الحرب تشتد كأنّها القيامة.. أسرى من الثوار وآخرون لهم.. واجتماع للأتراك بالفصائل.. وضابط تركي يكشف مصير نقاط المراقبة

إدلب (سوريا) – خاص مدى بوست 

كشفت مصادر مطلعة من الفصائل العسكرية السورية عن اجتماع يجمع الضباط الأتراك وممثلين عن الفصائل المقاتلة لبحث آخر التطورات في إدلب وتقدم قوات الأسد.

ومن المقرر أن يعقد الاجتماع ليلة الأربعاء 14 أغسطس/ أب 2019، حسبما صرّح مصدر مطلع من فصيل “قيلق الشام” التابع للجبهة الوطنية للتحرير.

وقال المصدر العسكري الذي طلب عدم الكشف عن هويته في تصريحات لموقع “عنب بلدي” أن الاجتماع بين الفصائل والأتراك سيعقد مساء الأربعاء، موضحاً أن الملف الرئيسي سيكون بحث التطورات الأخيرة والأوضاع في إدلب على ضوء تقدم قوات الأسد بدعمٍ عسكري روسي، والقيام بحملة عسكرية تصل حد “الجنون” لكثافة القصف وأنواع الأسلحة المستخدمة.

وأشار المصدر إلى أن الجانب التركي لم يبلغ الفصائل المعارضة بأي شيء حتى الآن، فيما يصرّح الساسة الأتراك عن رفضهم للتصعيد الذي يقوم به نظام الأسد والروس على إدلب.

ويأتي ذلك الاجتماع بعد أيامٍ قليلة من تقدم قوات النظام السوري مدعومة بالقوات الخاصة والميليشيات الروسية، فضلاً عن ميليشيات حزب الله اللبناني.

وتمكن أتباع الأسد وحلفاؤه من السيطرة على عدة قرى وبلدات خلال الأيام القليلة الماضية، أبرزها بلدة الهبيط في ريق إدلب، وقرى تل عاس وأم زيتونة وكفرعين القريبة من خان شيخون التي أصبحت قوات الاسد على مشارفها.

وتعتبر السيطرة على بلدة خان شيخون هامة للغاية من الناحية الاستراتيجية، إذ تعني تطويق المناطق المحررة المتبقية في ريف حماة الشمالي بشكلٍ كامل، وهي بلدات كفرزيتا ومورك واللطامنة وعدة قرى أخرى.

كما ستؤدي سيطرة النظام السوري على خان شيخون إلى فرض حصار على نقطة المراقبة التركية المتمركزة في بلدة مورك وقطع طرق الإمداد عنها.

الفصائل تأسر طياراً والروس يأسرون ثواراً 

من جهة أخرى، تمكنت فصائل المعارضة السورية من أسر طيار يتبع لجيش النظام السوري بعد أن تمكنت من إسقاط طائرته بين منطقتي التمانعة وخان شيخون في ريف إدلب الجنوبي.

وأكدت مصادر محلية سورية معارضة أن الطيار الذي تم أسره هو العقدي الركن حسن علي ريا المنحدر من بلدة دريكيش، وهو مسؤول عن عدة طلعات جوية أدت لاستشهاد عشرات المدنيين.

فيما نشرت وسائل إعلام روسية صوراً قالت إنها لمقاتلين في صفوف الفصائل الثورية العاملة في إدلب، قالت إنهم أُسروا على يد الميليشيات الروسية وقوات الأسد أثناء تقدمهم نحو مدينة خان شيخون جنوب إدلب.

ونشرت وكالة “آنا الروسية” الأربعاء 14 آب / أغسطس 2019 عبر حسابها الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” صوراً تظهر شابين يرتديان ملابساً داخلية ويبدو أثر تعرضهما للضر ب واضحاً، قالت إنهما من مقاتلي “المعارضة المعتدلة” وقد تم أسرهم.

ولم يصدر أي بيان من فصائل المعارضة العاملة في إدلب وريف حماة الشمالي حول هوية العنصرين وإلى أي فصيل يتبعون.

تركيا لن تسحب نقاط المراقبة التابعة لها 

بدورها، نقلت وسائل إعلام تركية عن ضابط في نقطة المراقبة التركية المتمركزة بريف مدينة معرة النعمان الشرقي تأكيده على أن بلاده لن تتخلى عن إدلب، وأنه لايوجد هناك خطط لسحب نقاط المراقبة.

وحذر الضابط التركي الذي رفض الكشف عن اسمه، الميليشيات التابعة لروسيا من التفكير بمحاصرة نقاط المراقبة التركية، نافياً بشكلٍ قاطع وجود أي اتفاقات بين تركيا وروسيا لمبادلة مناطق في إدلب بأخرى شرق الفرات، مؤكداً أن الملفين منفصلين عن بعضهما البعض تماماً.

وتأتي تصريحات الضابط التركي بعد شائعات انتشرت مؤخراً حول وجود صفقة روسية تركية في إدلب، تقضي بتنازل تركيا عن مناطق لروسيا مقابل دخولها شرق الفرات، وهو ما نفاه الضابط التركي.

وأكد الضابط أن نقاط المراقبة التركية التي انتشرت في إدلب تم نشرها من أجل حماية إدلب، وهي جزء أساسي من مسار الحل السياسي، مشيراً إلى أن بلاده لن تتخلى عن المدنيين ولن تسحب أي من نقاط المراقبة التابعة لها من سوريا.

وشدد الضابط التركي على أن الجيش التركي سيتعامل عسكرياً مع القوات التي تفكر في محاصرة النقطة التركية المتمركزة قرب مورك، محذراً الميليشيات الروسية من ذلك على وجه الخصوص.

وكان وزير الدفاع التركي الجنرال خلوصي آكار قد أدان في تصريحاتٍ أدلى بها يوم أمس التصعيد الأخير الذي يقوم به الروس والنظام السوري، حيث قال إن :”نظام الأسد الذي تدعمه روسيا يستمر في هجما ته الغير أخلاقية على المدنيين بإدلب دون التفريق بين شاب ومسن”.

تصعيد جنوني في إدلب.. كأنّها القيامة!

وتشهد محافظة إدلب وأريافها، والمناطق المحررة عموماً تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، لاسيما على صعيد الطلعات الجوية التي جرى تكثيفها بشكلٍ كبير.

ونفذت طائرات الأسد وروسيا مساء اليوم الأربعاء مئات الطلعات الجوية على مختلف المناطق المحررة، وبكثافة نارية عالية، لاسيما على الأحياء السكنية في بلدة معرة النعمان بريف إدلب،  كما نفذت طائرات النظام والروس عدة طلعات جوية على بلدة كفرنبل، ما أسفر عن ارتقاء عدة شهداء.

وتستبسل الفصائل الثورية في التصدي لقوات الأسد والروس، ملحقة بهم خسائر كبيرة من الناحيتين المادية والبشرية، إذ تمكنت المعارضة من تد مير دبابتين على محور سكيك بريف إدلب.

كما ذكر مصدر عسكري في المعارضة السورية في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن بلدة تل سكيك وحدها حصدت أكثر من 200 عنصر من قوات الأسد والميليشيات الروسية وعناصر الحزب اللبناني، فضلاً عن تكبيدهم خسائر بأكثر من 20 آلية متنوعة خلال اليومين الماضيين.

وتشهد محاور ريف إدلب الجنوبي معارك عنيفة بين الفصائل وقوات النظام بغطاء جوي، مع تقدم متسارع في المنطقة منذ استئنافه العمليات العسكرية، في 4 من آب الحالي، عقب إنهائه الهدنة المتفق عليها في محادثات “أستانة 13″، بضمانة روسية- تركية.

كما أعلنت الجبهة الوطنية للتحرير، ظهر الأربعاء عن تمكنها من استعادة السيطرة على حاجز السلام القريب من بلدة خان شيخون، وذلك بعد أن نفذت عملية معاكسة ألحق خلالها خسائر بشرية كبيرة في صفوف العناصر الروسية والإيرانية.
يذكر أن الجبهة الوطنية للتحرير من أبرز الفصائل الثورية العاملة في المناطق المحررة، وهي تشكيل خرج إلى النور في مايو / أيار من العام الماضي عندما أعلن 11 فصيلاً من المعارضة اندماجهم في كيان واحد.

ومن أبرز الفصائل المندمجة في الجبهة الوطنية للتحرير، “جيش إدلب الحر، والفرقة الساحلية الأولى والثانية، وفرقة المشاة الأولى”، بالإضافة لفصيل فيلق الشام.

وسبق للنقيب ناجي مصطفى المتحدث الرسمي باسم الوطنية للتحرير أن نفى الأنباء التي ترددت عن توقف الدعم التركي للمعارضة السورية، مؤكداً أنها مازالت تحصل على الدعم لاسيما الصواريخ المضادة للدروع التي كان لها أثراً بالغاً بالمعارك الأخيرة.

يشار إلى أن نظام الأسد يسعى وبدعمٍ روسي كبير إلى اطباق حلقة حول ريف حماة الشمالي عبر التقدم بمحوري سكيك والهبيط.

وكان النظام السوري قد بدأ بحملة عسكرية واسعة النطاق في الرابع والعشرين من أبريل نيسان الماضي على المناطق المحررة بهدف السيطرة عليها.

ويسعى النظام من خلال التصعيد العسكري إلى السيطرة على مناطق خفض التصعيد المتفق عليها في مسار آستانة، والتي طلب من الفصائل المقاتلة الانسحاب منها، إلا أن الفصائل أكدت عدم رضاها بالتنازل عن أي جزء من التراب المحرر، مشيرة أن ما لم يتمكن النظام من أخذه بالسلاح لن يتمكن من أخذه على طاولة المفاوضات.

القوات الروسية الخاصة تحاول إنجاز ما فشل به النمر 

وكانت روسيا قد زجت بوحدات من القوات الخاصة التابعة لها يقدر عددها بحوالي 500 عنصر، بعد فشل الميليشيات التابعة لها مثل قوات الفيلق الخامس وجماعة الضابط في جيش النظام سهيل الحسن المعروف بالنمر من إحراز أي تقدم يذكر.

واستقدم الروس إلى جانب قواتهم الخاصة وحدات أخرى من الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد شقيق رأس النظام السوري في محاولة منهم للتقدم بعد فشل النمر بإحراز أي تقدم يذكر على المناطق المحررة والصمود الأسطوري الذي سجلته المعارضة.

وتعتبر تركيا وهي احد الدول الضامنة لمسار أستانة، الدول الوحيدة التي مازالت تدعم الثورة السورية، وقد رفعت من معدل دعمها للفصائل السورية بعد محاولات الاسد والروس التقدم لاحتلال المناطق المحررة.

وترى أنقرة بإدلب مسألة متعلقة بالأمن القومي الخاص بها، إذ أن سيطرة نظام الأسد على المحافظة التي تعتبر آخر معاقل الثورة السورية سيدفع بمئات الآلاف من السوريين للجوء إلى تركيا التي لم تعد قادرة على استيعاب المزيد حسب تصريح قادتها، كونها تستضيف بالفعل حوالي 4 ملايين لاجئ سوري ترغب في عودتهم إلى بلادهم بعد توقف الحرب.

ومن أجل ضمان عودة السوريين المقيمين على أراضيها لنقاط آمنة، تسعى تركيا بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى إقامة منطقة آمنة شرق الفرات، وهي مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق