الفصائل الثورية تشكك بالهدنة الروسية المزعومة.. موسكو تسـتـفـز أنقرة مجدداً.. ووزير خارجية تركيا: في هذه الحالة سنخرج من سوريا

إدلب (سوريا)ـ  مدى بوست

شككت الفصائل الثورية وبعض الشخصيات المعارضة في الهدنة التي أعلنت روسيا عن بدء سريانها اعتباراً من الساعة السادسة صباح غداً السبت.

وأعلنت الجبهة الوطنية للتحرير العاملة في محافظة إدلب عدم وجود أي علم لديها باتفاق إيقاف إطلاق النا ر الذي تحدثت عنه موسكو في وقت سابق من اليوم الجمعة.

وصرّح الناطق الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتحرير، ناجي مصطفى، الجمعة 30 آب / أغسطس 2019 لوسائل إعلام محلية أن الوطنية للتحرير ليس لديها أي علم باتفاق وقف إطلاق النار الذي تتحدث عنه روسيا.

وقال مصطفى إن الفصائل الثورية تعمل باستمرار على وضع خطط دفاعية، موضحاً أن المعار ك ماتزال مستمرة حتى الآن.

وأشار المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير، إلى أن كافة الفصائل الثورية تعمل على التصدي لقوات نظام الأسد والميليشيات الروسية والإيرانية واللبنانية الداعمة له على كافة الجبهات، وبشكلٍ يومي، موضحاً أن المعار ك مستمرة في كافة المحاور.

وكانت دولة الاحتلال الروسي قد أعلنت في وقتٍ سابق أن النظام السوري سيبدأ بتطبيق وقفاً لإطلاق النار في محافظة إدلب اعتباراً من صباح يوم غدٍ السبت.

وصرّح مركز المصالحة التابع لوزارة الدفاع الروسية أن وقف إطلاق نار جديد بإدلب سيكون من طرف واحد (يقصد من جانب النظام) سيسري اعتباراً من الساعة 6 من صباح السبت 31 أغسطس/ أب.

وطلب المركز الذي كان له أثر بالغ في تمكين نظام الأسد من السيطرة على عدة مدن وقرى في مختلف المحافظات السورية من الفصائل الثورية الالتزام بوقف إطلاق النار والانضمام للاتفاق، فيما لم يصدر أي تعليق من نظام الأسد على القرار الروسي حتى هذه اللحظة.

من جانبه، علق القيادي في الجيش الوطني السوري مصطفى سيجري على الهدنة الروسية، بالقول إنه “لايمكن النظر لإعلان الهدنة ووقف إطلاق النار بحسن نية، فلم نعهد عن الاحتلال الروسي أي مصداقية”.

وأضاف رئيس المكتب السياسي لفصيل لواء المعتصم، في تغريدة عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي تويتر تعليقاً على الهدنة الروسية أن “الجهود الدبلوماسية التركية مستمرة، والواجب تعزيز الجبهات ورفع الجاهزية والعمل على إزالة كافة ذرائع العدو بالطرق السلمية أو العسكرية”.

وسبق أن أعلنت دولة الاحتلال الروسي والنظام الأسدي عن عدة هدن، كانت جميعها تنتهي بعمليات عسكرية مفاجئة تطلقها قوات النظام بدعم من سلاح الجو التابع للروس بهدف السيطرة على المزيد من المناطق المحررة.

ولا يستبعد أن تكون الهدنة الروسية المزعومة مجرد مناورة جديدة كي تطمئن الفصائل بأن هناك وقفاً لإطلاق النار، فيما يجهز نظام الأسد والروس ميليشياتهم للتقدم نحو معرة النعمان.

إذ يتزامن إعلان الاحتلال الروسي عن هدنة مع سيطرة ميليشيات الأسد والروس على بلدة التمانعة بريف إدلب الجنوبي، وسط مخاوف من التقدم إلى مدينة معرة النعمان التي تعتبر من كبرى مدن الشمال السوري المحرر وتضم أعداد ضخمة من السكان واللاجئين.

موسكو تستفز أنقرة مجدداً

من جهة أخرى، تواصل موسكو العمل على استفزاز أنقرة في سوريا، وبمناطق الشمال السوري تحديداً،  فبعد ساعات قليلة من تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه حذر نظيره الروسي فلاديمير بوتين بخصوص سلامة وأمن نقاط المراقبة التركية المنتشرة في إدلب، أعلنت وسائل إعلام عن تعرض نقطة مراقبة تركية جديدة للقصف.

وقالت شبكة “نداء سوريا”، في تغريدة عبر حسابها بموقع “تويتر”، ونقلاً عن مراسلها إن الميليشيات المرتبطة بروسيا قامت باسـتــهـداف النقطة التركية المتمركزة في عندان شمالي حلب بقذ يفتين مدفعيتين، دون أن تذكر المزيد من التفاصيل.

وسبق أن حذر تركيا على لسان كبار الضباط والمسؤولين من أنها جاهزة ومستعدة لحماية عناصرها المنتشرين في نقاط المراقبة بسوريا.

كما سبق لنقاط المراقبة التركية أن أعلنت عن ردها على مصادر إطلاق نيران بعد أن تعرضت إحد النقاط لسقوط عدة قذائف مدفعية.

وتواصل تركيا إرسال التعزيزات العسكرية إلى حدودها الجنوبية مع سوريا، فضلاً عن استمرار إرسالها الوفود التي تجري زيارات دورية لنقاط المراقبة المنتشرة بالشمال السوري.

وتعتبر نقطة المراقبة التركية التاسعة المتواجدة حالياً في مورك بحكم المحاصرة بعد سيطرة النظام على خان شيخون بريف إدلب الجنوبي ومورك واللطامنة بريف حماة الشمالي.

وزير الخارجية التركية: سننسحب من سوريا عند التوصل لحل سياسي

من جانبه، كشف وزير الخارجية التركي مولود جاوويش أوغلو عن الحالة التي من الممكن أن تخرج فيها قوات بلاده من سوريا، وذلك خلال مؤتمر صحفي مع نظيره النرويجي تم عقده يوم الجمعة 30 أغسطس/ أب.

وقال جاوويش أوغلو أن قوات الجيش التركي المنتشرة في سوريا ممكن أن تنسحب من سوريا عند التوصل لحل سياسي للأزمة هناك، مشيراً أن نظام الأسد لا يؤمن بوجود مثل هذا الحل.

وحول ما تتعرض له نقاط المراقبة التركية بين الفينة والأخرى من الميلشيات الروـ أسدية، أشار وزير الخارجية التركي أن تلك المسألة تم نقاشها مع روسيا يوم الثلاثاء الماضي وقدمت ضمانات بعدم حدوث أي تعرض لتلك النقاط.

وأكد الوزير التركي أن بلاده ليس لديها أي خطط لسحب نقاط المراقبة من الشمال السوري، مؤكداً أنها نشرت ضمن اتفاق مع روسيا لإرساء الاستقرار بالمنطقة.

وانتقد جاوويش أوغلو الصمت المطبق للمجتمع الدولي حول ما يجري في إدلب، داعياً لتحرك دولي لتقديم الدعم اللازم، ومحذراً أن مايجري بشمال غرب سوريا سيكون له عواقب مباشرة على أوروبا، في إشارة لموجة نزوح جديدة قد لا تتمكن أنقرة من ضبطها.

وقال جاوويش أوغلو إن النظام السوري ومن يؤيده يرغبون بإثارة المشاكل لدى الأوروبين عبر موجات اللجوء الجماعية، لذلك يستهدفون المناطق السكنية التي يعيش فيها المدنيين، محذراً من كا رثة إنسانية جديدة قد تكون أسوأ مما شهدته مدينة حلب سابقاً.

يشار إلى أن الدول الضامنة لمسار أستانة، “تركيا وروسيا وإيران”، كانت قد أعلنت في 2 أغسطس/ آب الجاري عن توصلها لاتفاق هدنة مشروطة مع وفدي النظام والمعارضة يجري تطبيقها بالمناطق الشمالية الغربية لسوريا، وذلك خلال الجولة 13 من مسار آستانة.

وعلى رغم من أن الفصائل وافقت على الهدنة حينها، لكن النظام وروسيا لم يلتزموا بها، بل ألغوا الاتفاق وبدأوا بعملية عسكرية تمكنوا خلالها من السيطرة على عشرات القرى والبلدات وتهجير أكثر من مليون سوري يعيشون حالياً بين أشجار الزيتون قرب الشريط الحدودي مع تركيا.

ومن أهم المدن التي سيطر عليها النظام خلال حملته العسكرية مدينة خان شيخون الاستراتيجية بريف إدلب الجنوبي ومورك واللطامنة بالريف الشمالي لحماة.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق