“طباخ بوتين” يجهّز حشود من المرتزقة للمعركة النهائية في إدلب.. بلومبيرغ تكشف التفاصيل ومهام تلك الفرق ودعمها

إدلب ( سوريا)ـ مدى بوست – متابعات

سلّطت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية الضوء على آخر المستجدات في محافظة إدلب السورية، آخر المناطق المحررة من سيطرة النظام السوري. 

ونشر موقع “بلومبيرغ نيوز” التابع للوكالة الأمريكية، الجمعة 6 سبتمبر / أيلول 2019 تقرير تحت عنوان ” طباخ بوتين يحضر الجنود للهجـ.ـوم على آخر معاقل المعارضة السورية”.

ويتحدث التقرير الذي أعده ستيبان كرافنشكو وهنري ماير، عن خطة روسية لاستخدام المرتزقة في عملية عسكرية أخيرة سيتم تنفيذها ضد محافظة إدلب.

وأشار التقرير، إلى أن موسكو تقوم بالعمل على دمج مجموعات عديدة من مرتزقة قام باستئجارهم حليف ثري للرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أجل استخدامهم في عملية عسكرية على مدينة إدلب، آخر معاقل المعارضة لنظام آل الأسد الحاكم في سوريا.

ويوضح الكاتبان إلى أن المئات من المقاتلين مقابل أجر “المرتزقة”، والذين يتبعون لرجل الأعمال الروسي يفغني بريغوجين والشهير إعلامياً باسم “طباخ بوتين” كونها صاحب عقود توفير الطعام لمؤسسة الرئاسة الروسية “الكرملين”، يتجمعون بالقرب من محافظة إدلب في شمال غرب سوريا استعداداً للـ”معركة الأخيرة” المتوقع أن تبدأ في غضون أسابيع، بحسب التقرير.

وحدات من المرتزقة الروس.. وهذه مهامهم  

وكشف الموقع الأمريكي العديد من المعلومات عن آلية تعامل روسيا مع تلك المجموعات من المأجورين، حيث يتم تنظيمهم على شكل وحدات مزودة بالمصفحات والعربات، بحيث تتكون كل وحدة من 50 عنصراً.

وسيحظى هؤلاء المرتزقة بغطاء جوي من المقاتلات الروسية التي تتخذ من قاعدة حميميم في اللاذقية مركزاً رئيسياً لأنشطتها وطلعاتها الجوية، بالإضافة لعملهم إلى جانب ميليشيات النظام.

وستكون المهمة الرئيسية لهؤلاء المجندين هو تأمين “ممرات هروب للمدنيين”، حسبما نقل التقرير عن أحد الأفراد المطلعين على المخطط الروسي، والذي أضاف أن أولئك المرتزقة سيقومون بمهمة ثانية بعد تحقيق هدف إجلاء المدنيين، وهي “معـ.ـارك شوارع من أجل تنظيف إدلب من المقاتلين الموالين لتنظيم القاعدة الذين يسيطرون على المدينة”، بحسب التقرير.

والمقصود في تقرير الموقع هنا هي “هيئة تحرير الشام”، والتي تتخذها روسيا ونظام الأسد حجة لاستمرار عمليات التصعيد على المناطق المدنية.

وقد ترددت الكثير من الإشاعات في الآونة الأخيرة عن نية الهيئة لحل نفسها، لكن الهيئة نفت تلك الأنباء بشكلٍ كامل.

كما سبق وأن تحدث بعض وسائل الإعلام عن عرض تركي لـ” تفكيك عقدة إدلب”، لم يتم تأكيده رسمياً من قبل أي جهة، لكن العرض المفترض كان يقوم بشكلٍ رئيسي على حل هيئة تحرير الشام وإلحاق مقاتليها السوريين بالجبهة الوطنية للتحرير.

بالإضافة لذلك تضمن العرض التركي “الغير مؤكد رسمياً”، أن يتم إدخال الحكومة السورية المؤقتة إلى الشمال السوري لتحل محل حكومة الإنقاذ التابعة للهيئة، وذلك كون الحكومة المؤقتة معترف بها من قبل المجتمع الدولي على عكس حكومة الإنقاذ.

ويوضح الشخص المطلع على المخطط الروسي أن العملية العسكرية الروـ أسدية في حال بدأت فإنها ستستغرق عدة شهور، ولن تنتهي بوقت قصير.

“طباخ بوتين” يرفض التعليق

ويوضح الكاتبان أن “طباخ بوتين” لم يستجب لطلبهما التعليق عبر رسالة بريد إلكتروني، مشيرين في الوقت ذاته إلى تصريحات ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد فيها أن القوات الروسية هي الجهة الوحيدة المسموح لها المشاركة في إدلب، وبناء على اتفاقيات مع الجارة تركيا التي تعد من أكبر المعارضين للعملية الروـأسدية المتوقعة.

ويشير التقرير إلى أن سيطرة نظام الأسد على محافظة إدلب تعني سيطرته على كافة المناطق التي خسرها منذ بداية الثورة السورية عام 2011، باستثناء مناطق شمال شرق البلاد التي تسيطر عليها الجماعات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية وتسعى لإقامة حكم ذاتي في تل المناطق.

المحلل السياسي في مجموعة “حوار الحضارات” بالعاصمة الألمانية برلين، والتي يدعمها أليكسي مالشينكو حليف الرئيس الروسي ذهب إلى أن نهاية الحرب في سوريا تعني السماح بـ”المصالحة” وإعادة الإعمار، مضيفاً ” لو استعاد نظام الأسد السيطرة الكاملة على إدلب فلن يكون هناك أي حديث للإطاحة به، ستكون خطوة مهمة بالنسبة له ولموسكو”.

ويشير الكاتبان في تقريرهما إلى أنه بعد دخول موسكو لتقديم الدعم لنظام بشار الأسد عام 2015، فإن النظام تمكن من استعادة السيطرة على مناطق سابقة كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة، ومناطق أخرى كانت تخضع لجماعات حظيت بدعم السعودية ودول خليجية أخرى وتركيا.

ويوضح التقرير أنه لم يبقى من تلك المناطق سوى محافظة إدلب والمناطق المحيطة بها في الشمال السوري المحرر، لكن التقدم إليها توقف بسبب وجود 4 ملايين مدني فيها، بالإضافة للمخاوف التركية من تدفق موجة لجوء جديدة نحو أراضيها يضافون إلى ملايين السوريين الذين يقيمون في تركيا منذ سنوات.

ويرى الموقع الأمريكي أن قوات نظام الأسد كثفت من درجة تقدمها خلال الأشهر القليلة الماضية بدعمٍ من الطيران الروسي، ما دفع الأمم المتحدة وأمريكا إلى التحذير من كارثة إنسانية محتملة، موضحاً أن عدد سكان المحافظة ازداد أكثر من الضعف منذ بداية الثورة السورية.

بلومبيرغ: إدلب هامة لبوتين من أجل كتابة الدستور 

ويشير التقرير إلى أن محافظة إدلب باتت تشكل جزءاً محورياً في جهود الرئيس الروسي لكتابة دستور جديد لسوريا يهدف لمنح المحافظات السورية نوعاً من الاستقلالية، ولتوفير بيئة الاستقرار اللازمة لبدء عملية إعادة الإعمار، وجذب اللاجئين السوريين المقيمين بالأردن ولبنان وتركيا إلى العودة لسوريا.

ويوضح الكاتبان أنه من غير المعلوم ما إن كان الكرملين سيقوم بتنسيق خططه العسكرية في إدلب مع تركيا التي تملك 12 نقطة مراقبة عسكرية في الشمال السوري، منوهين بأن “تركيا وروسيا وإيران هي الدول الراعية لعملية إعادة الإعمار بعد توقف الحرب”، حسبما ترجم موقع “عربي 21“.

وقد وافقت الدول الثلاث على أسماء لجنة كتابة الدستور المكونة من 150 شخصاً باستثناء شخص واحد، ومن المتوقع الانتهاء من اللجنة خلال اللقاء الذي سيعقد في العاصمة التركية أنقرة يوم 16 سبتمبر/ أيلول الجاري.

من هو “طباخ بوتين”؟

يفغني برويغوجين، هو رجل أعمال روسي شهير، ويعتبر بمثابة “ملك قطاع المطاعم” في روسيا، ويملك عقود لتوريد الأطعمة للكرملين.

ويعتبر برويغوجين مؤسس شركة “فاغنر”، التي نشرت مئات العناصر لها في سوريا خلال السنوات القليلة الماضية، وشاركت بالعمليات العسكرية إلى جانب الميليشيات الأسدية واللبنانية، وتركز نشاطهم بشكلٍ خاص بالمنطقة الشرقية لسوريا، في دير الزور وريف حمص الشرقي، حسبما رصد موقع “مدى بوست“.

ولعب “طباخ بوتين” دوراً كبيراً في دعم الانفصاليين في الشرق الأوكراني، ما دفع الولايات المتحدة لإدراجه على قائمة العقوبات الخاصة بها.

وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2016، أن “طباخ بوتين” لديه معاملات تجارية واسعة مع وزارة الدفاع الروسية، وكان له علاقة في بناء قاعدة عسكرية روسية جديدة قرب أوكرانيا.

فيما ذكرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية نقلاً عن مصادر استخباراتية أن طباخ بوتين كان على اتصال وثيق بالكرملين في الفترة التي سبقت محاولة التقدم على قاعدة لقوات “قسد” في فبراير/ شباط عام 2018 بمحافظة دير الزور.

ومن المعروف عن بريغوجين أنه يورد مستلزمات الأطعمة للحفلات التي يقيمها الكرملين، قبل أن تتوسع أعماله لسلسلة مطاعم فاخرة تقدم خدماتها للقوات المسلحة الروسية، وهي تشبه “أندية الضباط” في الدول العربية.

يفغني برويغوجين وفلاديمير بوتين
يفغني برويغوجين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين

من هي فاغنر وهل لها علاقة في إدلب؟

لا يعرف ما إن كان الأشخاص الذين تحدث عنهم تقرير بلومبيرغ وسيقوم “طباخ بوتين” بإرسالهم لسوريا متعاقدين مع شركة “فاغنر” لتجنيد المرتزقة والتي يعتبر مؤسسها.

لكن “فاغنر” هي اسم رسمي لشركة عسكرية خاصة تجند العناصر وتدربهم ثم ترسلهم للمشاركة في القتال بسوريا او بالمناطق التي يرغب فيها الكرملين، مثل أوكرانيا أو غيرها.

وتعتبر “فاغنر” أقرب لتشكيل مسلح يؤدي مهام الجيش، وهو منظم وممول من أفراد وشركات خاصة، وليس من الحكومة أو الدولة.

وسبق ان أشارت صحيفة “إربي كا” الروسية إلى أن نفقات روسيا بمشاركة قوات “فاغنر” بالعمليات في سوريا منذ بدايتها وحتى عام 2016 تجاوزت الـ 150 مليون دولار أمريكي.

وتبدأ اجور العناصر في الشركة الروسية العسكرية من 1500 دولار خلال فترة التدريب بقاعدة “مولكينو” في الجنوب الروسي، وتصل حتى 5 آلاف دولار خلال المشاركة بالعمليات العسكرية في سوريا.

عناصر روس من شركة فاغنر في سوريا
عناصر روس من شركة فاغنر في سوريا

نائب الرئيس التركي: حديث أردوغان عن فتح الباب للاجئين حقيقة 

التقرير الطويل للموقع الأمريكي، يشير إلى الاجتماع الأخير الذي تم بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي صرّح أنّهما “وافقا على إجراءات إضافية لتصفية مراكز الإرهـ.ـاب في إدلب”، دون مزيد من التفاصيل، فيما تحدث الرئيس التركي عن فتح الباب امام اللاجئين السوريين للعبور إلى أوروبا.

وأوضح نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، أن حديث الرئيس رجب طيب أردوغان عن فتح أبواب تركيا أمام أمام اللاجئين نحو أوروبا “ليس تهـ.ـديدًا أو مخادعة وإنما حقيقة”.

وأضاف أوقطاي على هامش مشاركته في منتدى “أمبروسيتي” بنسخته الـ 45 في مدينة “تشيرنوبيو” شمالي إيطاليا أن بلاده ليست حارسة لأي دولة، ولا مستودع للمهاجرين”.

وأكد نائب الرئيس التركي أن بلاده ليست بلداً يدفع فاتورة الأزمات التي يفتعلها الآخرون، في إشارة إلى أن بلاده ليست المسؤولة عن أزمة المهاجرين، وإنما نظام الأسد والروس الذين يصعدون على مناطق المدنيين.

الأسد يهدف لاستعادة فتح الطريق السريع 

ويشير الكاتبان إلى أن العلاقات بين المتنافسين في الحرب الباردة وصلت لدرجة متدنية بعدما أودى الطيران الأمريكي بحيـاة أكثر من 200 مرتزق يتبعون لـ”طباخ بوتين” عندما كانوا يحاولون التقدم نحو منشأة نفطية يسيطر عليها الأكراد حلفاء واشنطن شرق سوريا.

ويلفت التقرير إلى أن نظام الأسد يهدف بشكلٍ رئيسي من خلال محاولات استعادة محافظة إدلب إلى إعادة فتح الطريق السريع الذي يربط بين المناطق الزراعية في مدينة حلب العاصمة التجارية للبلاد، وبين بقية مناطق سيطرة النظام، حسبما ذكر نهاد أوزدجان الاستراتيجي في مؤسسة أبحاث السياسة بالعاصمة التركية أنقرة.

فيما يرى المحلل السياسي والدبلوماسي الروسي السابق، فلاديمير فرولوف أن الرئيس الروسي سيساعد أردوغان بعد سيطرة النظام على الطريق السريع في إعادة تأهيل اللاجئين السوريين.

ويضيف فرولوف أن بوتين سيستخدم إعادة اللاجئين السوريين من أجل إحراج أوروبا، وتحديداً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أجل تقديم الدعم اللازم لإعادة إعمار سوريا.

يمكنكم مطالعة تقرير بلومبيرغ الأصلي باللغة الإنجليزية عبر الضغط هنا .

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق