تركيا تعي أنها الحرب لا محالة.. أمريكا تعد العدة لـ”قسد” رغم المناورات السياسية.. والثوار يفاجئون الروس ونظام الأسد

إدلب (سوريا)ـ مدى بوست – فريق التحرير

تمكنت فصائل المعارضة السورية من استعادة كافة النقاط التي انحازت عنها عصر اليوم في ريف إدلب الجنوبي الشرقي.

وأفادت وسائل إعلام محلية، السبت 10 أغسطس/ أب 2019 أن قوات المعارضة السورية بدأت عملاً عسكرياً معاكساً على مواقع النظام والميليشيات الروسية في بلدة سكيك وتل سكيك الإستراتيجي، وتمكنت من إعادة السيطرة عليهما.

وبعد مغيب شمس اليوم السبت، بدأت الفصائل عمليتها العسكرية بتفجير سيارة مفخخخة داخل بلدة سكيك، قبل أن تنجح باستعادة البلدة والسيطرة على تلتها وجميع النقاط الأخرى التي انحازت عنها اليوم.

وقالت شبكة نداء سوريا إن العملية حصدت أكثر من 30 عنصراً من قوات الأسد والميليشيات التابعة لروسيا، والتي كانت مشاركة في المعركة برفقة القوات الروسية الخاصة.

فيما ذكرت الجبهة الوطنية للتحرير عبر حسابها الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أن عناصرها تمكنوا من تنفيذ عملية ناجحة في تل الواسطة بريف حلب مكنتهم من السيطرة على عدة نقاط وإلحاق خسائر كبيرة بصفوف نظام الأسد.

واشنطن تستمر بدعم قسد عسكرياً 

على الرغم من إعلان الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا توصلهما لاتفاق حول المنطقة الآمنة في سوريا، إلا أن واشنطن واصلت إرسال المساعدات العسكرية لحلفائها في قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

وأرسلت واشنطن، دفعة جديدة من الأسلحة والمساعدات العسكرية لقوات قسد تضمنت مدرعات عسكرية وآليات مخصصة للحفر والتحصين فضلاً عن شاحنات مغلقة وبيوت مسبقة الصنع وبعض المحروقات.

وذكرت وكالة الأناضول التركية للأنباء أن تلك المعدات العسكرية دخلت إلى مناطق شرق الفرات عبر محافظة الحسكة السورية قادمة من معبر “سيمالكا” مع العراق.

وتأتي المساعدات العسكرية الأمريكية على الرغم من إعلان أنقرة وواشنطن عن التوصل لاتفاق حول المنطقة الآمنة المزمع إقامتها، إذ اتفق الجانبين على إقامة مركز عمليات مشترك لإدارة وإقامة المنطقة الآمنة.

وسبق للمسؤولين الأتراك أن حذروا من أن بلادهم لن تسمح للولايات المتحدة في المماطلة بشأن المنطقة الآمنة، كان أخر ذلك ما صرح به وزير الخارجية التركي مولود جاوويش أوغلو الذي أكد أن بلاده لن تسمح بتكرار مماطلة “منبج”.

تركيا ترسل تعزيزات عسكرية إضافية 

من جانبها، تواصل تركيا إرسال التعزيزات العسكرية إلى المناطق القريبة من الحدود مع سوريا، لاسيما تلك المقابلة للمواقع التي تسيطر عليها ميليشيات قسد في الريف الشمالي لمحافظة الرقة السورية.

وأرسلت تركيا أمس الجمعة مجموعة من التعزيزات العسكرية التي تضمنت قاذفات صواريخ ومدرعات عسكرية منوعة لتقديم الدعم للوحدات العسكرية الموجودة في المنطقة، بحسب وكالة الأناضول.

وأشارت الوكالة أن الآليات العسكرية تركزت في ولاية شانلي أورفا المقابلة لمدينتي تل أبيض في ريف الرقة وعين العرب “كوباني” الواقعة شرق حلب.

وترسل تركيا التعزيزات العسكرية منذ عدة أشهر إلى المناطق القريبة من سوريا وذلك بالتزامن مع تلويح القيادة التركية بقرب إطلاق عملية عسكرية واسعة لطرد الميليشيات الكردية من على الشريط الحدودي لحفظ الأمن القومي التركي.

أردوغان: انتصار جديد سيكون في أغسطس 

من جهة أخرى، وتلميحاً لاقتراب العملية العسكرية التركية في شرق الفرات، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن شهر أغسطس معروف بأنه شهر الانتصارات في تاريخ الأمة التركية، معرباً عن أمله بأن تتم إضافة شهر جديدة بسلسلة الانتصارات خلال هذا الشهر.

وأضاف الرئيس التركي، السبت 10 أغسطس/ أب 2019 في رسالة نشرها بمناسبة عيد الأضحى المبارك هنأ فيها مواطنيه قائلاً:” إن شاء الله سنضيف نصراً جديداً لسلسلة الانتصارات في تاريخنا، في شهر أب الحالي أيضاً”.

واستشهد الرئيس التركي خلال رسالته بالانتصارات التي حققتها الأمة التركية في شهر أغسطس عبر التاريخ، مثل معركة “ملاذ ذكر 1071، ومعركة مرج دابق 1516، ونصر 30 أغسطس الذي تحقق خلال حرب الاستقلال عام 1922، فضلاً عن عملية السلام العسكرية لنجدة القبارصة الأتراك في 1974 عندما دخل الجيش التركي إلى الجزيرة.

وأوضح الرئيس التركي أن عملية “درع الفرات” التي سيطرت بموجبها تركيا على بلدة جرابلس السورية وعدة قرى أخرى كانت في أغسطس 2016، ومثلت حينها “الضربة الأولى للممر الإر ها بي المراد تشكيله على الحدود السورية التركية.

واختتم الرئيس التركي رسالته بالتأكيد على إلحاق الهزيمة باللذين يخططون لإيقاف مسيرة تركيا عبر وسائل خبيثة عديدة انطلاقاً من هجمات المنظمات الأ ر ها بية وحتى المكائد الاقتصادية.

أنقرة وواشنطن: 4 نقاط جوهرية سبب الخلاف !

لا يخفى الخلاف بين واشنطن وأنقرة حول كيفية وآلية قيام المنطقة الآمنة على أحد، إذ خرج للإعلام في الآونة الأخيرة على لسان أكثر من مسؤول تركي وأمريكي.

ونستعرض معكم في “مدى بوست” أبرز نقاط الخلاف بين الأتراك والأمريكيين حول المنطقة الآمنة التي ترغب أنقرة بإقامتها في قرب الحدود مع سوريا لضمان أمن حدودها وعودة اللاجئين السوريين لديها لتلك المنطقة فضلاً عن ضمان أمنها القومي من إقامة كيان كردي على حدودها.

1- عمق المنطقة الآمنة

من أبرز الأمور التي يتمحور خلاف الجانبين حولها، هي رغبة تركيا بأن تبدأ المنطقة الآمنة من مدينة جرابلس بالشمال السوري حتى مدينة تل أبيض بريف الحسكة بعمق 30 لـ 40 كم، ما يمكنها من التغطية النارية  من داخل أراضيها دون الحاجة المباشرة للطلعات الجوية.

لكن قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ترفض ذلك الطلب، وتصر على عدم تجاوز عمق المنطقة الآمنة الـ 10 كم بحد أقصى، بالإضافة إلى أن لا تشمل تلك المنطقة مدن كوباني وتل أبيض وعين عيسى وهي مدن حدودية مع تركيا.

2- إبعاد الأسلحة الثقيلة عن الحدود التركية

ومن المطالب التي قدمتها أنقرة كذلك، أن يتم إبعاد راجمات الصواريخ وقذائف الهاون من المنطقة الآمنة، وأن تكون الأسلحة الثقيلة التي تمتلكها قوات سوريا الديمقراطية بعيدة عن المنطقة الآمن مسافة  20 كم، لكن قسد ترفض هذا الطلب أيضاً.

ويؤكد موقع المونيتور الأمريكي، أن لدى أنقرة رغبة بالسيطرة الكاملة على مدينة عين العرب “كوباني” مثلما حدث في مدينة عفرين التي تمت السيطرة عليها بموجب عملية درع الفرات، فيما لا تريد قسد أن تنسحب من تلك المناطق التي تسيطر عليها حتى هذه اللحظة.

3-  رغبة تركية بالسيطرة على المجال الجوي للمنطقة الآمنة ورفض أمريكي!

ومن النقاط الأخرى التي اختلف عليها الأتراك والأكراد ومن خلفهم واشنطن في المنطقة الآمنة التي تصر أنقرة على إقامتها في سوريا، هي من سيسيطر على المجال الجوي للمنطقة الآمنة؟.

ففي الوقت الذي تسعى فيه تركيا  لأن يكون المجال الجوي تحت سيطرتها الكاملة مع إبعاد سيطرة الولايات المتحدة أو قوات التحالف الجوية عنها، ترفض “قسد” ذلك وتطالب بأن يحدث العكس، أي أن تسيطر الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي على تلك المنطقة لضمان عدم حدوث أي طلعات جوية من تركيا ضدها في المستقبل.

4- دخول الجيش السوري الوطني للمنطقة الآمنة

ترى تركيا أن إقامة المنطقة الآمنة تستلزم دخول الجيش السوري الوطني للمنطقة، ودون أن يدخلها الوطني السوري فسيصبح إقامة المنطقة أمراً شبه مستحيل بسبب حجمها وضرورة وجود قوات كافية لحفظ الأمن والسيطرة عليها.

فيما ترفض الوحدات الكردية ممثلة في “قسد” هذا الطلب، كونها لا ترغب في وجود أي عنصر يتبع فصائل المعارضة السورية في المناطق والمدن التي تسيطر عليها بالوقت الحالي.

ويرى الموقع الأمريكي أن الهدف الرئيسي من وجود قوات أوروبية في سوريا (مثل القوات الفرنسية والبريطانية وقوات تتبع دول أخرى) هو أن تتواجد في المنطقة العازلة لمراقبة خط وقف إطلاق النار، إذ يصعب أن يتم تشكيل دوريات بين تركيا وأمريكا فقط بسبب حجم المنطقة الآمنة التي قد ترى النور قريباًز

وتوقع الموقع أن تشارك فرنسا وبعض دول أوروبا بمراقبة الخط الذي سيفصل بين الشمال الخاضع للسيطرة التركية وبين المناطق التي تسيطر عليها قسد، وذلك عبر إرسال قوات خاصة مخصصة لذلك الغرض.

وسبق أن تحدث الجيش الوطني السوري عن استعداد قواته للمشاركة في العملية التركية شرق الفرات والتي ترمي لإقامة منطقة آمنة تضمن عودة اللاجئين السوريين.

وذكرت مصادر من داخل الجيش الوطني السوري لوسائل إعلام تركية أن “هناك 35 ألف مقاتل من الجيش الوطني السوري أنهوا تدريباتهم وهم على أتم الاستعداد للمشاركة في عملية شرق الفرات”.

وذكر أحد القادة لصحف تركية، أن المقاتلين في الجيش الوطني السوري متحمسين للمشاركة بتلك العملية وتحرير الأرض السورية التي تسيطر عليها ميليشيات قسد.

وتتخذ ميليشيات سوريا الديمقراطية “قسد” موقفاً معادياً للثورة السورية، وقد حرصت منذ إنطلاق الثورة على عدم المشاركة فيها فضلاً عن سيطرتها على عشرات المدن والقرى العربية في المنطقة وإجبار سكانها الأصليين على النزوح منها، ويقيم قسم كبير منهم في تركيا، فيما نزح بعضهم داخلياً سواء لمناطق يسيطر عليها نظام الأسد أو تلك المحررة وتسيطر عليها المعارضة السورية.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق