أول تصريح لأردوغان بعدما حدث على الحدود التركية.. والمعارضة تشـكـك بهـدنـة الروس: قد تكون خـطة لبداية التقدم نحو معرة النعمان

إسطنبول (تركيا) – خاص مدى بوست

في أوّل تصريحٍ له عقب اجتياز مئات المتظاهرين السوريين للجدار الفاصل على الحدود التركية السورية، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الأمور تجري بمحافظة إدلب بخلاف ما تريده بلاده.

وقال الرئيس التركي، الجمعة 30 أغسطس/ آب 2019 في تصريحات صحافية أدلى بها من العاصمة التركية أنقرة، تزامنت مع دخول عشرات المتظاهرين السوريين للأراضي التركية بعد اجتيازهم الجدار الفاصل على الحدود إن التطورات في إدلب تسير بشكل مخالف لما ترغب به تركيا.

وأضاف :” إن التطورات الأخيرة بمنطقة خفض التصعيد بإدلب ليست على النحو الذي نرغب به”، مشيراً إلى عدد المواطنين السوريين الذين استشهدوا  بسبب استمرار التصعيد على المحافظة، فضلاً عن وجود موجة هجرة من مناطق شمال غرب سوريا باتجاه تركيا. 

وكان آلاف المتظاهرين السوريين قد اتجهوا نحو الشريط الحدودي مع تركيا، مطالبين بإيقاف التصعيد والقـصـف على المنطقة والمدنيين ووقف إطلاق النا ر، داعين لفتح الحدود لأوروبا إن لم يكن إيقاف التصعيد ممكناً.

ومنذ حوالي عامين تغلق تركيا حدودها مع سوريا أمام اللاجئين السوريين بعد أن باتت تستضيف أكبر عدد من السوريين بالعالم والذي يقدر بحوالي 4 مليون لاجئ سوري.

كما باتت الهجرة إلى أوروبا أكثر صعوبة بعد أن شددت السلطات التركية من إجراءاتها لمكافحة الهجرة الغير شر عية بعد التوصل لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي.

وتطرق الرئيس التركي خلال تصريحاته إلى نقاط المراقبة التركية المنتشرة في سورية، إذ أشار لتعرض نقطتي المراقبة التاسعة والعاشرة بإدلب لبعض التحرشــ.ـات، مؤكداً أنه أبلغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين بالتحذيرات اللازمة في هذا الخصوص أثناء اللقاء الذي جمع بينهما يوم الثلاثاء الماضي بالعاصمة الروسية موسكو. 

وأوضح الرئيس التركي أن بلاده تقوم باتخاذ كافة التدابير اللازمة، حيث تتمركز الدبابات والمدفعية وناقلات الجند بالمنطقة الحدودية، كما أن نقاط المراقبة التركية الـ 12 في حالة تأهب بالوقت الراهن.

وحول الهدف من تواجد القوات التركية في سوريا والعراق وتنفيذها لعمليات بالبلدين الجارين، أكد الرئيس التركي أن “الهدف الوحيد لنضالنا بالعراق وسوريا وشرق المتوسط وكافة أرجاء المنطقة، هو الدفاع عن حقوق الجمهورية التركية إلى جانب ضمان أمن الشعوب الصديقة والشقيقة”.

وفيما يخص المنطقة الآمنة، قال الرئيس التركي الذي يشارك في فعاليات رسمية بمناسبة “عيد النصر”، إن بلاده طلب أن يكون عمقها 20 ميلاً، لكن الجانب الأمريكي طلب أقل من ذلك وتم التوافق على ذلك، ولو بشكلٍ مؤقت”.

وأشار أردوغان أنه سيلتقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي سيعقد في آيلول/ سبتمبر القادم وسيبحث معه تطورات الملف السوري من جديد.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأمريكي يوم أمس الخميس بعد يومين من عودته من موسكو حيث أجرى مباحثات غير مثمرة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين حول محافظة إدلب.

واتفق أردوغان خلال حديثه مع ترامب على تكثيف العمل والتعاون من أجل حماية المدنيين في محافظة إدلب ومنع حدوث أزمات إنسانية جديدة في المنطقة.

أنباء عن إغلاق معبر باب الهوى 

وفي ظل عدم صدور أي بيان رسمي من الجانبين السوري أو التركي للمعبر، تحدثت وسائل إعلام محلية عن إغلاق معبر باب الهوى من الجانب التركي.

وقال موقع “نداء سوريا” نقلاً عن مراسله، وفي تغريدة عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” إنه تم إغلاق معبر باب الهوى الحدودي من الجانب التركي حتى إشعارٍ آخر.

كما تحدث ناشطون عن تمكن متظاهرين من اجتيا ز الحدود في معبر أطمة الحدودي، وقد تصد ت عناصر الجندرما التركية للمتظاهرين بالغا ز المسيل للد موع وعملت على تفر يقهم بخراطيم المياه.

الروس يستفزون الأتراك مجدداً ويقصفون نقطة مراقبة 

من جهة أخرى، واصلت روسيا استفزاز تركيا في سوريا، فبعد ساعات قليلة من تصريحات أردوغان أنه حذر بوتين بخصوص سلامة وأمن نقاط المراقبة التركية المنتشرة في إدلب، أعلنت وسائل إعلام عن تعرض نقطة مراقبة تركية جديدة للقصف.

وقالت شبكة “نداء سوريا”، في تغريدة عبر حسابها بموقع “تويتر”، ونقلاً عن مراسلها إن الميليشيات المرتبطة بروسيا قامت باسـتــهـداف النقطة التركية المتمركزة في عندان شمالي حلب بقذ يفتين مدفعيتين، دون أن تذكر المزيد من التفاصيل.

وسبق أن حذر تركيا على لسان كبار الضباط والمسؤولين من أنها جاهزة ومستعدة لحماية عناصرها المنتشرين في نقاط المراقبة بسوريا.

هدنة روسيا قد تكون مخططاً للتقدم لمعرة النعمان 

من جهة أخرى، قابلت الفصائل الثورية وشخصيات من المعارضة السورية الهدنة التي أعلنت عنها روسيا من جانب واحد ابتداءاً من صباح غداً السبت بالكثير من التشـكـيـك.

وقد أعلنت الجبهة الوطنية للتحرير العاملة في محافظة إدلب عدم وجود أي علم لديها باتفاق إيقاف إطلاق النار الذي تحدثت عنه موسكو.

وصرّح الناطق الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتحرير، ناجي مصطفى، الجمعة 30 آب / أغسطس 2019 لوسائل إعلام محلية أن فصيله ليس لديه علم باتفاق وقف إطلاق النار الذي تحدثت عنه روسيا.

وقال مصطفى إن الفصائل العسكرية تعمل باستمرار على وضع خطط دفاعية، موضحاً أن المعار ك ماتزال مستمرة حتى الآن.

وأشار المتحدث باسم الجبهة الوطنية، أن كافة الفصائل تعمل على التصدي لقوات نظام الأسد والميليشيات الروسية والإيرانية واللبنانية الداعمة له على كافة الجبهات، وبشكلٍ يومي، موضحاً أن المعار ك مستمرة في كافة المحاور.

وكانت دولة الاحتلال الروسي قد أعلنت في وقتٍ سابق أن نظام الأسد سيبدأ وقفاً بإطلاق النار بإدلب اعتباراً من يوم غد السبت، حيث صرّح مركز المصالحة التابع لوزارة الدفاع الروسية أن وقف إطلاق نار جديد بإدلب من طرف واحد سيسر اعتباراً من الساعة 6 من صباح السبت 31 أغسطس/ أب.

وطلب المركز من الفصائل الالتزام بوقف إطلاق النار والانضمام للاتفاق، فيما لم يصدر أي تعليق من نظام الأسد على القرار الروسي حتى هذه اللحظة.

كما علق القيادي في الجيش الوطني السوري مصطفى سيجري على الهدنة الروسية، بالقول إنه “لايمكن النظر لإعلان الهدنة ووقف إطلاق النار بحسن نية، فلم نعد عن الاحتلال الروسي أي مصداقية”.

وأضاف رئيس المكتب السياسي لفصيل لواء المعتصم، في تغريدة عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي تويتر تعليقاً على الهدنة الروسية أن “الجهود الدبلوماسية التركية مستمرة، والواجب تعزيز الجبهات ورفع الجاهزية والعمل على إزالة كافة ذرائع العدو بالطرق السلمية أو العسكرية”.

وسبق أن أعلنت روسيا عن عدة هدن، كانت جميعها تنتهي بعمليات عسكرية مفاجئة تطلقها قوات النظام بدعم من سلاح الجو التابع للاحتلال الروسي بهدف السيطرة على المزيد من المناطق المحررة.

ولا يستبعد أن تكون الهدنة الروسية المزعومة مجرد مناورة جديدة كي تطمئن الفصائل بأن هناك وقفاً لإطلاق النار، فيما يجهز نظام الأسد والروس ميليشياتهم للتقدم نحو معرة النعمان.

إذ يتزامن إعلان الاحتلال الروسي عن هدنة مع سيطرة ميليشيات الأسد والروس على بلدة التمانعة بريف إدلب الجنوبي، وسط مخاوف من التقدم إلى مدينة معرة النعمان التي تعتبر من كبرى مدن الشمال السوري المحرر وتضم أعداد ضخمة من السكان واللاجئين.

يشار إلى أن الدول الضامنة لمسار أستانة، “تركيا وروسيا وإيران”، كانت قد أعلنت في 2 أغسطس/ آب الجاري عن توصلها لاتفاق هدنة مشروطة مع وفدي النظام والمعارضة يجري تطبيقها بالمناطق الشمالية الغربية لسوريا، وذلك خلال الجولة 13 من مسار آستانة.

ورغم أن الفصائل وافقت على الهدنة، لكن النظام وروسيا لم يلتزمو بها، بل ألغوا الاتفاق وبدأوا بعملية عسكرية تمكنوا خلالها من السيطرة على عشرات القرى والبلدات وتهجير أكثر من مليون سوري يعيشون حالياً بين أشجار الزيتون قرب الشريط الحدودي مع تركيا.

ومن أهم المدن التي سيطر عليها النظام خلال حملته العسكرية مدينة خان شيخون الاستراتيجية بريف إدلب الجنوبي، وعدة بلدات بريف حماة الشمالي أبرزها مورك التي تضم نقطة المراقبة التركية التاسعة والتي مازالت متمركزة بمكانها حتى الآن، واللطامنة.

الجدير بالذكر ان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم ينجح في إقناع نظيره بوتين بإيقاف التصعيد على إدلب خلال زيارته الأخيرة في موسكو، وهو مادفعه للبحث عن بدائل أخرى.

فقد تواصل أردوغان بعد يوم واحد من عودته مع رئيس وزراء بريطانيا وبحث معه ملف إدلب، ليقوم بعدها بيوم بمهاتفة ترامب ويبحث معه ضرورة حماية المدنيين بإدلب.

ومن غير المعلوم ما هي الخيارات التركية بشأن إدلب حال استمرار النظام والروس في التقدم فيها وسط صمت دولي وعالمي يصل حد الرضا الكامل عن ما تقوم به روسيا والأسد.

لكن ما سبق وأن أكده محللون سياسيون أن أنقرة لن تصمت، وأن لصبرها حدود، وقد تتخذ خطوات عملية برفع وتيرة دعم قوات المعارضة السورية لتمكنها من التصدي للحملات الروـ أسدية التي تشهد ازدياد في الآونة الأخيرة.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق