استمر لـ 6 ساعات.. انتهاء اجتماع مجلس الأمن القومي برئاسة أردوغان حول “المنطقة الآمنة”.. وكاتب تركي: الخميس هو اليوم الحاسم

إسطنبول ( تركيا) – خاص مدى بوست

أعلنت وسائل إعلامٍ تركية عن انتهاء اجتماع مجلس الأمن القومي التركي الذي تم اليوم الثلاثاء برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، وقد ناقش مجموعة من القرارات الهامة.

صحيفة “أ خبر” التركية، ذكرت في تقرير لها ترجمه موقع “مدى بوست”، الثلاثاء 30 يوليو/ تموز 2019 أن مجلس الأمن القومي التركي بدأ بالاجتماع برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان موضحاً أن هناك العديد من الملفات الهامة على الطاولة، أبرزها “إقامة المنطقة الآمنة شمال سوريا، والعمليات العسكرية المحتملة شرق الفرات وشمال العراق ضد ميليشيات “بي كي كي” وأذرعها في المنطقة.

ومن الأمور التي ناقشها جدول أعمال مجلس الأمن القومي مسألة القرار الأمريكي الخاص بإيقاف تسليم تركيا لطائرات إف 35 بعد شرائها لمنظومة الدفاع الجوي الروسية إس- 400، وكذلك آخر التطورات شرق المتوسط.

وحسبما ترجم “مدى بوست” فقد استمر اجتماع مجلس الأمن القومي التركي لأكثر من 6 ساعات، ما يشير إلى اتخاذ المجلس على الأغلب لقرارات مصيرية ستتضح ملامحها خلال الأيام القليلة القادمة.

بيان مجلس الأمن القومي التركي 

وقد أصدر مجلس الأمن القومي التركي بياناً توضيحياً بعد انتهاء الاجتماع، كشف خلاله عن أهم ما جرى الحديث عنه والاتفاق عليه خلال الاجتماع المطوّل.

وأكد البيان أن عملية المخلب الجارية في شمال العراق ستستمر حتى تطهير المنطقة بالكامل من التنظيمات الإرها بية.

كما أكد بيان المجلس على عزم الدولة التركية “على إقامة  ممر سلام بدلاً من الممر الإرها بي” على الحدود السورية مع تركيا شرقي نهر الفرات”، في إشارة للمناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية المدعومة أمريكياً.

وأعرب المجلس عن تطلع تركيا لالتزام حلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو)  بتعهداتهم ومسؤولياتهم بشكل يتناسب مع معاهدة الحلف والاتفاقات الثنائية.

وأكد  على تصميم أنقرة على حماية حقوق ومصالح تركيا  وجمهورية شمال قبرص التركية النابعة من القانون الدولي في شرق المتوسط.

كما أكد بيان المجلس على متابعة التحقيقات حول استشهاد الدبلوماسي التركي في الهـ.ـجوم المسلح بمدينة أربيل العراقية.

الخميس سيكون يوماً حاسماً 

الكاتب التركي حمزة تكين، اعتبر في تغريدة عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أن اجتماع مجلس الأمن القومي التركي سيكون شبه حاسم بالنسبة للعمليات العسكرية ضد التنظيمات الكردية.

وقال تكين في تغريدة كتبها الإثنين 29 يوليو / تموز إن :”غداً الثلاثاء يوم شبه حاسم في تركيا بشأن العملية العسكرية ضد تنظيم PKK/PYD الإرهابـ.ـي شرقي الفرات”.

وأضاف الكاتب المقرّب من دوائر حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم حسبما رصد موقع “مدى بوست”، أن “الخميس القادم سيكون اليوم الحاسم”، معتبراً أن “الأكيد أن تركيا لن تسمح بمزيد من تواجد هذا التنظيم على حدودها سواء رضي فلان ورفض علتان”.

أما موقع “تي آر تي” الرسمي التركي، أكد أن وزير الدفاع خلوصي آكار، سيقدّم خلال مباحثاته مع جيمس جيفري مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية الخاص إلى سوري عرضاً لواشنطن، فضلاً عن قيامه بمباحثات مشتركة مع وزير الدفاع الأمريكي المؤقت مارك إسبر.

وتأتي تلك الاجتماعات في ظل إصرار تركي على تنفيذ عملية عسكرية شرق الفرات وإنشاء منطقة آمنة على الحدود السورية- التركية بشكلٍ منفرد في حال عدم التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة.

وسبق أن جرى اتصال بين وزير الدفاع التركي ونظيره الأمريكي، حيث أكد خلاله آكار على عزم تركيا تنفيذ المنطقة الآمنة بمفردها في حال عدم التوصل لاتفاق مع واشنطن.

ودعا آكار الولايات المتحدة إلى التوقف عن دعم المسلحين الأكراد بالشمال السوري، حسبما ذكرت وكالة الأناضول التركية للأنباء، عن الوزير التركي.

وكثّف الجانبين التركي والأمريكي المحادثات المشتركة في الآونة الأخيرة لبحث المنطقة الآمنة شمال سوريا، إلا أن تلك المحادثات لم تثمر عن أي اتفاق واضح حتى هذه اللحظة، مع الحديث عن خلافات جوهرية بين الجانبين.

وكان جيفري قد قاد المحادثات من الجانب الأمريكي مع المسؤولين الأتراك خلال زيارة له للعاصمة التركية أنقرة، حيث قدم مقترحاً جديداً حول إنشاء المنطقة الآمنة.

لكن تركيا لم تقبل بذلك العرض لعدم تلبيته لمتطلبات أمنها القومي، فيما صرّح وزير الخارجية التركي مولود جاوويش أوغلو خلال مؤتمر صحافي عقده الأربعاء الماضي أن المقترحات الأمريكية تهدف للمماطلة، مؤكداً أن الأمر يتعلق بأفكار حول تسيير دوريات مشتركة وما شابه ذلك.

وأشار الوزير التركي إلى أن بلاده لم تتوصل لاتفاق مع واشنطن حتى المنطقة الآمنة، وذلك بسبب خلافات على عمق المنطقة والجهة التي ستتولى إدارتها والسيطرة على أجوائه.

أما نظام الأسد، وهو الحاضر الغائب، فقد خرج عن صمته مؤخراً ليعبر عن رفضه للتفاهمات الأمريكية التركية حول إنشاء المنطقة الآمنة، إذ أن منطقة كتلك قد تمنع طيرانه من الاستمرار في تنفيذ الطلعات على منازل المدنيين.

خلاف أنقرة وواشنطن: 4 نقاط جوهرية !

لا يخفى الخلاف بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا على كيفية وآلية قيام المنطقة الآمنة على أحد، إذ خرج للإعلام في الآونة الأخيرة على لسان أكثر من مسؤول تركي.

ونستعرض معكم في “مدى بوست” أبرز نقاط الخلاف بين الأتراك والأمريكيين حول المنطقة الآمنة التي ترغب أنقرة بإقامتها في قرب الحدود مع سوريا لضمان أمن حدودها وعودة اللاجئين السوريين لديها لتلك المنطقة.

1- عمق المنطقة الآمنة

أبرز الأمور التي يتمحور خلاف الجانبين حولها، هي رغبة الأتراك بأن تبدأ المنطقة الآمنة من مدينة جرابلس بالشمال السوري حتى مدينة تل أبيض بريف الحسكة بعمق 30 لـ 40 كم، ما يمكنها من التغطية النارية  من داخل أراضيها دون الحاجة المباشرة للطلعات الجوية.

لكن قوات سوريا الديمقراطية المعروفة إعلامياً بـ “قسد” ترفض ذلك الطلب، وتصر على أن لا يتجاوز عمق المنطقة الآمنة الـ 10 كم بحد أقصى، بالإضافة إلى أن لا تشمل تلك المنطقة مدن كوباني وتل أبيض وعين عيسى وهي مدن تسكنها أغلبية من الأكراد السوريين.

2- إبعاد الأسلحة الثقيلة عن الحدود التركية

ومن المطالب التي قدمتها أنقرة كذلك، أن يتم إبعاد راجمات الصواريخ وقذائف الهاون من المنطقة الآمنة، وأن تكون الأسلحة الثقيلة التي تمتلكها قوات سوريا الديمقراطية بعيدة عن المنطقة الآمن مسافة  20 كم، لكن قسد ترفض هذا الطلب أيضاً.

ويؤكد موقع المونيتور الأمريكي، أن لدى أنقرة رغبة بالسيطرة الكاملة على مدينة عين العرب “كوباني” مثلما حدث في مدينة عفرين التي تمت السيطرة عليها بموجب عملية درع الفرات، فيما لا تريد قسد أن تنسحب من تلك المناطق التي تسيطر عليها حتى هذه اللحظة.

3-  رغبة تركية بالسيطرة على المجال الجوي للمنطقة الآمنة ورفض أمريكي!

ومن النقاط الأخرى التي اختلف عليها الأتراك والأكراد ومن خلفهم واشنطن في المنطقة الآمنة التي تصر أنقرة على إقامتها في سوريا، هي من سيسيطر على المجال الجوي للمنطقة الآمنة؟.

ففي الوقت الذي تسعى فيه تركيا  لأن يكون المجال الجوي تحت سيطرتها الكاملة مع إبعاد سيطرة الولايات المتحدة أو قوات التحالف الجوية عنها، ترفض “قسد” ذلك وتطالب بأن يحدث العكس، أي أن تسيطر الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي على تلك المنطقة لضمان عدم حدوث أي طلعات جوية من تركيا ضدها في المستقبل.

4- دخول الجيش السوري الوطني للمنطقة الآمنة

ترى تركيا أن إقامة المنطقة الآمنة تستلزم دخول الجيش السوري الوطني للمنطقة، ودون أن يدخلها الوطني السوري فسيصبح إقامة المنطقة أمراً شبه مستحيل بسبب حجمها وضرورة وجود قوات كافية لحفظ الأمن والسيطرة عليها.

فيما ترفض الوحدات الكردية ممثلة في “قسد” هذا الطلب، كونها لا ترغب في وجود أي عنصر يتبع فصائل المعارضة السورية في المناطق والمدن التي تسيطر عليها بالوقت الحالي.

ويرى الموقع الأمريكي أن الهدف الرئيسي من وجود قوات أوروبية في سوريا (مثل القوات الفرنسية والبريطانية وقوات تتبع دول أخرى) هو أن تتواجد في المنطقة العازلة لمراقبة خط وقف إطلاق النار، إذ يصعب أن يتم تشكيل دوريات بين تركيا وأمريكا فقط بسبب حجم المنطقة الآمنة التي قد ترى النور قريباًز

وتوقع الموقع أن تشارك فرنسا وبعض دول أوروبا بمراقبة الخط الذي سيفصل بين الشمال الخاضع للسيطرة التركية وبين المناطق التي تسيطر عليها قسد، وذلك عبر إرسال قوات خاصة مخصصة لذلك الغرض.

وسبق أن تحدث الجيش الوطني السوري عن استعداد قواته للمشاركة في العملية التركية شرق الفرات والتي ترمي لإقامة منطقة آمنة تضمن عودة اللاجئين السوريين.

وذكرت مصادر من داخل الجيش الوطني السوري لوسائل إعلام تركية أن “هناك 35 ألف مقاتل من الجيش الوطني السوري أنهوا تدريباتهم وهم على أتم الاستعداد للمشاركة في عملية شرق الفرات”.

وذكر أحد القادة لصحف تركية، أن المقاتلين في الجيش الوطني السوري متحمسين للمشاركة بتلك العملية وتحرير الأرض السورية التي تسيطر عليها ميليشيات قسد.

وتتخذ ميليشيات سوريا الديمقراطية “قسد” موقفاً معادياً للثورة السورية، وقد حرصت منذ إنطلاق الثورة على عدم المشاركة فيها فضلاً عن سيطرتها على عشرات المدن والقرى العربية في المنطقة وإجبار سكانها الأصليين على النزوح منها، ويقيم قسم كبير منهم في تركيا، فيما نزح بعضهم داخلياً سواء لمناطق يسيطر عليها نظام الأسد أو تلك المحررة وتسيطر عليها المعارضة السورية.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق