بعد رفض الأتراك والثوار تسليمهم سهل الغاب.. الروس يرفضون الهزيمة ويخططون لحملة جديدة لرد الاعتبار.. وتفاهمات بين موسكو وواشنطن حول إدلب

روسيا ستسعى لتحقيق انتصار عسكري حتى وإن كان صغيراً كي ترد اعتبارها بعد هزائمها المتكررة أمام المقاومة السورية.

سهل الغاب (حماة) – مدى بوست – فريق التحرير

كثّفت روسيا من حشد القوات التابعة لها على محور منطقة سهل الغاب، وذلك بهدف رسم خطة للتقدم والسيطرة على المنطقة الاستراتيجية.

ونقل موقع “أورينت نت” عن مصادر عسكرية وصفها بالخاصة، الأربعاء 10 يوليو / تموز 2019 أن الروس كثفوا من عمليات الاستطلاع والتواجد العسكري على محور سهل الغاب، بهدف السيطرة على السهل الذي سيمكنهم من الوصول للطريق الدولي حلب اللاذقية ومدينة جسر الشغور.

وتحاول روسيا منذ بداية حملتها العسكرية في 24 أبريل / نيسان الماضي السيطرة على مدينة جسر الشغور عبر محاولة التقدم من محور “الكبينة” في ريف اللاذقية، والذي يعتبر بوابة لريف إدلب الغربي.

ويدرس الروس مدى إمكانية فتح محور جديد من سهل الغاب نحو جسر الشغور بمشاركة قوات روسية مرتزقة تسمى “السبيستناز”.

وأشار التقرير الذي نشره موقع أورينت إلى أن الروس لا يملكون القوة البرية التي تؤهلهم للقيام بمثل هذا العمل العسكري، فضلاً عن تخوفهم من فعالية مضادات الدروع التي تملكها قوات المعارضة السورية على جانبي سهل الغاب.

اقرأ أيضاً: رجال الأسد في قفص الثوار.. المقاومة السورية تسيطر على 15 نقطة هامة إثر عملية ناجحة.. وفرنسا وبريطانيا تعزمان إرسال قوات برية لسوريا

العميد ركن أحمد رحال، قال في تصريح لموقع “أورينت نت” أن روسيا باتت تشعر بالإهانة والهزيمة أمام الجيش السوري الحر الذي يتلقى دعماً تركياً أمريكياً تمكن من إهانة قاعدة حميميم العسكرية الروسية المركزية في سوريا وحلفائها.

وتوقع رحال أن تقوم روسيا بعمل عسكري محدود تحقق فيه إنجازاً ولو بسيطاً لمحو الهزيمة، مشيراً إلى أن الزمن ليس في مصلحة الروس لا سيما مع اقتراب القمة الثلاثية التي ستعقد في تركيا بين الرئيس التركي ونظيريه الروسي والإيراني، فضلاً عن وجود جولة جديدة من محادثات أستانا والتي يفترض أن تتسم الجبهات بعدها بنوع من الهدوء.

وأشار العميد السوري المعارض إلى أن الروس قد يتمكنوا من التقدم تحت الضغط الناري الكثيف كما فعلوا بالسابق، منوهاً بأنهم لن يتمكنوا من الاستمرار بالسيطرة على ما يتقدمون له.

ورأى رحال أن الحرب الاستباقية هي أفضل خيار لمواجهة مثل هذه الحملة العسكرية التي تقترب روسيا من تنفيذها، وذلك أن ضرب تحشداتهم قبل اكتمال التحضيرات سيؤدي لإجهاض تلك القوى الفاقدة لإرادة القتال.

روسيا طلبت من الأتراك تسليمهم مناطق سهل الغاب والكبانة 

الضابط السوري المنشق عن نظام الأسد عمر السالم، كشف لموقع “أورينت” أن أول هدف للحملة التي تقوم بها روسيا على المناطق المحررة هي السيطرة على عدة مناطق، هي سهل الغاب والكبانة بريف اللاذقية وجبل شحشبو.

وكشف النقيب المنشق أن روسيا طلبت من تركيا أن تسلمه تلك المناطق بحجة حماية مناطق النظام من القصف، إلا أن رفض الفصائل والأتراك للطلب الروسي دفعهم للبدء بحملة عسكرية قبل حوالي شهرين، ولم تنجح حتى الآن بتحقيق أهدافها.

وحول أهمية سهل الغاب بالنسبة للروس، أوضح السالم أن السهل يمثل قلقاً دائماً بالنسبة للروس ونظام الأسد كونه ملاصق للقرى العلوية التي تعتبر خزاناً بشرياً للنظام، فضلاً عن قربها من معسكرات نظام الأسد وميليشياته مما يمكنهم من تنفيذ عمليات ضدها باستخدام الهاون من مسافات قريبة.

اقرأ أيضاً: بعد عدم استجابة الروس لطلبهم.. ضباط أتراك يحسمون أمر “مضادات الطيران” وتسليح المعارضة.. و الكويت تصعد ضد روسيا في مجلس الأمن من أجل إدلب

ورأى السالم أن امتلاك قوات المعارضة السورية لمضادات الدروع وتحصينها لجبهات منطقة ريف الغاب لتوقعها تقدم النظام سيجعل من تقدم الأسد والروس أمراً صعباً، وسيلحق بهم خسائر كبيرة حال تفكيرهم بالتقدم من هذا المحور.

الفتح المبين تكثف عملياتها 

من جهة أخرى، كثّفت غرفة عمليات “الفتح المبين” المكونة من مختلف الفصائل السورية العاملة في الشمال السوري من عملياتها العسكرية على مواقع النظام اليوم الأربعاء 10 تموز.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن غرفة العمليات بدأت بتكثيف القصف على ماوقع النظام بريف حماة، وذلك رداً على تصعيد الروس والأسد للطلعات الجوية على مناطق الشمال المحرر.

وأطلقت سرية المدفعية التابعة لغرفة لعمليات عشرات صواريخ الغراد والمدفعية على تجمعات لما يعرف بـ” الفيلق الخامس” وهي قوات تابعة لروسيا وتعسكر في مدن قلعة المضيق ومعسكر جورين والسقيلبية في ريف حماة.

وأكدت الفتح المبين أنها حقق أهدافها وألحقت خسائر مباشرة في صفوف عناصر الفيلق الخامس المتواجدين بريف حماة الشمالي.

كما تمكنت سرية المدفعية من تدمير رشاش متوسط على محور الحويز في سهل الغاب بريف حماة الغربي.

من جانبها، بثت الجبهة الوطنية للتحرير، مقاطع فيديو عبر حسابها الرسمي في موقع تويتر، الأربعاء 10 يوليو / تموز 2019 تظهر جانباً من العمليات التي نفذتها ضد تجمعات عناصر الأسد والميليشيات التابعة لروسيا.

ونشرت الوطنية للتحرير، مقطع فيديو يظهر جانباً من تنفيذ عملية اطلاق صواريخ غرا نحو قوات الأسد المتمركزة في قلعة المضيق ومعسكر النحل بريف حماة الغربي.

وكانت قوات الأسد قد صعدت عبر حواجزها الموجودة على الأرض وقواتها الجوية بالقصف على المناطق المحررة لا سيما بلدات مورك والجبين وتل ملح وكفرزيتا والحواش والسرمانية مما أسفر عن استششهاد عدة مدنيين.

تفاهمات أمريكية – روسية حول إدلب 

من جهة أخرى، وفي الشمال السوري، كشفت صحيفة الشرق الأوسط المقربة من السعودية عن توصل موسكو و واشنطن لتفاهمات جديدة حول محافظة إدلب وذلك بعد جولات تفاوض عديدة.

وذكرت الصحيفة أن الروس والأمريكان اتفقوا على السماح للجيش الأمريكي بتنفيذ عمليات “جرا حية” ضد القيادات المقربة من تنظيم القاعدة، في إشارة إلى هيئة تحرير الشام، وذلك لأنهم “يشكلون خطر اً على الأمن القومي الأمريكي”.

وسيتزامن ذلك مع قيام الروس بخطوات فعلية لتحجيم النفوذ الإيراني في مؤسسات النظام الأسدي العسكرية والأمنية، بحسب الشرق الأوسط التي أشارت إلى الخطة التي قدمها وزير خارجية أمريكا للرئيس الروسي بوتين في شهر أيار/ مايو الماضي حول سوريا.

وتضمنت الخطة الأمريكية التي قدمها مايك بومبيو آنذاك 8 نقاط، أبرزها تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 وإضعاف نفوذ إيران.

اقرأ أيضاً: حدث الأمر المنتظر منذ سنوات.. تركيا زودت المعارضة السورية بمضادات طيران مقابل التزامها بأمر واحد.. ومحلل سياسي تركي يكشف خطوات مابعد الانتخابات

يذكر أن فرنسا وبريطانيا كانت قد أعلنتا يوم أمس عن موافقتهما على إرسال قوات عسكرية إضافية إلى سوريا لنشرها في المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.

وبوجود القوات الفرنسية والبريطانية في سوريا، تتسع دائرة التنافس الدولي على مناطق الشمال السوري بعد أن سيطرت روسيا وإيران على العاصمة دمشق ومنطقة الساحل ووسط سوريا.

تركيا توصل إرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود مع سوريا

وتستمر الدولة التركية ممثلة بجيشها في إرسال التعزيزات العسكرية إلى حدودها الجنوبية مع سوريا، وذلك لضمان الأمن واستعداداً لأي علميات عسكرية محتملة.

وذكرت وكالة الأناضول التركية للأبناء، أن الجيش التركي أرسل تعزيزات عسكرية جديدة إلى منطقة أقجة قلعة التابعة لولاية شانلي أورفة التركية، المقابلة لمدينة تل أبيض في الرقة السورية.

وتضمنت تلك التعزيزات حوالي ٢٠ مركبة بينها شاحنات محملة بالدبابات ومدافع الهاوترز والذخائر، وقد قدمت من اللواء ٢٠ مدرعات باتجاه الحدود السورية بغرض توزيعها على شريط الحدود مع سوريا.

وفي الوقت الذي تدعم فيه أمريكا وقوى أوروبية قوات سوريا الديمقراطية، تعارض تركيا ذلك كونها ترى بتلك القوات امتداداً لحزب “بي كاكا” الكردي العامل في الأراضي التركية والمسؤول عن مئات العمليات ضد الدولة التركية منذ عقود.

وسبق أن أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير الدفاع خلوصي آكار أن مناطق شرق الفرات ستشهد عملية عسكرية تركية قريبة بهدف تحريرها من الوحدات الكردية وإعادة أهالي تلك المناطق الذين يقيم معظمهم في تركيا إلى مدنهم وقراهم.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق