وداعاً محمد جانبكلي.. كان ناقداً محباً للعدالة والتنمية نصيراً للسوريين.. تحدّث عن أعز أصدقائه وأصـعـب موقف بحياته لـ”مدى بوست” قبل الرحيل

إسطنبول (تركيا) – خاص مدى بوست

نعى ناشطون سوريون وأتراك عبر حساباتهم الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” رحيل الكاتب والمحلل السياسي التركي الدكتور محمد جانبكلي.

ورحل الدكتور جانبكلي عن عمرٍ يناهز 59 عاماً، بعد صراع لعدة سنوات مع مرض سـ.ـرطان الرئة، حيث كان يتلقى العلاج مؤخراً ما أجبره على الانقطاع عن وسائل التواصل الاجتماعي منذ عدة أيام.

عُرف الدكتور الراحل محمد جانبكلي بحبه للاجئين السوريين، ومناصرته لقضاياهم في الإعلام الناطق باللغتين العربية والتركية، فضلاً عن تصديه للشائعات التي تنتشر بحق بلاده تركيا.

وللدكتور محمد جانبكلي عشرات المواقف في مناصرة قضايا اللاجئين السوريين وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الدولة التركية، والتي تنتشر بشكلٍ كبير في تويتر بالأونة الأخيرة.

من أبرز المواقف التي اتخذها لمناصرة اللاجئين السوريين تصديه لهاشتاق “فليغرب السوريون من هنا” والذي تصدر مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا عقب فوز أحزاب المعارضة التركية ببعض البلديات، إذ كتب جانبكلي حينها معلقاً على الخبر:” كان الله في عون إخواننا السوريين من هذه العنصـ.ـرية المقيتة”.

أما أبرز موقف للدكتور جانبكلي على صعيد تصحيح المفاهيم الخاطئة عن بلاده، هو تصديه للشائعة التي انتشرت بشكلٍ كبير في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي العربية، والتي كانت تتحدث عن “اختفاء 1006 سائح سعودي بتركيا”، حيث خرج حينها ونفاها وفنّدها بأسلوبه المنطقي المعتاد، فضلاً عن خوضه لكثير من النقاشات التي تصحح المفاهيم الخاطئة حول تركيا بصدرٍ رحب وتفهم واحترام كبيرين.

كما سبق أن تطرق للمؤامرات التي تجري حياكتها ضد تركيا لمنعها من مواصلة طموحها في النهوض، حيث ذكر أن تشكيل كيان كردي على الحدود التركية، وخلق الفتن بين السوريين والأتراك، وتصعيد الأمور مع تركيا في المتوسط ومحاولة جرها لليبيا من العلامات على أن “هناك من لايروق له تركيا القوية المستقرة، فيسعى بكل قوته لجرها للصراعات”.

قالوا عن الدكتور محمد جانبكلي 

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏باحث عربي مستقل يهتم بالشأن الاستراتيجي للخليج، ودراسات النهضة والفكر الإسلامي للإنسانية المركز الكندي للإستشارات الفكرية

وكتب الباحث العربي المستقل والمهتم بالشأن الاستراتيجي للخليج العربي، مهنا الحبيل في تغريدة عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعيي “تويتر” تعليقاً على رحيل الدكتور جانبكلي قائلاً:”رحمه الله وغفر له وأعلى منزلته، لفت نظري من الأقلام التركية الناطقة بالعربية،  صراحته في نقد الحالة السياسية الراهنة لحزب العدالة، رغم مشاعره القومية القوية مع الحزب والرئاسة التركية، حيث من النادر أن تقرأ ذلك النقد الصريح والدقيق من الموالين للحزب الحاكم”.

وقال الرئيس السابق للائتلاف السوري لقوى المعارضة والثورة، الدكتور خالد خوجة تعليقاً على الخبر:” رحمه الله وغفر له وتقبله في عليين . إنا لله وإنا إليه راجعون”.

أما الناشط التركي والمهتم بشؤون اللاجئين عادل حنيف أوغلو، فقد كتب عبر حسابه الشخصي في موقع فيسبوك:” في صباح هذا اليوم الفضيل انتقل إلى رحمته تعالى الصحفي التركي المناصر للمظلومين السيد محمد جانبكلي Mehmet Canbekli بعد صراع مرير مع مرض الـ.ـسـرطان رحمه الله تعالى رحمة واسعة؛ فقدت الصفحات الناطقة بالعربية علماً من أعلامها، و رائداً من روّادها خبيراً بالشأنين التركي و العربي صادحاً بالحق ﻻ يخاف لومة ﻻئم؛ جعل الله مثواه الفردوس الأعلى و إنا لله و إنا إليه راجعون”.

وغرّد الناشط السوري خالد البراد، عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” قائلاً:” رحم الله الدكتور محمد جانبكلي، الصحفي التركي المناصر لقضايا المظلومين في كل مكان، كان له وقفة عظيمة مع اللاجئين السوريين مسانداً لهم داعياً إلى احتضانهم، رحمه الله وأكرم مثواه ونزله”.

فيما قال الناشط الإعلامي عثمان حدبة:” توفى صباح اليوم الدكتور محمد جنكبلي، كان أحد الصحفيين الأتراك المناصرين للثورة السورية والمدافعين عن السوريين، رحمه الله وأسكنه فسيح جنّاته”.

من هو الدكتور محمد درويش جانبكلي؟

في حوار خاص أجراه الدكتور محمد جانبكلي مع موقع مدى بوست في أبريل / نيسان 2019 الماضي، تحدّث لنا عن حياته وسيرته الذاتية بالإضافة لبعض المعلومات عن حياته الخاصة وأصدقائه المقربين.

ولد الدكتور محمد درويش جانبكلي في مدينة شانلي أورفا التركية عام 1960، وقد غادر عالمنا اليوم الأحد 11 أغسطس/ أب 2019 عن عمر يناهز 59 عاماً.

بدأ الدكتور والمحلل السياسي محمد جانبكلي ممارسة مهنة الصحافة في عام 1992، أي قبل حوالي 27 عاماً، وهو يجيد اللغة العربية بطلاقة فريدة تحدثاً وكتابة وقراءة.

أمضى الدكتور جانبكلي حياة الطفولة في بلدة ديار بايقامبر في ولاية شانلي أورفا التركية حيث مسقط رأسه، وانتقل إلى ولاية إسطنبول كبر الولايات التركية في مطلع الألفية، وتحديداً عام 2000 م.

عمل الدكتور جانبكلي وهو أب لأربعة أطفال في بداية مسيرته العملية في الاقتصاد، حيث عمل موظفاً في أحد البنوك التركية واستمر في الوظيفة لمدة 7 سنوات قبل أن يقدم استقالته.

وفي بداية دخوله لعالم الصحافة، عمل الدكتور الذي بات من أشهر المحللين السياسيين الأتراك لدى العرب المهتمين بالشؤون التركية في بعض القنوات التركية مثل “شرت تي في” و “شو تي في” في تسعينيات القرن الماضي.

كما عمل مراسلاً لوكالة إخلاص نيوز التركية قبل أن يتقاعد عام 2005، وفي عام 2009 حصل على ترخيص لتأسيس جريدة ورقية.

ويملك الدكتور محمد جانبكلي صحيفة تركية تدعى ميرجيك خبر “mercek haber” لم يكن يصدر منها سوى نسختين شهرياً لضعف الإمكانيات المادية.

ترك جانبكلي خلفه أرشيفاً كبيراً من المداخلات والمقابلات الصحافية باللغة التركية، وهي متوفرة على يوتيوب حال البحث عنها باسم “mehmet derviş canbekli” باللغة التركية.

أصدقاء لم ينساهم ولن ينسوه 

يحدثنا الدكتور محمد جانبكلي عن بعض الجوانب الخاصة في حياته، وتحديداً أكثر الأصدقاء المقربين له، فيقول :”لي الكثير من الأصدقاء الصحفيين الذين لا زالت على تواصل دائم معهم إلى الآن، وأقربهم صداقه لي هو الصحفي مولوت يوكسيل الصحفي بصحيفة تقويم التركية ومراسل قناة a haber التركية”.

ويضيف:” كذلك صديقي العزيز الصحفي محمد زنقين، أما أقرب اصدقائي من خارج الوسط الصحفي . فهو البروفسور الكبير مصطفى يوكسيل”.

وقد أمد الدكتور الراحل موقع “مدى بوست” بمجموعة من الصور التي تجمعه بأصدقائه المقربين نستعرضها معكم في نهاية التقرير.

أصعب موقف مر به الدكتور محمد جانبكلي 

لا نعلم ماهي المواقف الأخيرة التي صادفت فقيدنا بعد أبريل/ نيسان 2019 وهو التاريخ الذي جرت فيه هذه المقابلة، لكن حتى ذلك التاريخ كان أصعب موقف مر به هو عندما اكتشف إصابته بسـ.ـرطان الرئة.

يقول الدكتور جانبكلي عن ذلك الموقف الصعب لـ”مدى بوست” إن :”أصعب موقف مر علي عندما شعرت بسعال شديد وألم شديد في صدري، فذهبت لإجراء الفحوصات، فتبين أن لدي سـ.ـرطان في الرئة”.

ويضيف حول رحلته للعلاج:” ذهبت مرتين للعلاج في كوبا، ولا زالت حالياً أمر بفترة علاج، أحيانا أنقطع كثيرا عن مواقع التواصل والسبب خضوعي لبرنامج علاج مكثف عندما ذهبت للمرة الأولى للعلاج في كوبا اختفت الاورام، وعندما عدت إلى إسطنبول عادت مجددا”.

يختتم الدكتور محمد جانبكلي حديثه لـ”مدى بوست” حينها بالقول :” لا اعلم كم سيستمر بي العمر، ولكن الأقدار والأعمار بيد الله”.

أقرب السياسيين إلى قلبه 

كان السياسي التركي الراحل محسن يازجي أوغلو الأكثر قرباً من قلب الدكتور جانبكلي، الذي تحدث عنه في عديد من المناسبات عبر حسابه في موقع تويتر.

اقرأ أيضاً: أردوغان حَزِنَ عليه رغم قوله “كنت أتضا يق من معاملته لي”.. ولوكان حيّاً لأصبح رئيساً للوزراء.. من هو محسن يازجي أوغلو ؟

كما أفرد موقع “مدى بوست” تقريراً كاملاً للحديث عن قصّة حياة محسن يازجي أوغلو، والجوانب المميزة في شخصية الرجل، وكيف كان صاحب نظرة مستقبلية، ويتشابه في العديد من الجوانب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مثل قوته الخطابية وفصاحته الشعرية وغير ذلك مما يرويه الدكتور جانبكلي.

وثق بأن تركيا لن تتخلى عن إدلب 

في العديد من الحوارات التي أجريناها مع الدكتور الراحل، كان يؤكد ويتحدث بصوتٍ واثق أن الدولة التركية لن تتخلى عن إدلب مهما كانت الظروف، مشيراً إلى أن أنقرة تعي جيداً أن التهاون مع الوضع بإدلب قد يكلفه الكثير، إذ قد تتعرض لموجة لجوء جديدة هي بغنى عنها، فضلاً عن معرفتها ما الذي يعنيه أن تكون ميليشيات النظام على الحدود مع أنطاكيا.

وكان جانبكلي يرى أن الاستراتيجية التي ستتبعها تركيا في حال استمر نظام الأسد والروس في التصعيد على إدلب هي تقديم الدعم النوعي والكبير لقوات المعارضة السورية بما يسمح لها من قلب الموازين لصالحها بإدلب.

وسبق أن استبعد إمكانية تزويد تركيا لقوات المعارضة السورية بمضادات طيران، معتبراً أنه “مستحيل كونه سيدخل أنقرة و موسكو في صراع مباشر بسوريا”، لكنه استدرك  بالقول “أن حصول المعارضة على مضادات طيران من تركيا ممكن و “غير مستحيل في حال استمر التصعيد الروسي وزاد أمد القصف السوري الروسي” على إدلب والمناطق المحررة.

اقرأ أيضاً: هل تزود تركيا قوات المعارضة السورية بمضادات طيران لمواجهة الطيران الروسي؟.. محلل سياسي تركي يجيب ويوضح ما يجري حالياً!

آخر ما قاله الدكتور محمد جانبكلي 

كانت من أخر التغريدات التي كتبها الدكتور الراحل عبر حسابه الشخصي في موقع تويتر يوم أمس السبت 10 أغسطس/ أب 2019 تغريدة قال فيها:” اليوم موعد تحقيق الأمنيات، اللهُم في أول ساعات من يوم عرفة إجعلنا من الذين عفوَت عنهم وغفرت لهم وحرمتهم من النار وكتبت لهم الجنة”.

وأضاف :” اللهم شفاءاً يتعجب له أهل الأرض والسماء،  صباحكم عرفة..صباحكم.. يوم لا ترد فيه دعوة”.

أسرة موقع “مدى بوست” تتقدم بخالص العزاء والمواساة لأسرة الفقيد الدكتور محمد جانبكلي، ونسأل الله له الرحمة والمغفرة فقد كان رجلاً رحيماً كريماً طيباً محباً للناس والحياة بمودة ومحبة، إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

الدكتور الراحل محمد جانبكلي وصديقه
الدكتور محمد جانبكلي مع أصدقائه
الدكتور والمحلل السياسي التركي الدكتور محمد جانبكلي برفقة مجموعة من أصدقائه الذين تحدث عنهم
الدكتور والمحلل السياسي التركي الدكتور محمد جانبكلي برفقة مجموعة من أصدقائه الذين تحدث عنهم
آخر صورة نشرت للدكتور محمد جانبكلي في المستشفى الذي توفي فيه
آخر صورة نشرت للدكتور محمد جانبكلي في المستشفى الذي توفي فيه في إسطنبول التركية
تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق