ما حقيقة طلب الأتراك من الفصائل عدم فتح معارك ضد الروس باجتماع الأمس؟.. وقيادي بالحر: 3 أسباب تدفع تركيا للبقاء في إدلب

إسطنبول (تركيا) – خاص مدى بوست

سلّط القيادي العسكري في قوات المعارضة السورية مصطفى سيجري، الضوء على آخر التطورات التي يشهدها الشمال السوري، وذلك في حوارٍ خاص مع موقع “مدى بوست”.

وقال رئيس المكتب السياسي لفصيل “لواء المعتصم” التابع للجيش الوطني السوري، مصطفى سيجري خلال حواره مع مدى بوست، الأحد 25 أغسطس/ آب 2019 تعليقاً على التقدم الأخير لنظام الأسد والروس أن “التطورات الأخيرة أثبتت ما كنا نؤكد عليه سابقاً، أن ما يحدث هو نتيجة خلافات بين أنقرة وموسكو وليس تفاهمات”.

وأضاف أن مايجري هو”رد فعل من الاحتلال الروسي على التفاهمات التركية الأمريكية بما يخص المنطقة الامنة، وروسيا تدرك أن هذه التفاهمات إن بدأت تأخذ الخطوات الأولى في التطبيق فلن تقف عند حدود المنطقة الامنة بل ستمتد لتشمل كامل المناطق المحررة، وستنعكس ايجابا على صعيد العملية السياسية، وعندها سيبدأ الدور الروسي بالانحسار”.

وتابع :” لذلك سارع الاحتلال الروسي باتجاه التصعيد العسكري، ليرسل رسائل واضحة وصريحة لأنقرة مفادها، ( خسارة إدلب والشمال) في حال تم إقصاء الروس عن التفاهمات التركية الأمريكية، وبالتأكيد الذريعة قائمة دائماً “استهداف جبهة النصرة”، بعد أن جرب الاحتلال الروسي سابقا الضغط من خلال تحريك حزب العمال الكردستاني في مدينة تل رفعت وما حولها ضد القواعد التركية الموجودة في عفرين ومنطقة عمليات درع الفرات.

النظام يستثمر في الخلاف بين أنقرة و موسكو 

وحول موقف النظام من التطورات الأخيرة، أوضح سيجري أن النظام يسعى للاستثمار في الخلافات بين تركيا وروسيا، ويعمل للسيطرة على كامل المناطق المحررة، فهو بدون الضوء الأخضر الروسي والمساعدة العسكرية الروسية لن يستطيع التقدم شبراً واحداً على الأرض.

ويدرك النظام السوري أن حصول التفاهم بين أنقرة وموسكو سيمنعه من تنفيذ أي عملية عسكرية، يقول سيجري ويشير إلى أن ذلك ما يخشاه النظام، ولذلك نشهد حالياً تسريع لوتيرة التصعيد والاستثمار في عامل الوقت، فالنظام لن يقف عند خان شيخون بل سيبذل جهده للسيطرة على كافة المناطق المحررة.

بعيداً عن المبادئ.. من مصلحة تركيا البقاء في إدلب 

وحول موقف تركيا من البقاء في إدلب أو الانسحاب منها، يقول رئيس المكتب السياسي للواء المعتصم :”بالنسبة لموقف الحلفاء في الجمهورية التركية، فلو نظرنا للموضوع وفق المصلحة التركية بعيدا عن المبادئ والقيم، فسوف نشاهد بأن لتركيا مصلحة عظيمة في حماية إدلب”.

ويشير أن تلك المصلحة تتمثل في عدة اعتبارات، أبرزها: 

1- إدراك تركيا أن التواجد العسكري التركي على الأراضي السورية يعني قوة مضاعفة وتأثير كبير للدبلوماسية التركية في مستقبل المنطقة، ومن لا يملك جنود على الأراضي السورية لن يكون لاعب ذو تأثير في القضايا العالقة.

2-  أما النقطة الثانية فهي أن تركيا تعلم بأن الداعم الرئيسي للمجموعات الكوردية الانفصالية  هو النظام السوري، والأسد شخصيا أشرف على دعم وتسليح حزب العمال الكوردستاني في سورية، وهو من مول ودعم عددا من الهجمات الإرها بية داخل الأراضي التركية ومنها تفجير الريحانية الإرها بي الذي أودى بحياة حوالي 50 مواطن تركيز

كما أنّ الأسد هو من يحمي ويستضيف عدد من زعماء المجموعات التركية الإرها بية في اللاذقية ودمشق، بهدف تحريكهم ضد أنقرة، مثال على ذلك الإرها بي معراج أورال.

3- إدراك تركيا أن  الانسحاب من إدلب اليوم وتحت أي ضغط كان سوف يفتح شهية العدو لإجبارها على الانسحاب من عفرين لاحقاً، والانسحاب من عفرين يعني الضغط عليها للإنسحاب من منطقة عمليات درع الفرات، وعليه سوف تنتقل الأعمال الإرها بية الى الجنوب التركي، لذلك بقاء تركيا في شمال سورية، يعتبر الضامن الوحيد لأمنها القومي، يقول سيجري.

وأكد سيجري أن “الحلفاء في الجمهورية التركية وقفوا إلى جانب السوريين ويقدمون الدعم اللازم في حدود الممكن على الرغم من كافة الضغوطات الداخلية والخارجية، موضحاً أن تركيا كانت ومازالت تقف إلى جانبنا بظل غياب كامل من الأشقاء العرب والمجتمع الدولي.

لا بديل عن الصمود 

وأكد القيادي العسكري في المعارضة السورية أن ليس هناك خيار أمام الفصائل المقاتلة في الشمال السوري سوى الصمود والدفاع عن الأرض والعرض.

وأكد أن المناطق المحررة بما فيها إدلب آخر قلاع الثورة، والحضن الرئيسي لأكثر من 4 ملايين مواطن سوري رفضوا الصلح أو المهادنة مع نظام الأسد، وعليه سيكون القتال حتى النهاية.

وأوضح سيجري لـ “مدى بوست” أن التجارب السابقة تؤكد أن عصابات الأسد وبدعم من الاحتلال الروسي والإيراني والميليشيات اللبنانية والشيعية لا يمكن لها أن تنسحب من أي نقطة دون معارك، والجيش السوري الحر يعي جيداً أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلى بالقوة.

من جهة أخرى، تحدثت وسائل إعلام محلية عن اجتماع جديد عقده الجانب التركي مع فصائل من الجيش الوطني السوري بريف حلب الشمالي، لبحث المستجدات بالمنطقة على الصعيدين الأمني والخدمي.

وأشار موقع “نداء سوريا” نقلاً عن مصادر متقاطعة، أن الاجتماع الذي تم عقده يوم أمس السبت 24 أغسطس/ أب هو اجتماع اعتيادي، ولم تحضره الجبهة الوطنية للتحرير أو أي من فصائل المعارضة العاملة بريف إدلب.

ونفت المصادر جملة وتفصيلاً ما تردد عن أن يكون الأتراك قد طلبوا من المجتمعين عدم فتح الجبهات والقيام بمعارك جديدة ضد الميليشيات الروسية.

وأوضحت المصادر أن الاجتماع كان اعتيادياً غير طارئ، وقد خصص لمنطقة عفرين وريف حلب الشمالي والمناطق التي كانت مسرحاً لعمليات “درع الفرات”، و “غصن الزيتون”، إذ تمت مناقشة الواقع الخدمي وآخر المستجدات العامة في المنطقة.

وكانت بعض المواقع والحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي قد زعمت أن تركيا أوعزت خلال الاجتماع المذكور للجبهة الوطنية للتحرير والفصائل العاملة بالشمال السوري بعدم التحرك للتصدي للعدواان الروـ أسدي على المنطقة، وهو ماتم نفيه جملة وتفصيلاً.

تطورات متسارعة.. وأردوغان في روسيا 

وكان ريف إدلب الجنوبي قد شهد تطورات متسارعة خلال الأسبوعين الأخيرين، إذ تمكنت الميليشيات الرو ـ أسدية بدعم عسكري روسي بري وجوي كبير من التقدم والسيطرة على عدة قرى وبلدات أبرزها بلدة خان شيخون الإستراتيجية، فضلاً عن عدة قرى ومدن بريف حماة الشمالي مثل مورك واللطامنة وكفرزيتا.

ومازالت نقطة المراقبة التركية التاسعة المتمركزة في مورك موجودة بمكانها، في حين باتت في حصار بعد أن سيطرت قوات الأسد على كافة المناطق المحيطة بها.

وبعد السيطرة على خان شيخون أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالاً بنظيره الروسي فلاديمير بوتين جرى خلاله تباحث آخر المستجدات في سوريا، وسط تأكيد من أردوغان على رفض بلاده لما يجري في إدلب، وربطه لذلك بالأمن القومي التركي.

وبعد ساعات من الاتصال الهاتفي، أعلنت الرئاسة التركية عن عزم أردوغان زيارة روسيا يوم الثلاثاء 27 أغسطس/ آب الجاري للتباحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وعلى الرغم من أن الزيارة لم يكن مخطط لها سابقاً، إلا أن الرئيس التركي سيتباحث حول مصير محافظة إدلب، حسبما يشير المحللون، الذين توقع بعضهم أن يتم انسحاب الروس والميليشيات الأسدية إلى الخلف، فيما يرى آخرون أن الانسحاب غير وارد على الإطلاق والتباحث سيكون من أجل المرحلة القادمة.

يذكر أن الميلشيات الروسية الأسدية بدأت في 24 نيسان / أبريل الماضي حملة تصعيد كبيرة على المناطق المحررة بهدف السيطرة عليها، وقد أدت تلك الحملة لمئات الشهداء، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون سوري معظمهم يقيمون في الخيام قرب الشريط الحدودي مع تركيا.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق