بعد الجدل الذي أثاره كلام وزير الداخلية التركي عن السوريين.. ناشط سوري يكشف ملابسات الخطاب ومايجب على اللاجئين فعله!

إسطنبول (تركيا) – خاص مدى بوست

أثار اجتماع وزير الداخلية التركي سليمان صويلو مع عشرات الإعلاميين السوريين والعرب قبل يومين موجة جدل واسعة بين السوريين. 

الجلسة ركزت بشكلٍ رئيسي على اللاجئين السوريين المقيمين في إسطنبول، وتحدث الوزير التركي عن مجموعة من القرارات أبرزها ترحيل اللاجئ الغير حاصل على بطاقة الحماية المؤقتة “الكمليك” إلى خارج الحدود، وترحيل من يحمل كمليك ولاية ثانية غير إسطنبول للولاية المسجل فيها.

وذكر الوزير التركي أن وزارة الداخلية ستتابع تنفيذ القانون، مؤكداً عدم تخلي بلاده عن مبدأ المهاجرين والأنصار وداعياً اللاجئين السوريين للتعاون مع السلطات في تطبيق القانون لعدم إتاحة الفرصة للراغبين في زرع الفتن بين الشعبين الشقيقين.

السوريون استقبلوا كلام وزير الداخلية بتفاوت متباين، فبين من عبّر عن تفهمه لقرارات الحكومة التركية التي باتت تتعرض لضغط شعبي واسع لا سيما مع الضغوط الكبيرة على الاقتصاد التركي، وبين من تذمر من القرار، فيما عبر آخرون عن تخوفهم نظراً لكونهم أسسوا حياتهم في الولاية الأكبر في تركيا، وترحيلهم منها يعني بداية صفرية جديدة.

وللوقوف على الجدل الذي ثار مؤخراً، أجرى موقع مدى بوست حواراً مع مدير مؤسسة بيت العرب للاستشارات القانونية المهندس عبد القادر فليفل.

السوريون ليسوا السبب في خسارة إسطنبول

وقال فليفل لـ” مدى بوست” إن فقدان حزب العدالة والتنمية الحاكم لرئاسة بلدية إسطنبول في الانتخابات الأخيرة لم يكن سببه اللاجئين السوريين، نافياً أن يكون اللجوء السوري قد أثّر على أصوات الناخبين الأتراك، مؤكداً أن الحكومة التركي تعلم ذلك جيداً.

وأوضح المهندس فليفل أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت تراجعاً لأداء بعض الكوادر المحسوبة على حزب العدالة والتنمية، ومن دلالات ذلك الأزمة المرورية الخانقة التي تشهدها إسطنبول، فضلاً عن الضغط الاقتصادي الأمريكي على تركيا وانخفاض سعر العملة الوطنية “الليرة”، وأثر ذلك المباشر على شعبية الحزب.

واعتبر فليفل أن الأهم من ذلك كان ” ترشيح السيد بن علي يلدريم لهذا المنصب غير موفق أبداً أمام شاب متحمس مثل السيد أكرم إمام أوغلو، وكثيرين من قادة الحزب كانت تعلم ذلك جيداً، لكن مع إصرار الرئيس أردوغان على ترشيحه سكت الجميع”.

تصحيح أوضاع اللاجئين أمر ضروري 

ورأى مدير “بيت العرب للاستشارات القانونية” أن “تركيا اليوم مستهدفة ولا يشكل بذلك عاقل، واستخدام أحزاب المعارضة لورقة اللاجئين انتخابياً انتهى مع يوم الانتخاب، فلم نعد نسمع منهم أي كلمة بهذا الخصوص، أما إثارة القلاقل وزعزعة الأمن بتركيا هي من أهداف من يستهدفون تركيا، إن كان بوجود السوريين أو من غيره”.

وأعرب فليفل عن تأييده لتنظيم وقوننة وجود السوريين في إسطنبول وتصحيح أوضاع المخالفين منهم، لكن معرباً عن أسفه من أن يتم تحميل اللاجئين السوريين وزر خسارة انتخابات إسطنبول، وجعل وجوده الإضطراري شماعة تعلق عليها كل مشكلة وأخطاء لهذا الطرف أو ذاك”.

وأشار إلى أن اللاجئين السوريين المتواجدين في تركيا هم تحت بند الحماية المؤقتة، وليسوا لاجئين تحت قانون اللجوء، وعليه هم غير مستفيدين من رواتب لجوء كما هو الحال في الدول الأوروبية، مضيفاً :” نعم إسطنبول لم تعد تحتمل المزيد، ونتفهم الإجراءات الجديدة لمنع زيادة عدد السوريين فيها وفرض مخالفات، لكننا لسنا مع ترحيل السوريين الذين وجدوا فرص عمل فيها ولا يجب إجبارهم على العودة لولاياتهم المسجلين فيها، بل يضرّهم ويضر أرباب أعمالهم”، داعياً لتنظيم وجودهم الحالي ودعم الموجودين بالولايات الأخرى كي لا يفكروا بالاتجاه لإسطنبول بحثاً عن لقمة اليعش.

واختتم فليفل حديثه لموقع “مدى بوست ” بالتأكيد على أن تركيا لاعب رئيسي في سوريا، وهي موجودة هناك لحماية أمنها القومي وبدعم من السوريين أنفسهم، لذلك “يتوجب عليها الالتزام بواجبها الأخلاقي تجاه السوريين حتى النهاية”، حسب قوله.

تركيا لاعب أساسي في سوريا

وسبق أن قال فليفل في منشور عبر صفحته في موقع فيسبوك، تعليقاً على قرارات وزير الداخلية التركي بخصوص اللاجئين السوريين أن ” كل ما يحصل بخصوص الحديث عن السوريين ووضعهم بإسطنبول لا يتعدى أنه حالة امتصاص للشارع التركي”.

وأضاف أن “هذه الحالة ببدايتها، لا بد لها من أضرار على البعض لفترة معينة ثم تعود الأمور لطبيعتها”، مشيراً إلى أن العمالة السورية التي تعمل بإسطنبول رغم ما يقال عن أنها تلحق ضرر بنظيرتها التركية إلا أنه لا يمكن الاستغناء عنها، فكم من ورشات ومحال ومعامل ستتضرر والمسؤولين الأتراك يعلمون ذلك جيداً”.

ورأى أن النقطة الهامة هي أن يدرك الأتراك حكومة وشعباً أن تركيا لاعب أساسي في سوريا، وأن ما تقوم به الدولة التركية تجاه السوريين هو واجب أخلاقي وليس من باب الفضل، مشيراً إلى أن السوريين متواجدين بتركيا تحت بند الحماية المؤقتة التي لاتوفر لهم راتباً مثل اللجوء بدول الغرب، وبالتالي فإن عملهم هو أمر ضروري كي لا يضطروا للتسول أمام المساجد.

وأكد أن ما سبق ذكره المسؤولين الأتراك يعلمونه جيداً لكن لديهم مشكلة في إيضاحه للشعب، داعياً السوريين للالتزام بالقوانين في البلد المضيف والتوقف عن لعب دور الضـ.ـحية.

يذكر أن تركيا تستضيف أكثر من 4 ملايين لاجئ سوري يقيم معظمهم في المدن والولايات التركية، ويقيم حوالي مليون سوري في إسطنبول بينهم 650 ألف لاجئ مسجلين بالولاية بشكلٍ رسمي.

وتعتبر تركيا أكثر دولة تستضيف لاجئين سوريين في العالم، وهي أكثر دولة ساندت الشعب السوري في ثورته ضد نظام بشار الأسد.

وتلعب تركيا حالياً دوراً رئسياً في الشمال السوري عبر تواجد 12 نقطة مراقبة لها متوزعة على مختلف المناطق هناك، فضلاً عن تقديمها دعماً عسكرياً لقوات المعارضة للتصدي لمحاولات نظام الأسد التقدم والسيطرة على المدن المحررة.

تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق