“التاو” خارج المعادلة والقوات الروسية الخاصة بإدلب.. 6 نقاط توضح سبب التقدم “الرو-أسدي” بالشمال المحرر

إدلب (سوريا) – خاص مدى بوست

بعد أيامٍ قليلة من التقدمات الاخيرة التي بدأ نظام الأسد يحرزها في ريفي حماة وإدلب، بات لا بد من معرفة الأسباب التي تقف خلف ذلك التقدم.

الفصائل الثورية نفت مراراً عدم وجود أي اتفاق يقضي بتسليم الأرض، وهو ما يعني أن التقدم الذي يحرزه نظام الأسد والروس في الآونة الأخيرة هو تقدم خارج عن الإرادة العسكرية، ويوجد له أسباب واقعية، فما هي تلك الأسباب؟

موقع “مدى بوست” تصفّح آخر الأخبار عن التقدمات الروسية، وبحث عن إجابة تدور في ذهن كل سوري متابع لمايجري في الشمال المحرر وهو “ما الذي يجري؟ وماذا اختلف حتى يتمكن النظام من التقدم”؟

حتى نقدم لكم إجابة واضحة، لابد من استعرض عدة نقاط، تلخص آخر التطورات وهي على الشكل الآتي:

1- روسيا تتبع تكتيك جديد: العمل ليلاً بدلاً من النهار 

يكمن السبب الأول في التقدم الذي أحرزته الميليشيات الروسية وقوات الأسد خلال الأيام القليلة في استخدامها لتكتيك مختلف عن السابق، حيث باتت تنفذ عمليات التقدم ليلاً بدلاً من النهار.

هذه النقطة أشار لها القيادي السابق في جبهة النصرة صالح الحموي الذي يغرد عبر حساب يحمل اسم “أس الصراع في الشام” بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر.

وقال قال الحموي في تغريدة له، الإثنين 12 أغسطس / آب 2019 :” إن  اقتحامات قرى حصرايا والزكاة والصخر و الهبيط والآن سكيك وقبلها تل ملح والجبين كلها تمت من قبل قوات خاصة روسية وكلها جرت في الليل وهذه أول مرة في تاريخ الثورة النظام يقتحم ليلاً وقريباً بإذن الله سيتم تمريغ أنف القوات الخاصة الروسية بعد اكتشاف تكتيكاتها اصبروا وتفاءلوا”.

2- الروس مزودون بأسلحة ليلية متطورة 

العمليات العسكرية التي تنفذها روسيا ليلاً تضع لها نقاط أفضلية، فعلى الرغم من قلة فعالية الطيران ليلاً، إلا أن الروس وميليشيات الأسد يمتلكون أسلحة ليلية متطورة، وهو ما تفقده قوات المعارضة السورية والفصائل الثورية.

كما أن الفصائل الثورة لا تملك المناظير الليلية الفعالة التي تمكنها من كشف تحركات النظام بدقة، أو على الأقل فهي لا تملك الكميات الكافية من تلك المناظير، التي لم يكن لها أهمية كبيرة في السابق كون قوات الأسد لم تكن تنفذ عملياتها ليلاً.

ويكمن الحل من وجهة نظر صالح الحموي الذي تفاءل بأن تتمكن قوات المعارضة من تطوير آلية في القريب العاجل حتى توقف التقدم الروسي الليلي “في فتح محاور جديدة والتقدم بمناطق جديدة”.

وأضاف في تغريدة أخرى أن “التكتيك المضاد لوقف تقدم القوات الخاصة الروسية بالتقنيات الليلية المتطورة هو فتح محاور جديدة لايوجد فيها روس بحيث مانخسره في ريف حماه نعوضه في مناطق أخرى وهكذا يصبح النظام كمن ينفخ في قربة مثقوبة“.

3- صواريخ تاو خارج المعادلة .. ودبابات روسية متطورة تشارك بالعمليات

تمكنت روسيا بفعل تنفيذ عمليات التقدم في الليل من إخراج الصواريخ المضادة للدروع من طراز “تاو” وغيرها خارج المعادلة، إذ أن تلك الصواريخ لا تحتوي على أنظمة للتسديد الليلي.

كما أدخلت روسيا دبابات جديدة من طراز “تي 90” المزودة بنظام “شتورا” المضاد للصواريخ الحرارية، والمزودة بأنظمة متطورة تدعم الرؤية الليلية، إلى العمليات التي نفذتها مؤخراً على المناطق المحررة.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو جرى تداولها على الإنترنت استخدام روسيا لدبابات “تي 90” المتطورة في معارك الشمال السوري الأخيرة، والتي أفضت لسيطرة الروس على بلدات الزكاة والأربعين وسكيك وحصرايا ومدينة الهبيط.

4- 500 من القوات الروسية الخاصة ينفذون العمليات 

بعد اليأس الروسي من الاعتماد على ميليشيات نظام الأسد أو “الفيلق الخامس” أو قوات العميد بجيش الأسد المقرب من موسكو سهيل الحسن قائد ما يسمى بـ”قوات النمر” من قدرتها على التقدم في الشمال السوري، بدأت روسيا بإرسال وحدات من القوات الخاصة الرسمية للمشاركة في معارك الشمال، رغم أنها كانت في السابق تكتفي بإرسال ضباط يشرفون على سير العمليات.

ونقلت مواقع إخبارية محلية عن مصادر عسكرية قولها أن موسكو زجت بأكثر من 500 مقاتل من قواتها الخاصة المجهزة بالأسلحة الليلية الحديثة والمتطورة في معارك الشمال.

وتتبع تلك القوات تنفيذ عمليات تسلل ليلي على مناطق المعارضة ونقاط رباطها في الجبهات، وهذا تكتيك تتبعه موسكو لتجنب الخسائر الكبيرة في صفوف عناصرها.

5- تكثيف طلعات طائرات الاستطلاع أثناء المعارك 

من الأسباب الأخرى التي مكنت روسيا وميليشيات النظام هو تكثيفها لطلعات الطائرات المسيرة بدون طيار للاستطلاع، والتي تقوم بإرسال الإحداثيات بشكلٍ مباشر للطيران الحربي الذي ينفذ على الأهداف المحددة.

روسيا كانت تستخدم هذه التقنية في السابق، لكن يبدو أنها بدأت بتكثيف استخدامها في الآونة الأخيرة بعد الصمود الكبير للفصائل الثورية على مدار الأشهر الثلاثة الماضية.

6- مشاركة الإيرانيين وأتباع حزب الله بالحملة 

الأشهر القليلة الماضية شهدت تراجعاً كبيراً في العلاقات بين الروس والإيرانيين بعد دخول الدولتين في صراع على النفوذ في سوريا.

وازداد الصراع بين الدولتين بعد عمل روسيا بالتعاون مع أمريكا وإسرائيل على إخراج القوات الإيرانية من سوريا، وهو ما ترجمه “اجتماع القدس” إلى خطوات عملية، عندما اجتمع رؤساء الأمن القومي للدول الثلاثة لبحث التواجد الإيراني في سوريا، فضلاً عن إعادة روسيا لهيكلة المنظومة الأمنية والعسكرية في نظام الأسد واستبعاد المقربين من إيران ووضع آخرين موالين لموسكو في مناصبهم.

لكن يبدو أن عدم رغبة الروس في زج أعداد كبيرة من قواتهم البرية دفعهم لإعادة التفاوض مع الإيرانيين، وهو ما يكشف عنه عودة ميليشيات الحرس الثوري والإيراني وعناصر حزب الله اللبناني الطائفي للمشاركة في العمليات الروسية على الشمال المحرر.

وقد تمكنت الفصائل الثورية الإثنين 12 اغسطس/ أب من إلحاق خسائر كبيرة بالميليشيات الإيرانية بعد أن تمكنت من تد مير سيارة نقل عسكرية تقل عدد من عناصر الحرس والحزب اللبناني على محور سكيك في ريف إدلب، بالإضافة لتد مير دبابة تتبع لهم.

كما تمكنت الفصائل الثورية من تد مير سيارة محملة بالقوات اللبنانية والإيرانية في محور تل ترعي بالريف الجنوبي الشرقي لمحافظة إدلب، حسبما ذكرت الجبهة الوطنية للتحرير عبر حسابها الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”.

الجبهة الوطنية للتحرير: لم يتم تسليم أي منطقة كما يشيع نظام الأسد 

بدورها، كشفت الجبهة الوطنية للتحرير عبر تسجيل مصور لأحد قياديها مجموعة من التفاصيل عن آخر المستجدات التي تشهدها مناطق الشمال السوري المحرر.

وقال القيادي في “الوطنية للتحرير” جابر علي باشا في تصريحات صحافية مصورة أن المعارك التي تجري في الشمال السوري هي للدفاع عن آخر قلاع الثورة، وعن حوالي المليون شهيد وملايين المهجرين وآلاف المعتقلين لدى نظام الأسد.

وأكد علي باشا أن فصائل الثورة السورية لا تملك أي خيار سوى النصر، حيث قال:” ليس لدينا أي خيار للتراجع أو الانهزام، لأن ذلك سوف يعرض خمسة ملايين شخص (عدد المقيمين في الشمال المحرر) للقتـ.ـل والتشرد والانتها ك من قبل نظام الأسد والميليشييات الروسية”.

وأوضح القيادي في الجبهة الوطنية للتحرير أن الروس ونظام الأسد تمكنوا من التقدم لعدة قرى بالشمال السوري لكنهم دفعوا فاتورة باهظة، إذ خسروا أكثر من ألف عنصر بينهم حوالي 150 ضابط فضلاً عن عشرات الآليات والدبابات.

ووجه علي باشا رسالة إلى المدنيين أشاد فيها بتضحياتهم ومساندتهم للفصائل الثورية، داعياً إياهم لعدم الالتفات للمثبطين والمخذلين.

ونفى القيادي الباش وجود أي اتفاقات سرية أو غير معلنة (من تحت الطاولة) للتنازل أو تسليم أي منطقة كما يشيع النظام السوري، داعياً لعدم الالتفات لتلك الشائعات، ومؤكداً أن الفصائل الثورية تعمل بكل قوتها لصد الهجمات على المنطقة.

وكانت مجموعة من الشائعات جرى تداولها خلال الأيام القليلة الماضية عن صفقة بين روسيا و تركيا تقوم بموجبها الفصائل الثورية بالانسحاب من مجموعة من القرى والبلدات، إلا أن الفصائل الثورة نفت صحة هذه الأنباء جملة وتفصيلاً.

ومن المنطقي أن لا تكون تركيا قد اتفقت مع روسيا على مثل هذه الأمور دون أن تسحب أي عسكري من نقاط المراقبة التابعة لها في الشمال السوري المحرر، والتي يرى الكثير من الخبراء أنها باتت تشكل سبباً رئيسياً يمنع نظام الأسد من تنفيذ عملية واسعة على محافظة إدلب.

وتواصل تركيا إرسال التعزيزات العسكرية إلى نقاطها الـ 12 المنتشرة في مختلف مناطق الشمال المحرر، وذلك بالتزامن مع الحديث عن اقتراب تنفيذ المنطقة الآمنة بموجب الاتفاق بين أنقرة و واشنطن، وهو الذي لم يرق للنظام السوري الذي عبر عن رفضه له.

يشار إلى أن قوات الأسد والميليشيات الروسية ووحدات من القوات الخاصة الروسية بدأت مسندودة بغطاء جوي روسي حملة تصعيد على محافظة إدلب والمناطق المحررة في الشمال منذ 24 نيسان / أبريل الماضي ومازالت مستمرة حتى الآن.

وتمكنت القوات الروسية والأسدية خلال تلك العمليات المستمرة منذ أكثر من 3 أشهر من السيطرة على عدة قرى وبلدات أبرزها قلعة المضيق وكفرنبودة والزكاة والأربعين في ريف حماة الغربي، فضلاً عن بلدة الهبيط في الريف الجنوبي لمحافظة إدلب.

وتمكنت الفصائل الثورية عبر عمليات التصدي والمقاومة من إلحاق خسائر كبيرة بنظام الأسد والروس، حيث تجاوزت الـ120 ألية وأكثر من 1500 عنصر.

وبعد اليأس الروسي من التقدم بالميليشيات التابعة لها مثل قوات النمر والفيلق الخامس، قررت أن تستعين  بقواتها الخاصة وبعناصر من الفرقة الرابعة سيئة السمعة والتي يقودها “ماهر الأسد” شقيق رأس النظام السوري، وآخرين من ميليشيات حزب الله اللبناني.

ويعود الفضل في عدم نجاح النظام والروس بالتقدم إلى الصمود الكبير لفصائل المعارضة السورية، وتوحدها في غرفة عمليات مشتركة لتنسيق العمل فيما بينها، فضلاً عن الإمداد الكبير الذي حصلت عليه المعارضة من تركيا.

وزودت تركيا فصائل المعارضة السورية بكميات جيدة من مضادات الدروع، فضلاً عن عشرات المدرعات والمركبات رباعية الدفع التي مكنتهم من التحرك بأمان أكبر، فضلاً عن إرسال وحدات من الجيش الوطني السوري المدرب تركياً لمساندة الفصائل الثورية.

وتعتبر تركيا مسألة إدلب مرتبطة بأمنها القومي، إذ هي بغنى عن موجة لجوء جديدة قد تفوق جميع الموجات السابقة في حال وصول النظام لإدلب، كما أنها لا ترغب في تواجد النظام على حدودها بالقرب من محافظة هاتاي التركية.

تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق