ولم ينسى الشيخ الحوت حكام المسلمين من دعائه، إذ دعا لهم بأن تتآلف قلوبهم لخدمة بلدانهم وشعوبهم، متمنياً أن يرجع “المغتربون السوريون” لبلادهم، دون أن يلفظ كلمة “لاجئين أو مهجرين”، وهي ألفاظ قريبة مما يردده نظام الأسد على لسان مسؤوليه.

ما سبب قدوم الحوت إلى تركيا؟

بعد الجدل الذي أثاره الحوت بقدومه لتركيا، تعددت الروايات حول الدافع الحقيقي لقدومه إلى الدولة التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين في العالم.

السوريون المعارضون للنظام رأوا في قدوم الحوت لتركيا محاولة بائسة منه لإقناع أنصاره من أبناء مدينة حلب بالعودة إلى مدينتهم، مع تطمينات للراغبين بالعودة بأن لا تتم ملاحقتهم من ميلشيات الأسد والأفرع الأمنية.

إلا أن أنصار الحوت قالوا إن الشيخ أتى لتركيا استعداداً للذهاب إلى مكة المكرمة قاصداً الحج، فيما زعم آخرون أن خرج من سوريا فاراً من نظام الأسد مرة أخرى.

صحيفة المدن رأت في سبب زيارة الحوت ما هو أعمق مما يراه المناهضون والمؤيدون للرجل، إذ قالت أن حديثه عن الصوفية وكراماتهم والترويج لمذهبهم بأنهم الفئة المنصورة يعتبر استكمالاً لحراك كان قد بدأه الحوت مطلع العام الجاري في العراق أثناء لقائه بالمجمع الأعلى للصوفية المقرب من إيران وحكومة بغداد.

وتوقعت الصحيفة أن يواصل الحوت نشاطه في السعودية حال ذهابه إليها بغرض الحج، وذلك لأن أتباع الصوفية باتوا يتمتعون بقدر أكبر من الحريات بعد التغيرات التي شهدتها المملكة السعودية خلال السنوات القليلة الماضية.

اقرأ أيضاً: بالصور.. “صبايا العطاء” في حفل روسي بحلب.. و غضب ماهر الأسد من روسيا يدفعه لافتعال أزمة “الليرة”.. وحزب الله يستقدم عناصر لحماة

فتّش عن روسيا والأسد !

أما صحيفة “القدس العربي” ونقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة على تحركات الشيخ الحوت، قالت إن روسيا ونظام الأسد من الجهات الداعمة للتحركات الدينية الأخيرة التي يقوم بها الحوت.

وحول الهدف من دعم تحركات الحوت، أشارت الصحيفة أن موسكو تسعى إلى إعادة هيكلة المؤسسة الدينية في سوريا، بنفس الأسلوب الذي اتبعته في الشيشان سابقاً، وذلك عبر أدلجة المؤسسة الدينية تحت سلطة الحاكم لضمان عدم خروجها عن أوامره وسلطته بأحلك الظروف.

وأشارت المصادر أن الحوت يهدف من زيارته لتركيا الرهان على مشروع جديد بغطاء ديني، وليعلم مدى قدرته على التأثير بين اللاجئين السوريين، وما إذا كان قادراً على إقناعهم بالعودة لحكم الأسد في مدينة حلب.

ويسعى نظام الأسد لاستخدام الحوت كورقة ضمن مخطط يستهدف السوريين المتواجدين في تركيا بالبداية عبر الشيخ الذي كان يحظى بمكانة كبيرة في المجتمع الحلبي قبل الثورة السورية.


إيعاز روسي لبشار الأسد للقاء أئمة الدين 

وكانت روسيا هي المسؤولة عن اللقاء الذي نظمه رأس النظام السوري بشار الأسد مؤخراً مع مجموعة من أئمة الدين والعلماء في دمشق، وذلك بهدف تلميع صورته في الوسط المحلي والديني.

ولوحظ مؤخراً أن بشار الأسد حرص على التقاء رجال دين من مختلف الطوائف والأقليات المتواجدة في سوريا، وذلك كي يساعدوه على تثبيت حكمه في المرحلة القادمة.

من هو محمود ناصر الحوت؟

يعتبر محمود ناصر الحوت من أبرز علماء الصوفية في مدينة حلب وسوريا قبل انطلاق الثورة السورية.

وع بداية الثورة ضد حكم عائلة الأسد في سوريا، سافر الحوت إلى مصر والتزم الصمت تجاه ما شهدته البلاد خلال السنوات الثمانية الماضية.

والحوت هو صهر للشيخ محمد النبهان، الذي يعتبره أهالي حلب من “أولياء الله الصالحين”.

وفي يونيو/ حزيران الماضي عاد الحوت من مصر إلى مدينته حلب، في مشهد بدا أقرب للمصالحة مع النظام السوري الذي قرر الاستفادة منه على ما يبدو.

وسبق للحوت أن ادعى الانشقاق عن نظام الأسد عبر شائعات رددها البعض، لكنه عاد إلى سوريا قادماً من العراق بعد أن توسط له صهره الشهير أحمد حسون.

من هي الجماعة النورسية؟

و “النورسية” هي جماعة إسلامية صوفية أسسها الشيخ سعيد النورسي الذي عاش بين عامي 1873 – 1960 ميلادي.

وولد الشيخ النورسي الذي نسب اسم الجماعة له لأبوين كرديين في قرية نورس بمقاطعة هزان شرقي الأناضول، وبات لجماعته انتشار واسع في تركيا اليوم ولها شعبية لا بأس بها، بحسب صحيفة “المدن“.

وتعتبر النورسية من الحركات الإسلامية الغير رسمية في تركيا، وقدمت مساعدات عديدة للاجئين السوريين في مختلف المدن التركية خلال السنوات الماضية، فضلاً عن دعمها للأنشطة الثقافية المقدمة للسوريين.

ورجحت مصادر أن الحوت وصل لتركيا عبر شيوخ من حلب يعملون في الجماعة النورسية.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق