كاتب تركي شبهها بما حدث في قبرص .. هل ممكن إقامة المنطقة الآمنة دون موافقة روسية؟ وهل تسعى واشنطن لتوريط أردوغان فيها؟.. خبراء يجيبون

شانلي أورفا (تركيا) – مدى بوست – فريق التحرير

كشف خبراء أتراك وعرب مختصون في الشأن التركي عن الخطوة القادمة التي ستتخذها تركيا فيما يخص إقامة المنطقة الآمنة في الشمال السوري.

ويأتي حديث الخبراء بعد يومٍ من انتهاء اجتماع مجلس الأمن القومي الذي أصدر بياناً تناول فيه آخر المستجدات في المنطقة المحيطة بتركيا، وأكد على عزم أنقرة إقامة منطقة آمنة تحت اسم “ممر سلام” في الأراضي السورية الملاصقة للحدود التركية.

موقع “عربي 21” نشر تقريراً تحت عنوان “سيناريوهات عملية تركيا شرق الفرات.. هل تنتظر موافقة أمريكا”، استعرض من خلاله آراء الخبراء في الخطوة القادمة لتركيا وبداية تحركها الفعلي على الأرض.

الكاتب عبدالله سليمان أوغلو، أكد أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن أنقرة تؤكد عزمها على تنفيذ العملية العسكرية، سواء بموافقة واشنطن التي مازالت متعنتة أو دون موافقتها، منوهاً إلى المحاولات المتكررة للولايات المتحدة لإيقاف العمليات العسكرية التركية التي كانت تركيا ترغب بتنفيذها سابقاً عبر تقديم وعود بإنشاء منطقة آمنة ثم تتملص منها.

لكن الوقائع على الأرض، والتعزيزات العسكرية المستمرة التي ترسلها أنقرة للحدود مع سوريا تؤكد أنها لن تلتفت هذه المرة للمواقف الأمريكية، إذ تبدو هذه المرة مصرة على تنفيذ العملية لإقامة المنطقة الآمنة بعمق مازال غير واضح لعدم الاتفاق عليه بشكلٍ نهائي.

وخلال الأيام القليلة القادمة سيتضح إما بدء العملية العسكرية التركية بشكلٍ منفرد، أو الكشف عن توافق على إقامة المنطقة الآمنة.

3 أسباب تجعل النبرة التركية مختلفة هذه المرة:

أما سعيد الحاج وهو كاتب وباحث في الشأن التركي، فقد أكد خلال مقالٍ له نشره في موقع “تي آر تي عربية” أن هناك ثلاثة أمور توضح الاختلاف في الموقف التركي الحالي عن المواقف السابقة.

وتلك الأمور حسبما ذكرها الحاج، هي أولاً تأكيد تركيا لأكثر من مرة على الجاهزية العسكرية واكتمال الإعداد للعملية العسكرية على صعيد القوات والخطط واللوجستيات وغير ذلك.

ثانيا، ارتفاع وتيرة التصريحات الرسمية التركية بخصوص العملية العسكرية المتوقعة بعد أن غابت أو تراجعت خلال الفترة الماضية.

ثالثاً، ما ترسله تركيا من تعزيزات عسكرية كبيرة على مدى الأسابيع والأيام الماضية دون ضجيج إعلامي كبير، فضلاً عن اتخاذ إجراءات ميدانية المتعلقة بالحدود مثل الجدار الحدودي (تركيا أزالت أجزاء من الجدار الحدودي مع سوريا تمهيداً للعملية العسكرية).

ما الذي تنتظره أنقرة؟

وسام الدين العكلة، وهو أستاذ للعلوم السياسية في جامعة “ماردين” التركية، رأى أن أهم سبب يدعو تركيا للتريث بالعملية العسكرية هو المباحثات التي تجريها مع واشنطن، والتي تحاول أنقرة أن تمضي من خلالها لنهاية الخط عبر الجهود الدبلوماسية.

وأشار العكلة خلال الحديث لموقع “عربي 21” أن سير المحادثات المتعلقة بالمنطقة الآمنة قد غرق بالتفاصيل مثل حجم المنطقة ومن سيسيطر عليها ومصير الأسلحة الثقيلة وغيرها، معتبراً أن تلك التفاصيل هي السبب لعدم التوصل لاتفاق حتى الآن.

وتوقع العكلة أن تقدم أنقرة على العملية العسكرية في حال رأت أن الموافقة الأمريكية لإنشاء المنطقة العازلة أو الآمنة ستطول.

عملية واسعة أو محدودة؟

الكاتب سعيد الحاج استبعد أن تكون العملية التي ستنفذها تركيا واسعة النطاق على غرار “درع الفرات و غصن الزيتون” متوقعاً أن تكون العملية ” محدودة و محسوبة” وتقتصر على بعض البلدات الحدودية مثل عين العرب ورأس العين وتل أبيض”.

ونوه الحاج أن تلك المدن ذات أغلبية عربية وليست كردية، وسبق أن أطلق من بعضها قذائف نحو الأراضي التركية مما يوفر الغطاء السياسي والقانوني لأنقرة من خلال مبدأ الدفاع عن النفس ومكافحة الإرهـ.ـاب.

فيما رأى الكاتب عبدالله سليمان أوغلو، في حديثه لـ”عربي 21” أن الأهداف التركية كبيرة، ولا يمكن تحقيقها عبر عملية محدودة، موضحاً أن تركيا ترغب بإزالة الوحدات الكردية التابعة لحزب “بي كي كي” عن شريطها الحدودي بالكامل، بحيث لا يبقى أي منظمات تشكل خطراً دائماً على أمنها انطلاقاً من الحدود، منوهاً بالأسباب التركية الأخرى المتمثلة في توفير منطقة جغرافية كبيرة قادرة على استيعاب إعادة جزء من اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا إليها.

هل يمكن إقامة المنطقة الآمنة دون موافقة روسية؟

وكالة سبوتنيك الروسية، نشرت كذلك تقريراً حاولت إبراز أهمية الدور الروسي في العملية التركية المزمعة شمال سوريا، وقد حاورت لأجل ذلك بعض الكتاب بينهم موالين لنظام الأسد.

فائق بلط وهو محلل سياسي تركي، تحدث لـ “سبوتنيك” مقللاً من إمكانية إقامة تلك المنطقة دون موافقة اللاعبين الرئيسيين بالمنطقة، وهو يقصد “موسكو و واشنطن”.

وقال بلط إن أنقرة تستطيع التدخل والسيطرة على بعض المناطق، لكن ستكون هناك “مقاومة” كبيرة، زاعماً أنه لا يمكن لتركيا تنفيذ العملية دون موافقة روسية كي تسمح لها موسكو بالتحليق ضمن الأجواء السورية كما حدث في عفرين، وإلا سيكون تقدم تركيا أمراً مستحيلاً، حسب زعمه.

الصعوبة في موقف أمريكا التي تبني “شبه دولة” كردية

الخبير في قضايا الشرق الأوسط ستانيسلاف تاراسوف، يرى في حديثه للوكالة الروسية أن المشكلة الحقيقية أمام أنقرة هي واشنطن التي لا ترغب بسحب القوات الكردية ولا تتخلى عن دعمها، مشيراً أن الأمريكان يبنون شبه دولة كردية شرق الفرات”، وهو الأمر الرئيسي الذي يقلق الأتراك ويدفعهم لتنفيذ العملية.

ونوّه تاراسوف بأن جغرافيا الجيب الكردي السوري قريب من الحدود العراقية التي يقيم فيها الأكراد حكم ذاتي عاصمته أربيل، وهو ما يعني ظهور دولة كردية كبيرة في المستقبل تجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للأمن القومي التركي.

وتضم تركيا أكبر عدد للأكراد في العالم، حيث يقدر عددهم بحوالي 15 مليون كردي، جزء كبير منهم يقيم بالمناطق القريبة من الحدود مع العراق و سوريا.

نظام الأسد: لا منطقة آمنة دون موافقتنا 

أما العضو في “مجلس شعب” نظام الأسد مهند الحاج علي، قلل من أهمية التصريحات التركية، معتبراً أن إقامة مثل تلك المنطقة الآمنة لا يمكن أن يتم إلا بموافقة من حكومة الأسد التي كان موقفها الرافض واضحاً منذ البداية بعد قبولها بفرض شيء عليها، وأن لا شيء يحدث إلا بموافقتها، بحسب وكالة “سبوتنيك“.

وشدد الحاج علي على أن نظام الأسد ما زال ملتزماً بـ”تحرير” جميع الأراضي السورية من أي طرف كان يسيطر عليها، في إشارة لتركيا وأمريكا والمناطق المحررة.

وقال أن “هذه الأحلام تراود أردوغان منذ بداية “العـ.ـدوان على سوريا، وكان يصرّح أن سيقيم منطقة عازلة ثم منزوعة سلاح ثم حظر جوي وغيرها، وهو يحاول اقتطاع اجزاء من سوريا، لكن الدولة والجيش السوري له بالمرصاد”، بحسب مزاعم العضو في نظام الأسد الذي بات تحت الوصاية الروسية.

وتابع الحاج علي أن “الموقف الروسي متوافق مع السوري في رفض التدخل التركي”، مضيفاً ” واثق أن الأصدقاء الروس سيرفضون ذلك”.

ورأى أن واشنطن تحاول توريط أردوغان بالملف السوري أكثر وأكثر، لا سيما بعد ما يعانيه من مشاكل داخلية، مضيفاً أن ” هناك بعض السوريين للأسف باعوا أنفسهم لأمريكا مقابل بضعة دولارات، والدولة السورية قادرة على التعامل معهم سلماً أو حرباً”.

وتوقّع الكاتب التركي بلط أن يقوم نظام الأسد بدعم ميليشيات قسد ضد تركيا بالخفاء وعبر التنسيق مع طهران، زاعماً أن “نظام الأسد واعٍ أن تركيا لو دخلت لن تنسحب أبداً، بل ستخلق كياناً سياسياً لصالح المعارضة السورية”.

وسبق لنظام الأسد أن قدم الدعم للقوات الكردية وسمح بمرور المقاتلين الأكراد والتعزيزات العسكرية لهم من أراضيه أثناء عملية “غصن الزيتون” التي نفذتها تركيا قبل حوالي عام.

بعد اجتماع “القومي التركي” “الشورى العسكري” يجتمع 

وبعد يومين من انتهاء اجتماع مجلس الأمن القومي التركي الذي استمر لمدة 6 ساعات برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان وحضور كبار القادة في الدولة، سيعقد مجلس الشورى العسكري التركي اجتماعه غداً الخميس.

وقالت صحيفة “يني شفق” التركية، إن الرئيس أردوغان سيرأس اجتماع مجلس الشورى العسكري الأعلى، وهو المجلس الذي ينعقد للمرة الثانية في ظل النظام الرئاسي التركي.

وسينظر المجلس خلال اجتماعه في ملفات التعيينات والترقيات داخل الجيش التركي، بحضور نائب الرئيس فؤاد أوقطاي، ووزير الدفاع خلوصي آكار والعدل عبدالحميد جول والداخلية سليمان صويلو والتعليم ضياء سلجوق والمالية براءات البيرق، بالإضافة لوجود رئيس أركان الجيش التركي يشار غولر وقادة القوات البحرية والجوية والبرية.

وستدخل القرارات التي سيتخذها اجتماع المجلس حيّز التنفيذ بعد مصادقة رئيس الجمهورية عليها.

كاتب تركي يشبه العملية المزمعة بما حدث في قبرص 

أما الكاتب التركي صبري علي أوغلو، فقد شبّه إطلاق مجلس الأمن القومي التركي لاسم “ممر السلام” على العملية القادمة في سوريا بحركة السلام التي قامت بها تركيا عام 1974 في قبرص.

وقال علي أوغلو عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” إن “ممر السلام بدلاً من المنطقة الآمنة كما ورد في بيان اجتماع مجلس الأمن القومي التركي ذكّرني بحركة السلام في قبرص 1974 عندما تدخلت تركيا عسكرياً في قبرص”.

وأضاف ” أعتقد المتابعين فهموا المقصود من كلمة Bariş Koridoru. ممر السلام ودلالاتها”.

غداً هو اليوم الحاسم!

وكان الكاتب التركي المقرب من دوائر حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، قد توقع أن يكون اجتماع مجلس الشورى العسكري الأعلى الذي سيعقد غداً الخميس برئاسة أردوغان هو اليوم الحاسم بشأن العملية العسكرية في شرق الفرات.

وقال تكين في تغريدة كتبها أول أمس الإثنين عبر حسابه في تويتر، إنه من المؤكد أن “تركيا لن تسمح بمزيد من تواجد هذا التنظيم (تنظيم بي ي دي – بي كي كي) على حدودها سواء رضي فلان ورفض علتان”، وذلك إشارة للحديث الذي يدور عن رفض الولايات المتحدة للعملية العسكرية.

وكان وزير الدفاع التركي خلوصي آكار أكد في تصريحات صحافية سابقة أن صبر بلاده نفذ على المماطلات الأمريكية، مؤكداً أن أنقرة عازمة على المضي قدماً لتحقيق أمنها القومي وحفظه بعد أن استمرت الولايات المتحدة بتقديم الوعود مراراً دون أن تلتزم فيها.

وتحظى العملية العسكرية التركي في الشمال السوري بدعمٍ كبير من مختلف شرائح الدولة التركية، حيث صرّح زعيم حزب الحركة القومية دولت باهشلي قبل أيام عن ضرورة إقامة تلك المنطقة بحيث يتم ضمان عودة اللاجئين السوريين إليها تباعاً.

وباتت تركيا تحاول قوننة تواجد اللاجئين السوريين على أراضيها، وقد تخلل ذلك قيام حملات أمنية كبيرة أسفرت عن ترحيل الآلاف من السوريين من ولاية إسطنبول إلى محافظة إدلب على الرغم من كونها ليست آمنة، إذ ما زالت تتعرض للتصعيد من قبل نظام الأسد و روسيا منذ عدة أشهر.

ونفى وزير الداخلية التركي مراراً عدم ترحيل اللاجئين السوريين إلى إدلب، إذ أكد أن القانون ينص على ترحيل المخالفين لنظام الحماية المؤقتة إلى ولاياتهم المسجلين فيها، بحيث إن كان اللاجئ مسجلاً في ولاية هاتاي ويسكن في إسطنبول سيتم إعادته لولاية هاتاي وإلزامه بالإقامة في ولايته، أما الغير حاملين للكمليك (بطاقة الحماية المؤقتة) فسيتم ترحيلهم لولايات تحددها وزارة الداخلية ليقيمون فيها.

لكن على الرغم من تصريحات الوزير ما زالت وسائل الإعلام تسجل ترحيل سوريين إلى محافظة إدلب معظمهم من غير الحاملين لبطاقة الحماية المؤقتة، فيما يجري تنبيه الحاملين لبطاقات حماية مؤقتة صادرة عن غير ولاية بأن يعودوا لولاياتهم قبل انتهاء المهلة التي حددتها وزارة الداخلية، والتي تنتهي في يوم 20 أغسطس/ آب القادم.

ويقيم في تركيا أكثر من 4 ملايين لاجئ، وهي البلد الأكثر استقبالاً للاجئين السوريين في العالم، كانوا يتمتعون بقدر كبير من حرية الحركة والخدمات التي تقدمها الدولة مثل الطبابة المجانية، إلا أن ذلك بدأ يشح مؤخراً مع استمرار إقامة السوريين لوقت لم يكن يتوقعه الأتراك ربما، إذ كان الجميع يعتقد أن الأزمة ستنتهي خلال أشهر أو سنوات قليلة، ولم يتوقع أحد أن تمتد لأكثر من 8 سنوات منذ بداية الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق