اجتماع هام للأتراك بالمعارضة.. وتصريحات أردوغان عن “فتح الأبواب” تدفع الاتحاد الأوروبي لإصدار بيان.. والمنطقة الآمنة مرتبطة بمصير إدلب.. لماذا؟

إدلب (سوريا) – خاص مدى بوست

تتعلق آمال ملايين السوريين، لا سيما أولئك الذين يقيمون في محافظة إدلب آخر المناطق المحررة إلى حدٍ كبير بالسياسة التركية، وإرادتها في سوريا.

تعلق تلك الآمال على الساسة الأتراك لا يأتي فقط بحكم الجغرافيا، بل بحكم أن تركيا هي البلد الأخير الذي مازال يتابع الأوضاع في إدلب عن كثب ويسعى لمنع حملة عسكرية جديدة تفضي لسيطرة نظام الأسد على المدينة الحدودية مع تركيا.

بعيداً عن الآمال والآلام المنتشرة في الشمال السوري جرّاء النزوح الكبير الذي تسببت به الحملات الروـ أسدية والتصعيد على المنطقة، سنحاول عبر هذا التقرير إيضاح الموقف التركي وكيفية تعاطيه مع مايجري في محافظة إدلب.

البداية من حيث انتهى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريحاته التي أدلى بها الخميس 5 سبتمبر / أيلول 2019، عندما أشار إلى أن بلاده قد تضطر لفتح الأبواب (الحدود) أمام اللاجئين في حال لم يتقاسم الاتحاد الأوروبي مسؤوليته لتقاسم عبء اللاجئين مع أنقرة.

وقال الرئيس التركي خلال كلمة ألقاها ضمن الاجتماع الموسع لرؤساء أفرع حزب العدالة والتنمية بالولايات، في مقر الحزب بالعاصمة التركية أنقرة تعليقاً على مستجدات الأوضاع في محافظة إدلب إن التطورات هناك تنذر بأفواج جديدة من اللاجئين نحو تركيا، متوقعاً أن يصل عددهم للمليون شخص.

وبعد أن أشار أردوغان لتعاون بلاده مع روسيا لحفظ الأمن في إدلب وإبقاء السوريين في منازلهم هناك، تساءل “هل نحن فقط من سيتحمل عبء اللاجئين؟”، قبل أن يضيف “لم نحصل من المجتمع الدولي وخاصة الاتحاد الأوروبي على الدعم اللازم لتقاسم هذا العبء، وقد نضطر لفتح الأبواب حال استمرار ذلك”.

إلى هنا انتهى تصريح الرئيس التركي، الذي أراد من خلاله إيصال رسالة واضحة إلى الاتحاد الأوروبي الذي ينأى بنفسه عما يجري في إدلب من تصعيد روسي أسدي.

الاتحاد الأوروبي يصدر بياناً بعد ساعات من تصريحات أردوغان 

رسالة أردوغان بأن اللاجئين من إدلب سيذهبون لأوروبا حال استمرار الصمت الأوروبي وصلت بأسرع من المتوقع، فما إن مضت سويعات قليلة على تصريحاته، حتى أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً يدين تصعيد النظام السوري والروس على محافظة إدلب.

وقال الاتحاد الأوروبي في بيانه الصادر، الخميس 5 سبتمبر/ أيلول حول تصعيد الروس والنظام على مناطق المدنيين في إدلب وماحولها.

وأشار بيان الاتحاد الأوروبي الذي نشرته وكالة الأناضول التركية للأنباء، إلى أن التصعيد الأخير على إدلب أدى لاستشهاد عدد كبير من المدنيين، معرباً عن قلقه من استمرار الغارات التي تستهدف البنى التحتية والمدارس والمرافق التعليمية.

وأوضحت المفوضية الأوروبية خلال البيان أنها لا يمكن أن تبرر هجـ.ـمات النظام والروس على المدنيين، داعية لإيقافها والالتزام باتفاق أستانة وضمان حماية المدنيين.

ويبدو بيان الاتحاد الأوروبي بياناً عادياً في ظاهر كلماته، لكن الحقيقة أن توقيت البيان وصدوره بعد ساعات قليلة من تصريحات أردوغان تؤكد أن الرئيس التركي يعي ما يقول، وهو يعرف جيداً أن الاتحاد الأوروبي لا يكترث بما يجري في إدلب طالما أنه بقي في إدلب، لكن أن تصبح إدلب “مصدر” لجوء لدول الاتحاد تلك ستكون مشكلتهم.

ومن المتوقع أن تمارس دول الاتحاد بعد هذا التصريح الذي أدلى به أردوغان مزيداً من التنسيق مع تركيا وتضغط بشكلٍ أكبر على الروس والنظام لإيقاف التصعيد على المناطق المدنية بإدلب.

المنطقة الآمنة مرتبطة بإدلب.. لماذا؟ وكيف؟

لم يسبق للرئيس التركي أو أي من المسؤولين الأتراك أن ربطوا بين المنطقة الآمنة التي تسعى أنقرة إقامتها في سوريا بالتعاون مع الولايات المتحدة، وبين مصير محافظة إدلب.

لكن الواضح أن المنطقة الآمنة مرتبطة بإدلب بشكلٍ مباشر، إذ أن سيطرة نظام الأسد الكاملة على إدلب تعني سيطرتها الحدود مع تركيا ومع المنطقة الآمنة المفترضة.

وترغب أنقرة بشكلٍ رئيسي لإقامة المنطقة الآمنة لحماية حدودها، ثم لإعادة مليون لاجئ على الأقل من أصل 4 ملايين يقيمون في أراضيها لتلك المناطق، وهي مسقط رأس العديد من اللاجئين السوريين بتركيا.

لكن سيطرة النظام والروس على إدلب ستعني أن هناك موجة لجوء جديدة، وعليه سيصبح لدى تركيا مشكلة جديدة تتمثل بالتفكير بمصير اللاجئين الجدد، في حين أنها تعمل على إعادة اللاجئين المتواجدين لديها، وهذا هو الرابط الرئيسي بين المنطقة الآمنة وإدلب.

كما أن قوات المعارضة السورية ستكون هي الشريك المباشر للجانب التركي في أي عملية عسكرية مرتقبة لتنفيذ المنطقة الآمنة على الأرض، وفي حال خسارة إدلب ستصبح المعارضة في موقف حرج أمام حاضنتها الشعبية.

الرئيس التركي أكد في تصريحاته الخميس 5 سبتمبر /أيلول، أن بلاده ستبدأ فعلياً بإنشاء المنطقة الأمنة في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، منوهاً أن بلاده مصممة على إنشائها وفق الطريقة التي تريدها.

وأوضح الرئيس التركي أن بلاده ترغب بإنشاء المنطقة الآمنة بالتنسيق مع واشنطن، لكنها ستقوم بما يلزم حال تعثر التنسيق مع الولايات المتحدة، مشيراً أنه تقدم بعرض لترامب وبوتين وميركل وأوباما لإقامة منطقة آمنة شمال سوريا، مضيفاً “اقترحت بناء مجمعات سكنية للسوريين بتلك المنطقة مع حدائق صغيرة صالحة للزراعة، جميعهم رحبوا بالفكرة واكتفوا بالترحيب دون أي دعم أو مساهمة”.

تركيا تحاول تمكين الحكومة المؤقتة من إدارة المناطق المحررة 

وتبدو واضحة في الآونة الأخيرة محاولة تركيا تمكين الحكومة السورية المؤقتة التابعة للائتلاف الوطني المعارض من إدارة محافظة إدلب وبقية المناطق المحررة في الشمال السوري.

وقد أعلنت الحكومة السورية المؤقتة مؤخراً عن عزمها التواجد على الأرض في الشمال السوري عبر عدة حقائب وزارية أعلنت عنها، أبرزها التعليم والصحة والدفاع.

وتعتبر إعادة هيكلة الحكومة السورية المؤقتة المعترف بها من المجتمع الدولي ونقل عملها إلى الداخل السوري خطوة ضرورية حتى تتمكن من إقناع الحاضنة الشعبية بها، بالإضافة لاستجرار الدعم الدولي للمناطق المحررة.

ومن شأن سيطرة الحكومة السورية المؤقتة على محافظة إدلب بشكلٍ كامل أن تلغي الحجج الروـ أسدية في التصعيد على المدينة، وهو ما باتت تراه الكثير من الفصائل المعارضة أمراً ضرورياً، لكنها تتجنب الإلحاح في المطالبة به خوفاً من تحوله لاقتـ.ــتـ.ـال داخلي بين الفصائل، في حين يتربص بهم نظام الأسد والروس.

وفي الوقت الحالي تسيطر حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام على مناطق كبيرة من محافظة إدلب، وهي حكومة غير معترف بها دولياً، وقد سرت أنباء غير مؤكدة مؤخراً عن إمكانية حل الهيئة لنفسها وإحلال الحكومة المؤقتة مكانها، لكن الهيئة نفت ذلك بشكلٍ كامل.

ورغم أن تركيا لا تدلي بتصريحات ضد الهيئة  بشكلٍ مباشر في الآونة الأخيرة، إلا أنها لا تتعامل معها، وتقصر دعمها وتعاملها على الفصائل التابعة للجيش السوري الحر ممثلة بالجبهة الوطنية للتحرير وتلك التابعة للجيش الوطني السوري.

مسؤولون أتراك يجتمعون بمعارضين قرب الحدود

أما على الصعيد الميداني، فقد عقد مسؤولون كبار من الجانب التركي اجتماعاً مع عدد من الأكاديميين والفاعلين السوريين لمناقشة مستقبل محافظة إدلب.

شبكة “نداء سوريا” كانت حاضرة للقاء عبر مراسلها، والذي ذكر أن مسؤولون أتراك مختصون بالشأن السوري اجتمعوا مع بعض الفاعلين بالمجتمع المدني السوري بالقرب من الحدود السورية التركية.

وقد أكد المسؤولون الأتراك خلال اللقاء أن موقف بلادهم من إدلب لم يتغير، وأنها لن تتنازل أو تستجيب لمحاولات فتح الطريقين الدوليين “دمشق – حلب”، و “حلب – اللاذقية” تحت سياسة فرض الأمر الواقع وبالقوة العسكرية.

وهنا يتضح أن تركيا لم ولن تقبل بفرض الأمر الواقع عليها في إدلب، وقد صرح بذلك الرئيس التركي سابقاً بأن مايجري بإدلب هو خارج عن إرادة بلاده.

ويفهم من التصريحات التركية، أن أنقرة لديها خطط ستلجأ لتطبيقها على أرض الواقع في حال استمرار الروس ونظام الأسد في محاولات التقدم لقضم المزيد من الأراضي المحررة، وأبرز تلك الخطط هي فتح جبهات جديدة، أو تقديم دعم نوعي للمعارضة يمكنها من قلب المعادلة.

الجيش التركي باقٍ في إدلب ولن ينسحب

وأكد الأتراك أن جيش بلادهم باقٍ في محافظة إدلب، مشددين على عدم وجود أي اتفاقية بين تركيا وروسيا للانسحاب من أي مناطق في محافظة إدلب وتسليمها للروس، موضحين أن وجود الجيش التركي عبر نقاط المراقبة التابعة له في الشمال السوري مرتبط بشكلٍ رئيسي في التوصل لحل سياسي يحفظ حق الشعب السوري.

وحذر المسؤولون من تداول الشائعات التي تصدر عن نظام الأسد وميليشيات الحماية عن وجود اتفاقيات دولية لتسليم بعض المناطق للنظام، مؤكدين أن تلك الأنباء منفية وغير صحيحة بشكلٍ كامل.

وتعتبر نقطة المراقبة التركية التاسعة المتمركزة في مدينة مورك بريف حماة الشمالي أبرز دليل على عدم نية الأتراك الاستجابة لسياسة الأمر الواقع، أو الانسحاب من نقاط هم يتواجدون فيها بشكلٍ شرعي، وبموجب اتفاقيات دولية، فعلى الرغم من أن نقطة المراقبة التركية باتت بحكم المحاصرة، وعرض النظام السوري تأمين خروجها، إلا أن أنقرة أصرت على بقاء النقطة، وهو ما يؤكد أن هناك ما تعمل أنقرة على إتمامه.

تركيا مستمرة في دعم الجيش الحر 

وحول الدعم التركي لفصائل المعارضة السورية، لاسيما الجيش السوري الحر، فقد أكد المسؤولون أن بلادهم مستمرة في دعم الفصائل السورية وتعزيز قوتها، مؤكدين على ثبات ذلك الموقف وعدم تغيّره.

وبالأمس أعلنت الجبهة الوطنية للتحرير عن صد محاولة تسلل لقوات الروسية الخاصة باستخدام مناظير ومعدات ليلية، وهي المعدات التي لم تكن تملكها مسبقاً، ما يعني أن الجانب التركي يعمل على تزويد المعارضة بما تحتاجه من عتاد للصمود.

وأشاد المسؤولون الأتراك بصمود الجيش السوري الحر، مؤكدين أن مستقبل محافظة إدلب مرتبط بشكلٍ مباشر بمدى صلابتهم بالوقوف بوجه الحملة التي تقودها روسيا.

الأتراك يعززون تواجدهم في الشمال المحرر 

كما تعمل تركيا على تعزيز تواجدها العسكري في الشمال السوري المحرر، فإلى جانب نقاط المراقبة الـ 12 المنتشرة في مختلف مناطق الشمال السوري، تعمل تركيا على إنشاء نقاط مراقبة جديدة.

وتتوالى التعزيزات العسكرية التركية إلى الأراضي السورية بشكلٍ أسبوعي وشبه يومي، وكان آخرها وصول رتل عسكري تركي قادم من الأراضي التركية إلى إدلب، حيث زار النقطة السابعة في تل الطوقان شرق إدلب، قبل أن يتابع طريقه نحو النقطة الثامنة في الصرمان بريف معرة النعمان.

وتحدثت مصادر عسكرية في المعارضة السورية مؤخراً، أن الجيش التركي ينوي إقامة 4 نقاط مراقبة جديدة لتعزيز تواجده في الشمال السوري، حيث ستكون النقطة الأولى قرب بلدة سراقب على طريق حلب -اللاذقية الدولي، وأخرى قرب جسر الشغور وواحدة ببلدة محمبل.

وقد دخل رتل عسكري تركي الأسبوع الماضي وأجرى جولة استطلاعية في المنطقة بهدف تحديد أماكن إقامة نقاط المراقبة التركية الجديدة.

يذكر أن تركيا تستضيف أكثر من 4 ملايين لاجئ سوري، وهي تنظر لإدلب باعتبارها مسألة أمن قومي تركي، حسبما صرح الرئيس التركي وبعض المسؤولين.

وقد سبق أن صرح مسؤولون أتراك لوسائل إعلام محلية أن دخولهم إلى محافظة إدلب تم بموجب اتفاق دولي ولحماية المدنيين السوريين، وقبل وجود حل سياسي في سوريا ليس لدى تركيا نية بسحب قواتها.

وقد تسببت الحملة الرو ـ أسدية على مناطق الشمال السوري المحرر بنزوح أكثر من مليون و300 ألف مواطن سوري إلى الشريط الحدودي قرب تركيا.

وأعلنت وزارة الداخلية التركية مؤخراً أنها جهزت خططاً للتعامل مع أي موجة لجوء جديدة من محافظة إدلب خارج الحدود، في إشارة إلى تقديم الدعم والمساعدات للنازحين قرب الشريط الحدودي بما يؤمن احتياجاتهم المعيشية البسيطة بشكلٍ مؤقت ولمنع دخولهم إلى تركيا.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق