بعد أنباء عن امتلاكها مضادات طيران.. مصادر: المعارضة السورية تتريث بالعمليات الكبيرة لما بعد القمة الثلاثية.. والمنطقة الآمنة قاب قوسين أو أدنى 

إدلب (سوريا) – خاص مدى بوست

بعد أيام من تأكيد المحلل السياسي التركي الدكتور محمد جانبكلي امتلاك قوات المعارضة السورية لمضادات طيران، كشفت مصادر خاصة لموقع “مدى بوست” أن المعارضة السورية تتريث في تنفيذ عمليات كبيرة ريثما تصدر نتائج القمة التركية الروسية الإيرانية.

ومن المقرر أن تستضيف تركيا خلال شهر يوليو/ تموز الجاري قمةً تجمع زعماء الدول الثلاث “تركيا روسيا إيران” لمناقشة حل الأزمة السورية، بالإضافة لنقاش ما يجري في محافظة إدلب.

وسبق أن أعلنت المعارضة السورية عن إسقاط 3 طائرات في مناطق الشمال المحرر بصواريخ مضادات الطيران، فيما أكدت وكالة سبوتنيك الروسية في تقرير سابق لها أن المعارضة بالفعل باتت تمتلك ذلك النوع من الصواريخ.

وأشارت المصادر المطلعة على الوضع بالشمال السوري عن قرب، إلى أن المعارضة السورية باتت تمتلك القوة العسكرية والتخطيط الإستراتيجي الذي يمكنها من التقدم على حساب قوات الأسد رغم كثافة الطلعات الجوية، إلا أنها تكتفي بالعمليات النوعية و صد محاولات الأسد للتقدم بتنسيق مع تركيا إلى حين صدور نتائج القمة التي سترسم ملامح واضحة للخطوات القادمة.

وذكرت المصادر إلى تقدم قوات المعارضة الأخير في جبل التركمان، والذي مكنهم من الدخول لعدة حواجز تسيطر عليها قوات الأسد وتحريرها، قبل أن تنسحب منها.

وكذلك سيطرة المعارضة السورية على بلدة الحماميات وتلتها الإستراتيجية قبل أن تنحاز عنها بسبب كثافة الطلعات الجوية التي نفذتها قوات الأسد وروسيا، والتي فشلت من استعادة البلدة رغم 7 محاولات تقدم فاشلة، ولم تتمكن من التقدم إليها من جديد إلا عندما تراجعت المعارضة السورية بقرارٍ منها.

اقرأ أيضاً : فيديو لسهيل الحسن يـ.ـد خِّن أمام رئيسه المباشر يثير الجدل.. وبعد استعادة الحماميات بـ 500 طلعة جوية بشار الأسد يلتقي مبعوث بوتين

وتهدف المعارضة السورية في المرحلة الحالية إلى تشتيت قوات الأسد والروس، ومنعهم من ترتيب حملة عسكرية جديدة على ريف حماة الشمالي ومحافظة إدلب، ولذلك تتبع إستراتيجية السرعة والمفاجئة، وهو ما حدث بجبل التركمان والحماميات، حيث تنفذ عمليات نوعية وتلحق الخسائر بقوات الأسد ثم تنسحب.

ومن المتوقع في حال عدم نجاح القمة الثلاثية في إيقاف التصعيد على مناطق الشمال السوري أن تبدأ قوات المعارضة السورية استراتيجية جديدة مبنية على التقدم لتحرير مناطق جديدة من قوات الأسد.

المنطقة الآمنة قاب قوسين أو أدنى!

من جهة أخرى، هاتف وزير الدفاع التركي خلوصي آكار وزير الدفاع الأمريكي المؤقت مارك آسبر، واتفق معه على ضرورة أن ترسل الولايات المتحدة الأمريكية وفداً أمريكياً الأسبوع المقبل لبحث إقامة المنطقة الآمنة في الشمال السوري.

وذكرت وزارة الدفاع التركية في بيان نشرته وكالات الأنباء، أن وزير الدفاع آكار اتفق خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي على أن يتم إرسال فريقاً عسكرياً أمريكياً للعاصمة التركية أنقرة على وجه السرعة لبحث المنطقة الآمنة.

وكان مولود جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي قد ذكر مطلع شهر أيار/ مايو الماضي أن بلاده وواشنطن تقتربان من الاتفاق على تفاصيل إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا.

وجاءت تصريحات جاويش أوغلو بعد مباحثات عقدها المبعوث الأمريكي الخاص لسوري جيمس جيفري مع بعض المسؤولين الأتراك.

اقرأ أيضاً: بعد رفض الأتراك والثوار تسليمهم سهل الغاب.. الروس يرفضون الهزيمة ويخططون لحملة جديدة لرد الاعتبار.. وتفاهمات بين موسكو وواشنطن حول إدلب

وسبق أن بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موضوع إقامة منطقة آمنة مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، فيما يعارض نظام الأسد وروسيا تلك الفكرة.

جانبكلي: تركيا زودت المعارضة بمضادات طيران بشرط واحد 

وسبق للمحلل السياسي الدكتور محمد جانبكلي في حوار مع موقع “مدى بوست” أن أكد رداً على سؤال حول ما إذا كانت أنقرة قد زودت المعارضة السورية بمضادات طيران، أن تركيا أعطت المعارضة مضادات طيران بشرط أن تسقط الطائرات التابعة لنظام الأسد فقط.

وأوضح جانبكلي أن ذلك الشرط جاء لحرص تركيا على عدم الدخول في صراع مباشر مع الروس في سوريا بسبب وجود العديد من الملفات الكبيرة بين البلدين، أبرزها ملف منبج و صفقة صواريخ إس 400 الروسية التي وصلت الدفعة الأولى منها إلى تركيا يوم أمس الجمعة 12 يوليو/ تموز 2019.

وإذا ما صدقت تحليلات الدكتور محمد جانبكلي، فإن المضادات التي قد تكون تركيا زودت المعارضة التركية بها هي مضادات محمولة على الكتف، وهي ذات قدرات محدودة لاتمكنها من استهداف الطائرات الحديثة القادرة على التحليق لمستويات مرتفعة.

اقرأ أيضاً: حدث الأمر المنتظر منذ سنوات.. تركيا زودت المعارضة السورية بمضادات طيران مقابل التزامها بأمر واحد.. ومحلل سياسي تركي يكشف خطوات مابعد الانتخابات

وخلال الشهر الماضي أسقطت المعارضة السورية 3 طائرات لنظام الأسد، معظمها من طرازات قديمة لا يمكن مقارنتها بالطائرات الروسية الحديثة.

يذكر أن النظام السوري بدعم روسي كبير بدأ منذ 24 نيسان / أبريل 2019 حملة تصعيدٍ كبيرة على المناطق المحررة بهدف السيطرة عليها، باعتبارها آخر المناطق المحررة التي ما زالت تحت سيطرة المعارضة السورية.

وتضم مناطق الشمال السوري المعارضين لنظام الأسد من مختلف المدن والبلدات السورية والذين رفضوا ما يعرف بالـ”تسويات” و “المصالحات” التي أجراها النظام برعاية روسية مع بعض المناطق مثل غوطة دمشق وريف حمص الشمالي ودرعا.

وبعد تقدم النظام السوري وتمكنه من السيطرة على عدة قرى وبلدات منها كفرنبودة، بدأت تركيا بمساع دبلوماسية لإقناع الروس بضرورة انسحاب النظام والالتزام باتفاق مناطق خفض التصعيد، إلا أن الروس رفضوا ذلك.

ورد الأتراك على الرفض الروسي بتزويد فصائل المعارضة السورية بأسلحة وعتاد عسكري نوعي منه مضادات الدروع التي لعبت دوراً كبيراً في صد محاولات نظام الأسد المتكررة التقدم نحو إدلب وريف حماة الشمالي، فضلاً عن إمدادهم بعشرات العربات العسكرية المدرعة.

وإلى جانب المساعدات العسكرية التي تحصل عليها من تركيا، تعمل المعارضة السورية على تطوير قدراتها العسكرية، حيث أعلنت مؤخراً عن تمكنها من صناعة عربة عسكرية مدرعة حملت اسم “الفهد”.

وتنظر تركيا إلى مناطق الشمال السوري وخاصة محافظة إدلب الحدودية معها باعتبارها مرتبطة بالأمن القومي التركي، إذ أن أنقرة التي تستقبل حوالي 4 ملايين لاجئ سوري على أراضيها لم تعد قادرة على استيعاب موجة لجوء جديدة حسبما أكد بعض المسؤولين الأتراك مؤخراً.

وتستضيف تركيا أكبر عدد من اللاجئين السوريين في العالم، وقد بدأت بسياسة الباب المفتوح وفقاً لمبدأ المهاجرين والأنصار الذي أعلنت مراراً عن تمسكها به لمدة 7 سنوات، قبل أن تضطر لإغلاق الحدود بسبب ارتفاع عدد السوريين في الولايات وما أثاره من انعكاس على مزاج الناخبين الأتراك الذين يرفض جزء غير بسيط منهم سياسة الحكومة تجاه اللاجئين.

تشديدات جديدة على اللاجئين السوريين

وأعلنت تركيا مؤخراً عن إجراءات جديدة تهدف لدفع اللاجئين السوريين على العودة إلى بلدهم، مثل رفع الدعم عن العلاج المجاني الذي كانت تقدمه مستشفيات الدولة طوال السنوات السبع الماضية، فضلاً عن إصدار قرارات جديدة تتعلق بمنع إصدار إذن السفر، وترحيل السوريين المقيمين في ولايات غير الولاية التي يحملون بطاقة اللجوء فيها وإعادتهم لولايتهم، وترحيل من لايحمل بطاقة الحماية المؤقتة إلى مناطق الشمال السوري المحرر.

ولم يبدأ حتى الآن التطبيق الفعلي لتلك القرارات، إلا أن وزير الداخلية التركي أكد في اجتماع مع إعلاميين سوريين وعرب أن تطبيقها سيبدأ قريباً، داعياً السوريين للتعاون معهم للحفاظ على الأمن العام في البلاد.

وتأتي تحركات الحكومة التركية بعدما شهدت عدة مدن وولايات تركية تظاهرات ضد اللاجئين السوريين، كانت أبرزها تلك التي شهدها حي “إيكي تلي” الصناعي في إسطنبول كبرى الولايات التركية.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق