الليرة السورية تواصل انخفاضها بشكلٍ متسارع فما الأسباب؟.. وهل بدأ النظام في سياسة “التعويم”؟

مدى بوست -فريق التحرير – متابعات

بالتزامن مع استمرار الانخفاض الكبير المتواصل في سعر الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي، تحدثت تقارير إعلامية عن أسباب الانخفاض المتسارع للعملة المحلية.

وانخفض سعر الليرة السورية لأعلى مستوى له منذ انطلاق الثورة السورية، حيث وصل لـ 700 ليرة سورية مقابل الدولار الأمريكي الواحد في السوق السوداء.

وتحدثت مجموعة من التقارير الإعلامية التي أعدتها صحف محلية، عن أسباب الانخفاض المتسارع لسعر الليرة السورية، والذي تسبب بفقدانها حوالي 35٪ خلال الشهرين الأخيرين، معتبرين أن السبب الأبرز والأكثر وضوحاً هو الموقف الأمريكي تجاه النظام السوري، ثم تهـ.ـريب التجار للدولار من مناطق النظام.

“كلنا شركاء”، قالت في نشرتها إن  الفريق الأميركي المختص بمتابعة تطبيق العـ.ـقوبات على سوريا وإيران توصل لآلية جديدة تحتوي على  إجرائين ضد النظام السوري، الأول هو “ربط صرف الدولار المحول لتلك الدول بعملة البلد المصدر للحوالة، وبسعر صرف السوق بدلاً من تحويل الدولار”.

أما السبب الثاني، فيتمثل في تسريع خطوات إقرار وضع الأشخاص الذين يقومون بعمليات غسل الأموال وتأمين مواد عبر الالتفاف على العـ.ـقوبات الأمريكية على قائمة العـ.ـقوبات.

ما هي أسباب انخفاض الليرة السورية؟

ذهبت بعض الآراء إلى أن تشديد العقـ.ـوبات الأميركية على النظام الإيراني الداعم للأسد، ربما انعكس على الليرة، فيما تبدو المضاربة بسبب الفجوة الكبيرة بين الدولار الرسمي والأسود، أحد أهم محركات تراجع قيمة الليرة.

وتتيح القوانين لكبار التجار أن يقوموا بسحب الدولار من البنك المركزي بسعر منخفض للغاية عن السعر الحقيقي، وهو 434 ليرة للدولار الواحد وذلك مقابل تمويل جزء من مستورداتهم.

ويحدث كثيراً أن يقوم التجار ببيع جزء من تلك المخصصات في السوق السوداء، ما يعود عليهم بربح فوري بأكثر من 30% بشكل فوري وسريع، وهي تجارة رابحة ورائجة للأشخاص المتنفذين في النظام.

لكن الانخفاض الكبير والسريع في قيمة الليرة السورية تسبب بتوقف حركة البيع والشراء حتى في السوق السوداء، وذلك لخشية من يملك الدولار من انخفاض قيمة الليرة أكثر خلال فترة قصيرة وبالتالي يخسر قيمة أمواله حال احتفاظه بها بالليرة السورية، بحسب مانقلت صحيفة “المدن” عن مصادرها.

على صعيد آخر، يبدو أن أسعار صرف الليرة المختلفة، تتسبب بزيادة هذه الفوضى. إذ توجد حالياً 5 أسعار صرف مختلفة لليرة، تتراوح بين سعر المركزي إلى السوق السوداء، مروراً بدولار تمويل المستوردات، ودولار التحويلات الخارجية، ودولار الصرافة المحلية المرخصة.

ويبدو أن التحويلات الخارجية تلعب دوراً كبيراً في خفض قيمة الليرة حالياً. إذ تلجأ شركات التحويل الخارجي، باستثناء “ويسترن يونيون” الملتزمة بسعر الصرف المركزي، إلى استلام الحوالة الخارجية بالدولار، وتسليمها في سوريا بوصفها حوالة داخلية، بحسب مصادر “المدن”. 

ولا تلتزم هذه الطريقة بسعر صرف السوق السوداء، بل تعمل على تسليم الحوالة الخارجية للدولار بقيمة 660 ليرة حالياً.

ماذا يعني “التعويم الحر” للعملة المحلية؟

أمام نشرة صحيفة “اقتصاد”، فقد أوضحت أنه من غير الممكن أن يُفهم سبب تجاهل المركزي لما يحدث للعملة وعدم تدخله إلاّ بأنه قرار لتعويم الليرة السورية، مشيرةً أنه “وقد تُفسّر دوافع النظام للقيام بهذا النوع الخطير من التعويم بأنها ناتجة عن حالة عجز كاملة عن التدخل لإدارة تعويم موجّه، بسبب إفلاس خزينة المركزي من العملات الأجنبية”.

وأوضحت “اقتصاد” في تقرير لها أن معنى التعويم الحر للعملة المحلية يعني باختصار :” تضخم أسعار هائل، سيتبعه حالة ركود كبيرة في الأسواق، يرافقها تدهور غير مسبوق في مستوى معيشة السوريين. ففوائد “التعويم”، بنوعيه “الموجّه” و”الحرّ”، تكون فقط في حالة اقتصاد منتجٍ للصادرات بصورة كبيرة، فيكون “التعويم” حينها دعماً لصادراته التي تصبح أرخص من المستوردات، وتصبح أكثر رواجاً في الأسواق المستهدفة خارجياً. 

أما في الحالة السورية، اليوم، التي تميل فيها الكفة للمستوردات، ولا توجد سياحة تبرر العمل على خفض قيمة العملة المحلية لجذب السياح، يبدو هذا “التعويم”، تعبيراً عن شكل من أشكال “فشل الدولة”. 

وذلك أن “الليرة” في نهاية المطاف، هي معيار معيشة أولئك القابعين تحت سلطة “الأسد”. أما بالنسبة لرأس النظام ونخبته، فهم دون شك، سيكونون بمنأى عن انعكاسات هكذا “تعويم”، لأن سرقاتهم من البلد، ستكون جميعها بـ العملات الأجنبية، وربما تكون خارج البلاد أيضاً.

فيما تحدثت “سيريا ريبورت” عن  أن الانخفاض الأخير لا يعود للعـ.ـقوبات الأميركية والأوروبية على الاقتصاد السوري فحسب، بل تأثر أيضا بارتفاع الطلب على الدولار في لبنان، لأن العاصمة اللبنانية بيروت تمثلُ سوقاً أساسياً للدولار بالنسبة للمستوردين السوريين الذين يستخدمون النظام المصرفي اللبناني في تجارتهم.

قرار سياسي خلف انخفاض سعر العملة؟

وقد أثار هبوط  سعر الليرة موجة غـ.ـضب كبيرة في أجواء المراقبين والمحللين الموالين للنظام، إذ صدرت أصوات تطالب بوقف استيراد كل ما ليس ضرورياً أو طارئاً، واقترح البعض اعتماد خطة استيراد للطوارئ بالاقتصار على “ما هو ملحُّ جداً” والإبقاء على أي كتلة دولارية داخل البلاد.

عضو لجنة مشروع قانون حماية الليرة السورية عمار يوسف، دعا “لضبط سوق الصرف بشكل عاجل وفوري وجاد، بهدف حماية المواطنين أصحاب القوة الشرائية الضعيفة جداً”.، وفقاً لما نقلته صحيفة “الوطن”.

وطالب بـ”تـ.ـجـ.ـريم حيازة وتداول الدولار خارج القنوات الرسمية، وفقا للقوانين التي كان معمولا بها خلال ثمانينيات القرن الماضي”، موضحاً أن “الظرف الحالي هو حـ.ـرب، وبالتالي فإن اقتصاد الحـ.ـرب هو الواجب التطبيق، وعليه فإن طريقة تعامل الدولة مع سوق الصرف في الثمانينات توجب اعتمادها اليوم”. وطالب “بإغلاق شركات ومكاتب الصرافة، وحصر التعامل بالدولار للحاجة الأساسية، عن طريق الدولة، بشكل كامل، وضبط من يهرب الدولار، لأي كمية كانت”.

بدوره، رأى رجل الأعمال السوري المعارض فراس طلاس، في منشور عبر حسابه الشخصي في موقع “فيسبوك” أن : “فلتان العملة السورية مرتبط بقرار سياسي شبيه بقرارات حافظ الأسد في الثمانينات”، موضحاً أن تلك السياسة تعتمد مبدأ “جوعوا الشعب وبعدين طعموه شوي” على حد وصفه، وأضاف طلاس: “رح نشوف الدولار بألف قبل آخر السنة”.

فيما قال الصحافي عدنان عبدالرزاق، عبر حسابه في “فيسبوك”، إن سبب الانخفاض الكبير في سعر الليرة هو “تهافت التجار على شراء القطع الأجنبي لتمويل مستورداتهم، لأن المصرف المركزي بدمشق توقف عن تمويل المستوردات، أو يكاد، ما زاد الطلب على الدولار وزاد من معروض الليرة”.

وبدأ سعر صرف الليرة بالهبوط التدريجي في السوق السوداء، منذ 500 ليرة للدولار في نهاية العام 2018. وما زال السعر الرسمي لصرف الدولار في المصرف المركزي عند 434 ليرة.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق