أنباء عن مفاوضات لحل “تحرير الشام” بالتزامن مع تشكيل جديد للحكومة المؤقتة.. وتركيا ستقيم نقاط مراقبة جديدة

إدلب ( سوريا) – مدى بوست – فريق التحرير

بعد أيامٍ قليلة من تداول أنباء عن المتغيرات التي يجب أن تجري في محافظة إدلب، والتي كان من ضمنها حل حكومة الإنقاذ واستلام الحكومة المؤقتة للأمور بالمحافظة، أعلن الائتلاف السوري عن التشكيلة الجديدة للحكومة السورية المؤقتة.

وصادق الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة والثورة، السبت 31 أغسطس/ آب 2019 على التشكيلة الجديدة للحكومة المؤقتة برئاسة عبدالرحمن مصطفى، والذي تم انتخابه قبل شهرين لرئاسة الحكومة وإعادة هيكلتها.

وتتكون التشكيلة الوزارية الجديدة للحكومة المؤقتة من 7 حقائق وزارية، انتخب فيها اللواء سليم إدريس وزيراً للدفاع، بالإضافة لمحي الدين هرموش الذي انتخب كوزيراً للداخلية، حسبما ذكرت وسائل إعلام محلية.

وكان الائتلاف الوطني قد عيّن في 27 حزيران الماضي رئيسه السابق عبدالرحمن مصطفى رئيساً للحكومة المؤقتة خلفاً لجواد أبو حطب، فيما تم تعيين أنس العبدة رئيساً للائتلاف.

الأنباء عن تشكيل حكومة سورية مؤقتة جديدة تحمل أهمية كبيرة نظراً للتوقيت الذي جرى الإعلان فيه عنها، إذ يتزامن الإعلان مع أنباء يتداولها ناشطون وباحثون سوريون حول مستقبل محافظة إدلب.

وتتضمن تلك الأنباء التي أوردها الباحث السوري عباس شريفة في منشور عبر قناته في تطبيق التواصل الاجتماعي “تيلجرام” 4 نقاط رئيسية على الصعيد الميداني، هي:

1- رسم منطقة عازلة جديدة وتحديد مسار الدوريات الروسية – التركية المشتركة.

2- إعطاء مهلة جديدة لزعيم تنظيم “هيئة تحرير الشام” ابو محمد الجولاني كي يقوم بحل الهيئة من تلقاء نفسه، مع الإشارة إلى أن مصير عناصر الهيئة سيكون باتجاههم إلى باقي الفصائل السورية، دون أن يتم الإشارة لمصير العناصر الأجانب بالهيئة.

3- حل حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام، وذلك لعدم قبولها من قبل المجتمع الدولي، فيما مثلت النقطة الرابعة والأخيرة أن يتم إدخال الحكومة السورية المؤقتة المعترف بها دولياً من معظم دول العالم للمناطق المحررة كي تشرف على إدارتها وتوزيع الدعم الدولي فيها.

كما ذكر القيادي السابق بهيئة تحرير الشام، صالح الحموي الذي يغرد عبر حساب يحمل اسم “أس الصراع في الشام”، بمعلومات مشابهة لتلك التي ذكرها شريفة، لكنه أضاف عليها أنه سيكون هناك مدة زمنية معينة لتنفيذ تلك البنود التي عرضها الجانب التركي لحل الأمور في إدلب وتخليصها من التصعيد الروـ أسدي الهادف للسيطرة على المدينة.

وربط الحموي المعلومات التي نشرها ووصفها بالمؤكدة 100٪ بما صرّح به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال ختام قمته الأخيرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، بأن تطبيق اتفاق سوتشي لن يكون ممكناً إلا في حال إيقاف تقدم النظام على الأرض ووقف التصعيد.

مفاوضات جارية لحل هيئة تحرير الشام 

الحديث عن إنشاء الحكومة المؤقتة، وطلب الرئيس التركي من نظيره الروسي إيقاف التصعيد على الأرض حتى يتم تطبيق اتفاق سوتشي، يتزامن مع تسريبات تحدثت فيها مصادر من المعارضة السورية عن وجود مفاوضات بين هيئة تحرير الشام وفصائل الجبهة الوطنية للتحرير تهدف لحل الهيئة.

وحسبما ذكرت “وكالة قاسيون” نقلاً عن مصادر في المعارضة المتواجدة بمحافظة إدلب، فإن هناك مفاوضات تجري بين قادة الجبهة الوطنية للتحرير من جهة، وقيادات تحرير الشام من جهة أخرى بوساطة من فصيل فيلق الشام، وذلك بهدف التوصل لاتفاق يقضي بحل الهيئة وتسليم الإدارات لـ”حكومة جديدة” يتم تشكيلها من فصائل الوطنية للتحرير.

وتزامنت تلك التسريبات التي تحدثت عنها وسائل إعلام تابعة للنظام السوري مع الضغوط التي تمارسها أنقرة لحل الهيئة التي تعتبر أبرز ذريعة للروس ونظام الأسد لمواصلة التصعيد على محافظة إدلب، في ظل أنباء تتحدث عن اتفاق جديد بين أنقرة وموسكو بشأن إدلب.

المصادر التي أكدت إلى أن حل الهيئة هو الطلب الرئيسي الذي قدمته روسيا للجانب التركي لوقف إطلاق النار، أشارت إلى أن الهدنة التي جرى الإعلان عنها اعتباراً من أمس السبت 31 أغسطس/ آب جاءت بمثابة إشارة من روسيا لمنح تركيا فرصة للعمل على حل هيئة تحرير الشام، وهي أبرز البنود بالاتفاقيات الموقعة بين الطرفين لوقف إطلاق النار.

وأوضحت المصادر أن مدة الهدنة هي 8 أيام فقط كي يتم تنفيذ الشروط التي أبرزها حل الهيئة التي تعتبر أبرز الفصائل العاملة في إدلب وتسيطر على القسم الجغرافي الأكبر من المحافظة وريفها.

الجيش التركي يعزز تواجده في إدلب 

من جانبه، بدأ الجيش التركي، الأحد 1 سبتمبر/ أيلول 2019 باتخاذ إجراءات جديدة لتعزيز تواجده العسكري في محافظة إدلب وإقامة نقاط مراقبة جديدة.

ودخل رتل عسكري جديد مؤلف من عدة عربات مدرعة إلى محافظة إدلب، قبل أن يتجه نحو الريف الجنوبي، وتنتشر عدة دوريات تركية بعضها اتجه للأوستراد الدولي دمشق -حلب قرب مفرق الكماري بريف حلب الجنوبي وذلك بعد تنفيذ مهمة استطلاعية تمهيداً لإقامة نقطة مراقبة جديدة.

فيما ذكر مصدر عسكري في المعارضة السورية أن الجيش التركي سيقيم نقطة مراقبة جديدة على طريق حلب – اللاذقية، غرب مدينة سراقب، وأخرى قرب مدينة جسر الشغورة، وأخرى ببلدة محمبل، موضحاً أن تلك الإجراءات تأتي في إطار تعزيز تركيا لنفوذها العسكري في ظل سعي الميلشيات الروـ أسدية لقضم المزيد من المناطق بإدلب.

مستشارة بشار: وقف إطلاق النار مؤقت 

من جانبها، علّقت بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية لرئيس النظام السوري بشار الأسد على الهدنة التي أعلنتها وزارة الدفاع الروسية في إدلب من جانب واحد. 

وقالت شعبان حسبما نقلت عنها قناة الميادين التابعة لإيران، إن قرار وقف إطلاق النار يخدم “استراتيجية النظام الكبرى” الهادفة للسيطرة على كامل الأراضي السورية.

وأوضحت شعبان أن الإعلان عن الهدنة في إدلب “مؤقت”، ولا علاقة له بأي تفاهمات، وقد تم بقرار من النظام والروس ، حسبما زعمت، مدعية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “غير صادق بالتعاطق مع اتفاق خفض التصعيد” وأن لديه علاقات بالمجموعات الإرهـ.ـابية على الأرض”.

ورأت شعبان في الاتفاق التركي الروسي حول إدلب ما يؤكد على سيادة وسلامة أراضي سوريا، منوهة بأنه لم يحدث أي لقاءات بين ممثلين عن نظام الأسد والمسؤولين الأتراك على هامش قمة الرئيس التركي ونظيره الروسي الأخيرة في موسكو.

يذكر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد خلال تصريحات صحافية أدلى بها قبل يومين أن التطورات الأخيرة التي تشهدها محافظة إدلب تسير بما يخالف إرادة بلاده.

وأشار الرئيس التركي أنه سيلتقي بنظيره الأمريكي دونالد ترامب خلال شهر سبتمبر/ أيلول الجاري لبحث الملف السوري من جديد. 

وكان الرئيس التركي قد سافر يوم الثلاثاء الماضي إلى موسكو في رحلة عمل استمرت ليومٍ واحد، ولم يكن مخطط لها سابقاً، جاءت بعد سيطرة الروس والنظام السوري على بلدة خان شيخون الإستراتيجية.

وتمثل الهدف الرئيسي لزيارة الرئيس التركي التي وصفت بأنها “غير مثمرة”، بإيقاف التصعيد الروـ أسدي على محافظة إدلب آخر معاقل المعارضة السورية، والتي تضم أكثر من 4 ملايين مواطن سوري من الرافضين حكم بشار الأسد لسوريا.

وسبق أن أكد مسؤولون أتراك عدم نية بلادهم سحب أي قوات من نقاط المراقبة المتمركزة في سوريا، والتي تم نشرها بموجب اتفاق “سوتشي”، منوهين بأن أمن محافظة إدلب بات يرتبط بشكل مباشر بأمن تركيا التي تستضيف حوالي 4 ملايين لاجئ سوري وتسعى لمنع موجة لجوء جديدة إليها.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق