جرّد الأسد من “السيادة”.. ضابط تركي: إدلب تحت الوصاية التركية وقد نخوض حرباً لحمايتها.. فما الذي يعنيه “نظام الوصاية” الدولي؟

معرة النعمان (إدلب)ـ مدى بوست – متابعات

في تصريحٍ مثير، أكد ضابط في إحدى نقاط المراقبة التركية المنتشرة في الشمال السوري أن محافظة إدلب باتت تحت الوصاية التركية.

ونقلت وسائل إعلام محلية تركية عن مصدر عسكري تركي في محافظة إدلب السورية، السبت 17 أغسطس / آب 2019 قوله إن “إدلب تحت الوصاية التركية”.

وشدد الضابط التركي الذي رفض الكشف عن اسمه في تصريح لـ”وكالة أنباء تركيا” أدلى به من إحدى نقاط المراقبة التركية الموجود بريف مدينة معرة النعمان الشرقي جنوب محافظة إدلب على أن الدولة التركية ستعمل على حماية إدلب.

وأكد أنه لايستبعد أن تقوم تركيا بعمل عسكري لحماية إدلب وسكانها في حال فشل مساعي الحل السياسي، بحسب قوله.

نقاط المراقبة ثابتة.. والأوضاع ستتحسن خلال أيام 

وقال الضابط التركي أن نقاط المراقبة التركية الـ 12 المنتشرة في مختلف مناطق الشمال السوري المحرر ثابتة في مكانها، ولن تتحرك ولن تنسحب أي نقطة من موقعها مهما بلغ حجم التصعيد، في إشارة للحملة الروسية الأسدية البرية التي تحاول التقدم والسيطرة على الأراضي المحررة.

وأشار الضابط التركي أن نقاط المراقبة التابعة لبلاده تم نشرها في الشمال السوري وفقاً لاتفاق مع الروس وكي يتم منع قوات النظام السوري من التقدم باتجاه إدلب، مؤكداً أن الأوضاع في الأيام القادمة ستكون أفضل بكثير مما هي عليه حالياً.

ورأى الضابط التركي أن مسار الحل السياسي في سوريا يتقدم بشكلٍ ملحوظ، مضيفاً:” إلا أننا لا نستبعد القيام بعمل عسكري حال فشل الحل السياسي، وذلك من أجل حماية محافظة إدلب وسكانها، فبالنهاية إدلب تحت الوصاية التركية”.

وأكد الضابط أن الروس لن يشاركوا مع الأتراك في أي دوريات مشتركة على طريق “م5” (طريق دمشق حلب الدولي)، موضحاً أن الدوريات الروسية سيتم تسييرها بالمناطق التي يسيطر عليها النظام السوري فقط.

وقال الضابط التركي في نهاية حديثه للوكالة التركية أن “محافظة إدلب ستكون تحت وصاية تركيا التي ستعمل على تطويرها وازدهارها من ناحية المرافق الصحية والبنية التحتية والتعليمية”.

وتشهد مناطق الشمال السوري المحرر من نظام الأسد، وتحديداً أرياف حماة وإدلب حملة عسكرية تقودها روسيا وميليشيات النظام السوري وأخرى تابعة لحزب الله اللبناني بغرض السيطرة على المناطق المحررة.

وتركزت المعارك خلال الأيام القليلة الماضية قرب مدينة خان شيخون الاستراتيجية التي تسعى قوات النظام للسيطرة عليها كي تشكل طوقاً على ريف حماة الشمالي.

وفي حال تمكن النظام من السيطرة على خان شيخون فإن نقطة المراقبة التركية في مورك ستكون بمثابة المحاصرة، إذ ستقطع عنها خطوط الإمداد.

كما ستكون مدن كفرزيتا واللطامنة ومورك وعشرات القرى الأخرى قد أصبحت في حصار رسمي من قبل الأسد والروس حال سيطرتهم على خان شيخون.

“الوصاية تجرّد نظام الأسد من السيادة”

تصريح الضابط التركي على الرغم من بساطته، إلا أن وراءه سيكون هناك الكثير من الجدل، فالتصريح الصادر عن ضابط لم يصرّح باسمه سيجرّد نظام الأسد أمام العالم أجمع أمراً لطالما تباهى به وهو “السيادة الوطنية”.

وعلى الرغم من أن نظام الأسد لا يرى في تحكم روسيا وإيران بقرارات المؤسسات السيادية السورية مثل الجيش والداخلية وغيرها من المؤسسات التي يفترض أن يكون قرارها وطنياً، إلا أنه يرى في تدخل تركيا لحماية السوريين من طائراته “خرقاً لسيادته”.

ولطالما عبر نظام الأسد عن رفضه لتواجد القوات التركية في سوريا، كما رفض انتشار نقاط المراقبة التركية في سوريا، وحاول مراراً ازعاجها ومضايقتها لدفع تركيا لسحبها، لكن الأتراك عززوا تواجدهم وكان ردهم بالتواصل مع الروس لعلمهم أن الأمر بيد موسكو وليس بيد الأسد المقيم في دمشق على أنقاض المنازل التي دمّر ها جيشه.

وبعيداً عن طريقة تعاطي نظام الأسد مع تصريحات الضابط التركي، نستعرض معكم خلال السطور الآتية ما الذي يعنيه نظام الوصاية في حال تم تطبيقه على إدلب؟ وما هو هذا النظام؟وما الآليات التي يعمل بها؟ وما الغرض الأساسي الذي تم إيجاد “نظام الوصاية” من أجله؟

ما معنى نظام الوصاية؟

أوجدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مفهوم الوصاية الدولية في عام 1945، وذلك تحت الفصل الثاني عشر من الميثاق الأممي، بهدف الإشراف على بعض الأقاليم التي كانت سائرة على طريق الاستقلال عن الدول المستعمِرة آنذاك.

وكان الهدف الرئيسي من نظام الوصاية هو النهوض بتلك الأقاليم على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتحقيق الرفاهية لسكانها وتأهيلهم للحكم الذاتي وتقرير المصير بما يحقق السلام العالمي.

نظام الوصاية جاء بديلاً لنظام الانتداب الذي كان يعمل به في عهد عصبة الأمم التي حلّت مكانها الأمم المتحدة عندما تم إنشاؤها عام 1945.

وبناء على ما سبق، فإن نظام الوصاية الدولي يتم تطبيقه على الدول التي تُعرف ضمن القانون الدولي بأنها دول “ناقصة سيادة”.

وقد حددت الأمم المتحدة مجموعة من الأقاليم الجغرافية والبالغ عددها ١١ إقليماً ليشملها ذلك النظام بموجب اتفاقيات فردية مع الدول التي تشرف على إدارة تلك الأقاليم دون أن يقتصر ذلك النظام عليها.

وقد نصت المادة ٧٧ من ميثاق الأمم المتحدة بأن يشمل نظام الوصاية للأقاليم الداخلة ضمن الفئات التالية: 

الأقاليم التي تخضع لانتداب نصت عليه عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى.

أقاليم مقتطعة من “دول الأعدا ء” بعد الحرب العالمية الثانية.

أقاليم يتم وضعها تحت الوصاية من قبل الدولة المسؤولة عن إدارتها.

وبعد أن استقلت الأقاليم الـ 11، أنهى نظام الوصاية مهمته التاريخية ولم يبقى هناك أي أقاليم مدرجة على جدول أعماله، ففي عام ١٩٩٤، أنهى مجلس الأمن الدولي اتفاق الأمم المتحدة للوصاية الخاص بآخر إقليم وهو إقليم “بالاو” بجزر المحيط الهادئ الذي كانت تديره أمريكا.

كيف يعمل نظام الوصاية؟

يتضمن ميثاق الأمم المتحدة فصلين لضبط العمل بمبدأ الوصاية، وهما الفصل 12 الذي يشرح “نظام الوصاية الدولي”، و الفصل 13 الذي يشرح “مجلس الوصاية”.

ويلزم الميثاق المذكور الدولة التي تقوم على إدارة إقليم مشمول بالوصاية بأن تعترف بمصالح ذلك الإقليم وأن تقدمها على غيرها من المصالح عند التعارض.

كما ينص الميثاق على ضرورة مراعاة الطموحات السياسية لكل إقليم حسب مراحل تنميته وتقدمه، وأن تنقل للأمم المتحدة المعلومات عن الأوضاع بالإقليم حتى يتسنى لها رصد التقدم والخطوات المتخذة نحو تقرير المصير بالإقليم.

ويوضح “اتفاق الوصاية” الذي يوقّع بين إقليم الوصاية و السلطة التي تقوم بالإدارة الشروط التي يجب أن يدار بموجبها الإقليم، ويجوز أن تكون تلك السلطة دولة واحدة أو اكثر أو هيئة من الأمم المتحدة.

فيما يعتبر “مجلس الوصاية” أحد أجهزة الأمم المتحدة التي يحدد الميثاق طبيعة عمله وضوابط العضوية فيه، ويتولى مجلس الوصاية الإشراف على إدارة الإقليم المشمول بمدأ الوصاية تحت إشراف الأمم المتحدة كي يتسنى التأكد من اتخاذ الحكومة المسؤولة عن إدارة الإقليم الخطوات الكافية لتحقيق الأهداف المتوقعة من تطبيق الوصاية.

كما يعطي ميثاق الأمم المتحدة “مجلس الوصاية” الحق بأن يدرس ويناقش التقارير التي ترد من السلطة التي تقوم على إدارة الإقليم عن التقدم السياسي والتعليمي والاقتصادي والاجتماعي لشعب الإقليم المشمول بالوصاية، بحسب موقع “الجزيرة نت“.

كما للمجلس أن ينظر بموجب الميثاق الأممي بالالتماسات التي تقدم من الإقليم وأن يرسل بعثات خاصة لزيارة الإقليم لدراسة تلك الالتماسات والنظر فيها.

ويوضح ميثاق الأمم المتحدة أن نظام الولاية لا يمكن أن يعطي لدولة الإدارة الحق في أن تضم الإقليم الخاضع للوصاية إلى أراضيها، أو أن تتخذ أي قرار قد يؤثر على كيان الإقليم، أو على بقاء السكان محتفظين بسيادتهم الخاصة في إقليمهم.

يذكر أن ميثاق الأمم المتحدة ينص على أن نظام الوصاية لا يمكن تطبيقه على الأقاليم التي باتت أعطاءاً بالأمم المتحدة، إذ أن العلاقات بين أعضاء الأمم المتحدة يجب أن تقوم على مبدأ المساوة بالسيادة.

يذكر أن محافظة إدلب ومناطق الشمال السوري المحرر تتعرض منذ 24 نيسان / أبريل الماضي لحملة عسكرية واسعة من قبل روسيا وقوات النظام السوري مدعومة بميليشيات الفيلق الخامس والفرقة الرابعة وحزب الله اللبناني.

وعلى الرغم من كثافة القوات المشاركة وكثرة الطلعات الجوية التي تنفذها طائرات الأسد والروس، إلا أن فصائل المعارضة السورية ما زالت صامدة بفضل تمسكها في الدفاع عن أرضها ومنطقتها التي تعتبر أخر معاقل الثورة السورية.

وترى تركيا في إدلب مسألة مرتبطة بأمنها القومي، إذ أن 5 ملايين سوري يقيمون في إدلب قد يلجأون لتركيا بموجة لجوء جماعي في حال تمكن نظام الأسد من دخول مدنهم.

كما أن تركيا التي تستضيف حوالي 4 ملايين لاجئ سوري تعمل من أجل تأمين منطقة آمنة شرق نهر الفرات بالتعاون مع الولايات المتحدة تمهيداً لعودة جزء من أولئك اللاجئين إليها وبشكلٍ تدريجي.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق