بعد زيارة “الحوت” و “الدبس”.. “مطرب الكيماوي” وفيق حبيب يحيي حفلاً بإسطنبول على أنغام “ترحيل اللاجئين”.. وأتراك يتساءلون: ما الذي يحدث؟

إسطنبول ( تركيا) – خاص مدى بوست

بالتزامن مع حملة التصعيد العسكري الكبيرة التي تتعرض لها محافظة إدلب من قبل نظام الأسد والروس، أثار إعلان عن إحياء المطرب الموالي للنظام السوري وفيق حبيب لحفل في ولاية إسطنبول التركية حفيظة ناشطين أتراك.

الناشط التركي “يلماز بيلجين” نشر عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، الجمعة 26 يوليو/ تموز 2019 تغريدة انتقد فيها سماح سلطات بلاده للمطرب الموالي للأسد بالقدوم وإحياء حفل في إسطنبول.

وقال يلماز في تغريدته التي أرفق معها صورة تظهر البوستر الدعائي للحفل:” عدو تركيا المطرب الموالي لنظام الأسد السوري وفيق حبيب، سيقيم حفلة موسيقية في إسطنبول، وتذاكر الحفل تبدأ من 100 دولار”، مشيراً في تغريدته إلى حساب والي إسطنبول علي يرلي كايا.

ويبدو بالصورة التي تظهر البوستر الدعائي، تفاصيل الحفل الذي سيقيمه وفيق حبيب برفقة المطربة اللبنانية دومينيك حوراني وعازف الأورغ السوري “أسعد الوراق”.

كما يظهر البوستر الذي رصده موقع “مدى بوست” أن أسعار تذاكر الحضور تبدأ من 100 دولار ثم 150 دولار وحتى 200 دولار، وسيقام الحفل الذي يتضمن وجبة عشاء فاخرة في أحد فنادق منطقة كوجة تبي في ولاية إسطنبول التركية بتاريخ 16 أغسطس/ آب القادم.

وبحسب البوستر سيقوم بتقديم الحفل اليوتيوبر السوري “محمود بيطار”، والذي أثار ضجة مؤخراً في تركيا عقب قيامه بتحدي مع أصدقائه حول من يستطيع “تطبيق فتاة” في إسطنبول، وهو ما أثار حفيظة السوريين والأتراك على حد سواء من هذا التصرف الأرعن الغير مسؤول الذي يعبر عن سخافة واقع اليوتيوبر السوري الذي تعاني بلاده من حرب منذ عدة سنوات.

من جهته، علّق الكاتب التركي صبري علي أوغلو على ما يجري تداوله عن الحفل بقوله إن “مطرب النظام السوري وفيق حبيب في إسطنبول، سيقيم حفلاً وسعر البطاقة يبدأ من 100 دولار”.

وتساءل صبري “حسبما رصد موقع “مدى بوست” من سيذهب إلى هذا الحفل، هذه المئة دولار لو تبرعوا بها إلى المحتاجين في سوريا وإدلب أليس أفضل”، مضيفاً أن “البارحة الحوت في أضنة، وغداً وفيق حبيب مطرب النظام في إسطنبول، ماذا يحدث؟”.

وكان الشيخ محمود الحوت الموالي للنظام السوري والمنحدر من مدينة حلب قد أجرى زيارة مثيرة للجدل إلى ولاية أضنة التركية التقى خلالها مع المئات من أتباعه ومريديه، وهو ما أثار موجة جدل في الشارع السوري المقيم في تركيا حينها.

وطالب الكاتب صبري علي أوغلو في تغريدة أخرى عبر حسابه في تويتر وزارة الخارجية التركية بعدم منح تأشيرة دخول لمطرب النظام السوري وفيق حبيب للقدوم إلى إسطنبول وإقامة حفلة فيها، مؤكداً أن ذلك “فيه جرح لمشاعر ملايين السوريين في الداخل والخارج وفي تركيا”.

وأشار في تغريدة أخرى باللغة التركية أن السماح بحضور وفيق حبيب إلى تركيا لا يليق بدولة مثل تركيا من الناحية الإنسانية والإسلامية، مكرراً مطالبته لوزير الداخلية سليمان صويلو ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو ووالي إسطنبول علي يرلي كايا بإلغاء هذا الحفل.

ويعتبر وفيق حبيب من أكثر الفنانين المؤيدين لنظام الأسد، إذ سبق أن غنّى “حيو سوريا وأبطالها، وجيشها ورجالها”، فضلاً عن سخريته من ضحايا الكيماوي بالغوطة عام 2013 باغنية “جرحلي قلبي ولا تداوي، ورش عليي الكيماوي” وبشار موسم الخيارات بشار”، وغيرها من الأغاني التي يؤكد فيها تأييده للنظام الأسدي.

ويأتي الإعلان عن حفل وفيق حبيب في وقت يجري فيه ترحيل مئات اللاجئين السوريين المخالفين لشروط الحماية المؤقتة من ولاية إسطنبول، فضلاً عن تصعيد أسدي روسي كبير على إدلب.

عضو في مجلس شعب النظام يوجه رسالة لوفيق حبيب!

إقامة الحفل في إسطنبول لم تثر حفيظة النشطاء الأتراك والسوريين المؤيدين للثورة السورية فحسب، بل كذلك فعلت مع المؤيدين لنظام الأسد الذين أدانوا موافقة وفيق حبيب على إحياء الحفل في تركيا.

تصدر هؤلاء المؤيدين العضو في مجلس شعب الأسد والشهير بقربه من النظام ودفاعه عنه في المحافل الإعلامية “أحمد شلاش” الذي يعرف نفسه بالـ ” الشيخ”.

وقال شلاش، السبت 27 يوليو/ تموز 2019 في تدوينة عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أنه “استغرب من الصديق العزيز وفيق حبيب نيته إحياء حفل فني في إسطنبول في السادس عشر من آب، أوليس تركيا هي السبب الأكبر لمصائبنا يا وفيق؟!”.

وأضاف شلاش” أوليست تركيا هي من هجّرت عبر عملائها أهالي قريتك في ساحلنا الحبيب؟!، اسمح لي أن أقول لك عيب يا وفيق تبيع دم أهلك لأجل كم دولار من ورى هالحفل، عيب”.

ويأتي الإعلان عن الحفل الغنائي للمطرب المؤيد للنظام السوري في وقتٍ تشهد فيه ولاية إسطنبول تشديدات كبيرة للقوانين على اللاجئين السوريين المقيمين في الولاية، حيث تم ترحيل الآلاف خلال الأيام القليلة الماضية إلى محافظة إدلب التي تشهد حملة عسكرية روسية أسدية بسبب عدم حملهم لبطاقة الحماية المؤقتة “الكمليك”، أو لكون بطاقتهم صادرة من غير ولاية.

اشتباكات بين أتراك مؤيدين ومعارضين للوجود السوري بتركيا 

وكانت منطقة الفاتح الشهيرة بالتواجد السوري في ولاية إسطنبول التركية، شهدت اليوم السبت في الساعة الخامسة مساءاً مظاهرة مناصرة للاجئين السوريين المقيمين بالولاية وتعارض ترحيلهم، وأخرى تناهض وجود السوريين وتدعو لاستمرار الترحيل.

وقام الأتراك الرافضين للوجود السوري في الولاية بمهاجمة الأتراك المناصرين للسورين والذين يحتجون على ماوصفوها بالـ”ممارسات غير قانونية” تتخذ ضد السوريين في إسطنبول.

وتمكنت الشرطة التركية من الفصل بين الطرفين، مع إلقاء القبض على شخصين أحدهما من المؤيدين للتواجد السوري والأخر من المعارضين للتواجد السوري قبل أن يتم فضل التظاهرات التي تمت في حديقة “سراج هانة” مقابل مبنى بلدية إسطنبول الكبرى.

وفيق حبيب ليس أول فنان مؤيد للنظام يزور إسطنبول!

لا يعتبر وفيق حبيب الفنان السوري المؤيد لنظام الأسد المسؤول عن تهجير ملايين السوريين أول فنان مؤيد يزور تركيا وتحديداً ولاية إسطنبول كبرى ولايات الدولة.

فقد سبق وفيق حبيب مجموعة من الفنانين الموالين للأسد، الذين قاموا في زيارة لإسطنبول في مايو / أيار الماضي وهم ضحى الدبس وعلاء الزعبي الشهير بدور “خاطر” في مسلسل باب الحارة.

وأثار ظهورهم آنذاك موجة جدل واسعة بعد أن قام نشطاء سوريين بالتقاط صور لهم داخل عربة أحد خطوط مترو الأنفاق في ولاية إسطنبول.

علي الديك يسبق وفيق بالتشبيح للأسد بالخارج!

وسبق للفنان السوري المؤيد للنظام السوري هو الآخر، أن مارس التشبيح على شاشة “إم تي في” اللبنانية بعد أن دخل في سجال مع الإعلامي اللبناني سلام الزعتري خلال حلقة من برنامج “من وجر” في مارس/ آذار الماضي.

وكان الخلاف حينها عندما سأل مقدم البرنامج بيار رباط ضيوفه عن الرأي بالاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائيل على الجولان، ليرد علي الديك أنه سمع جعجعة ولم ير طيحناً، مؤكداً أن كل العالم يعترف بأن الجولان مدينة سورية وسيتم تحريرها.

تدخّل عندها الزعتري ليؤكد أن نظام الأسد باع الجولان لإسرائيل بمعرفة العالم بأسره، مما جعل علي الديك يظهر وجهه الموالي للأسد ويقرر عدم إكمال الحلقة ورفض إكمال البرنامج إلى أن انسحب الإعلامي اللبناني سلام الزعتري من الحلقة.

الشيخ محمود الحوت يثير الجدل هو الآخر!

الإعلان عن زيارة وفيق حبيب، سبقه كذلك زيارة الشيخ الحلبي الشهير محمود الحوت إلى ولاية أضنة التركية، حيث ظهر وسط حشود كبيرة من أتباعه حسبما أظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها على الشبكات الاجتماعية.

وسائل إعلام عربية سلّطت الضوء آنذاك على أسباب زيارة الحوت، إذ أشارت صحيفة المدن اللبنانية حينها أن  محمود الحوت وهو مدير دار النهضة للعلوم الشرعية “الكلتاوية” ظهر في مركز تابع لجماعة “النورسية” التركية برفقة شيوخ من أبناء حلب يعملون في أحد مراكز تحفيظ القرآن التي تدعمها الجماعة الصوفية في تركيا.

وتجمع المئات من أنصار الحوت بأضنة، واصطفوا بطابور طويل للسلام عليه وتقبيل يده، في مشهد انقطع عن السوريين منذ بداية الثورة السورية عام 2011.

وألقى الحوت حينها محاضرة استمرت لساعات كان عنوانها الرئيسي هو الدفاع عن الصوفية والرد على الاتهامات الباطلة التي تطال الجماعة في الآونة الأخيرة، مستشهداً بروايات عن أئمة الصوفية وتفانيهم بخدمة الدين وزهدهم بالحياة الدنيا.

ورغم أن معظم من حضروا المحاضرة من اللاجئين السوريين الذين تسبب بتهجيرهم  نظام الأسد، لم يتطرق الحوت في حديثه إلى ما يجري في بلاده سوريا، بل حمّّل “ارتكاب المعاصي والابتعاد عن الاستقامة وحب الحياة الدنيا” مسؤولية  الآلام التي تحل بالأمة الإسلامية، محذراً من “الفتن التي يتعرض لها الشباب بشكلٍ غير مسبوق”.

ولم ينسى الشيخ الحوت حكام المسلمين من دعائه، إذ دعا لهم بأن تتآلف قلوبهم لخدمة بلدانهم وشعوبهم، متمنياً أن يرجع “المغتربون السوريون” لبلادهم، دون أن يلفظ كلمة “لاجئين أو مهجرين”، وهي ألفاظ قريبة مما يردده نظام الأسد على لسان مسؤوليه والموالين له عبر وسائل الإعلام أو حتى الشبكات الاجتماعية.

ما سبب قدوم الحوت إلى تركيا؟

بعد الجدل الذي أثاره الحوت بقدومه لتركيا، تعددت الروايات حول الدافع الحقيقي لقدومه إلى الدولة التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين في العالم.

السوريون المعارضون للنظام اعتبروا  في قدوم الحوت إلى تركيا محاولة بائسة منه لإقناع أنصاره من أبناء محافظة حلب بالعودة إلى مدينتهم، مع تطمينات للراغبين بالعودة بأن لا تتم ملاحقتهم من ميلشيات الأسد والأفرع الأمنية التي باتت تسيطر على كل شيء في سوريا.

إلا أن أنصار الحوت قالوا إن الشيخ أتى إلى تركيا استعداداً للذهاب إلى مكة المكرمة قاصداً الحج في السعودية، فيما زعم آخرون أنه خرج من سوريا فاراً من النظام  السوري مرة أخرى، إلا أن حديثه لا يشير إلى ذلك على الإطلاق.

صحيفة المدن رأت أن وراء زيارة الحوت سبباً أعمق مما يراه المناهضون والمؤيدون للرجل، إذ قالت أن حديثه عن الصوفية وكراماتهم والترويج لمذهبهم بأنهم الفئة المنصورة يعتبر استكمالاً لحراك كان قد بدأه الحوت مطلع العام الجاري في العراق خلال لقائه بالمجمع الأعلى للصوفية المقرب من إيران وحكومة بغداد.

وتوقعت الصحيفة أن يواصل الحوت نشاطه في السعودية حال ذهابه إليها بغرض الحج، وذلك لأن أتباع الصوفية باتوا يتمتعون بقدر أكبر من الحريات بعد التغيرات التي شهدتها المملكة السعودية خلال السنوات القليلة الماضية.

فتّش عن روسيا والأسد !

أما صحيفة “القدس العربي” ونقلاً عن مصادرها الخاصة التي وصفتها بالمطلعة على تحركات الشيخ محمود الحوت، فقالت إن روسيا ونظام الأسد من الجهات الداعمة للتحركات الدينية الأخيرة التي يقوم بها الحوت وأمثاله.

وحول الهدف من دعم تحركات الحوت، أشارت الصحيفة أن موسكو تسعى إلى أن تعيد هيكلة المؤسسة الدينية في سوريا، بنفس الأسلوب الذي اتبعته في الشيشان سابقاً، وذلك عبر أدلجة المؤسسة الدينية تحت سلطة الحاكم لضمان عدم خروجها عن أوامره وسلطته بأحلك الظروف.

وأشارت المصادر أن الحوت يهدف من زيارته لتركيا الرهان على مشروع جديد بغطاء ديني، وليعلم مدى قدرته على التأثير بين اللاجئين السوريين، وما إذا كان قادراً على إقناعهم بالعودة لحكم الأسد في مدينة حلب.

ويسعى نظام الأسد لاستخدام الحوت كورقة ضمن مخطط يستهدف السوريين المتواجدين في تركيا بالبداية عبر الشيخ الذي كان يحظى بمكانة كبيرة في المجتمع الحلبي قبل الثورة السورية.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق