بعد الوصول لطريق مسدود مع بوتين.. أردوغان يزور روسيا الثلاثاء.. وقيادي بالجيش الوطني يلخص المشهد بالشمال السوري.. ومحلل سياسي تركي: قد نفقد ثقة المظلومين بنا

أنقرة (تركيا) – خاص مدى بوست

أعلنت وكالة الأناضول للأنباء أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيقوم بزيارة خاصة إلى روسيا يوم الثلاثاء القادم.

وذكرت الأناضول، الجمعة 23 أغسطس/ آب 2019 في نبأ عاجل عبر حسابها الرسمي الناطق بالتركية في موقع “تويتر” أن “الرئيس رجب طيب أردوغان سيقوم بزيارة لمدة يوم واحد إلى دولة روسيا الاتحادية في يوم الثلاثاء 27 أغسطس/ آب الجاري”.

ولم تكشف الوكالة التركية مزيد من التفاصيل عن سبب الزيارة، إلا أن المؤكد أنها ستبحث الملف السوري، إذ يأتي الإعلان عنها بعد ساعات من اتصال بين أردوغان وبوتين تباحثا خلاله حول آخر التطورات في سوريا.

من جانبه، علّق الصحفي الفلسطيني الخبير في الشؤون التركية، طه عودة على نبأ زيارة أردوغان لروسيا أنها تأتي بعد أن وصلت الأمور بين الطرفين خلال المكالمة الهاتفية لطريق مسدود.

وقال عودة:” الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتوجه  إلى موسكو للاجتماع مع بوتين يبدو أن الأمور بين الطرفين وصلت لطريق  مسدود ويبدو أيضا أن الاتصال الهاتفي بين الرجلين لم يحقق تطلعات أنقرة،  ننتظر ماذا سيحدث خلال الساعات القادمة ؟؟”.

قيادي في الجيش الوطني: هذه تفاصيل المشهد الحالي في المناطق المحررة

كشف قيادي عسكري في المعارضة السورية التفاصيل الحالية للمشهد في المناطق المحررة شمال سوريا، وذلك بعد سيطرة نظام الأسد على خان شيخون وقرى ريف حماة الشمالي.

وقال رئيس المكتب السياسي لفصيل “لواء المعتصم” التابع للجيش الوطني السوري، مصطفى سيجري في محاولة لتلخيص المشهد في الشمال السوري بالوقت الحالي، بأنه “بعد أن نص اتفاق سوتشي سابقاً على إقامة منطقة عازلة، وحل تنظيم جبهة النصرة”.

وتابع “وحل ما يسمى حكومة الإنقاذ التابعة للجولاني، وفتح الطرقات الدولية، وتسيير دوريات تركية روسية مشتركة بشكل دوري في المنطقة العازلة، وتعهد الأتراك بذلك بهدف تجنيب المنطقة ويلات الحرب”.

وأشار سيجري في سلسلة تغريدات عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” رصدها موقع “مدى بوست” إلى أن “تركيا بدأت العمل على إنجاز الإتفاق”.

وأضاف:”والنتيجة: النصرة ترفض حل التنظيم، وترفض حل عصابة الإنقاذ، وترفض الانسحاب من المنطقة العازلة، وتصدر بيانات رسمية تعلن فيها الرفض الكامل لاتفاق سوتشي، وترفض دخول معظم قوات الجيش الوطني للدفاع عن المنطقة، وترفض دخول السلاح الثقيل لحماية المنطقة”.

واتهم سيجري هيئة تحرير الشام بالتقاعس عن حماية الأراضي المحررة والدفاع عنها خلال حملة النظام والروس الأخيرة على خان شيخون ومدن ريف حماة الشمالي.

وأشار بتغريدة أخرى :”عندما بدأت المعارك النصرة لم تدخل المعارك بأكثر من 20 إلى 30 % من قواتها، لم يشاهد السلاح الثقيل الذي سرقته سابقاً من الفصائل الثورية والإسلامية، لم يتم فتح مستودعات ومخازن السلاح التي نهبتها من الفصائل سابقاً، مع تغييب كبير ومتعمد للاستشهاديين والانغماسيين والتي لطالما تغنت بهم”.

وأوضح أنه “الآن دخل الاحتلال الروسي بالقوة بدعوى فشل تركيا في إنجاز الاتفاق وعدم قدرتها على حل جبهة النصرة، وكل أحاديث النصرة سابقا عن تمريغ أنف الروس بالتراب وعشرات الاستشهاديين ومئات الانغماسيين تبين كذبه بعد أن أخلت مواقعها في خان شيخون دون مقاومة تذكر، وعليه بات اتفاق سوتشي في مهب الريح”.

وأوضح سيجري أن الجان التركي يجري مفاوضات مع نظيره الروسي في الوقت الحالي لعقد اتفاق جديد بناءاً على الوقع الجديد الذي تم فرضه.

وقد أردف على ذلك ملاحظتين، الأولى قال فيها إنه “مالم يتم إنهاء تنظيم جبهة النصرة، فلا يوجد ضمانة لأي اتفاق، وما هو إلا ترحيل جديد للخلافات”.

أم الثانية فقد قال فيها:” لا أثق بالـعـدو الروسي، إلا أنني أثق بأن إنهاء النصرة وتنظيف البيت الداخلي وترتيبه، سيكون سبب في قلب الموازين”.

تركيا قد تخسر ثقة المظلومين .. وروسيا تفرض أمر واقع جديد 

أما الكاتب التركي صبري علي أوغلو الذي يقدم تحليلات سياسية للواقع في سوريا عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” فقد رأى أن التأخر التركي في وضع حد للروس ونظام الأسد سيؤدي لفقدان تركيا ثقة المظلومين بها.

وقال علي أوغلو في تغريدة عبر تويتر تعليقاً على المستجدات الأخيرة في الشمال المحرر أنه :”إذا استمر الحال على هذا الشكل وعدم الرد على النظام وروسيا والاكتفاء بالتصريحات والاستمرار بالمفاوضات مع الروس سنخسر إدلب وبعدها عفرين اعزاز والباب وجرابلس. قطعة قطعة”.

وأضاف أن “الأهم من ذلك سنخسر ثقة المظلومين بنا. ونخسر اعتبارنا، النظام مستمر باللعب بالنار وروسيا مستمرة بفرض أمر واقع جديد”.

ولم يخفي صبري استغرابه من الذين يتهمون تركيا ببيع خان شيخون وماحولها، محملاً الفصائل المسؤولية الأكبر عن ذلك، حيث قال :”من صمد في تل ملح القرية التي لاتتعدى بضع منازل مكشوفة، كيف له أن يترك الهبيط وأحراش القصابية وعابدين ومدن اللطامنة وخان شيخون وكفرزيتا الحصينة تسقط دون قتال” وماتبرير سحب السلاح الثقيل من جبهات “اللطامنة وكفرزيتا” قبل انسحاب ثوارها بأسبوع وتركهم لمصيرهم، هذا رد على من يتهم تركيا”.

اتفاق جديد يلوح في الأفق 

وتحدث صبري الذي يعتمد في الأخبار التي ينقلها على الصحافة التركية عن اتفاق جديد يلوح بالأفق بين تركيا وروسيا حول الأوضاع في الشمال المحرر، لاسيما المناطق التي تقدم فيها نظام الأسد والروس مؤخراً.

وقال صبري:”تركيا ترسل مزيد من التعزيزات من كفر لوسين خط معرة النعمان، بعد التطورات الأخيرة  في إدلب والمباحثات الجارية بين الروس وتركيا معلومات عن وصول إلى اتفاق، بقاء نقطة المراقبة التركية في مورك، وإقامة واستحداث نقطتين للمراقبه شمال وغرب خان شيخون، وانسحاب قوات النظام من الهبيط وما حولها”.

أردوغان يهاتف بوتين: تقدم الأسد في إدلب خطر على أمن تركيا القومي

من جانبه، عبّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن قلقه من تقدم قوات النظام السوري باتجاه محافظة إدلب، وذلك أثناء اتصال هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وتناول أردوغان، الجمعة 23 أغسطس/ آب 2019 في اتصال هاتفي مع بوتين التطورات السياسية والميدانية في سوريا وليبيا والعلاقات الثنائية بين البلدين، حسبما ذكرت وكالة الأناضول التركية للأنباء.

وقال الرئيس التركي استمرار تصعيد نظام الأسد ومحاولات تقدمه إلى إدلب تضر بمساعي الحل السياسي السوري، ويشكل تهد يداً للأمن القومي التركي، محذراً نظيره الروسي من أن ذلك قد يسفر عن أزمة إنسانية كبيرة نتيجة الخروقات المستمرة لنظام الأسد لوقف إطلاق النار المتفق عليه.

وفي تصريحاتٍ لاحقة على مكالمته مع بوتين، أكد الرئيس التركي أنه تباحث مع نظيره الروسي حول إحلال السلام، مشيراً أن الأيام القليلة الماضية ستشهد اتصالات مع إدارة ترامب حول ذات الموضوع، مؤكداً أن هدف بلاده تحقيق منطقة تنعم بالأمان والاستقرار.

يذكر أن تركيا كانت قد أعلنت الثلاثاء الماضي إبقائها على نقطة المراقبة التاسعة المتمركزة قرب مورك بريف حماة الشمالي، مؤكدة أنها لا تفكر بنقلها إلى مكان آخر.

وللمرة الأولى، تقابلت القوات التابعة للأسد مع القوات التركية، حيث مرّت من جوار نقطة المراقبة المتمركزة في مورك أثناء دخولها ريف حماة الشمالي للسيطرة عليه بعد أن نزح عنه جميع السكان وانحازت الفصائل المقاتلة جميعها قبيل سيطرة الأسد على خان شيخون بساعات.

وتعتبر نقطة المراقبة التركية المتمركزة بمورك محاصرة على أرض الواقع، إلا أن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أكد أنها ليست معرضة للحصار.

وتصر تركيا على بقاء نقطة المراقبة التابعة لها في مورك، وتؤكد أنها لن تسحب أي من نقاط المراقبة التي نشرتها أساساً لحماية الشعب السوري.

وتخشى تركيا من موجة نزوح جديدة كبيرة تجاه حدودها في حال استمرار نظام الأسد بالتقدم نحو إدلب التي تضم 5 ملايين مواطن سوري، في الوقت الذي تستضيف به تركيا حوالي 4 ملايين سوري.

وبالفعل منذ بدء الأسد بالتقدم اضطر أكثر من مليون سوري على مغادرة منازلهم خلال الشهرين الأخيرين، ومعظمهم يقيمون في العراء وتحت الأشجار قرب الشريط الحدودي مع تركيا، لكن هؤلاء سيواجهون مصاعب أكبر مع اقتراب فصل الشتاء إن لم يكن قد تم وضع حل لأوضاعهم، فالمنطقة غير مؤهلة للسكن.

يذكر أن نظام الأسد وبالتعاون مع الميليشيات اللبنانية والإيرانية والروسية بدأ منذ 24 نيسان / أبريل الماضي وبدعم جوي روسي مفتوح حملة عسكرية كبيرة على مناطق الشمال السوري المحرر التي من المفترض أنها تخضع لوقف إطلاق النار بموجب اتفاق بين روسيا وتركيا تم توقيعه في 17 أيلول/ سبتمبر 2018 في مدينة سوتشي الروسية.

وكان اتفاق سوتشي قد نصّ على وقف لإطلاق النار وإنشاء منطقة منزوعة السلاح بأجزاء من محافظات حماة وحلب واللاذقية وإدلب، على أن تنشر تركيا 12 نقطة مراقبة في تلك النقاط.

ولم يلتزم الروس ونظام الأسد بذاك الاتفاق منذ البداية، وذلك بحجة أن الاتفاق ينص على إخلاء المنطقة من هيئة تحرير الشام وهو ما لم يتم.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق