لربّ ضارةٍ نافعة.. بعد انقلاب بوتين وجنون “الدب الروسي” باستهداف الرتل التركي سيفتح “طاقة الفرج” للفصائل.. رد أنقرة سيكون حاسماً وسريعاً

خان شيخون (إدلب) – مدى بوست – فريق التحرير

أكد المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو يرى أن أنقرة لن تسمح لموسكو وميليشيات النظام السوري بأن تتجاوز ما تم الاتفاق عليه في مساري أستانة وسوتشي.

ورأى كاتب أوغلو في حديثٍ مع محطة أورينت الفضائية، الثلاثاء 20 أغسطس/ آب 2019 أن التطورات التي حصلت تعتبر خطيرة للغاية وتمثل مخالفة واضحة لاتفاق سوتشي وهو ما لن تسمح به أنقرة، مشيراً إلى أن استهداف الرتل التركي سيتمخض عنه تبعات و”مآلات كبيرة”.

وأوضح أن أنقرة سترد على التطورات الأخيرة في خان شيخون، واستهداف رتلها العسكري مساء أمس الإثنين بتقديم دعم أكبر وسلاح نوعي للفصائل الثورية المقاتلة.

وتوقع المحلل السياسي التركي الذي يجيد اللغة العربية بطلاقة، أن تقوم تركيا بإرسال المزيد من التعزيزات العسكرية للفصائل الثورية المقاتلة، مشيراً إلى أن “رد تركيا سيكون سريعاً وحاسماً وستدعم الفصائل بأسلحة نوعية”.

وأكد كاتب اوغلو أنه من غير الممكن أن يتم السكوت على ما حدث، موضحاً أن تركيا تصبر ولكن لصبرها حدود، متوقعاً أن يكون هناك رد عسكري على كل من تورط باستهداف القافلة العسكرية التركية.

وأشار إلى أن تركيا لن تتنازل عن ما تم التوقيع عليه، وأنها متواجدة على الأرض بقوة وقوية كذلك على الطاولة، ولن تسمح للنظام السوري بأن يستمر بما يقوم فيه، لافتاً إلى أن روسيا أصبحت شريكة للاسد في جرا ئم الحرب في سوريا.

اتصالات بين الأتراك والروس 

أما الكاتب والمحلل السياسي التركي صبري علي أوغلو، فقد ذكر في حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي تويتر أن الجانب التركي أبلغ الروس بأنه يجب أن يعود الوضع في خان شيخون وما حولها كما كان في السابق، وأن يسحب نظام الأسد قواته من المنطقة.

وأضاف علي أوغلو القارئ للصحف التركية أن إحدى المصادر ذكرت بأن أنقرة أبلغت موسكو بأنها لن تخلي نقطة المراقبة التركية التاسعة المتمركزة في مدينة مورك بريف حماة الشمالي.

وتوقع علي أوغلو في تغريدة أخرى أن يرتفع مستوى التواصل بين الأتراك والروس خلال الساعات المقبلة ليصل لمستوى وزراء الخارجية وربما بين زعماء البلدين.

تركيا لن تتخلى عن إدلب 

في عديد من المناسبات أكدت تركيا على لسان مسؤولين بارزين انها لن تتخلى عن محافظة إدلب، ولن تتركى لقمة سائغة لنظام الأسد والروس.

وتأكيداً على تلك التصريحات، اتخذت تركيا خطوة جديدة عززت فيها تواجدها العسكري في محيط المدينة، إذ أقام الرتل العسكري التركي الذي كان متجهاً يوم أمس إلى خان شيخون قبل أن يتعرض لرشقات من رشاش حربي يتبع النظام، قاعدة عسكرية جديدة في محيط بلدة حيش بريف إدلب الجنوبي.

وذكرت مصادر محلية أن الرتل التركي بدأ بعمليات تدشيم وتحصين في الموقع الذي تمركز فيه، ليكون بذلك بمثابة نقطة مراقبة جديدة وقاعدة عسكرية توفر دعماً إضافياً للقوات التركية المنتشرة في سوريا.

وذكرت شبكة نداء سوريا نقلاً عن مصادر عسكرية، أن الهدف الرئيسي من القاعدة العسكرية التركية الجديدة هو منع الميلشيات الروـ أسدية من التوغل بمناطق جديدة في ريف إدلب الجنوبي.

وذكر الناشط الإعلامي هادي العبدالله يوم أمس في تغريدة عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر أن الرتل التركي استقدم آليات للتحصين مثل التريكسات من أجل إقامة النقطة.

وتعمل أنقرة بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية على إقامة منطقة آمنة شرق نهر الفرات في سوريا حتى يتسنى للاجئين السوريين لديها العودة لتلك المناطق.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قام بما يشبه الانقلاب خلال تصريحات أدلى بها يوم أمس وبعد ساعات من تعرض الرتل التركي للاستهداف من قبل مقاتلة تابعة لنظام الأسد.

وذكر محللون أن نظام الأسد لا يجرؤ على استهداف الرتل التابع لتركيا بدون إيعاز مباشر من روسيا.

وقال بوتين خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده تؤيد جيش النظام السوري في العمليات التي يقوم بها في محافظة إدلب.

وانتقد بوتين بطريقة غير مباشرة تركيا واتهمها بعدم تنفيذ اتفاق سوتشي، إذ زعم أن المنطقة قبل اتفاق مناطق خفض التصعيد كانت 50٪ منها تحت سيطرة جبهة النصرة، والآن بعد الاتفاق بات 90٪ منها تحت سيطرتها.

كما تحدث بوتين عن وجود محاولات لشن عمليات ضد القاعدة العسكرية الجوية الروسية “حميميم” المتمركزة في مدينة اللاذقية الساحلية انطلاقاً من محافظة إدلب، مضيفاً :” ندعم جهود الجيش السوري في العمليات التي ينفذها”.

جاوويش أوغلو لنظام الأسد: لا تلعب بالنار 

وحذر وزير الخارجية التركي مولود جاوويش أوغلو في وقت سابق النظام السوري من اللعب بالنار، وذلك رداً على استهداف مقاتلة حربية تتبع الأسد للرتل التركي الذي كان متجهاً إلى مورك.

كما أكد جاوويش أوغلو أن بلاده ليس لديها نية لحسب أي نقطة مراقبة من سوريا، لا سيما النقطة التاسعة المتمركزة في مورك بريف حماة الشمالي.

وأمام مواصلة الأسد والروس مخالفة الاتفاقات الموقعة، يبدي الأتراك رصانة وإصرار على عدم سيطرة نظام الأسد على إدلب وبالتالي تشريد سكانها.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاوويش أوغلو قد أكد في وقت سابق من اليوم الثلاثاء أن ليس لدى بلاده أي نية لنقل أو إخلاء نقطة المراقبة التاسعة المتمركزة بمدينة مورك في الريف الشمالي لمحافظة حماة.

وترى تركيا في إدلب مسألة مرتبطة بأمنها القومي، إذ أن الدولة التي تستقبل أكبر عدد من اللاجئين السوريين في العالم بعدد تجاوز الـ 4 ملايين لاجئ على أراضيها، لم تعد تحتمل موجة لجوء جديدة من إدلب التي تضم 5 ملايين مواطن سوري.

وتسببت الحملة الروـ أسدية الأخيرة على مناطق الشمال السوري المحرر بالفعل بنزوح أكثر من 750 ألف سوري من مدنهم وقراهم نحو الشريط الحدودي مع تركيا لنصب خيامهم، نظراً لقلة تعرض تلك المناطق للقصف بسبب قربها من تركيا.

وسبق أن أكد ضباط أتراك أن بلادهم لن تسحب أي نقطة مراقبة من سوريا، وأن دخولها إلى إدلب كان لحماية الشعب السوري، وهو ما لن تتنازل عنه أنقرة مهما كانت الظروف.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق