طبول الحرب تُقرع.. صحيفة تركية: 35 ألف عنصراً من الجيش الوطني السوري سيشاركون بعملية شرق الفرات.. وموقع أمريكي يكشف تفاصيل المنطقة الآمنة

إدلب (سوريا) – خاص مدى بوست

كشف موقع أمريكي عن تفاصيل المفاوضات التي تجري بين تركيا و الولايات المتحدة الأمريكية حول المنطقة الآمنة التي من المتوقع إقامتها في الشمال السوري.

وقال موقع “المونيتور” الشهير، الخميس 25 يوليو / تموز 2019 في تقرير له، أن المفاوضات حول المنطقة الآمنة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية مستمرة منذ العام تقريباً، والتي من المفترض أن تضم مثلث تل أبيض و كوباني وعين عيسى بجوار منبج.

ليست مشابهة لمناطق “درع الفرات”

وذهب الموقع أن العملية العسكرية لن تكون مشابهة للعمليات التي أجرتها تركيا سابقاً في “درع الفرات” أو “غصن الزيتون” وإنما ستكون مشابهة إلى حد كبير لنقاط المراقبة التركية الـ 12 المنتشرة في الشمال السوري.

وأوضح الموقع أن العملية المقبلة يفترض بها أن تؤدي لوضع مشابه للوضع الحالي في منبج التي تتواجد فيها دوريات مشتركة بين الجيشين التركي والأمريكي لمراقبة المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، إلا أن الخلافات الكبيرة بين ميليشيات قسد وتركيا تجعل الوصول لوضع مماثل لمنبج في المنطقة العازلة المتوقعة أمراً صعباً.

خلاف جوهري هذه هي نقاطه!

جيمس جيفري المبعوث الأمريكي إلى سوريا، تمكن من إقناع القياديين في الوحدات الكردية من إنشاء تركيا لمنطقة عازلة، لكن بقيت بعض الأمور عالقة لم يتم إيجاد حلول لها.

1- عمق المنطقة الآمنة

أبرز الأمور العالقة والتي يتمحور الخلاف حولها، هي رغبة الأتراك في أن تبدأ المنطقة الآمنة من جرابلس حتى تل أبيض بعمق 30 لـ 40 كم، ما يمكنها من تقديم الدعم الناري من أراضيها دون الحاجة المباشرة للقوات الجوية.

لكن الوحدات الكردية ممثلة بقادة “قسد” ترفض ذلك الطلب، وتصر على أن لا يتجاوز عمق المنطقة الآمنة الـ 10 كم بحد أقصى، بالإضافة إلى أن لا تشمل تلك المنطقة مدن كوباني وتل أبيض وعين عيسى ذات الغالبية الكردية من سكانها بوضع تقريبي لما يجري بمنبج.

2- إبعاد الأسلحة الثقيلة عن الحدود التركية

ومن المطالب التركية كذلك، أن يتم إبعاد راجمات الصواريخ وقذائف الهاون من المنطقة الآمنة، وأن تكون الأسلحة الثقيلة بعيدة عن المنطقة 20 كم، إلا أن قسد ترفض ذلك الطلب التركي. 

يؤكد الموقع الأمريكي، أن تركيا لديها رغبة في السيطرة الكاملة على مدينة عين العرب “كوباني” مثلما حدث في عفرين، فيما لا تريد قسد أن تنسحب من تلك المناطق التي تسيطر عليها حتى الآن.

3- أنقرة ترغب بالسيطرة على المجال الجوي للمنطقة الآمنة!

ومن النقاط التي اختلف عليها الأتراك والأكراد في المنطقة الآمنة المتوقعة في سوريا هي من سيسيطر على المجال الجوي للمنطقة الآمنة، ففي الوقت الذي تسعى أنقرة لأن يكون المجال الجوي تحت سيطرتها الكاملة مع إبعاد سيطرة واشنطن الجوية عنها، ترفض الوحدات الكردية ذلك وتطالب بأن يحدث العكس، أي أن تسيطر الولايات المتحدة الأمريكية على تلك المنطقة لضمان عدم حدوث أي طلعات جوية تركية ضدها في المستقبل.

4- دخول الجيش الحر للمنطقة الآمنة

ترى تركيا أن إقامة المنطقة الآمنة تستلزم دخول الجيش السوري الحر إلى المنطقة، وأن بدون ذلك تصبح إقامة المنطقة أمر مستحيل.

فيما ترفض الوحدات الكردية هذا الطلب، كونها لا ترغب في وجود أي عنصر يتبع فصائل المعارضة السورية في المناطق والمدن التي تسيطر عليها بالوقت الحالي.

ويرى الموقع الأمريكي أن الهدف الرئيسي من وجود القوات الأوروبية في سوريا (قوات فرنسية وبريطانية ودول أخرى) هو أن تتواجد بالمنطقة العازل لمراقبة خط وقف إطلاق النار، إذ يصعب أن يتم تشكيل دوريات بين تركيا وأمريكا فقط بسبب حجم المنطقة. 

وتوقع الموقع أن تتم مشاركة فرنسا وبعض الدول الأوروبية بمراقبة الخط الذي سيفصل بين الشمال الخاضع للسيطرة التركية وبين المناطق التي تسيطر عليها قسد.

واختتم الموقع تقريره بأنه “لا يعرف مدى تفهم أمريكا للمصالح التركية المتباينة، لكن الشهر القادم سيكون حاسماً بالنسبة للأتراك، خاصة في المدن الثلاث (كوباني، عين عيسى، تل أبيض) التي تجري المفاوضات حولها.

أنقرة تمهل واشنطن يومين فقط.. وإلا ستبدأ العملية العسكرية!

الكاتب والمحلل السياسي السوري الحاصل على الجنسية التركية صبري علي أوغلو، قال في تغريدة عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” إنه “بعد تصريح وزير الخارجية التركي مولود جاوويش أوغلو، أمريكا تناور صبرنا بدأ ينفذ، وزير الدفاع التركي خلوصي آكار اجتمع بقادة الأركان، تم مراجعة الخطط العسكرية لشرق الفرات”.

وأضاف صبري :” بعد ذلك صرّح (آكار) أنه على أمريكا أن ترد فوراً على المقترحات التركية وبشكلٍ عاجل، ليس لدينا تحمل للانتظار، وإلا..”، موضحاً أن بعض المصادر ذكرت أن تركيا أعطت أمريكا مهلة يومين للرد.

وأوضح المحلل السياسي أن نبرة التصريحات التركية بات يرتفع بالتزامن مع حشود عسكرية وتعزيزات يتم إرسالها إلى الحدود التركية مع سوريا، موضحاً أنه “بالطرف الآخر فصائل الجيش الوطني والتي يقدر عددها بـ 35 ألف مقاتل في حالة تأهب”، معتبراً أن ذلك” يشير إلى أن عملية عسكرية تركية قريبة تطرق أبواب شرق الفرات”.

صحيفة تركية: 35 ألف مقاتل من الجيش الوطني سيشاركون في العملية 

من جانبها، كشفت صحيفة “يني عقد” التركية حسبما ترجم موقع “مدى بوست” أن الجيش الوطني السوري جهّز 35 ألف عسكري لبدء العملية إلى جانب القوات المسلحة التركية.

وأوضحت الصحيفة أن قوات الجيش السوري الحر التي تم تدريبها من قبل قادة لواء السلطان مراد ستعمل إلى جانب القوات المسلحة التركية وهذه القوات أتمت تدريبها لدى هؤلاء القادة وسيتسلمون مهامهم على خطوط الجبهة، وقد أبدوا حماساً كبيراً كونهم سيبدأون في العمل بالجبهات.

و أشارت “يني عقد” أن قوات الجيش السوري الوطني المرشحة للعملية العسكرية في شرق الفرات هدفها الرئيسي عدم ترك سيطرة للمنظمات الإرهابية وعلى رأسه “بي ي دي” و “بي كي كي”.

ونقلت الصحيفة التركية حسب ترجمة موقع “مدى بوست” عن قادة الجيش الوطني السوري تأكيدهم أن هدفهم سيكون كذلك توفير الأمن في مناطق الشمال السوري، وهم “يذكرون أنفسهم دائماً بالدعم الذي تقدمه تركيا عبر العمليات التي نفذتها مثل غصن الزيتون ودرع الفرات، والتي وفرت الحرية للكثير من المدن”، والعملية الجديدة ستهدف للتوجه لشرق الفرات وتحرير المدينة من تلك المنظمات.

واشنطن تقدم عرضاً إلى موسكو في إدلب 

جيس جيفري، وهو المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا كشف عن عرضاً قدّمته بلاده إلى روسيا للتوصل إلى حل في إدلب.

العرض الذي قدمته واشنطن تمثّل في تقديم المساعدة لروسيا عبر تزويدها بمعدات نوعية تمكنها من استهداف ما أسموها “القيادات الإرهـ.ـابية”.

وأوضح جيفري أن روسيا تتذرع بهيئة تحرير الشام كي تقوم بالتصعيد العسكري في إدلب رغم العهدات التركية بأن تضع حداً للهيئة وتسحب سلاحها وتسيطر عليها، مشيراً إلى أن “تركيا لم تتمكن من القيام بذلك”.

وأوضح جيفري أن موسكو رفضت العرض الأمريكي بشكلٍ كامل، مضيفاً :” من أجل ذلك لا نريد أخذ مزاعم الروس حول محاربتهم للإرهـ.ـاب بمفردهم على محمل الجد، لو أرادت روسيا محاربته فعلاً لتعاونت معنا بشكلٍ أكبر”.

ونوّه المبعوث الأمريكي أن موسكو باتت ترى بالمشافي والمدارس ودور الأيتام أهدافاً مشروعة لها، وذلك بسبب تبنيها وجهة نظر الأسد التي تعتبر أي شخص حمل السلاح ضدّه إرهـ.ـابي، مشدداً على عدم وجود مبررات للتصعيد الروسي الأسدي الكبير على محافظة إدلب.

واشنطن مستعدة للتعاون مع الروس والأتراك 

وقال جيفري إن بلاده مستعدة للتعاون مع الروس والأتراك في إدلب بشأن تحرير الشام، لكنها لا تجد مبرراً لذلك وتعتبرها محاولة صريحة لتلميع الأسد حتى يتسنى له السيطرة على إدلب كما فعل بحلب ودرعا، مؤكداً أن ذلك لن يتكرر ولن يحدث من جديد.

وصرّح جيفري بالدعم الأمريكي للموقف التركي الذي يدعو لتطبيق وقف إطلاق النار بإدلب وضرور انسحاب ميليشيات الأسد والروس من القرى التي سيطرت عليها مؤخراً، موضحاً أن ما شجّع بلاده على دعم تركيا هو تعزيز الأخيرة لنقاط مراقبتها بالشمال السوري رغم تعرضها لللاستهداف ومقتـ.ـل جنديين.

وأشاد المبعوث الأمريكي بالدعم التركي لفصائل المعارضة السورية بالعتاد العسكري، واصفاً إياه بالـ”مؤثر والفعال” والذي تم بأساليب عديدة ومختلفة.

يذكر أن واشنطن أعربت مؤخراً عن دعمها للجهود التي تقوم فيها أنقرة للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في مناطق “خفض التصعيد” المتفق عليها بين الروس والأتراك.

كما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد طالب نظيره الروسي فلاديمير بوتين بإيقاف التصعيد العسكري على إدلب وخفض التوتر خلال اللقاء الأخير الذي جمعهما على هامش قمة العشرين التي شهدتها اليابان قبل مدة قصيرة.

وتسعى تركيا إلى إقامة منطقة أمنة في الشمال السوري لضمان عودة أكثر من 4 ملايين لاجئ يقيمون فيها إلى بلادهم، وقد بدأت في هذا الصدد باتخاذ إجراءات وقوانين صارمة ضد السوريين بهدف دفعهم للعودة لبلادهم على الرغم من عدم وجود منطقة آمنة فيها حتى الآن.

كما أن تركيا وعلى الرغم من استمرار الحملة العسكرية الروسية الأسدية على إدلب، قامت بترحيل أكثر من 8 آلاف لاجئ سوري وثق معبر باب الهوى دخولهم خلال الشهرين الأخيرين، نصفهم جرى ترحيلهم خلال يومين عندما بدأ السلطات حملة أمنية كبيرة في مدينة إسطنبول جرى خلالها العديد من التجاوزات من قبل الشرطة التركية التي رحلت أشخاصاً يحملون بطاقة الحماية المؤقتة إلى الشمال السوري رغم تعليمات وزير الداخلية سليمان صويلو الصريحة بعدم ترحيل أي لاجئ إلى سوريا ونقلهم للولايات التي تحددها الوزارة.

وأعطت السلطات التركية اللاجئين السوريين في إسطنبول مهلة حتى 20 أغسطس / أب القادم لتصحيح أوضاعهم القانونية ومغادرة من لا يحملون بطاقة حماية صادرة من إسطنبول إلى الولايات التي ما زالت تستقبل اللاجئين السوريين، فيما تجب مغادرة من يحمل بطاقة حماية مؤقتة إلى الولاية التي جرى تقيده فيها لأول مرة.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن في وقت سابق أن بلاده ستتخذ إجراءات لتشجيع اللاجئين السوريين على العودة لبلادهم منها فرض رسوم على الخدمات الطبية المقدمة لهم في المستشفيات الحكومية وإبعاد الأشخاص الذين يخالفون القوانين التركية.

ويعيش مئات الآلاف من اللاجئين السوريين في تركيا بترقب وقلق شديد إثر القرارا التركية، لا سيما وأن الآلاف منهم أسسوا حياتهم منذ عدة سنوات في مناطق معينة، تفرض عليهم السلطات التركية الآن أن يخرجوا منها.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق