هل تنفذ تركيا عملية عسكرية ضد هيئة تحرير الشام؟ وما حقيقة عزمها إلحاق إدلب بدرع الفرات تحت إشراف ولاية هاتاي؟.. كاتب تركي يجيب

إدلب (سوريا) – خاص مدى بوست

استبعد الكاتب التركي صبري علي أوغلو أن تقوم الدولة التركية بتنفيذ عملٍ عسكري ضد هيئة تحرير الشام المنتشرة في مختلف مناطق الشمال السوري.

وقال علي أوغلو، الإثنين 8 يوليو / تموز 2019 في حوار خاص مع موقع “مدى بوست” تعليقاً على الأنباء الواردة حول عزم تركيا البدء بترتيبات جديدة في شمال سوريا تشمل عملية عسكرية ضد “هيئة تحرير الشام” أنه يستبعد أن تقوم تركيا بأي عمل عسكري ضد الهيئة.

وأضاف صبري أوغلو المهتم بالشأن السوري، أن الأتراك بارعون في الدبلوماسية، ولديهم نفس طويل في السياسة والحوار فضلاً عن امتلاكهم للقدرة على الإقناع.

تركيا ستقنع تحرير الشام بحل نفسها 

وقلل علي أوغلو من أهمية ما نشرته بعض وسائل الإعلام العربية نقلاً عن عدة مصادر سورية متقاطعة حول نية تركيا ضم محافظة إدلب لمناطق “غصن الزيتون” و “درع الفرات” وتنفيذ عملية عسكرية ضد تحرير الشام لإنهاء نفوذها بالمنطقة.

اقرأ أيضاً: اجتماع روسي إسرائيلي سري يثمر عن اعتقال قادة بالفرقة الرابعة.. وأردوغان يهاتف بوتين بعد زعمه نقل مقاتلين من إدلب إلى ليبيا 

وأكد علي أوغلو لـ “مدى بوست” أن الأمور في إدلب لن تبقى هكذا للأبد، متوقعاً أن تنجح الدولة التركية في إقناع هيئة تحرير الشام بأن تقوم بحل نفسها، فضلاً عن قدرة تركيا على إيجاد حل لقضية الأجانب المتواجدين في إدلب مثل الشيشان والتركستان.

وتوقع محدثنا أن تتم الخطوات التركية على مراحل، قائلاً :” أعتقد تركيا قادرة على حل تلك الأمور على مراحل، ولكن لا نعرف كيف، كما أننا لا نعرف المدى الزمني اللازم لذلك”.

العربي الجديد : تركيا ستحل موضوع تحرير الشام سلماً أو حرباً

وكان موقع “العربي الجديد” قد نشر الخميس 4 يوليو / تموز الجاري تقريراً تحت عنوان “ترتيبات عسكرية وسياسية مرتقبة بخصوص إدلب” أشار فيه إلى الجهود الإقليمية المبذولة من أجل تقرير مصير محافظة إدلب التي تعتبر آخر معقل للمعارضة السورية.

ورأى التقرير أن التفاهمات والاتفاقات الروسية التركية السابقة غير كافية لتقرير مصير المحافظة حتى الآن، موضحاً أن القضية السورية بحاجة لحل سياسي شامل، وأن اتفاق سوتشي الذي أبرم في سبتمبر أيلول 2018 بين تركيا و روسيا أثبت أنه غير مجدٍ بعد تبادل الاتهامات بين الدولتين بعدم تنفيذ الاتفاق.

اقرأ أيضاً: السر في تل أبيب.. مصادر تكشف سبب إقالة جميل الحسن.. والوطنية للتحرير تواصل عملياتها ضد الروس.. وتقرير أمريكي: الأسد قد يفقد درعا

ونظراً لأهمية إدلب بالنسبة لتركيا التي ترى فيها جزءاً من أمنها القومي قدمت دعماً عسكرياً كبيراً للمعارضة السورية للصمود في وجه الأسد والروس، مما بعث برسالة واضحة لروسيا أنه ليس بإمكانها أن تسيطر على المنطقة كما فعلت بمناطق جنوب ووسط سوريا.

وأشار تقرير “العربي الجديد” نقلاً عن مصادر سورية متقاطعة أن تركيا بدأت بالتحضير لترتيبات عسكرية وسياسية للتعامل مع ملف إدلب.

وذهب التقرير إلى أن الأتراك سيقومون بإلحاق إدلب بمنطقة غصن الزيتون التي تضم عفرين وريفها ومناطق “درع الفرات” بريف حلب الشمالي، واللتين تعتبران مناطق نفوذ تركي.

وزعم التقرير أن تركيا أبلغت شخصيات بالإئتلاف السوري والحكومة المؤقتة عن وجود ترتيبات عسكرية وسياسية قريبة بشأن إدلب، طالبةً منهم الاستعداد لتلك المرحلة.

وحول تحرير الشام التي أشار التقرير إلى أنها تمثل معضلة وأن حلها أمر ضروري لسحب ذريعة الروس التي يستندون عليها لاستمرار تصعيدهم على الشمال السوري، أشار التقرير أن الأتراك أخبروا المعارضة السورية أن مسألة تحرير الشام سيتم حلها أواخر العام الجاري، سواء بالسلم أو الحرب، في إشارة إلى عملية عسكرية محتملة ضد الهيئة.

وأوضح التقرير أن الحكومة السورية المؤقتة ستلعب دوراً رئيسياً في إدارة المناطق المحررة، حيث ستتسلم المعابر الحدودية مع تركيا ومن عوائدها ستقدم الخدمات الرئيسية لسكان المنطقة.

فيما ستكون مهمة الإشراف الإداري والخدمي في إدلب من صلاحية نائب ولاية هاتاي التركية لحين نضوج الحل السياسي للأزمة السورية، وهاتاي ولاية حدودية مع محافظة إدلب.

فيما سيتولى الجيش الوطني السوري مهمة توفير الأمن في المنطقة والمهام العسكرية، وهو جيش مدرب ومجهز بمعدات جيدة بعد حصوله على دعم جيد من أنقرة.

القمة الثلاثية التي ستعقد في تركيا ستحدد الخطوة القادمة

صبري علي أوغلو، رأى خلال تصريحاته لموقع “مدى بوست” أن الحديث عن الحل في سوريا أو التحركات في إدلب ما زالت مبكرة، موضحاً أنه لا بد من انتظار القمة التي ستعقد في تركيا بين الدول الثلاثة ( روسيا – إيران – تركيا) وما سينتج عنها نهاية هذا الشهر.

اقرأ أيضاً: مناورة روسية لإعادة هيكلة المؤسسة الدينية السورية على الطريقة الشيشانية.. ما علاقة زيارة الشيخ محمود الحوت إلى تركيا؟

واستدرك مؤكداً أن تركيا ستبقى في إدلب بسبب وجود أمر واقع فرضه وجود 12 نقطة مراقبة تركية منتشرة في مختلف مناطق الشمال السوري، مشيراً :” تركيا باقية في إدلب ولن تنسحب، والرئيس أردوغان قال إن نقاط المراقبة هي لحماية إدلب”.

وأكد علي أوغلو التصريحات التركية المتكررة التي تفيد أن أنقرة ليس لديها أي مطامع في أراضي الأخرين، مضيفاً :” لكن الأمن القومي التركي يفرض عليها البقاء في كل مكان دخلت إليه، شمال العراق، قبرص، درع الفرات، غصن الزيتون، إدلب”.

وأشار إلى أن عيون أنقرة حالياً على منبج ومناطق شرق الفرات، وهي بانتظار الوقت والفرصة المناسبة للدخول إليها والقضاء على تنظيم “بي كا كا” وهو الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني التركي.

اقرأ أيضاً: بالصور.. “صبايا العطاء” في حفل روسي بحلب.. و غضب ماهر الأسد من روسيا يدفعه لافتعال أزمة “الليرة”.. وحزب الله يستقدم عناصر لحماة

واختتم حديثه بالتعليق على ما أثير عن عملية تركية محتملة ضد هيئة تحرير الشام بقوله “أعتقد أن تركيا لديها تصور لحل المشكلة على الموجة الطويلة، وليس عملية جراحية سريعة”، مشيراً إلى أنه متفائل من أن تتوصل تركيا لاتفاق مع روسيا يقضي بإيقاف دائم لإطلاق النار في إدلب على غرار ما حدث في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون.

يذكر أن تركيا تنظر لمحافظة إدلب ومناطق الشمال السوري بوصفها مسألة أمن قومي بالنسبة لها، إذ أن إدلب هي الفاصل الفعلي بين تحقيق قوات سوريا الديمقراطية أو حزب “بي كاكا” الوصول إلى مياه البحر الأبيض المتوسط تمهيداً لإقامة دولة كردية على الحدود التركية السورية.

وبدأت روسيا بالتعاون مع النظام السوري في 24 نيسان / أبريل من العام الجاري حملة تصعيد كبيرة على محافظة إدلب والشمال السوري بهدف السيطرة عليه.

وبعد صمت تركي عن التصريح لوسائل الإعلام استمر لمدة أسبوعين وهي فترة حاولت تركيا خلالها إيقاف التصعيد عبر الطرق الدبلوماسية، أعلنت تركيا رفضها للتصعيد على محافظة إدلب وأكدت أنها لن تسمح بسيطرة الأسد على المدينة التي يعيش فيها أكثر من 4 ملايين مواطن سوري معارضين للنظام الحالي في سوريا.

ولمنع سيطرة الأسد على المحافظة، أمدت تركيا قوات المعارضة السورية بمساعدات عسكرية نوعية مكنتها من إيقاف تقدم قوات النظام على بعض المحاور، كما مكنتها من المبادرة والتقدم لبعض المناطق التي كان يسيطر عليها الأسد.

ومن أبرز المساعدات العسكرية التي قدمتها تركيا كانت صواريخ مضادات الدروع التي لعبت دوراً بارزا بقوة المعارضة السورية، فضلاً عن حديث بعض التقارير في وسائل الإعلام الروسية والعربية عن تزويد تركيا للمعارضة السورية بكميات محدودة من مضادات الطيران شرط أن تستهدف طائرات الأسد فقط، إلا أن ذلك غير مثبت ولم يصرح به أي مصدر رسمي سواء كان تركي أو بالمعارضة السورية.

ومن المتوقع أن يشهد الشهر الجاري قمة بين الأتراك والروس والإيرانيين ستعقد في تركيا لبحث الملف السوري، ومن المتوقع أن ينتج عن هذه القمة ملامح المرحلة القادمة وما إذا كان الحل السياسي سيبدأ بشكل فعلي لينهي 8 سنوات من الحرب في سوريا، أو ما إن كان العمل العسكري سيدخل فصلاً جديداً يصعب معه توقع ما هو قادم.

ويعيش في تركيا أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون لاجئ سوري، يقيمون في مختلف الولايات التركية لا سيما ولايتي إسطنبول وغازي عنتاب.

وعبر المسؤولون الأتراك مؤخراً على ضرورة الحفاظ على الأمان في إدلب، نظراً لعدم قدرة الدولة على استيعاب موجات لجوء جماعية باتجاه الحدود.

وواصلت تركيا سياسة الباب المفتوح أمام اللاجئين السوريين لأكثر من 7 سنوات من تاريخ انطلاق الثورة السورية حتى أصبحت أكثر بلد يستقبل اللاجئين السوريين في العالم.

ويحظى السوريين في تركيا بخدمات صحية وتعليمية جيدة مدعومة من الدولة التركية، حيث يتم علاجهم بالمجان بالمراكز التابعة للدولة، فضلاً عن دخول أطفالهم للمدارس وشبابهم للجامعات برسوم رمزية لا تزيد عن تلك التي يدفعها الطالب التركي.

تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق