عناصر بالجيش التركي صوروا بعض المرحّلين بأوضاع مـ.ـخلة.. سوريان يرويان قصص ترحيلهما من تركيا إلى إدلب (فيديو)

إدلب (سوريا) – مدى بوست – فريق التحرير

روى شابان سوريان، قصص ترحيلهما من تركيا إلى سوريا خلال الحملة الأمنية الأخيرة التي تقوم بها السلطات التركية ضد اللاجئين السوريين.

البداية مع الناشط السوري عمرو دعبول، والذي كتب في منشور مطوّل عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” شرح خلاله ملابسات ترحيله، وإيقافه من قبل السلطات التركية في آيدن وإجباره على التوقيع ثم ترحيله.

وكتب دعبول في المنشور أنه يحمل بطاقة حماية مؤقتة صادرة عن ولاية غازي عينتاب، ويضيف :” سجنت في آيدن لمدة 5 آيام بسبب محاولتي الهجرة لليونان بحراً، علماً أننا كنا عدة أشخاص بالقارب من عدة جنسيات سودانية وصومالية وأفغانية وسورية وغيرهم، لكن تم الإفراج عن الجميع باستثناء السوريين أبقوهم في السجن”.

وأضاف أنه كان يحمل كافة أوراقه الثبوتية عند التحقيق معه في سجن آيدن، وبعد انتهاء طرح الأسئلة عليه من قبل المحقق، طلب منه المحقق أن يقترب من طاولته، قائلاً:” عندما اقتربت كان هناك مجموعة أوراق أمامه مغطاة بأوراق أخرى بيضاء فارغة حتى لا أتمكن من قراءة ماهو مكتوب بالأوراق التي تمت تغطيتها”.

وأشار أن المحقق قال له “ابصم هنا، كان يغطي الكلام المكتوب بالورقة التي لايظهر منها سوى مكان للبصم بالإصبع، ليسأله دعبول على ماذا سأبصم، فأجاب المحقق أوراق روتينية سنرسلها لألأنقرة لإخلاء سبيلك”.

فأجاب دعبول أن تلك الأوراق هي أوراق ترحيل، ليصرخ المحقق مقسماً بالله أنه ليس ترحيل وبما أنه يحمل بطاقة حماية مؤقتة فلن يتم ترحيله، لاسيما وأنها المرة الأولى التي يحاول فيها الهجرة من البحر”.

ومع إصرار دعبول على قراءة الورقة قبل أن يبصم، تغيّر وجه المحقق الذي بدا عليه الغضب قبل أن يصرخ قائلاً:” عد لغرفتك داخل السجن، وبعد أن تقبل بأن تبصم تعال”.

وأشار دعبول أنه استسلم لخيار الترحيل بعد علمه بوجود أشخاص مسجونين منذ 4 أشهر بسبب رفضهم البصم، معتبراً أن الترحيل أسهل من السجن.

وقال دعبول:” تم ترحيلي إلى معبر باب السلامة يوم الثلاثاء 16/7/2019 مع مجموعة تضم ٤٠ سوري من مختلف المحافظات السورية، أثناء رحلة الترحيل من أيدن إلى معبر باب السلامة طلبنا من عناصر الجيش التركي أن يتوقفوا لأننا نريد استخدام الحمامات، توقف الباص بعد أربع ساعات من طلبنا وطلبوا منا النزول بمجموعات لقضاء حاجتنا”.

عناصر في الجيش التركي يصورون اللاجئين بأوضاع مخلة !

وأضاف :”وقفنا قرابة عشرة شبان على حائط في محطة وقود مهجورة وأخبرونا بأن نقضي حاجتنا في هذا المكان لأنه لا يوجد تواليت، بعد انتهائنا بدأنا بالعودة إلى الحافلة وإذ بعنصر من الجيش التركي يصورنا بكميرة موبايله بهذا الوضع المهين، صرخ بنا بأصوات يستخدمها الراعي عندما يقود الأغنام (تررررر يالله … تررررر)، توقفت أمام العسكري ونظرت إليه نظرة حقد فأتى عسكري آخر من خلفي وبدأ بضربي وقام بسحبي إلى الحافلة”.

وأوضح دعبول أن من بين الشباب الذين جرى ترحيلهم معه شاب سوري ديانته مسيحية (د.ي) موجود في إدلب حالياً ولا يستخدم أسمه الصريح، ناشدهم كثيراً بعدم الترحيل خوفاً على حياته وأنه ليس له أية أقارب في سوريا، وأنه لديه ملف مسجل لدى الأمم المتحدة بأنه مسيحي”.

ظروف احتجاز غير إنسانية.. ومعاملة غير مهذبة!

وكذلك من بين المرحلين مع دعبول طفل  بعمر ١٢ عام بقي في السجن لمدة ١٤ يوماً ومن ثم رحلوه معنا ( طبعا السجن يحتوي على ٢٠٠ رجل موقوفين بمختلف الجرا ئم وبينهم هذا الطفل وحيدا) الطفل كان ينام في غرفة مع ٧ رجال غرباء (٣ أفغان؛٢ أفارقة؛ ٢ سوريين).

و”في الحافلة كان هناك رجال مرضى (سكري؛ ضغط؛ كلى وغيرها) كان لهم احتياجات خاصة مثل شرب الماء باستمرار أو حبوب دوائية نفذت منهم، كانوا يطلبون من عناصر الجيش التركي مساعدتهم، وكانوا يقابلون بالصراخ والشتم وأحيانا الضرب”، يقول دعبول.

محاولات يائسة للحل !

وأشار دعبول أنه “داخل السجن اتصلت بمنظمة Asam وشرحت لهم كافة التفاصيل وأخبروني أنهم سيرسلون محامي لنا يوم الثلاثاء 16/7 وطلبوا أن يتحدثوا مع كل سجين على حدى، أخبرتهم أننا سنرحل بهذا التاريخ أو قبل، فاعتذروا عن استطاعتهم القيام بأي شيء آخر”.

وأضاف “طلبت من كل السوريين الموجودين في السجن الحضور إلى الهاتف (الكولابا) وأخبرتهم أن يتكلموا مع موظفة Asam ويسجلوا بياناتهم والكل فعل ذلك (طبعاً كنا ممنوعين عن هواتفنا)”.

محاولة العودة تصطدم بجدار الجندرما التركية!

وأوضح الناشط دعبول أنه حاول العودة يوم أمس إلى تركيا من إحدى النقاط الحدودية مع مجموعة شبان سوريين ولكن تم الإمساك بنا وضربنا ومن ثم إعادتنا إلى سوريا مرة أخرى.

وتشهد الحدود السورية التركية تجاوزات مستمرة وكثيرة من قبل الجندرما وحرس الحدود التركي ضد اللاجئين السوريين الذين يلقون معاملة غير إنسانية.

ولطالما وجه اللاجئون السوريون نداءات واستغاثات للدولة التركية شرحوا من خلالها المآسي التي يتعرضون لها قرب الحدود، إلا أن شيئاً لم يتغير، لا سيما مع وجود عمليات عسكرية في الداخل السوري مما يعقد الأمور بشكلٍ أكبر.

أمجد طبلية .. شاب سوري جرى ترحيله رغم حيازته كمليك إسطنبول !

أما قصة الشاب السوري أمجد طبلية، وهو طالب في المدرسة، تختلف عن قصّة دعبول، إذ أن أمجد لم يكن يحاول أن يهاجر بطريقة غير شرعية، بل أوراقه كلها نظامية وموافية للشروط، لكن ذنبه الوحيد كان أنه لم يكن يحمل بطاقة الحماية المؤقتة عندما ابتسم له القدر وشاهد أحد عناصر الشرطة الأتراك في الشارع فاقتاده للباص.

وأظهر مقطع فيديو تناقله ناشطون على الإنترنت، الشاب السوري وهو يروي قصة ترحيله من إسطنبول التي يحمل “كمليكها” إلى مدينة إدلب في الشمال السوري، رغم أنه يقيم بإسطنبول منذ حوالي 4 سنوات حسب قوله.

وأشار أمجد أن الشرطة رفضت أن تجيب طلبه بالانتظار قليلاً ريثما يقوم شقيقه بإحضار الكمليك له، وكلبشوه ووضعوه في الباص، وما إن اكتمل العدد – عدد السوريين المراد ترحيلهم- حتى بدأ السير.

التوقيع على وثيقة العودة الطوعية رغماً عنهم!

رغم أن آلاف السوريين في تركيا فرّوا من أجل الحفاظ على كرامتهم، وأن لا يتم اعتقالهم في سجون نظام الأسد، باتوا اليوم تحت ضغط جديد تمثله سوء المعاملة من الشرطة التركية والتي لا تخلو من الشتم والسب في بعض الأحيان كما ذكرت عدة حالات.

ومع التأكيد على عدم المقارنة بين الشرطة التركية وأمن نظام الأسد، إذ لا مجال للمقارنة على الإطلاق، فالشرطة التركية مؤسسة كبيرة قد يتخللها بعض التجاوزات الفردية، فيما مؤسسة الأسد تقوم بذلك وفقاً لنظام كامل تم إقراره من قبل قادة المؤسسات الأمنية، وعلى الرغم من ذلك لا يمكن قبول تلك التجاوزات أو السماح بأن تمر دون محاسبة.

الشاب أمجد أكد أنه أجبر على التوقيع على وثيقة العودة الطوعية إلى سورياً، موضحاً أن من يرفض التوقيع عليها يتم ضربه وإجباره على ذلك رغماً عنه، فضلاً عن الشتائم الأخرى القبيحة التي تكال للرافضين التوقيع.

وأوضح أن رحلتهم من إسطنبول إلى إدلب استغرقت حوالي 19 ساعة، كانوا مكبلين خلالها، ولم يتم تقديم طعام أو ماء لهم بشكلٍ جيد، فضلاً عن تعرضهم للإهانات الكثيرة.

ندعو الحكومة التركية للتحرك 

الشهادات السابقة برسم السلطات التركية، وإننا نطالبها بالتحرك ووضع حد لهذه التصرفات التي لا تمثل أخلاق الشعب التركي ولا سياسة الدولة التركية التي مارست سياسة الباب المفتوح طوال سنوات تجاه السوريين واحتضنتهم في وقتٍ تخلى فيه العالم عنهم.

وإننا نؤكد أن الشعب السوري محب لأشقائه الأتراك، ومقدر لفضلهم الكبير في الاستضافة الكريمة، وأن ما أبقانا في تركيا وما جعلنا نحبها هو أنها حفظت كرامتنا التي أهدرها نظام الأسد في سوريا، لذا إن الشعب السوري يرفض هذه الإجراءات بشكلٍ كامل ويدعو إلى محاسبة المخالفين للقوانين التركية من عناصر الشرطة والجندرما والجيش بصورة تسيء للعلاقة بين الشعبين وتتيح الفرصة لأصحاب الفتن بأن يقوموا بالتحريض.

وتأتي هذه الحالات التي تعرض لها عشرات اللاجئين السوريين الآخرين في وقت أعلنت فيه السلطات التركية عن بدء حملة ضد المهاجرين غير الشرعيين المقيمين في ولاية إسطنبول سواء كانوا سوريين أو غير ذلك.

وبموجب القرارات التي أصدرتها الداخلية التركية فإنه يتم ترحيل اللاجئ السوري الذي يحمل كمليك ولاية أخرى للولاية المسجل فيها، فيما يتم ترحيل من لا يحملون أي كمليك إلى خارج الحدود التركية، وغالباً ما تكون إدلب بالنسبة للسوريين.

لا ترحيل للاجئين السوريين!

بعد تسجيل عشرات التجاوزات التي تم في بعضها ترحيل سوريين يحملون كمليك إلى إدلب، تحدث منبر الجمعيات السورية عن وجود قرار صادر عن إدارة الهجرة التركية يمنع ترحيل أي لاجئ سوري يحمل الكمليك لخارج تركيا. 

وذكر منبر الجمعيات في تصريحات لوسائل إعلام متعددة أن الهجرة أصدرت التعميم لموظفيها بمنع ترحيل السوريين المتواجدين في ولاية إسطنبول ويحملون كمليك غير ولاية إلى مناطق الشمال السوري، مؤكدة أن الترحيل يجب أن يتم للولاية المسجل فيها اللاجئ، فيما سيتم ترحيل من لا يحمل بطاقة حماية مؤقتة لإدلب.

ويقيم في تركيا أكثر من 4 ملايين لاجئ سوري، لجأ إليها معظمهم بسبب الحرب القائمة في سوريا والتي راح فيها أكثر من مليون شهيد سوري.

وتجري تركيا عمليات عسكرية في سوريا لحماية أمنها القومي من ميليشيات قسد التي احتلت العديد من المناطق وأجبرت سكانها على الخروج منها، بعض سكان تلك المناطق في تركيا وبمجرد تحريرها سيعودون لها.

ويعيش السوريون في مختلف الولايات التركية، وقام الآلاف منهم بافتتاح شركات رسمية ومحلات ومتاجر، فضلاً عن اعتماد معظمهم على أنفسهم في العمل، إذ أن الدولة التركية تقدم بعض الخدمات المجانية للسوريين مثل المدارس والجامعات والعلاج المجاني، لكنها لا تقدم لهم منحاً مالية كما يحصل بالدول الأوروبية مما يضطرهم للعمل من أجل إعالة أنفسهم واسرهم.

وكان أكثر من 300 ألف لاجئ سوري عادوا بشكلٍ طوعي إلى بلادهم بعد أن قام الجيش التركي بعملية مشتركة مع الجيش السوري الحر نجحت في تحرير مناطق “درع الفرات” و “غصن الزيتون”.

ويرى السوريون في تركيا البلد الصادق الأخير في التعامل مع قضيتهم، إذ أنها الدولة الوحيدة التي ساندت السوريين واحتضنتهم ولم تفرض قيوداً كبيرة عليهم، إلا أن التضييق الأخير والتجاوزات الغير مبررة بات هاجس مئات الآلاف من السوريين المقيمين في تركيا والذين يؤكدون أن ما يبقيهم في تركيا هو حفظها لكرامتهم على مر السنوات الماضية.

يمكنكم الإطلاع على قصة الشاب عمرو دعبول عبر حسابه الشخصي في موقع “فيسبوك” من هنا، والفيديو التالي يروي قصة الشاب أمجد طبلية الذي نشره موقع “الجسر تورك” بالإضافة لعدة وسائل إعلام أخرى.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق