الأتراك يستنفرون “الجيش الوطني” لعملية منبج وتل أبيض.. والأمريكيون يرسلون “مدربين عسكريين” لقسد”.. ومحلل سياسي تركي: أنقرة لن ترحل السوريين!

إسطنبول ( تركيا) – خاص مدى بوست

أكد المحلل السياسي التركي الدكتور محمد جانبكلي في تصريح خاص لموقع “مدى بوست” أن الجيش التركي بصدد عملية عسكرية وشيكة في سوريا.

وقال جانبكلي، الأربعاء 17 يوليو / تموز 2019 في حوار مع موقع “مدى بوست” إنه ومن خلال مشاهدة الحشود العسكرية والقوات التي تحشدها الدولة التركية على حدودها الجنوبية تؤكد أن بصدد عملية عسكرية وشيكة في سوريا.

ولا تعتبر هذه التعزيزات العسكرية التي ترسلها تركيا مؤخراً إلى الحدود مع سوريا تعزيزات روتينية، إذ يفوق حجم القوات والآليات ما اعتادت أنقرة على إرساله عادةً لتعزيز أمن الحدود أو لدعم نقاط المراقبة واستبدال عناصرها.

وأضاف المحلل السياسي التركي أن “مدينة تل أبيض هي الأقرب حالياً لتكون وجهة القوات التركية الحالية، وقبل شرق المتوسط”.

ورأى الدكتور جانبكلي الذي يجيد اللغة العربية بطلاقة، أن اقتراب الدولة التركية من تنفيذ عملية عسكرية في سوريا يعني أن هناك ضوءاً أخضراً من روسيا، وذلك بعد أن تم التوافق بين الدولتين على صفقة منظومة الدفاع الجوي “إس 400”.

وكانت تركيا قد استلمت قبل يومين الدفعة الأولى من منظومة الدفاع الجوي الروسية المثيرة للجدل، مما جعلها عرضةً لانتقادات من قبل بعض الأصوات في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يعلن أي عقوبات على أنقرة، كما كان متوقع، إذ أن ذلك ما أكده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد اجتماع مع ترامب خلال قمة العشرين التي عقدت قبل حوالي أسبوعين.

لن يتم ترحيل اللاجئين السوريين المخالفين!

أما بالنسبة لأوضاع اللاجئين السوريين في تركيا بشكلٍ عام، وفي ولاية إسطنبول بشكلٍ خاص، وعطفاً على القرارات الأخيرة التي تحدث عنها وزير الداخلية التركي سليمان صويلو خلال اجتماع مع عشرات الإعلاميين السوريين والعرب، فرأى الدكتور جانبكلي أن الترحيل إلى الولايات الأخرى لن يكون مستبعداً.

لكن جانبكلي رأى أن الدولة التركية لن تقوم بترحيل المخالفين إلى خارج تركيا، وذلك كونها تحضّر لعمليات عسكرية في سوريا، مشيراً إلى أن الترحيل سيقتصر على أصحاب القضايا الجنائية (مرتكبي الجر ائـ.ـم)، لكنه لن يشمل الأشخاص المخالفين لمجرد مخالفتهم لقانون الإقامة المؤقتة.

المحلل السياسي التركي الدكتور محمد جانبكلي يصرح لموقع مدى بوست
المحلل السياسي التركي الدكتور محمد جانبكلي يصرح لموقع مدى بوست

وكان وزير الداخلية التركي قد اجتمع يوم السبت الماضي مع عشرات الإعلاميين السوريين في ولاية إسطنبول لبحث أوضاع اللاجئين في الولاية، وخلال الاجتماع تم إبلاغهم شفهياً بحزمة من الإجراءات التي سيتم اتخاذها تجاه السوريين في ولاية إسطنبول.

وتلخصت تلك الإجراءات بترحيل الغير حاملين لبطاقة الحماية المؤقتة “الكمليك” إلى خارج حدود الدولة، وترحيل الحاملين لكمليك صادر عن ولاية أخرى إلى الولاية المسجل فيها، فضلاً عن التشديد على العاملين وضمان إصدارهم لأذون العمل الرسمية.

ولم تحمل الإجراءات التي أعلنت عنها الداخلية التركية أي تصعيد تجاه السوريين كونها تأتي في إطار القانون وتشديد تطبيق القوانين، إلا أن خطوة مثل هذه من شأنها أن تتسبب بزيادة المصاعب على آلاف السوريين الذين لا يعرفون من إسطنبول وهي أجمل المدن التركية سوى المصانع والعمل.

فالعمل هو الذي دفع اللاجئين للقدوم إلى إسطنبول وليس أي شيء آخر، وخروجهم منها سيعني فقدان عملهم، فضلاً عن بداية جديدة في مكان ربما لم يعتادوا عليه.

الجيش الوطني السوري يتأهب لعملية عسكرية مشتركة مع تركيا 

من جهة أخرى، كشف موقع “عربي 21” نقلاً عن مصادر وصفها بالمطلعة، أن أنقرة طلبت من الجيش الوطني السوري أن يقوم بالاستعداد لعمل عسكري بات قاب قوسين أو أدنى في مدينة منبج بريف حلب الشرقي، وذلك بهدف تحريرها من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

وأشار تقرير نشره الموقع اليوم الأربعاء، أن الجيش التركي أرسل قواتٍ لاستشكاف المناطق القريبة من مدينة تل أبيض في محافظة الرقة السورية.

ونقل الموقع عن مصدر عسكري في المعارضة السورية أن تركيا طلبت من “الجيش الوطني السوري” الذي قامت بتكشيله بمناطق غصن الزيتون ودرع الفرات أن يرفع الجاهزية العسكرية ويستعد لعمل مرتقب في منبج.

وجاء الطلب التركي بعد اجتماع عسكري ضم قادة الفصائل المنضوية في “الجيش الوطني السوري” مع ضباط كبار في الجيش التركي، وصفهم المصدر بـ” رفيعي المستوى”.

وطلب الضباط الأتراك من نظرائهم في الجيش الوطني السوري أن يزودوهم بقوائم تحتوي على أسماء العناصر الذين سيشاركون بالعمل العسكري على منبج، فيما أعد “الجيش الوطني” تلك القوائم وطلب من الواردة أسماؤهم الاستعداد للتحرك باتجاه منبج.

تل أبيض قد تكون البداية !

الدكتور محمد جانبكلي وفي حديثه لموقع “مدى بوست” توقع أن تكون بداية الجيش التركي في عملية عسكرية بمدينة تل أبيض بالرقة.

وقد قام الجيش التركي مؤخراً بإزالة قسم من الجدار الحدودي مع سوريا قبالة مدينة تل أبيض، وهو ما يشير لاقتراب إطلاق عملية عسكرية ضد قوات “قسد” التي تسيطر على المنطقة.

وطالبت تركيا مراراً بأن تنسحب ميليشيات سوريا الديمقراطية من الشريط الحدودي الموازي لها، وذلك لما يشكله تواجدها من خطر على الأمن القومي التركي.

تركيا مصرّة على تنفيذ المنطقة الآمنة!

“تركيا مازالت مصرّة على تنفيذ المنطقة الآمنة”، بهذه الكلمات عبّر مضر الأسعد المتحدث باسم المجلس الأعلى للعشائر السورية، عن ما تنوي تركيا فعله في سوريا.

وقال الأسعد إن المنطقة الآمنة التي تنوي أنقرة تنفيذها ستمتد من منبج وتل آبيض وعين عيسى، مروراً بالدرباسية والقامشلي وعامودا ورميلان وتل رفعت والدرباسية حتى الحدود العراقية.

وذكر لموقع “عربي 21” أن نجاح الدولة التركية بإقامة منطقة أمنة سيؤدي لعودة مليون لاجئ من أبناء تلك المناطق لقراها، فضلاً عن تحقيق السلم الأهلي بعد طرد ميليشيات قسد من المنطقة.

وأشار إلى أن مجلس القبائل يطالب الحكومة التركية بشكلٍ دائم بالعمل على تنفيذ المنطقة الآمنة لتكون من الساحل السوري حتى حدود العراق وبعمق 50 كم، ثم بعد ذلك تبدأ العملية السياسية السورية وفق مقررات جنيف 1 وقرار مجلس الأمن رقم 2254.

يذكر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ذكر في تصريحات صحافية حديثة أن تركيا ستتخذ إجراءات عملية في تل أبيض وتل رفعت الواقعتين في الشمال السوري.

الأمريكيون يزيدون عدد القوات شمال سوريا 

بالتزامن مع الحديث عن العملية العسكرية التركية في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات سوريا الديمقراطية، تشير تقارير إعلامية إلى خطط أمريكية لزيادة أعداد المجندين من الشركات العسكرية الخاصة في الشمال السوري، مقابل تقليص عدد القوات النظامية هناك.

وذكرت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، الأربعاء 17 يوليو / تموز أن قيادة الجيش الأمريكي تتصرف بشكلٍ غريب فيما يتعلق بتقليص قواتها في سوريا، إذ أنها تزيد عدد المجندين بالشركات العسكرية الخاصة.

وأشارت زاخاروفا خلال مؤتمرٍ صحافي، إلى أن أعداد المجندين بالشركات العسكرية الأمريكية في سوريا تجاوز الـ 4 آلاف عنصر.

وأشارت إلى وصول 540 عنصراً جدد إلى سوريا في منتصف الشهر الماضي يونيو/ حزيران، بينهم 70 ممثلاً لهيئات قيادية ومدربين عسكريين.

الدعم الأمريكي يذهب لقسد !

ورأت زاخاروفا التي تعتبر بلادها صاحبة التواجد العسكري الأكبر في سوريا، أن المهام الرئيسية للشركات العسكرية الأمريكية الخاصة هي تدريب القوات الموالية لأمريكا، وتدريب رجال آمن البنية التحتية للنفط والغاز وتوفير الحماية. 

وعند الحديث عن القوات الموالية للولايات المتحدة الأمريكية في سوريا، فلا بد من الإشارة إلى ميليشيات قسد التي سبق وأن حصلت على آلاف الشاحنات المحملة بالأسلحة من واشنطن.

وسبق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن انتقد تزويد أمريكا للقوات الكردية بكميات كبيرة من الأسلحة، مؤكداً أن بلاده تتابع ذلك عن كثب وتعلم بالمخططات التي تحاك ضدها.

ويرى محللون سياسيون أن واشنطن تسعى لاستهداف الدولة التركية بشكلٍ مباشر عبر دعم الوحدات الكردية في الشمال السوري، رغم أن البلدين عضو في حلف الناتو.

ضابط أمريكي برفقة عنصر من ميليشيات الحماية الكردية في سوريا
ضابط أمريكي برفقة عنصر من ميليشيات الحماية الكردية في سوريا

العديد من القيادات التركية الكبيرة ترى أن الولايات المتحدة ضالعة بطريقة أو بأخرى بمحاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد في 15 تموز/ يوليو من العام 2016، إذ ثبت بحسب وسائل إعلام تركية أن طائرات امريكية أقلعت من قاعدة إنجرليك لتزويد طائرات الانقلابيين بالوقود.

يشار إلى أن الرئيس ترامب سبق وأن أعلن في 19 ديسمبر/ كانون الأول 2018 عن بدء بلاده بسحب قواتها من سوريا وعودتها للبلاد دون أن يحدد جدولاً زمنياً، وهو ما تسبب باستقالة وزير الدفاع الأمريكي أنذاك جيمس ماتيس.

يذكر أن العمليات العسكرية التي تجريها تركيا في سوريا تأتي في سياق الحفاظ على أمنها القومي بالدرجة الأولى، إذ أن ملايين اللاجئين السوريين يقيمون فيها ولم تعد البلاد باستطاعة استيعاب موجة لجوء جديدة حسبما يؤكد المسؤولين في الآونة الأخيرة.

وتعتبر تركيا أكثر دولة تستضيف اللاجئين السوريين في العالم، حيث وصل عددهم تقريباً لـ 5 ملايين شخص منهم حوالي المليون في ولاية إسطنبول، ومثلهم تقريباً في ولاية غازي عينتاب، فيما يتفرق البقية في مختلف الولايات التركية.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق