احذر التوقيع على “العودة الطوعية”.. لاجئون يوثقون بدء ترحيلهم من إسطنبول بالفيديو .. السلطات تبدأ  الحملات الأمنية.. ومعاملة خاصة للعائلات 

إسطنبول (تركيا) – خاص موقع مدى بوست

تنفيذاً للقرارات التي أصدرها وزير الداخلية التركي يوم السبت الماضي، بدأت قوات الأمن التركية بإيقاف اللاجئين السوريين المخالفين في ولاية إسطنبول وترحيلهم.

وتحدث شهود عيان لموقع “مدى بوست”، الجمعة 19 يوليو / تموز 2019 أن السلطات التركية بدأت بإيقاف اللاجئين السوريين المخالفين من ولاية إسطنبول بسبب عدم امتلاكهم لبطاقة الحماية المؤقتة “الكيملك”، تمهيداً لترحيلهم إلى سوريا.

وقال شهود العيان، إن السلطات التركية تجري حملات أمنية موسعة في الآونة الأخيرة في ولاية إسطنبول، إذ تم انتشار شرطة سرية – شرطة ترتدي ملابس مدنية- في ميادين مختلف المناطق التي يقيم فيها السوريين، لا سيما منطقتي أسنيورت و يوسف باشا.

وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صوراً ومقاطع فيديو تظهر جانباً من إيقاف الشرطة التركية لعشرات اللاجئين السوريين.

ويظهر أحد الفيديوهات، سياجاً قد أعدته الشرطة التركية وحوّلته لمكان إيقاف مؤقت ريثما يتم إحضار الباصات لنقل اللاجئين الذين جرى إيقافهم إلى سوريا.

فيما يظهر فيديو آخر عشرات اللاجئين السوريين وهم يركبون داخل باص تابع للشرطة التركية، ويصوّر أحدهم الفيديو مؤكداً أنه سيجري ترحيلهم إلى سوريا.

وذكر أحد الطلاب السوريين في إسطنبول لمدى بوست، أن أحد أصدقاؤه وهو من الغوطة، تم ترحيله إلى سوريا لعدم حيازته للكمليك قبل عدة أيام، على الرغم من وجود زوجته وأطفاله هنا.

وشهد كذلك حي إسنلر التابع لمدينة الفاتح حملة أمنية مكثفة للشرطة التركية قامت خلالها بإيقاف عشرات اللاجئين السورريين، ومن يبرز كمليك نفوسه إسطنبول يتم تركه لحال سبيله، فيما يتم إيقاف من يحمل كمليك من غير ولاية أو الذي لا يحمل كمليك على الإطلاق.

وأظهر أحد الفيديوهات الذي نشرته وسائل إعلام تركية قيام الشرطة باصطحاب شرطيات تركيات للتفتيش على اللاجئات السوريات من أجل الكيملك.

كما وثق أحد اللاجئين مقطع فيديو من داخل الباص وهو يجلس وبجواره عشرات آخرين، قائلاً إنهم ذاهبون إلى سوريا بعد أن جرى إيقافهم من قبل السلطات.

عامل خاص مع العائلات 

لا تقتصر الحملات التي تقوم بها السلطات التركية على الشوارع والميادين، إذ تطورت لتصل إلى زيارة المنازل التي يقيم فيها اللاجئين السوريين في مختلف أحياء إسطنبول.

أول أمس الأربعاء، أجرت السلطات التركية حملة في حي مترو كينت بإسطنبول، جابت خلاله عشرات المنازل التي يقيم فيها لاجئين سوريين لمعرفة أوضاعهم وتحذير المخالفين.

تقوم الشرطة التركية بالتعامل مع تلك الأسر باحترام، وفي حال كانت الأسرة مطبقة للقانون أي أن نفوس بطاقاتها المؤقتة إسطنبول يتم المغادرة دون أي إجراء، وفي حال كانت الأسرة مخالفة يتم إنذارها بضرورة السفر والعودة إلى الولاية التي يحملون نفوسها خلال أسبوع من تاريخ التبليغ، وفي حال لم يتم الامتثال لقرارات الداخلية ستضطر الشرطة لترحيل الأسرة بنفسها ربما إلى سوريا إن لم تكن تحمل إذن سفر، وذلك بموجب القانون التركي.

التركيز على الشباب 

الحملة الأمنية التي تجريها السلطات التركية جاءت بناءاً على قوانين واضحة، إذ أصدرت وزارة الداخلية التركية بياناً قبل يومين أكدت فيه أنها ستقوم بترحيل اللاجئين الغير حاصلين على كمليك إلى سوريا.

وأضاف البيان الذي أصدرته الداخلية التركية أن من يحمل كمليك من ولاية ويقيم في ولاية أخرى دون حصوله على أذن سفر من السلطات المعنية سيتم إبطال بطاقة الحماية المؤقتة الخاصة به بسبب مخالفته القوانين وترحيله إلى سوريا.

تجاوزات وترحيل إلى سوريا !

على الرغم من أن قرارات وزارة الداخلية التركية واضحة بخصوص اللاجئين السوريين في تركيا، والمقيمين منهم في إسطنبول تحديداً، إلا أن هناك بعض التجاوزات التي تعرض لها لاجئين سوريين، منها تسفير أشخاص يحملون الكمليك إلى سوريا.

وقد شهدت الأيام القليلة الماضية ترحيل 26 لاجئ من حملة بطاقة الحماية المؤقتة إلى سوريا، مما دفع منبر الجمعيات السورية للتواصل مع السلطات التركية من أجلهم، وتخصيص رابط لهم كي يقدموا من خلالها طلباً لإعادتهم إلى الولاية المقيدين فيها بتركيا.

وتحدث البعض عن أن بعض دوريات الشرطة التركية تطلب من اللاجئين السوريين التوقيع على قرار عودة طوعية إلى سوريا بدلاً من ترحيلهم لولاياتهم، وفي بعض الحالات يتم إجبار السوريين على التوقيع.

احذر التوقيع على قرار العودة الطوعية!

بالتزامن مع الحملة التي تشهدها ولاية إسطنبول ضد المخالفين من اللاجئين السوريين، حذرت وسائل إعلام سورية اللاجئين من التوقيع على قرار العودة الطوعية في حال كانوا يملكون بطاقة حماية مؤقتة لغير ولاية، إذ أن القانون التركي ينص على أن يتم الترحيل إلى الولاية المسجل اللاجئ فيها وليس إلى سوريا.

ونشرت جريدة “عنب بلدي” صورة لنموذج من ورقة العودة الطوعية التي يتم توقيع اللاجئ عليها، موضحة أن بعض اللاجئين قامت السلطات بتوقيعهم على “وثيقة العودة الطوعية”.

نموذج وثيقة العودة الطوعية من تركيا إلى سوريا
نموذج وثيقة العودة الطوعية من تركيا إلى سوريا

وتوضح الجريدة أن دائرة الهجرة تؤكد بأن تلك الاستمارة تكون مكتوبة باللغتين العربية والتركية وتتضمن معلومات الشخص كاملة ويجري تنظيمها في دائرة الهجرة.

وحتى تكون الاستمارة قانونية، يجب أن يقوم اللاجئ أو المضمون تحت بند الحماية المؤقتة بالتوقيع عليها بملئ إرادته، ثم يوقع عليها الموظف الحكومي المختص ومترجم وأحد المفوضين عن الأمم المتحدة.

ويتضمن الطلب إلى جانب بيانات الشخص الراغب في العودة الطوعية عبارات تشير إلى أنه على علم بالأوضاع الأمنية في بلاده، سوريا على سبيل المثال، إذ يتم ذكر أن اللاجئ قد “تم إبلاغي بالتفاصيل من المسؤولين عن الوضع الأمني في سوريا، وأعرف بأنه بموجب طلب العودة سأفقد حق الحماية المؤقتة من الجمهورية التركية وأؤكد قرار العودة إلى سوريا”.

الحملة تأتي بعد اجتماع لوزير الداخلية التركي مع إعلاميين سوريين 

تأتي الحملة بعد حوالي أسبوع من اجتماع وزير الداخلية التركي سليمان صويلو مع عشرات الإعلاميين السوريين في ولاية إسطنبول.

وخلال الاجتماع الذي امتد لمدة تجاوزت الساعتين، أطلع وزير الداخلية التركي الإعلاميين السوريين على القرارات الجديدة التي بدأ تطبيقها مؤخراً.

وتضمنت تلك القرارات مطالب لأصحاب الأعمال التجارية في إسطنبول بالالتزام بالقانون وإصدار الترخيصات القانونية اللازمة، فضلاً عن الالتزام بكتابة 70٪ من اليافطات باللغة التركية و30٪ باللغة العربية تحت طائلة المخالفة لمن لا يمتثل، وكذلك ضرورة إصدار كافة العاملين بإسطنبول أذونات عمل رسمية ونظامية.

ولا تقبل دائرة الهجرة في إسطنبول طلب أي لاجئ سوري يحمل بطاقة حماية مؤقتة من غير ولاية بأن يتم نقل نفوسه لإسطنبول من أجل إذن العمل، ما يعني أنه ليس أمام اللاجئ خيار سوى خسارة عمله ومغادرة إسطنبول بشكلٍ طوعي وتنفيذاً للقانون إلى الولاية المسجل فيها.

وزير الداخلية يتحدث للشيخ أسامة الرفاعي

خلال حديثه مع رئيس المجلس الإسلامي السوري الشيخ أسامة الرفاعي شدد الوزير التركي خلال حديثه أن بلاده ما زالت ملتزمة بمبدأ “المهاجرين و الأنصار” تجاه اللاجئين السوريين، مشيراً إلى أن هناك ضغوطات كبيرة تتعرض لها الحكومة من قبل عدة جهات بينها المعارضة.

وطلب الوزير التركي من اللاجئين السوريين التعاون مع السلطات على إنفاذ القانون كي تسير الأمور بأفضل شكل ممكن، موضحاً أن بلاده تستقبل حوالي 5 ملايين لاجئ سوريا بينهم 3.6 مليون مسجلين رسمياً.

وذكر الشيخ الرفاعي خلال تسجيل صوتي منسوب له جرى تداوله عبر الإنترنت للوزير التركي بعض المشكلات التي يتعرض لها اللاجئين السوريين، وأبرز تلك المشكلات عدم تعاون مخافر الشرطة مع اللاجئ الذي يلجأ للمخفر لتقديم شكوى لرفع ظلم تعرض له عنه، ذاكراً أنه قال للوزير أن هناك “مخفر يافوز سليم، ومخفر أخر في أسنيورت” لا يعاملان السوريين بشكلٍ جيد عندما يكون للاجئ قد دخل لهم لتقديم شكوى.

مشكلة كبيرة يعاني منها آلاف السوريين 

لعل المشكلة الأبرز التي يعاني منها ألاف اللاجئين السوريين في ولاية إسطنبول تتمثل في حمل أفراد الأسرة لبطاقات حماية مؤقتة من ولايات مختلفة، كأن يكون رب الأسرة مسجل في ولاية أنقرة والزوجة والأولاد مسجلين في هاتاي وهم يقيمون في إسطنبول.

وكذلك هناك الآلاف الذين يقيمون بإسطنبول ونفوس الزوج إسطنبول فيما نفوس الزوجة والأولاد مسجل بولاية أخرى، ولا تقبل دائرة الهجرة بإسطنبول أي طلبات لنقل الكيملك مهما كانت الظروف.

ويضع ذلك الأسر السورية في خضم أزمة جديدة وتشتت أسري وتحدي كبير يضع الأسرة في حيرة من أمرها حول كيفية التعامل مع مثل هذا الأمر.

ولا يكون أمام الأسرة في مثل هذه الحالات سوى أن تقوم بالسفر إلى ولاية الزوج أو الزوجة ونقل النفوس إليها، فيمكن للاجئ أن ينقل نفوسه من إسطنبول إلى أي ولاية، لكنه لا يستطيع النقل من أي ولاية إلى إسطنبول.

وتعتبر ولاية إسطنبول أكبر ولاية في تركيا، إذ يقيم فيها أكثر من 16 مليون مواطن تركي فضلاً عن ملايين السياح والزوار الأجانب الذين يأتون للمدينة من مختلف دول العالم سنوياً.

وباتت إسطنبول تعاني مؤخراً من ازدحام مروري كبير، كما شهدت انتخابات على رئاسة البلدية فاز فيها أكرم إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد أن بلاده ستشجع اللاجئين على العودة إلى بلادهم، مشيراً إلى أن من بين الإجراءات التي ستتخذها من أجل ذلك هو تحصيل رسوم – لم يتم تحديدها حتى الآن- من اللاجئين نظير الخدمات الطبية المقدمة لهم بعد أن كانت تلك الخدمات يتم تقديمها بالمجان.

وتسعى تركيا إلى إقامة منطقة أمنة في الشمال السوري لحفظ أمنها القومي من الميليشيات الكردية، وبنفس الوقت حتى تتمكن من إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.

وتتحدث الدولة التركية عن اقتراب تنفيذ عمليات تضمن تحرير المزيد من الأراضي مما يسمح لأعداد كبيرة من اللاجئين العودة، في وقت كان فيه وزير الدفاع التركي خلوصي آكار يجري يوم أمس الخميس جولة تفقدية للوحدات العسكرية المنتشرة قرب الحدود مع سوريا.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق