مطالب متبادلة وطموحة للأسد.. موقع استخباراتي يكشف تفاصيل المكالمة المطوّلة بين بشار ونتنياهو.. وبابا الفاتيكان يرسل مبعوثه برسالة لدمشق عنوانها “إدلب”!

دمشق (سوريا) – مدى بوست – فريق التحرير

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن اتصال هاتفي مطول بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبين رأس النظام السوري بشار الأسد.

وقال موقع “ديبكا” الاستخباراتي، في تقرير نشره يوم الأحد 21 يوليو / تموز 2019 إن الاتصال بين بشار الأسد جاء بوساطة من روسيا وبضوء أمريكي أخضر.

وأوضح الموقع الإسرائيلي أن رئيس الوزراء نتنياهو أطلع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أيام على المحادثات التي دارت بينه وبين رأس النظام السوري بشار الأسد بوساطة مباشرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ترتيبات جديدة للمنطقة الحدودية 

المكالمة التي دارت بين نتنياهو والأسد أثمرت بحسب الموقع العبري باتفاق على ترتيب بعض الأمور العسكرية في المناطق الحدودية بين سوريا وإسرائيل.

وقد تعهد بشار الأسد لنتنياهو أن يضمن استمرار حالة السلم في المناطق الحدودية بين سوريا وإسرئيل، وأن يمنع إيران والميليشيات التابعة لها مثل حزب الله اللبناني من استخدام الأراضي السورية لإطلاق أي أعمال عسكرية ضد إسرائيل.

كما تعهد بشار الأسد الذي يحارب شعبه من أكثر من 8 سنوات عندما ثار ملايين السوريين على حكم عائلة الأسد الممتد لحوالي 5 عقود، بأن يمنع الطائرات بدون طيار الإيرانية من استخدام المجال الجوي السوري لتنفيذ أي أنشطة ضد إسرائيل سواء كانت تجسسية أو غير ذلك.

نتنياهو يطلب من الأسد ويقدم له التعهدات!

التقرير الذي نشره الموقع الإسرائيلي أشار إلى أن نتنياهو طلب من بشار الأسد عدم السماح لإيران أن تسيطر على أي مرفق استراتيجي في سوريا، أو على الاقتصاد السوري.

وخص نتنياهو ميناء اللاذقية البحري بالذكر، داعياً لعدم السماح لإيران بالسيطرة عليه، وقد حصل على تطمينات من الأسد أن العقد الموقع مع إيران لن يجري تنفيذها في الوقت القريب.

أما نتنياهو، فقد تعهد بأن يقوم بتقديم كافة أنواع الدعم الدبلوماسي والأمني اللازم ليتحقق التطبيع الإقليمي مع نظام الأسد، فضلاً عن تقديمه وعد بتمكين قوات النظام من السيطرة على المناطق الحدودية عبر إقناع الفصائل المتعاونة مع دولة الاحتلال بتحويل ولاءها للأسد.

وأكد الموقع المقرب من جهاز الاستخبارات الإسرائيلية “الموساد” أن نتنياهو والأسد تجنبا الحديث عن الطلعات الجوية المستمرة التي تنفذها إسرائيل على مواقع إيرانية في سوريا، إذ حرص رئيس وزراء إسرائيل على عدم الخوض بهذا الحديث، فيما لم يتطرق رأس النظام الأسدي للأمر بأن يطلب إيقافه أو تخفيفه، مكتفياً بتصريحات أجهزة أمنه المتكررة عن الرد بالوقت والزمان المناسب.

قرار أمريكي بمنع تطبيع العرب مع الأسد.. والحل لدى نتنياهو!

التقرير الإسرائيلي ذهب إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارة البيت الأبيض فرضت حظراً على الدول العربية التي حاولت التطبيع مع نظام بشار الأسد خلال الأشهر الماضية، حسبما ذكر موقع “نداء سوريا”.

فقبل الثورة السودانية التي أدت لسقوط نظامه، حاول عمر البشير أن يبدأ التطبيع العلني مع نظام الأسد عبر زيارته للعاصمة السورية دمشق، كذلك أعادت عدة دول عربية افتتاح سفاراتها في دمشق، فضلاً عن زيارات بعض الوزراء والمسؤولين العرب لسوريا ولقاء بشار الأسد.

ويرغب بشار الأسد من نتنياهو أن يقوم باستخدام النفوذ الإسرائيلي الكبير في إدارة البيت الأبيض ليقنعها بسحب الحظر المفروض على التطبيع مع نظام الأسد، لا سيما مع الدول العربية التي تعتبر حليفة لواشنطن أو تابعة لها.

كما يرغب بشار الأسد بأن يضغط نتنياهو وإدارته في الولايات المتحدة من أجل الضغط على الخليجيين من أجل إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الأسد وإسهامهم في عملية إعادة إعمار سوريا ودفع الأموال لذلك.

الإيرانيون حاضرون في المشهد!

بعد أن تسرّبت تلك المعلومات عن المكالمة بين بشار الأسد ونتنياهو ومادار بينهما، توجّه أمير عبداللهيان المساعد الخاص لرئيس البرلمان الإيراني للعاصمة السورية دمشق.

هدف اللهيان من الزيارة كان معرفة ماينوي عليه الأسد، فحصل على تطمينات كبيرة وكثيرة مع التأكيد على متانة العلاقات مع إيران، إلا أنهم لم ينجحوا بإقناعه أن الأسد لم يغير من موقفه.

وتطرّق التقرير إلى عزل رئيس دائرة المخابرات الجوية جميل الحسن، معتبراً أن قرار بشار بعزله يأتي بعد فشله بالوصول لتفاهمات مع الاستخبارات الإسرائيلية خلال اجتماع دار بينهم في حزيران الماضي، ورفضه للتطبيع مع الدول العربية وإسرائيل.

رسالة من بابا الفاتيكان إلى بشار الأسد عنوانها “إدلب” !

من جهة أخرى، كشفت وسائل إعلام غربية أن بابا الفاتيكان فرانسيس وجّه رسالة لرأس النظام السوري بشار الأسد، دعاه فيها إلى وضع حد للأزمة الإنسانية التي تعيشها محافظة إدلب وحماية المدنيين، فضلاً عن اتخاذ إجراءات جادة لضمان عودة النازحين.

وطالب بابا الفاتيكان، خلال خطاب مكتوب باللغة الإنجليزية في 28 يونيو/ حزيران 2019 وتم الإفراج عنه ونشره الثلاثاء 23 يوليو / تموز أن يقوم بـ “حماية حياة المدنيين ووضع حد لما يجري في إدلب من تصعيد ضد المدنيين، واتخاذ مبادرات حقيقية لعودة اللاجئين إلى سوريا بشكلٍ آمن”.

كما دعا البابا بشار الأسد لإطلاق سراح المعتقلين وتوفير ظروف إنسانية أفضل للسياسيين منهم، وضمان وصول العائلات لمعلومات عن ذويهم وضمان”، حسبما نقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن موقع “فاتيكان نيوز”.

مبعوث خاص لبابا الفاتيكان يلتقي بشار الأسد!

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الفاتيكان في بيان له، أن مبعوثاً خاصاً لبابا الفاتيكان فرانسيس اجتمع مع بشار الأسد ونقل له مخاوف البابا من الوضع الإنساني في إدلب شمال غرب سوريا.

وذكر البيان أن الكاردينال بيتر كودو أبيا توركسون سلّم أس النظام السوري رسالة نقل فيها “القلق العميق الذي يشعر به البابا إزاء الأوضاع في سوريا، خاصة ما يجري للمدنيين في محافظة إدلب”.

وتعتبر محافظة إدلب آخر معقل للمعارضة السورية، ويعيش فيها أكثر من 5 ملايين سوري قسم كبير منهم من المناطق التي شهدت “مصالحات” و “تسويات” مع نظام الأسد، وخرج الرافضين للتسوية إلى محافظة إدلب.

من جانبها، ذكرت “رئاسة الجمهورية العربية السورية” في بيان لها عبر حسابها الرسمي في موقع “تيلجرام” أن بشار الأسد تسلّم رسالة خطية من بابا الفاتيكان فرانسيس نقلها له رئيس المجلس الحبري لتعزيز التنمية البشرية المتكاملة الكاردينال بيتر تركسون”.

وذكر بيان نظام الأسد أن البابا أكد من جديد خلال رسالته لبشار على موقفه الداعم لعودة الاستقرار إلى سوريا وإيقاف معاناة الشعب السوري إثر الحرب وما نتج عنها”.

وحسبما ذكره بيان النظام فإن اللقاء بين الكاردينال والوفد المرافق له من جهة، وبشار الأسد وبعض المسؤولين من جهة أخرى تركز حول آخر المستجدات في سوريا، وتطرق للجهود السياسية والطرق الممكنة لدعمها.

وتجري روسيا ونظام الأسد منذ 24 نيسان/ أبريل الماضي حملة تصعيد عسكرية كبيرة على مناطق الشمال السوري المحرر بهدف السيطرة عليها، إلا أن قوات المعارضة السورية تمكنت وبدعمٍ تركي من إيقاف تقدم الروس والأسد الذي باتوا يفشلون في إحراز أي تقدم يذكر منذ أكثر من شهرين.

وتمكن نظام الأسد بدعمٍ روسي وصمت عربي عالمي من استعادة معظم المناطق السورية التي ثارت على حكمه قبل 8 سنوات عبر القيام بحصار المدن وتجويع أهلها قبل فرض مصالحات عليهم.

وتعتبر تركيا هي الدولة الوحيدة والأخيرة التي مازالت تعمل ضد النظام السوري بشكلٍ واضح عبر دعم فصائل المعارضة السورية، فيما تحول الدعم الأمريكي والسعودي والأوروبي إلى ميليشيات قسد التي تتكون بشكل رئيسي من أكراد سوريا وتسيطر على مناطق كبيرة في الشمال السوري.

وترى تركيا في دعم تلك الدول لقوات سوريا الديمقراطية خطراً على أمنها القومي، وهو ما دفعها للتلويح مؤخراً ببدء عملية عسكرية على المناطق التي تسيطر عليها قسد قرب الحدود السورية التركية.

وتجري تركيا والولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الحالي مباحثات مستمرة منذ أمس الإثنين حول إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري تضمن عودة جزء من اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا إلى بلادهم.

وتستضيف تركيا أكثر من 4 ملايين لاجئ سوري، لتكون الدولة الأكثر استضافة للاجئين في العالم، إلا أنها بدأت في الأونة الأخيرة بالحديث عن رغبتها بعودتهم للمنطقة الآمنة التي تعمل على إقامتها.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق