تصريحات هامة لوزير الدفاع التركي.. و بعد استعدادها لـ”حرب واسعة”.. زعيم قسد يستقبل أكبر قائد عسكري أمريكي بالمنطقة في “عين العرب”

أنقرة (تركيا) – مدى بوست – فريق التحرير

بالتزامن مع تصعيد نظام الأسد وحلفائه الروس على الشمال السوري، لوّح وزير الخارجية التركي مولود جاوويش أوغلو باقتراب العملية العسكرية التركية شرق الفرات ما لم تتأسس المنطقة الآمنة.

وقال وزير الخارجية التركي، الإثنين 22 يوليو / تموز 2019 خلال مقابلة صحافية مع قناة فضائية محلية أنه يأمل بالتوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد المحادثات التي جرت الإثنين مع جيمس جيفري المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا والذي يزور العاصمة التركية أنقرة في الوقت الحالي.

وكالة الأناضول التركية، أوردت الإثنين 22 يوليو/ تموز في نبأ عاجل عبر حسابها الرسمي في موقع تويتر نقلاً عن وزارة الدفاع التركية، إن “وزير الدفاع التركي خلوصي آكار يبحث في أنقرة مع المبعوث جيمس جيفري المستجدات في سوريا وإقامة منطقة آمنة شرقي نهر الفرات”.

وأشارت الأناضول أن “الوفدان العسكريان لتركيا و أمريكا اتفقا على مواصلة الأعمال المشتركة في أنقرة اعتباراً من يوم غد الثلاثاء حيال إقامة المنطقة الآمنة في سوريا”.

وأضافت الوكالة أن وزير الدفاع التركي أعرب لجيفري  عن انزعاج تركيا من لقاءات مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى مع قياديي المنظمة الإرهـ.ـا بية “ي ب ك/بي كا كا” في سوريا.

فيما ذكرت وكالة رويترز للأنباء نقلاً عن محطة “تي جي آر تي خبر”، أن جاويش أوغلو أكد أن بلاده لن تتردد بإطلاق عملية عسكرية ما لم يتم تأسيس المنطقة الآمنة في الشمال السوري بالتعاون مع الولايات المتحدة، أو إذا استمر تهد يد  الأراضي التركية.

قسد تستعد لـ”حرب واسعة” 

القائد العسكري في ميليشيات “قسد” مظلوم عبدي، تحدث قبل عدة أيام عن استعدادات لـ”حرب واسعة”، إذ قال إن أي تقدم من قبل الجيش التركي والجيش الوطني السوري على المناطق التي تسيطر عليها قسد في سوريا يعني أن ساحة الحرب ستكون واسعة، وستمتد من منبج في ريف حلب إلى مدينة المالكية بمحافظة الحسكة، وهي إشارة للمناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية.

وذكر القيادي في قسد في تصريحات لصحيفة “يني أوزغور بوليتيكيا” الكردية التي تصدر من هولندا أن “تركيا حشدت قوات كبيرة على حدودها الجنوبية مع سوريا، ونحن من جهتنا لدينا استعدادات لذلك”.

وأضاف أن هناك “حالة من التوتر وأرضية مهيأة للاستفزازت، وأي خطأ أو شرار ممكن أن يتسبب بإشعار النيران”. 

يأتي ذلك بعد حوالي أسبوع من تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد فيها أن الخطوات القادمة لبلاده ستكون منطقتي تل أبيض وتل رفعت بالشمال السوري بهدف فرض منطقة آمنة.

وأكد الرئيس التركي على ضرورة أن تكون المنطقة الآمنة بعمق 30 لـ 40 كم داخل الأراضي السورية انطلاقاً من حدود تركيا، مشيراً إلى أن واشنطن لم تف بوعودها المتعلقة بإخراج الميلشيات الكردية من منبج.

المبعوث الأمريكي في أنقرة للتباحث 

وزارة الخارجية الأمريكية صرّحت أمس الأحد في بيانٍ صادرٍ عنها أن جيمس جيفري المبعوث الخاص لسوريا وصل للعاصمة التركي أنقرة بهدف إجراء محادثات مع مسؤولين أتراك حول الملف السوري.

وأضافت الخارجية أن ما سيتم تباحثه بين الجانبين سيركز على مخاوف أنقرة الأمنية وأخر المستجدات في الساحة السورية، مشيرة إلى أن التباحث سيكون خلال يومي الإثنين والثلاثاء.

ورأى البيان أن جيفري سيقوم ببحث “مخاوف أمنية شرعية” لأنقرة، وهي نبرة لم تعتد الولايات المتحدة التحدث بها عندما يتعلق الأمر بمطالب تركية لإنشاء مناطق أمنة على الحدود السورية التركية.

وأوضح البيان أن مما سيجري بحثه أيضاً هو تنفيذ قرارات مجلس الأمن المرتبطة بإيجاد الحلول للأزمة السورية، فضلاً عن ضمان هزيمة تنظيم دا عش.

أعلى قائد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط يزور مناطق قسد 

على صعيد ذي صلة، وفي خطوة من شأنها أن تستفز الأتراك من جديد، أجرى قائد القيادي العسكرية الأمريكية الوسطى الجنرال كينيث ماينزي زيارة إلى المناطق التي تسيطر عليها قسد شمال سوريا.

وتعتبر هذه الزيارة هي الأولى للمسؤول الأمريكي منذ تسلمه منصبه قبل 4 أشهر، وقد تباحث مع زعماء ميليشيات قسد بعدة مسائل أبرزها المعتقلين من تنظيم دا عش وأفراد أسرهم.

وأصبح ماكينزي اعتباراً من 29 مارس / آذار 2019 المسؤول عن العمليات العسكرية في عدة دول منها أفغانستان وسوريا بعد أن تقلّد القيادة الوسطى خلفاً للجنرال جوزيف فوتيل الذي أحيل للتقاعد.

وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية من أبرز حلفاء “قسد” وهو ما عرضها لانتقادات متكررة من قبل الساسة الأتراك، ولا سيما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وذكرت “قسد” عبر موقعها الإلكتروني أن قائدها العام مظلوم عبدي استقبل ماكينزي، متحدثة عن أن أسباب الاجتماع كانت لبحث “مخططات العمال والتنسيق والتحالف الدولي، ومشكلة مخيمات وأسرى التنظيم لدى قسد”، دون أن يتطرقوا لتركيا.

غياب تركيا عن اجتماع على هذا المستوى، في وقت تحشد به أنقرة قواتها يؤكد أن العملية العسكرية التركية المرتقبة هي النقطة الرئيسية لتلك الزيارة وذاك الاجتماع.

تعارض أنقرة علاقة واشنطن بقسد منذ مدة، لاسيما بعد إمدادها بمعدات عسكرية تقدر بأكثر من 4 آلاف شاحنة محملة، وقد تساءل الأتراك كثيراً عن سبب وجود كمية كبيرة من الأسلحة في حوزة تنظيم مزروع على حدودها مثل “قسد”.

اللقاء تم في عين العرب “كوباني”

معرفات موالية لميليشيات “قسد” نشرت عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” صوراً تظهر لحظة استقبال زعيم قسد للمسؤول الأمريكي، وقالت إن اللقاء تم في مدينة كوباني “عين العرب” السورية.

ويظهر في الصورة نائب المبعوث الأمريكي الخاص للتحالف الدولي وليام روباك، فضلاً عن عدة مقاتلين من الوحدات الكردية. 

وقد أعرب وزير الدفاع التركي خلوصي آكار عن انزعاج بلاده من لقاء مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى مع قادة منظمة “بي كا كا ي بك” في سوريا، وهي منظمة تصنفها أنقرة على أنها “إهرابية”.

التعزيزات العسكرية التركية مستمرة 

على الصعيد الميداني، تواصل تركيا إرسال التعزيزات العسكرية إلى حدودها الجنوبية وللمناطق القريبة من سوريا، لا سيما النقاط المقابلة لمدن “منبج وتل أبيض” حيث من المتوقع أن تبدأ العمليات العسكرية في تلك المناطق بالبداية.

وأرسل الجيش التركي تعزيزات عسكرية كبيرة لقضاء أقجة قلعة التابع لولاية شانلي أورفة التركية، والتي يقابلها مدينة “تل أبيض” على الجانب السوري، وذلك تمهيداً لنقلها إلى الوحدات العسكرية المنتشرة قرب الحدود السورية التركية.

وتضمنت التعزيزات العسكرية عشرات الشاحنات بعضها محمل بالذخيرة والدبابات والمدافع، وقد تم تسليمها لقيادة فوج الحدود الثالث بأقجة قلعة بعد أن خرجت من قيادة لواء المدرعات العشرين في أورفا.

كما وصلت قافلة عسكرية تركية كبيرة محملة بالمدافع والدبابات لتنضم للوحدات العسكرية المنتشرة قرب الحدود مع سوريا، وقد جاءت تحت حراسة كبيرة من قبل الدرك وقوات الشرطة.

الأسد والروس يصعّدون على إدلب.. وتركيا تحذر

من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على ضرورة أن تتحمل روسيا مسؤولياتها في إيقاف تصعيد نظام الأسد على إدلب، وذلك بعد تنفيذ طلعات جوية اليوم استهدفت معرة النعمان ما أسفر عن ارتقاء عشرات الشهداء.

وأكد الوزير التركي خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي أن إيقاف نظام الأسد يعتبر من مسؤولية روسيا، فضلاً عن تطبيق اتفاق خفض التصعيد المبرم بين تركيا وروسيا بشأن المنطقة، بحسب هيئة التلفزيون التركي الرسمية “تي ر تي”.

ميشيل كيلو : تركيا لن تتخلى عن إدلب!

السياسي السوري الشهير ميشيل كيلو، أكد في تسجيلٍ صوتي انتشر عبر الشبكات الاجتماعية أن الدولة التركية لن تتنازل عن موقفها في إدلب، موضحاً أن أنقرة ستحرص على بقاء الشمال تحت سيطرة المعارضة السورية.

وأوضح كيلو خلال التسجيل نقلاً عن مصادر وصفها بالـ”مقربة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان”  أن الأتراك أكدوا للجانب الروسي أنهم لن يتخلوا عن إدلب للأسد أو حلفئه الروس، وأن الأتراك جاهزين لإمداد المعارضة بذخائر عسكرية تمكنهم من الصمود.

وتوقع المعارض السوري أن تقوم تركيا بتزويد قوات المعارضة السورية بمضادات طائرات في حال استمرار الروس بالتصعيد بشكلٍ أكبر، ويتقاطع ذلك مع تصريحات سابقة أدلى بها المحلل السياسي التركي الدكتور محمد جانبكلي لموقع “مدى بوست” أكد خلالها أن استمرار التصعيد الروسي سيدفع تركيا لتزويد المعارضة بمضادات طيران.

واختتم كيلو تسجيله الذي ركّز موقع “مدى بوست” على أهم ما جاء فيه، بأن سيطرة نظام الأسد على محافظة إدلب يعني أن الأمن القومي التركي بات في خطر، وأن تركيا خرجت خالية الوفاض، كما أن سيطرة الأسد على إدلب يعني أن تركيا تورطت بالمسألة السورية وستنتقل المشاكل لأراضيها.

وكان النظام السوري بدعم جوي روسي بدأ منذ 24 نيسان / أبريل الماضي حملة تصعيد كبيرة على مناطق الشمال السوري المحرر بهدف السيطرة عليها.

وتمكن نظام الأسد من التقدم في عدة قرى أبرزها كفرنبودة وبلدة قلعة المضيق، في حين التزم الأتراك الصمت الإعلامي مع بذل جهود دبلوماسية لإيقاف الحملة الروسية الأسدية.

وعندما لم تنجح تركيا في ذلك، بدأت بتقديم دعم نوعي لقوات المعارضة السورية التي نجحت من إيقاف محاولات نظام الأسد التقدم فضلاً عن امتلاكها المبادرة في تنفيذ عدة علميات أبرزها تحرير الجبين وتل ملح، فضلاً عن تل الحماميات الاستراتيجية التي تمكن نظام الأسد من استعادتها في وقتٍ لاحق.

وتعتبر تركيا أكثر دولة في العالم تستضيف اللاجئين السوريين الذين بلغ عددهم حوالي 5 ملايين لاجئ، وتتخوف من قدوم موجة لجود جديدة لها في حال تقدم نظام الأسد إلى إدلب.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق