إدلب مقابل شرق الفرات.. ما حقيقة الصفقة الروسية التركية؟.. ومعارض سوري صعوبة المشهد بين أنقرة و واشنطن “وصلت لـتبادل التـهــديـدات”

أنقرة (إسطنبول) – خاص مدى بوست

اعتبر الضابط في الجيش السوري الحر عبدالسلام عبدالرزاق أن الأنباء المتداولة عن وجود صفقة بين روسيا وتركيا في سوريا بمثابة حرب نفسية ضد حاضنة الثورة الشعبية في المناطق المحررة.

وحذر الضابط في الجيش السوري الحر، في تغريدة كتبها عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” من الانسياق خلف الشائعات التي تتحدث عن صفقة بين موسكو وأنقرة بعد أن نقض الروس ونظام الأسد اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل له قبل أيام.

وقال النقيب المنشق عن جيش النظام السوري، إن هناك من يشن حرباً نفسية إعلامية من خلال أبواق مأجورة للنيل من عزيمة أهلنا في الشمال السوري المحرر.

وأضاف أن المزاعم التي يجري تداولها حول تخلي تركيا عن مناطق الشمال السوري لروسيا مقابل حصول أنقرة على المنطقة الآمنة عارية عن الصحة.

وأوضح عبدالرزاق أن “عزيمة الثوار في الشمال السوري ما تزال قوية وعلى العهد، ولا تتأثر بمثل هذه الأراجيف، النصر حليفهم بإذن الله”.

وكانت بعض وسائل الإعلام قد تداولت خلال اليومين الماضيين أخباراً وتقارير إعلامية تفيد بوجود صفقة تركية روسية يتم بموجبها انسحاب تركيا من محافظة إدلب مقابل تمكينها من السيطرة على المناطق الحدودية شرق الفرات.

وانتشرت تلك المزاعم بعد ساعات من قيام نظام الأسد والروس بنقض الهدنة التي تم إبرامها قبل يومين، حيث استأنف نظام الأسد وروسيا الطلعات الجوية على المناطق المحررة بالتزامن مع المفاوضات الأمريكية التركية حول المنطقة الآمنة التي من المتوقع إقامتها خلال الأيام القليلة القادمة.

واشنطن بوست: الروس يقدمون عرضاً للأكراد 

من جهتها، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية عن صفقة عرضتها روسيا على ميليشيات وحدات الحماية الكردية وقوات سوريا الديمقراطية.

وقال القيادي في الوحدات الكردية، ألدار خليل للصحيفة الأمريكية أن موسكو قدّمت لهم عرضاً يقضي بإخراج القوات الأمريكية من سوريا بالتزامن مع إصرار أنقرة وبدئها بالتجهيزات لتنفيذ عملية عسكرية واسعة شرق الفرات ضد الميليشيات المتحالفة مع واشنطن.

وأوضح خليل أن المقابل الذي ستحصل عليه الوحدات في حال دعمت روسيا كي تتمكن من إخراج القوات الأمريكية من سوريا، هو تدخل روسي يمنع تركيا من تنفيذ عمليتها العسكرية شرق الفرات.

ولم يذكر القيادي الكردي عن موقف الميليشيات من ذلك العرض، وما إن كانت ستقبل به أم لا، لكن سير الأمور على الأرض يؤكد أنها لن تقبل، لاسيما مع استمرار حصولها على مساعدات عسكرية من واشنطن.

ويواصل وفد من وزارة الدفاع الأمريكية زيارة العاصمة التركية أنقرة لليوم الثاني على التوالي ليناقش مع المسؤولين الأتراك في مقر وزارة الدفاع التركية المنطقة الآمنة في الشمال السوري.

وبين الجانبين التركي والأمريكي بعض الخلافات الجوهرية حول المنطقة الآمنة، أبرزها طول المنطقة وعمقها ومن سيسيطر على الأجواء فيها، ففي الوقت الذي تصر أنقرة أن تكون بعمق 30 كليومتراً، ترى واشنطن أن 5 لـ 10 كيلومترات كافية.

وسبق أن تحدث المحلل السياسي الدكتور محمد جانبكلي لموقع “مدى بوست” حول العملية التركية المحتملة في شرق الفرات، إذ توقع حينها أن تبدأ العملية في مدينة تل أبيض، معتبراً أن ستكون “الوجهة الأولى”.

وأشار الدكتور جانبكلي إلى وجود تفاهم بين أنقرة و موسكو حول العملية شرق الفرات، إذ قال أن “اقتراب تركيا من تنفيذ العملية العسكرية في سوريا يعني أن هناك ضوءاً أخضراً من روسيا، وذلك بعد أن توافقت الدولتين على صفقة صواريخ إس 400” التي وصلت أجزاء منها بالفعل إلى تركيا قبل أقل من شهر.

مفاوضات صعبة وتصعيد في اللهجة بين أنقرة وواشنطن 

بدوره، أشار الصحفي المختص بتغطية الأخبار في تركيا، ومراسل قناة الجزيرة المعتز بالله حسن، إلى طول المفاوضات بين الجانبين التركي والأمريكي، ما يدل على صعوبتها.

وقال حسن في تغريدة عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” إن :” الاجتماعات مستمرة منذ 10 ساعات ولم تنته حتى الآن، واضح أن المفاوضات صعبة”.

فيما توقع المعارض السوري بسام جعارة أن يتم تأجيل المفاوضات بين الجانبين إلى بعد عيد الأضحى المبارك، إذ تحدث في تغريدة عبر حسابه في تويتر عن ارتفاع سقف التصريحات بين أنقرة وواشنطن إلى حد تبادل التهديدات.

وقال جعارة:” المسؤولون الأمريكيون والأتراك رفعوا اليوم سقف التصريحات  حول المنطقة الآمنة وتحولت إلى تبادل تهديدات بينما المحادثات بين الجانبين مستمرة، يبدو أننا سننتظر ما الذي يمكن أن يكون إلى ما بعد العيد!”.

الجيش الوطني السوري: جاهزون لعملية شرق الفرات 

من جانبه، أكد الجيش الوطني السوري الثلاثاء 6 آب / أغسطس 2019 استعداده لدعم العملية العسكرية التركية شرق الفرات بحوالي 15 ألف مقاتل.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني السوري، في تصريحات صحافية يوسف حمود إن 14 ألف من مقاتلي الجيش الوطني جاهزين للمشاركة في عملية شرق الفرات.

وأضاف حمود أن الجيش الوطني مستعداً للمشاركة بالعملية العسكرية التركية لإقامة المنطقة الآمنة شرق الفرات ضد ميليشيات قسد التي تحظى بدعم من أمريكا.

ونوّه المتحدث باسم الجيش الوطني أن المعركة المرتقبة في شرق الفرات ضد الميليشيات الكردية يتم التنسيق لها ضمن إطار التفاهمات السياسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا.

ويعتبر الجيش الوطني السوري تشكيل عسكري تم بدعم وتدريب تركي، كما أن تركيا هي الدولة التي تقوم بتسليح الجيش ورفع جاهزيته.

أردوغان: خطواتنا شرق الفرات ستدخل مرحلة مختلفة 

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، صعّد من لهجة خطابه بشأن العملية المرتقبة شرق الفرات، إذ أكد أن خطوات بلاده بشأن العملية ستدخل مرحلة مختلفة قريباً، دون أن يشير للخطوات المقبلة.

وشدد الرئيس التركي، الثلاثاء 6 آب / أغسطس خلال كلمة ألقاها ضمن مؤتمر السفراء الأتراك على أن بلاده ستستخدم القوة إذا تطلب الأمر للدفاع عن أمنها القومي، مشيراً إلى أن بلاده تنتظر من حليفتها الإستراتيجية واشنطن أن تتخذ خطوة بالملف السوري تليق بالحليف الحقيقي.

واعتبر الرئيس التركي أن بلاده لا يمكن لها أن تشعر بالأمان مع نمو تلك التنظيمات على حدودها من خلال الأسلحة التي تقدم لها من قبل حلفاء أنقرة، في إشارة للدعم الأمريكي لقسد والذي كان آخره 300 شاحنة محملة بالمساعدات العسكرية وصلت للقامشلي السورية قبل يومين.

وتزامنت تصريحات الرئيس التركي مع استمرار المحادثات بين المسؤولين الأتراك والأمريكيين في مقر وزارة الدفاع التركية بالعاصمة أنقرة حول المنطقة الآمنة.

وزير الدفاع الأمريكي: العملية التركي غير مقبولة 

الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد تخفي الخلاف مع أنقرة، فبعد حديثها مراراً عن تفاهم وانسجام في المحادثات، صرّح وزير الدفاع الأمريكي المؤقت مارك إسبر أن العملية التركي شرق الفرات ستكون “غير مقبولة”.

وأكد إسبر أن بلاده ستمنع التوغل التركي الأحادي في الشمال السوري، معرباً عن أمل بلاده بالتوصل لاتفاق مع أنقرة حسب تعبيره.

يذكر أن تركيا تسعى بالتعاون مع الجيش الوطني السوري إلى إقامة منطقة آمنة تحفظ أمنها القومي وتسمح بعودة أكثر من 3 ملايين لاجئ سوري يقيمون في أراضيها، بعضهم وصل تركيا منذ أكثر من 8 سنوات.

وبات الوجود السوري في تركيا يشكل ورقة ضغط “غير إنسانية” كما وصفها مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية الدكتور ياسين أقطاي في يد المعارضة التركية التي لا توفر استخدامها ضد الحكومة في كل مناسبة ولا سيما مع السباقات الانتخابية التي ذخرت بها تركيا خلال السنوات الماضية.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق