إنها الحرب.. الأتراك يرفضون اقتراحات واشنطن بشأن المنطقة الآمنة.. والأمريكيون يحذرون روسيا “إياك أعني واسمعي يا أنقرة”

أنقرة (تركيا) – خاص مدى بوست

يبدو أن “المنطقة الآمنة” التي ينشهدا ملايين السوريين لن تصبح حقيقة في المدى القريب، وذلك بعد ظهور الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية حولها من جديد.

وقد كشف وزير الخارجية التركي، مولود جاوويش أوغلو عن وجود خلافات بين بلاده وبين الولايات المتحدة الأمريكية حول المنطقة الآمنة المراد إقامتها شرق نهر الفرات، مؤكداً أن الاقتراحات الأمريكية المتعلقة بتلك المنطقة غير مرضية.

وقال جاوييش أوغلو، الأربعاء 24 يوليو/ تموز 2019 خلال تصريحات صحافية عقب انتهاء زيارة المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا جيمس جيفري للعاصمة التركي أنقرة أن تركيا وأمريكا لم تتفقا على عمق المنطقة الآمنة أو إخراج المسلحين الأكراد السوريين من تلك المنطقة، أو لمن ستكون السيطرة على المنطقة الآمنة.

صبر تركيا نفذ!

وأكد الوزير التركي أن صبر بلاده قد نفذ، مؤكداً لزوم أن يجري التوصل لتفاهمات حول المنطقة الآمنة في سوريا بأسرع وقتٍ ممكن. 

فيما صرّح متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن أن إنشاء المنطقة الآمنة لن يتم إلا عبر وضع خطة تلبي تطلعات تركيا التي ترى في التواجد الكردي قرب حدودها خطراً على أمنها القومي.

وكانت وزارة الدفاع التركية قد أكدّت يوم أمس أنه تم التوصل لاتفاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص المنطقة الآمنة في سوريا، بحسب شبكة “الجزيرة“.

وتأتي تصريحات وزير الخارجية التركي بعد أيام قليلة من حديثه عن اقتراب بلاده من تنفيذ عملية عسكرية في حال لم يتم إقامة المنطقة الآمنة، أو لم يتم تحرير المنطقة من الميليشيات الكردية التي ترى فيها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني “بي كي كي” المحظور بتركيا ومسؤول عن عشرات العمليات ضد الدولة والمواطنين الأتراك.

جيفري لروسيا و الأسد: لن تسيطروا على إدلب وشرق الفرات

المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا، جيمس جيفري قال الأربعاء 24 يوليو/ تموز 2019 أن موسكو ونظام الأسد لن يتمكنا من السيطرة على الشمال السوري أو شرق الفرات بدون التفاوض مع المجتمع الدولي.

رسالة المبعوث الأمريكي تأتي في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة عن إعادة تدريب عناصر من الجيش السوري الحر، فضلاً عن زيارة قائد العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة ماكنزي لمناطق سيطرة قسد في بلدة عين العرب كوباني قبل يومين، ولقائه بزعيم قسد.

رسالة إلى تركيا 

وعند تحليل حديث جيفري عن شرق الفرات، يمكن فهم تلك الرسالة أنها مرسلة بشكلٍ غير مباشر للأتراك، إذ أن تركيا هي التي تسعى في الوقت الحالي لطرد ميليشيات “ب ي د/ بي كي كي” الكردية من قرب شريطها الحدودي، وتحرير المدن التي تسيطر عليها تلك الميليشيات لإعادة سكانها الأصليين إليها.

ويحاول جيفري أن يقول لأنقرة أن التقدم شرق الفرات لن يكون مسموحاً وغير متاح إلا في حال الاتفاق عليه مع الولايات المتحدة، وقد تتمكن أمريكا من إعاقة التقدم التركي عبر زيادة دعم القوات الكردية التي تحصل على تمويل ودعم عسكري أمريكي بالأصل.

وقال جيفري إن أمريكا تسعى بشكلٍ دائم لأن توصل رسالة للأسد والروس مفادها بأنهم لن يتمكنا من تحقيق الانتصار في هذه الحرب، وأنه لم يعد بإمكانهم استعادة 40٪ من البلاد، وما يصل لـ 50٪ من مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في سوريا وثلثي احتياطي الهيدروكبرونات دون أن يتم الاتفاق مع المجتمع الدولي.

وأوضح المسؤول الأمريكي أن بلاده تحاول أن تشرح الوضع لموسكو التي اعترفت بأن العملية السياسية هي الحل الوحيد للأزمة السورية وإعادة 12 مليون سوري فروا من ظلم النظام السوري، وأن العمل العسكري في إدلب واستهداف المدنيين فيها لم يحقق أي تقدم على الأرض.

أمن السعودية وإسرائيل أولوية أمريكا في سوريا!

وحول سياسة الولايات المتحدة بسوريا، أوضح أنها تقوم بشكلٍ رئيسي على إخراج الميليشيات الإيرانية من سوريا، نظراً لما تشكله من تهديد على حلفاء واشنطن في الرياض وتل أبيب، فضلاً عن سعي أمريكا لهزيمة تنظيم الدولة بشكل كامل، وإطلاق عملية سياسية تضمن تغير سلوك نظام الأسد بشكل جوهري وأساسي.

وأضاف جيفري أن ماسبق لا يعني أن أمريكا ستقوم بإسقاط نظام الأسد، وإنما ستمكن الشعب السوري من ذلك عبر عملية ترعاها الأمم المتحدة.

وقال المبعوث الأمريكي لسوريا إن موسكو وعدت بأن تطبق قرار مجلس الأمن 2245 الذي ينص على بدء الانتقال إلى سوريا مختلفة بالتزامن مع تشكيل اللجنة الدستورية السورية، موضحاً أن بلاده تسعى لتطبيق خطة بديلة مع موسكو بهدف الوصول إلى تسوية تدريجية في سوريا عبر بدء العملية السياسية مقابل انسحاب القوات الأجنبية بما فيها الإيرانية ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن واشنطن ستسعى لتطبيق ذلك عبر زيادة الضغوط العسكرية والاقتصادية.

ورأى جيفري أن أمريكا نجحت في سبيل ذلك بمنع وصول أي مساعدات لنظام الأسد بشأن إعادة إعمار سوريا، وستستمر في منع ذلك حتى ترى نتائج العملية السياسية.

كما مارست واشنطن ضغوطاً دبلوماسية توصلت لإخراج نظام الأسد من الجامعة العربية، وقد تم رفض محاولات روسية لإعادته في مارس / أذار الماضي، ولن يسمح له بالعودة حتى تتحقق النتائج المتعلقة بالعملية السياسية.

والتقى وزير الدفاع التركي خلوصي آكار والخارجية مولود جاوويش أوغلو خلال اليومين الماضيين بالمبعوث جيفري في محاولة للاتفاق على تفاصيل تلك المنطقة الآمنة التي ترغب تركيا بأن تكون بعمق يتراوح بين 30 لـ 40 كيلومترا في الشمال السوري، فيما ترى الولايات المتحدة أن 5 كيلومتر تكفي لطمأنة أنقرة.

ويعارض النظام السوري إقامة المنطقة الأمنة بالإضافة للوحدات الكردية، فيما لا ترى روسيا أنها ضرورية ولا تبدي لها أي حماسة.

السفارة الأمريكية في أنقرة تعلّق

من جانبها، رأت السفارة الأمريكية لدى تركيا أن المباحثات التي جرت بين جيفري والمسؤولين الأتراك كانت مثمرة وإيجابية وصادقة.

وأضافت السفارة الأمريكية في بيان نشرته وكالة الأناضول التركية للأنباء، أن المباحثات التي أجراها المبعوث الأمريكي والوفد المرافق له مع وزير الدفاع التركي والمتحدث باسم الرئاسة ومساعد وزير خارجية تركيا بأنقرة بين 22 و 24 من شهر تموز/ يوليو الجاري كانت مثمرة.

وأوضحت السفارة في بيانها أن الاجتماع الخامس لمجموعة العمل رفيعة المستوى حول سوريا بين الأتراك والأمريكان قد انعقد، مؤكدة التزام الدولتين بالتقدم السريع والملموس لخريطة طريق منبج.

وتناول الجانبان التركي والأمريكي المقترحات المفصلة من أجل زيادة الأمن على حدود تركيا الجنوبية مع سوريا، فضلاً عن استمرار تبادل الآراء حول ما يجري بسوريا.

واختتم البيان بتأكيده على حرص الجانب الأمريكي وتطلعه لمواصلة المباحثات مع أنقرة بما في ذلك المشاورات بين العسكريين من البلدين.

العملية العسكرية التركية محتمل أن تحصل بدون موافقة واشنطن 

من جانبه، توقع المحلل السياسي السوري الحاصل على الجنسية التركية صبري علي أوغلو أن مسألة شرق الفرات ومنبج لن تحل على طاولت المفاوضات بين تركيا وأمريكا.

وذهب المحلل السياسي إلى أن يتم حله عبر عملية عسكرية تنفذها تركيا في منبج وأخرى شرق الفرات، وهو ما يتوافق مع التجهيزات التي تجريها القوات المسلحة التركية على الحدود.

ورداً على الأصوات القائلة بأن تركيا غير قادرة على تنفيذ العمليات العسكرية بدون موافقة امريكية، قال صبري :” أذكر الأخوة المتابعين أن أمريكا لم تكن راضية عن عملية عفرين “غصن الزيتون”، وكذلك لم تكن راضية عن شراء تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية إس 400 ، وليست راضية كذلك عن جهود تركيا في التنقيب عن الغاز في شرق المتوس”.

وأشار خلال تغريدته إلى أنباء غير مؤكدة عن إزالة أجزاء من الجدار الحدودي بين سوريا وتركيا فضلاً عن استمرار الحشود العسكرية على الجانب التركي.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق